وثائق جديدة لسنودن تكشف عن سباق التسلح الرقمي لوكالة الأمن القومي الأمريكي

مقال رأي

 

لقد صدم كشف سنودن عن برنامج وكالة الأمن القومي لمراقبة الجمهور صناعة تكنولوجيا المعلومات، ولكن الخبراء يقولون إن الأسوأ لم يأت بعد. تعمل وكالة الأمن القومي على تطوير أساليبها بشكل كبير فيما يرتبط بالكشف العلني لسنودن الذي تسبب في تدابير مضادة. تطلبت ميزانية الاستخبارات الأمريكية السرية لتحسين القدرات السيبرانية وتعزيز عمليات الهجوم مليار دولار في عام 2013، في عام 2014 تضاعفت الميزانية خمس مرات.

تظهر مجموعة جديدة من الوثائق التي سربها سنودن بوضوح أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تستعد للمستقبل مستهدفة السيطرة على الشبكة العالمية واختراق البنية التحتية الأجنبية.

اطلعت مجلة "دير شبيجل" على الوثائق السرية وكشفت أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجهز الولايات المتحدة لـ"معركة مستقبلية"، شاركت الوكالة في "ٍسباق تسلح رقمي" لبناء ترسانة إلكترونية لشل البنى التحتية الحاسوبية للعدو.

ويبدو أن تحليل وكالة الأمن القومي الأمريكي ليس لديه شكوك كما هو موضح في الوثائق التي حللتها "دير شبيجل":

"الصراع الكبير المقبل سيبدأ في الفضاء الإلكتروني".

تستثمر الحكومة الأمريكية بقوة في تطوير قدرات إلكترونية متقدمة لحرب المعلومات. يجب أن يكون الجيل الجديد من الأسلحة السيبرانية قادرًا على معادلة أي شبكة كمبيوتر في البنية التحتية الحيوية للبلدان الأجنبية، بما في ذلك المرافق والاتصالات والنظم المصرفية والمصانع ووسائل النقل.

وتكشف الوثائق المسربة أن المراقبة الجماعية الضخمة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأمريكي كانت في "المرحلة صفر" في استراتيجية حرب أمريكا الرقمية، وأن جهود الخبراء موجهة لكشف نقاط الضعف الحرجة في أنظمة العدو والتي يمكن استغلالها لغرس "شتلات خفية" تسمح للوكالة بـ"ولوج دائم" على الهدف.

"وفقًا لوثائق سرية للغاية من أرشيف مسرب وثائق وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوراد سنودن والتي اطلعت عليها حصريًا "دير شبيجل"، فإن الوكالة تخطط لحروب المستقبل والتي سيلعب الإنترنت فيها دورًا حاسمًا، بهدف القدرة على استخدام الإنترنت لشل شبكات الكمبيوتر، ومن خلال ذلك، تكون هناك قدرة على شل كل البنية التحتية التي تتحكم فيها، بما في ذلك إمدادات الطاقة والمياه، والمصانع والمطارات أو تدفق الأموال" كما كتبت المجلة.

اسم "المرحلة الثالثة" مثير للقلق، إنها مسماة "هيمن" وتُمكِّن وكالة الأمن القومي الأمريكي من "السيطرة/تدمير الأنظمة الحيوية والشبكات عند الرغبة في ذلك من خلال الولوج المعد مسبقًا (تم تحقيقه في المرحلة صفر)". تعمل الاستخبارات الأمريكية على الوصول إلى "تصعيد لحظي متحكم به".

تم تحقيق "المرحلة الثالثة"، المرحلة التي يتصدر عنوانها كلمة "هيمن" في الوثائق. وهي تُمكِّن وكالة الأمن القومي الأمريكي من "السيطرة/تدمير الأنظمة الحيوية والشبكات عند الرغبة في ذلك من خلال الولوج المعد مسبقًا (تم تحقيقه في المرحلة صفر)". وتعتبر الوكالة البنية التحتية الحيوية هي أي شيء مهم لإبقاء المجتمع يعمل: الطاقة، الاتصالات، النقل. الوثائق الداخلية تقول إن الهدف النهائي هو "تصعيد لحظي متحكم به".

وقد كشفت وثائق سنودن عن نشاط مراقبة مكثف من الوكالة وحلفائها، العيون الخمسة. تطوير البرامج الخبيثة، وزرع الأجهزة المتطورة، والتنصت على الكابلات البحرية هي مجرد عينة من هذه الأنشطة.

الجانب الأكثر إثارة للقلق في حرب المعلومات الجارية هو أن الصراع الرقمي سيجعل الفارق بسيطًا بين الوحدات السيبرانية ومستخدمي الإنترنت، وهذا يعني أننا جميعًا معرضين للخطر.

وكشف الموضوع الذي نشرته "دير شبيجل" عن وجود فريق قرصنة محترف وصف بأنه "مجرد حفنة من الهاكرز" يعملون لحساب "مركز العمليات البعيدة" (آر أو سي)، والذي يستخدم الاسم الرمزي S321 في مقر الوكالة في فورت ميد في ولاية ميريلاند.

"هذه الوحدة هي المسؤولة عن العمليات السرية. ويتواجد موظفو S321 في الطابق الثالث في أحد المباني الرئيسية في مجمع وكالة الأمن القومي. وفي أحد التقارير من أرشيف سنودن، يتذكر أحد رجال وكالة الأمن القومي كيف أنهم عندما بدأوا كان العاملين بـ"مركز العمليات البعيدة" "مجرد حفنة من الهاكرز". ويذكر التقرير إنهم في البداية كانوا يعملون أكثر بطريقة "الأغراض المحددة". ومع ذلك وفي الوقت الحاضر، أصبحت الإجراءات "أكثر منهجية". وحتى قبل أن تقوم إدارة وكالة الأمن القومي بتوسيع نطاق مجموعة "مركز العمليات البعيدة" بشكل ضخم خلال صيف عام 2005، كان شعار القسم هو "بياناتك هي بياناتنا، أجهزتك هي أجهزتنا".

وكشفت الوثائق أيضًا عن فريق آخر يعمل على مشروع "الهيمنة الشبكية العالمية"، والمكود باسم "ترانسجريشن" أو "الانتهاك"، ويعمل لصالح قسم S31177. ويعمل القسم على تتبع ومنع الهجمات السيبرانية الأجنبية.
"هذا النوع من (الاستخبارات السيبرانية المضادة) يدخل ضمن الأشكال الأكثر حساسية من التجسس الحديث".

نحن بحاجة إلى إطار قانوني مشترك ينظم العمليات في الفضاء الإلكتروني.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب