واشنطن بوست: مصر تُكرر تاريخها القمعي وسط رضا أمريكي

مقال رأي

أظهر النظام المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مجددًا طبيعته العنيفة وغير المبالية نهاية الأسبوع الماضي، مع مرور البلاد بالذكري الرابعة للثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك. حيث لقي أكثر من ٢٠ متظاهرًا حتفهم علي يد الشرطة، بينهم الناشطة الحقوقية الليبرالية شيماء الصباغ، والتي أُطلق الرصاص عليها من الخلف بينما كانت متجهة إلي ميدان التحرير لتضع إكليلًا من الزهور. بالإضافة إلي اتهام خمسة شهود حاولوا الإدلاء بشهاداتهم حول مقتلها بتهمة تنظيم مظاهرة غير قانونية.

يأتي ذلك رغم وعد السيسي بالإفراج عن صحفيين ونشطاء شباب في تلك الذكري، فلم يفرج عن أيًا من عشرات الصحفيين المحبوسين، ومن بينهم الصحفي الاسترالي بيتر جريست والكندي محمد فاضل فهمي. كذلك لم يفرج عن القادة الليبراليين لاحتجاجات ٢٥ يناير ٢٠١١، والتي أشعلت الثورة، حيث سجنهم نظام السيسي لخرقهم قانونًا صارمًا لمكافحة التظاهر. كذلك لم يفرج عن أيًا من ١٧٦ برلمانيًا منتخبين ديمقراطيًا الذين مازالوا محبوسين إلي جانب الرئيس الأسبق محمد مرسي.

لكن بدلا عن ذلك أفرج عن ابني السيد مبارك، واللذين خضعا للمحاكمة بتهم فساد بعد الثورة، وكذلك أُسقطت التهم الموجهة للحاكم الأسبق. علاوة علي ذلك، ألقي السيسي بنفسه خطابًا حذر فيه المصريين قائلا: "خذوا حذركم عند المطالبة بحقوقكم"، مضيفا أنه بينما: "لا أحد ضد حقوق الإنسان"، إلا أنها ليست من أولوياته.

مع الأسف، يشارك الرئيس أوباما السيسي وجهة نظره، حيث صرح بشكل متكرر عن سياسة إخضاع مخاوف حقوق الإنسان في مصر إلي العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والنظام. ونجحت الإدارة الأمريكية خلال الشهر الماضي في الحصول علي موافقة الكونجرس علي نص سيسمح للإدارة الأمريكية باستمرار معونتها إلي مصر بشكل كامل، حتي وإن لم يتخذ النظام خطوات لاستعادة الديمقراطية أو الإفراج عن المسجونين السياسيين. كذلك سلمت الإدارة الأمريكية طائرات "أباتشي" إلي القاهرة، والتي عُلق تسليمها في أعقاب إنقلاب يوليو ٢٠١٣.

وفي محاولة منه لتبرير أسلوبه الجديد تجاه كوبا، قال الرئيس أوباما عدة مرات أنه في حالة فشل سياسة ما لمدة نصف قرن فيجب التخلي عنها. إلا أن الدعم الأمريكي المؤسف الذي استمر ٧٠ عامًا للمستبدين العرب – والذي أدى إلي الكثير من الفوضي التي تجتاح المنطقة حاليا– لا يمنع الرئيس أوباما من إعادة تبني نفس السياسة مع السيسي وكذلك مع الملك السعودي الجديد سلمان، والذي تودد أوباما إليه في الرياض يوم الثلاثاء.

قد يجادل البيت الأبيض بأن قمع السيسي – وهو الأخطر في مصر منذ عقود– أفضل من الفوضي الدموية في سوريا أو ليبيا. لكن عبر قتل الخصوم السلميين مثل شيماء الصباغ، وإسكات الإعلام وسجن النشطاء العلمانيين الداعمين للديمقراطية مثل قادة احتجاجات ٢٥ يناير أحمد ماهر ومحمد عادل، يُرجح أن التنظيمات المتشددة سوف تزدهر نتيجة أفعال النظام. وبالفعل إرتفعت حدة عنف المسلحين الذين أعلنوا الولاء لتنظيم "الدولة الإسلامية" في عهد السيسي، حسبما أظهرت سلسلة كبيرة من الهجمات في شبه جزيرة سيناء يوم الخميس.

يصعب توقع مستقبل الشرق الأوسط العربي في لحظة مضطربة مثل تلك التي يمر بها، لكن أحد النتائج الأقل ترجيحًا هي عودة الاستقرار تحت حكم عسكريين صارمين مثل السيسي علي غِرار الخمسينيات. وعبر تجاهل وحشيته واستمرار العلاقات الثنائية كالمعتاد، فإن إدارة أوباما تراهن رهانًا خاسرًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب