مصر للمستثمرين: الحكومة الاستبدادية تعني أننا آمنين للاستثمار

مقال رأي

بعد عام ونصف من مصادرة جنرالات مصر للسلطة في انقلاب على جماعة الإخوان المسلمين، وصل وزير الاستثمار أشرف سلمان إلى واشنطن هذا الأسبوع برسالة بسيطة ذات شقين: مصر مفتوحة للاستثمار، والثورات في السنوات الأخيرة هي شيء من الماضي.

منذ أن اندلعت اضطرابات الربيع العربي في مصر في يناير 2011، واسقطت حكومة الرئيس وقتها حسني مبارك بعد شهر، صارع اقتصاد البلاد وسط احتجاجات واسعة متكررة وقيادة مضطربة. متعسرًا بالفعل نتيجة البيروقراطية غير الفعالة الشهيرة في مصر، ترهل الاقتصاد بينما انخفضت عائدات السياحة بأكثر من النصف في عام 2013 وبينما توقفت عاصمتها بشكل كامل عدة مرات. الآن، لا يزال معدل البطالة في مصر عند نسبة 13.1 في المائة تثير الانتباه. هذا الرقم أعلى من ذلك بين الشباب، مع كون أكثر من ربعهم عاطلين عن العمل. كما قوض عجز الميزانية الهائل ثقة المستثمرين.

شرعت حكومة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في جدول أعمال طموح للإصلاح الاقتصادي، وهو المفتاح الذي يجذب المستثمرين الأجانب. وهنا يأتي دور سلمان؛ لقد وصل إلى واشنطن هذا الأسبوع من لندن، حيث التقى مع المستثمرين.

لتحفيز التوظيف والاقتصاد المصري الأوسع، والذي نمى بنسبة 2.2 في المائة فقط خلال السنة المالية 2013-2014، فإن الحكومة تخطط لسلسلة من المشروعات العملاقة، بما في ذلك التوسع في قناة السويس التي يتم التفكير فيه منذ التسعينات. لدفع ثمن هذه المشاريع، يسعى سلمان للشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص.

لذا فقد جاء المسؤول عن جهد مصر لجذب رأس المال الأجنبي إلى واشنطن متحدثًا لغة الاقتصاد النيوليبرالي وعن حكومة أكثر جودة ودولة فعالة. "إن هذا الاقتصاد قائم على آلية السوق"، قال سلمان في مقابلة يوم الأربعاء 21 يناير، مع "فورين بوليسي" في السفارة المصرية في واشنطن. "هذا اقتصاد يعتمد على القطاع الخاص، اقتصاد يعتمد على العرض والطلب، اقتصاد يعتمد على القطاع الخاص لدفع عجلة النمو ودفع النمو المستهدف".

متحدثًا في دافوس بسويسرا يوم الخميس، وجه السيسي دعوة مماثلة للمستثمرين."نحن بحاجة لضمان حياة كريمة لشعب مصر من خلال النمو الذي يقوده القطاع الخاص"، قال السيسي."وهذا يعني توفير العدالة الاجتماعية، والحد من الروتين، وخلق فرص متساوية لجميع المستثمرين، وضمان سياسات مالية ونقدية سليمة".

وقال السيسي أيضًا أن الحكومة تهدف لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7 في المائة، وهو هدف طموح للغاية وغير مرجح. في شهر مارس، ستستضيف مصر مؤتمرًا للمستثمرين والقادة السياسيين في المدينة المنتجعية شرم الشيخ.

في واشنطن، قال سلمان أنه التقى مع مشرعين من الكونجرس، وغرفة التجارة الأمريكية، وعدد كبير من الشركات ذات الوزن الثقيل، بما في ذلك "إكسون موبيل"، وشركة الطاقة "أباتشي" و"كيلوج" و"آي بي إم". واتجه في وقت لاحق إلى نيويورك لعقد لقاءات إضافية.

رفضت "إكسون" و"كيلوج" التعليق على الاجتماع الذي عُقد في واشنطن. لم ترد "آي بي إم" على طلبات التعليق عليه. خص سلمان "كيلوج" على وجه التحديد، واستحواذها مؤخرا على شركة صناعة البسكويت المصرية بسكو مصر، كدليل على الاهتمام الأجنبي بسوق البلاد.

وبينما تفكر الشركات الغربية في تلك التوسعات في مصر، فإن سلمان يقدم الحجة بأن الاضطرابات التي ميزت التاريخ القريب هي شيء من الماضي. وقال أن القاهرة خفضت دعم الوقود، وتخطط لفرض ضريبة القيمة المضافة في أعلى قائمة الزيادات الضريبية الأخرى لتعزيز خزائنها. وبالرغم من هذه التدابير، قال سلمان، لم تعد الاحتجاجات الواسعة إلى مصر.

وقد أشار محللون إلى التخفيض في دعم الطاقة كدليل على التزام الحكومة الحالية بالإصلاحات الهيكلية للاقتصاد المصري. وقد أدى هذا التحرك ببعض المحللين إلى الاستنتاج بأن شركات الطاقة قد تكون الآن على استعداد لتقديم استثمارات إضافية في أسواق الطاقة في البلاد. أكدت "أباتشي" أن مسؤوليها اجتمعوا مع سلمان والوفد المرافق له، وقالت إن أصول الشركة في مصر تشمل حيازات كبيرة في الصحراء الغربية. ووفقا لموقع الشركة على الإنترنت، فإن 72 في المائة من هذه المساحة غير مطورة، ويمكن توسيعها.

السياحة، في الوقت نفسه، بدأت تعود إلى مستويات لم تشهدها منذ ما قبل سقوط مبارك، قال سلمان، مشيرا إلى أن حجوزات الفنادق والمنتجعات قد شهدت زيادات ملحوظة. في أواخر أغسطس الماضي، على سبيل المثال، زار مصر أقل بقليل من مليون سائح، مقارنة مع ما يقرب من 560 ألف زائر في العام السابق.

هذه، إذًا، هي ثمار العودة إلى عصر الرجل القوي في السياسة المصرية، بما في ذلك احتمال عودة الأموال الأجنبية أيضًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب