مقابلة: هل سيشجع الاضطراب الإقليمي على تحقيق الاستقرار في السعودية؟

مقال رأي

 

جودي وودراف: أصبح للسعودية ملك جديد، وهناك اضطراب في اليمن، ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية علي أنحاء كبيرة من سوريا والعراق. بالتأكيد الاضطرابات السياسية ليست غريبة عن تلك المنطقة، لكن هذا الأسبوع تميز بالتقلبات المتصاعدة.

سنستكشف التحديات التي تمثلها تلك التطورات علي مصالح الولايات المتحدة عبر رجلين لديهما خبرة مكثفة في توجيه وإدارة السياسة الخارجية الأمريكية.

كان ليون بانيتا وزيرا للدفاع ومديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلال عهد الرئيس أوباما. وكان ستيفن هادلي مستشارا للأمن القومي خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج دبلو بوش.

نرحب بكلاكما في البرنامج.

أود أن أوجه سؤالي إليك أولًا، سيد بانيتا.

بالنسبة للسعودية، لقد مات الملك عبد الله، وحل ملك آخر مكانه. يتوقع الجميع تعزيز الاستقرار والاستمرارية. هل تتفق معهم في هذا التوقع، أم أنك تتوقع شيئا مختلفًا أو أصعب؟

ليون بانيتا: أظن أن الاستقرار سيستمر في السعودية علي المدي القصير علي الأقل، هكذا تجري الأمور لديهم. وأظن كذلك أن الملك الجديد سيبقي علي سياسات الملك عبد الله إلي حد كبير.

سيحافظون علي علاقة قوية بالولايات المتحدة. وعلي الأرجح سيستمرون علي نفس سياسات النفط، وبشكل عام أظن أنهم سيبقون علي الكثير من سياساتهم. أقدر أن السؤال الأكبر والأهم هو كيفية تعاملهم مع الاضطرابات الأخري الجارية في الشرق الأوسط. سيمثل ذلك علامة الاستفهام الأكبر في المستقبل.

جودي وودراف: ستيف هادلي، الأمر ممتد بالنسبة للعائلة الملكية، فهناك العديد من الأمراء. ألا تتوقع أن يحدث صراع علي السلطة؟

ستيفين هادلي: أظن أن هناك أمرين يقللان فرص حدوث ذلك.

أولهما، عمل الملك عبد الله والملك سلمان معًا محاولين ترتيب انتقال السلطة، والتي ستنتقل لاحقا إلي مقرن، ثم علي نحو محتمل إلي محمد بن نايف، لقد حاولوا أن ينظموا ويضعوا أسس هذا الانتقال.

ثانيهما، الاضطراب الجاري في المنطقة، والمشكلات المتكررة في اليمن، مشكلة التحدي الإيراني وتحدي الدولة الإسلامية، هناك الكثير من الاضطراب والضبابية، بالتالي فإن آخر ما تحتاجه السعودية هو صراع علي السلطة أو أزمة توريث.

لذا أظن أن هذين الأمرين سوف يقللان من احتمالية حدوث صراع، وهو ما سيشجع العائلة المالكة علي إبقاء التوريث في مساره حفاظا علي الاستقرار، والذي يمثل العنصر الأهم في تلك المرحلة من تاريخ السعودية.

جودي وودراف: لقد سمعت أنك مازلت تتوقع الكثير  من التغيير فيما يتعلق الاقتصاد وسياسات النفط. هل تتوقع أن تستمر السعودية في نفس سياسة ضخ كميات ضخمة من النفط حتي مع الهبوط الحاد للأسعار؟

ليون بانيتا: نعم أتوقع ذلك.

أظن أنهم سيبقون علي هذه السياسات. سيستمرون في محاولة الضغط علي الآخرين، حتي يظنون في النهاية أنهم لديهم القدرة الاقتصادية علي الضغط بهذه الطريقة عندما يتعلق الأمر بالنفط.

جودي وودراف: ستيفن، هل تتفق مع ذلك التوقع؟ وبالتالي هل تتوقع أن تستمر السعودية في دورها كلاعب رئيسي علي الساحة الإقليمية؟

ستيفن هادلي: بالتأكيد ستكون السعودية لاعبًا رئيسيًا في المنطقة.

أحد الأمور التي تعجب السعوديين بالنسبة لأسعار النفط علي الأرجح، أسعار النفط المنخفضة بالتحديد، أنها تضغط علي روسيا فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك تضغط علي الإيرانيين، كما أنها ستؤدي غالبًا إلي إعاقة بعض الاستثمارات في أسواق النفط والغاز الصخري المرتبطة بالولايات المتحدة.

لكن عند استحضار فترة الثمانينيات، عندما جرت أحداث مشابهة، خفض السعوديون الإنتاج ولم يخفض الإنتاج غيرهم في منظمة "أوبك"، فأفقدهم ذلك جزء من حصتهم السوقية. ولا أظن أنهم ينوون ذلك في هذه المرحلة. فلديهم احتياطيات هائلة، كما أنهم منتج منخفض التكلفة للنفط. علي الأرجح هم يريدون أن يخرجوا من فترة هبوط أسعار في حال أفضل من الجميع بالإضافة إلي الحفاظ علي حصتهم السوقية.

أظن أن ذلك هو السبب وراء انتهاج تلك السياسة وأتوقع أن يستمر الملك سلمان عليها.

جودي وودراف: بانيتا، لقد تحدثنا سابقا عن اتخاذ السعودية لسياسة أكثر عدائية في المنطقة خلال السنوات الماضية، فهي مشاركة بالتأكيد في سوريا حيث تدعم المتمردين ضد نظام الأسد.

كذلك فإننا نلحظ دورهم في قتال تنظيم القاعدة، هل تري أن ذلك الدور سيستمر، خصوصًا مع الاضطراب المجاور في اليمن؟

ليون بانيتا: في الواقع أنا قلِق جدا حول الأزمة التي نشهدها في الشرق الأوسط.

هناك الكثير من البؤر المشتعلة في ذات الوقت. فلدينا حكومة قاربت علي الفشل التام في اليمن مع استحواذ الحوثيون علي السلطة، وسيدخل الحوثيون في حرب مع السنة حول من سيقود البلاد، وهو ما قد يقسم البلاد، ويوفر أرضًا خصبة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والمنظمات الإرهابية. قد تسوء الأمور كثيرا في المستقبل.

كذلك ما نشهده في ليبيا، فهي ببساطة حكومة أخري فاشلة وقوي منقسمة. وما يحدثه تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، يمتد تأثيره إلي العراق. ونشهد نفوذا إيرانيا متصاعدا في تلك المنطقة وفي لبنان وسوريا. أظن أن جميع تلك العوامل قد خلفت قلقا عميقا.

جودي وودراف: ستيفن هادلي، هل تتفق مع تلك الرؤية؟ كيف تري تلك القيادة الجديدة، وما هي أولوياتها من وجهة نظرك؟

ستيفن هادلي: لقد وضعت الإدارة الأمريكية تصورا إقليميا يشرك الدول الأكثر اعتدالا في محاولة التوصل لحلٍ للأزمة في العراق وسوريا.

إذن فهناك إطار للتعامل مع تلك المشكلات. علي الأرجح سيقول الإماراتيون والسعوديون أنهم كانوا شديدي البطء والتأخر في الاستفادة من ذلك الإطار. لذلك أظن أنه تحت حكم الملك سلمان استمرار السياسة السعوديةالنشطة في هذا المجال. ولكن علينا تذكر أن سلمان كان له دور فعال في دعم المجاهدين في الثمانينيات ضد السوفييت في أفغانستان.

لقد كان نشطًا جدًا في دعم الدفاع عن المسلمين أثناء الأزمة البوسنية. لذلك فتوقعي أن السعودية ستظل مهتمة بما تشهده المنطقة من أحداث وسترغب في المشاركة النشطة إن استطاعت، كما ستدفع الولايات المتحدة لتبني دور أكثر فاعلية.

جودي وودراف: بانيتا، ينظر الكثيرون نحو العلاقات بين السعوديون وإيران علي أنها علاقة بين دولة سنية كبيرة ودولة شيعية كبيرة. كيف تري تلك العلاقة وهل تتوقع أن تشهد تغيير أو تحول؟

ليون بانيتا: لقد أتيحت لي الفرصة، مثلما أتيحت لستيفن، لأجلس مع العائلة المالكة ومع الملك لمناقشة تلك السياسات.

ويمكنني أن أخبرك أنهم قلقون جدا حول إيران ونفوذها. بالفعل هم يظنون أن إيران تمثل قوة شريرة في المنطقة وقلقون للغاية حول النفوذ الممتد الذي تحاول إيران الحصول عليه في المنطقة.

وبصراحة نحن نحث الولايات المتحدة علي فعل المزيد بصدد التعامل مع إيران. وأظن أننا محبطون قليلا بسبب ما حدث وأن السعوديون يرون إيران كطرف مسؤول عن الانقسام المحتمل في الشرق الأوسط بين الشيعة والسنة، فقد حدث هذا الانقسام بالفعل في عدة دول.

وأري من وجهة النظر السعودية أن تلك المواجهة بين السنة والامبراطورية الفارسية المتنامية والتي تمثلها إيران هي أحد أكبر التهدديات في الشرق الأوسط.

جودي وودراف: ستيف، هل تري إذن أي تحول في ذلك الأسلوب، أو أي تهدئة لحدة التوترات بين السعودية وإيران، في ضوء ما ناقشناه من تحديات أخري تواجه المملكة؟

ستيفن هادلي: السعوديون قلقون جدا بسبب إيران.

إنها أحد التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية إن أردنا التوصل لاتفاق نووي مع إيران. فالسعوديون قلقون من أن يؤدي الاتفاق إلي تحول في السياسة الأمريكية نحو إيران وبعيدا عنهم. لذلك فإن أحد التحديات أمام الإدارة ستكون، في حالة التوصل لاتفاق نووي، أن تتبني ضمانات لطمأنة السعوديين وأصدقائنا وحلفائنا الآخرين في المنطقة أننا سنستمر في مواجهة إيران لسلوكياتها الخاطئة والمهددة في العراق وسوريا ولبنان، حيث تدعم إيران الإرهاب.

وأظن أن تلك الضمانات ستكون عنصرًا وحزمة هامة لابد أن تحيط بجميع الاتفاقيات النووية التي تعقدها الولايات المتحدة ومجموعة "5+1" مع إيران.

جودي وودراف: يبدو أن الانتقال السعودي نحو إدارة جديدة سيحمل الكثير من التبعات.

ستيفن هادلي، لك جزيل الشكر.

ليون بانيتا، أشكرك جزيلا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب