هل يموت الربيع العربي في ٢٠١٥؟

مقال رأي

بعد أربع سنوات من الظاهرة التي سميت يومًا بتفاؤل "الربيع العربي"، فالتغيرات التي عكرت تلك الأراضي يبدو أنها تؤكد صحة نكتة الكاتب روبرت بن وارن أن التاريخ، مثل الطبيعة، نادرًا ما يقفز وعندما يفعل ذلك، فإنه عادة ما يقفز إلى الخلف.

يمكننا أن نمنطق كما نريد ونقبل بأن تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان يستغرق وقتًا. (استغرق الأمر قرن ونصف وحرب أهلية وحركة الحقوق المدنية المضطربة لتبدأ الولايات المتحدة مجرد التوفيق بين ما وعد به إعلان الاستقلال وواقع أن دستور الولايات المتحدة شرّع العبودية. والأحداث في عام 2014 تؤكد أنه عندما يتعلق الأمر بمسائل العرق فإنه ما يزال هناك الكثير من العمل للقيام به في هذا البلد).

خطوط الميل العام في الأراضي العربية يبدو أنها تجري في الاتجاه الخاطيء. بعد أربع سنوات، تدهور الربيع العربي إلى كارثة. ليبيا وسوريا والعراق واليمن في درجات متفاوتة من الحرب الأهلية والتمرد والانهيار. مصر، أكبر وأهم دولة عربية، تبدو أقل حرية ورخاء مما كانت عليه في عهد حسني مبارك. الملوك والأمراء في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والبحرين والكويت والأردن والمغرب مستقرون وآمنون إلى حد معقول. ولكن معظمهم مشغول جدًا بالنظر في مرآة الرؤية الخلفية عن إجراء نوع الإصلاحات الذي من شأنه أن يجنبهم يوم الحساب الخاص بهم.

فقط تونس والمغرب يبدو أنهم خرجوا من العاصفة بتحسن. وكلتاهما متميزتان بحيث لا يمكن حقًا استخدامهما كنماذج للآخرين. وكانت لبنان لادولة لسنوات، تفتقر إلى حكومة صالحة للعمل قادرة على السيطرة على أراضيها السيادية أو تنفيذ إصلاحات حقيقية أو التعامل مع حزب الله، القوة الرئيسية في البلاد.

إذن، لماذا جرت الأمور بشكل خاطيء هكذا؟

1. لا قيادة: انتجت الثورات، في بعض الأحيان، قادة أقوياء كانوا قادرين على توحيد الدولة و/ أو إصلاحها. لكن الربيع العربي لم ينتج زعيمًا واحدًا يمكنه أن يرتفع فوق الانتماءات الحزبية أو الطائفية الضيقة للتفكير في مصالح الأمة ككل، ناهيك عن وضع رؤية لتغييرها. تستمر الانقسامات الطائفية والقبلية والإقليمية في السخرية من سلطة الدولة. كما لم تنتج الصحوة العربية قادة انتقاليين يمكنهم الإدارة والحكم بكفاءة ووضع هذه البلدان على طريق الأمن أو الرخاء.

2. لا مؤسسات: فلننس القادة العظام. ماذا عن مؤسسات فاعلة؟ بخلاف تونس، فالبلدان الخمسة التي تغيرت جذريًا بفضل الربيع العربي (تونس واليمن وليبيا وسوريا ومصر)، كانت المؤسسات ذات المصداقية المتجذرة في إرادة وسلطة الشعب إما غير موجودة أو تم قمعها أو استقطابها من قِبل الدولة. ولكن بدونها، وهي تشمل برلمانات ذات سلطة وهيئات قضائية محترمة وصحافة حرة ومجتمع مدني قوي، فإنه من المستحيل أن نرى كيف سيتطور الازدهار والأمن والسياسة الحقيقية. وإنها لمفارقة قاسية أن الملوك والأمراء المستبدين تمكنوا من البقاء وهم الحلفاء الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة كشركاء في منطقة مضطربة. عملية الإصلاح والدمقرطة المصرية تثبت كونها فارغة في ظل الجنرالات كما كانت في عهد جماعة الإخوان المسلمين أو عهد السيد مبارك.

3. لا تماسك: عززت الدول العربية سلطتها وسيطرتها من 1970 إلى 2011. والآن العكس آخذ في الحدوث. اللامركزية (العراق) والحرب الأهلية وربما التجزئة (سوريا وليبيا واليمن) هما نظام اليوم.

وفي الوقت نفسه، فإنه من المدهش أن الدول الثلاث الأهم والأكثر قدرة على العمل في المنطقة ليست عربية: إيران وتركيا وإسرائيل. جميعها تواجه تحديات كبيرة. ولكن كلها مستقرة سياسيًا، وكلها لديها القدرة الاقتصادية والتكنولوجية هائلة، وكلها قادرة على مد سلطتها في المنطقة. بينما يذوب العالم العربي، فإنهم القوى التي يجب مراقبتها في 2015.

لاحظ المؤرخ الروماني تاسيتس أن أفضل يوم بعد وفاة إمبراطور سيء هو دائمًا اليوم الأول. وبالنظر إلى ما حدث في الدول العربية منذ الأيام المبكرة والعنيفة في ميدان التحرير قبل أربع سنوات، يمكننا أن نأمل فقط أن يتضح أن تاسيتس كان مخطئًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب