ملك السعودية الجديد لن يغير أي شيء

مقال رأي

إن السعودية دولة مركزية في الشرق الأوسط ووطن لأقدس المواقع في الإسلام ولبعض أكبر احتياطات النفظ التي ثبت وجودها، كما أنها زعيمة المعسكر السُنّي في الخلافات الطائفية في المنطقة. إنها تضع حدودًا لنهب إيران للخليج الفارسي وتسعى للتغلب على جماعات سُنّية إرهابية مثل ما يدعى الدولة الإسلامية والإخوان المسلمين في مصر.

لقد قامت العائلة المالكة السعودية بعملية انتقال سريعة لقيادة جديدة بعد وفاة الملك صباح يوم الجمعة الماضي، وتم التصديق على ملك جديد وولي عهد جديد قبل أن يُعلن عن موت عبد الله. وقد قامو بتعيين خليفة لولي العهد في أقل من أربعة وعشرين ساعة مفعلين منصبًا اختياريًا يعرف بنائب ولي العهد. ويؤكد سلمان بن عبد العزيز، الملك الجديد والأخ غير الشقيق للملك عبد الله، على الاستمرارية على نهج أسلافه في خطاب تلفزيوني مختصر وإن لم تُطمئن طريقته في الإلقاء المتلجلجة والمشوشة الجماهير حول قدرته على السيطرة الفعالة على السلطة.

حين كان الملك الراحل، عبد الله، في الحكم انتهز الفرصة كي يصعّد عددًا من أبنائه إلى مناصب عليا داخل المملكة. والآن قد أتى الدور على سلمان فصعّد ابنه محمد، البالغ من العمر 35 عامًا، كي يدير بلاطه ووزارة الدفاع صاحبة الميزانية الكبيرة. كما اختار ابن أخيه (واسمه محمد أيضًا) كي يصبح نائبًا لولي العهد، وهو منصب تقول الشائعات إن متعب، ابن الملك عبد الله، كان يريده أيضًا.

ولأنه كان قد تم وضع خليفة سلمان المستقبلي، الأمير مقرن، في ذلك المنصب بالفعل، في مارس الماضي، فإن المفاجئة الكبرى، يوم الجمعة، كانت قرار سلمان بتعيين محمد بن نايف كنائب لولي العهد. ويُمثّل هذا القرار المرّة الأولى التي يصبح فيها لحفيد مؤسس المملكة، ابن سعود، دورًا في الصعود إلى العرش بدلًا من أحد أبناء ابن سعود. ويحل هذا الأمر سؤالًا رئيسيًا عن خطط المملكة العربية السعودية طويلة الأمد فيما يخص تولي العرش.

ولكن هذا الاختيار مثير للمشاكل أيضًا: لقد أدار محمد بن نايف سياسات المملكة القاسية ضد القاعدة كوزير للداخلية، ولكنّه أيضًا أشرف على حملة منتقدة ضد نشطاء حقوق الإنسان المعتدلين والسلميين. لذا فإن اختياره كملك مستقبلي يوحي بأن سلمان قد يضاعف القمع.

وفيما يخص سياسات النفط فإن الملك سلمان يتجه نحو الاستمرارية حتى الآن باحتفاظه بوزير النفط في منصبه، محافظًا على سياسة خلافية تضع الضغوط المالية على إيران كي تقبل بصفقة نووية، ولكن تستهدف أيضًا منتجي نفط غير تقليديين، خاصة الولايات المتحدة وكندا. ومع ذلك فإن حلفاء السعودية قد يطلبوا الرحمة قريبًا مترجين الرياض أن تلين قبل أن يشعر السعوديين أنفسهم بضغط الأسعار المنخفضة. على سبيل المثال، فقد أعربت عُمان، وهي بلد ساعدتها الرياض في النجاة ماليًا عام 2011، عن قلق بالغ هذا الأسبوع حول خسارتها للموارد بسبب سياسة النفط السعودية.

وكما أشار سلمان في خطابه نيابة عن أخيه المريض، عبد الله، في وقت سابق من هذا الشهر، فإن السعودية تواجه عددًا غير مسبوق من التهديدات الأمنية في جوارها المباشر. فهي تواجه ما يسمى بالدولة الإسلامية على حدودها الشمالية مع العراق، والثوار الشيعة المدعومين من إيران على حدودها الجنوبية مع اليمن. كما أن قوات القاعدة في اليمن تحاربها أيضًا.

من ناحية، فإن سلمان قد يكون ميالًا للاحتفاظ بالضغط على الدولة الإسلامية لأن أحد أبنائه كان ضمن الطيارين المحاربين الذين شاركوا في الغارات الجوية للتحالف في الخريف، وقد تلقى تهديدات بالقتل من متطرفين بسبب دوره البارز ضد الدولة الإسلامية. ومن ناحية أخرى، فإن سلمان يعلم، بصفته وزيرًا دفاع حتى هذا الأسبوع، مدى عدم قدرة قواته على إحداث فرق على الأرض. وهذا هو السبب في أن المسؤولين السعويين طالبوا بقوات برية ضد الدولة الإسلامية ولكنهم لم يوزعوا هذه القوات بأنفسهم. وهذا أيضًا هو سبب اتباعهم سياسة "القلعة العربية" في الاستثمار في أسوار جديدة وقوية إلى شمال وجنوب المملكة.

لذا فقد أقسم سلمان على الاستمرارية في سياسات عبد الله وحكام البلاد الخمسة التاريخين، ولكن هذا التوجه يعتمد جزئيًا على كيف يفسّر المرء تركة الملك عبد الله. لقد رعى الملك الراحل صورته كمصلح بحرص ولكن من المشكوك فيه أن هذه السمعة مستحقّة. السعودية اليوم لا تزال تعتمد بشكل بائس على النفط في دخلها (مع أنه يبدو أنها نجحت في إبقاء الغرب معتمدًا على النفط السعودي كذلك). ولا تستطيع النساء في المملكة العربية السعودية قيادة السيارة أو أخذ أي قرارات حياتية بمفردهن. ولا تزال الكتب الدراسية السعودية تلقن الأطفال أن يشعروا بالكراهية نحو المجموعات الدينية الأخرى وهي رسالة يدعمها رجال الدين الذين تساندهم الدولة ويتم تكرارها على المنابر.

إن وصف الملك الراحل، عبد الله، بالإصلاحي يشبه وصف سلحفاء مترنحة بأنها قائد سيارة سباق. وحتى وإن أشار إلى الاتجاه الصحيح فإنه لم يكن يصل إلى أي مكان بسرعة. توقعوا المزيد من سلمان الذي تثير فطنته وفاعليته وقناعته الشخصية شكوكًا أكبر من سلفه.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب