ارتياح فرنسي بعد إنهاء صفقة الرافال مع مصر

مقال رأي

 يبدو أن فرنسا قد حصلت على وقتٍ ثمين لبرنامج الرافال، بشراء مصر للطائرة الفرنسية ثنائية المحرك في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 5.2 مليار يورو (5.9 مليار دولار)، محررةً إياها من الضغوط الداخلية الخاصة بالميزانية.

صرح الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في البيان الصادر يوم 12 فبراير، أن مصر قد قررت شراء 24 طائرة "رافال" بالإضافة إلي فرقاطة متعددة المهام، ومن المقرر أن تُوقع الصفقة في القاهرة يوم 16 فبراير الجاري.

طرح خبير شؤون الدفاع، بيير كونيسا، تساؤلا مهما حول الصفقة وهو، من سيدفع مقابل تلك الصفقة، هل قدمت فرنسا أو المملكة السعودية قروضا أو تفويضا بالدفع، تساءل مشيرا إلي غياب التفاصيل عن تمويل الصفقة.

مر الاقتصاد المصري بثلاث سنوات عجاف في ظل اضطراب اجتماعي عميق وانهيار للسياحة المصرية. كما صعدت مشكلات حقوق الإنسان وسيطرة الجيش علي السلطة المخاوف خارج مصر.

صرح هولاند: "أعلمتني السلطات المصرية اليوم عن نيتها امتلاك 24 طائرة "رافال" مقاتلة بالإضافة إلي فرقاطة متعددة المهام ومعدات أخري ذات صلة." وأضاف: "ستتيح تلك الصفقة لمصر رفع مستوى أمنها ولعب دورها الكامل في حفظ الأمن الإقليمي."

وتعد تلك الصفقة هي الأولي لتصدير الرافال.

وتابع هولاند: "شاركت مصر بالكامل في المفاوضات وصرحت ضمنيا بموافقتها علي اتمام الصفقة."

وسيُجري التوقيع في القاهرة يوم 16 فبراير بحضور وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ممثلا عن فرنسا، حسبما ذكر هولاند.

يختتم التوقيع محادثات مفصلة بدأت في ديسمبر الماضي. حيث تسعي مصر لاستعراض الطائرة "رافال"، والتي تصنعها شركة "داسو"، وفرقاطة متعددة المهام، تصنعها شركة "دي سي إن أس" خلال افتتاح الممر الملاحي الجديد لقناة السويس في أغسطس المقبل.

علق يان ديروسليز، المحلل بشركة "أودو" لتداول الأوراق المالية، بأن الصفقة ستحقق بعض الدخل السريع لشركة "داسو" مع تسديد الدفعة الأولي من قيمة الصفقة، لكن التأثير الكلي علي سعر السهم "لن يكون ضخما جدا."

وأضاف ديروسليز أن حجم الإنتاج السنوي من الطائرة سيظل عند 11 وحدة سنويا، وربما يرتفع بمقدار وحدة أو اثنتين، لذلك يرجح أن الطلب المصري سيكون له تأثير هامشي علي حجم التجارة.

خططت الحكومة الفرنسية، لأسباب تتعلق بالميزانية، لخفض إنتاج الطائرة المخصص لقواتها الجوية والبحرية بدءا من العام الحالي، واحتاجت لطلبات تصدير حتي تُبقي علي أقل معدل إنتاج سنوي (11 طائرة). حيث تخطط فرنسا لإدخال 26 طائرة إلي الخدمة وفق قانون الميزانية العسكرية رقم 19 لعام 2014.

وعلق ساش توسا، المحلل بشركة "اديسون" لأبحاث الاستثمار: "تلك أخبار سعيدة لشركة "داسو،" وبالتالي لصناعة الطائرات الحربية الفرنسية، حيث تكسر الركود التجاري للطائرة، ويفترض أن ترفع مستويات الإنتاج بشكل جيد عن المستويات الأدني التي عانت منها فرنسا سابقا."

وأضاف توسا: "يُحتمل أيضا أن يكون لتلك الصفقة تأثير إيجابي علي المفاوضات الهندية الفرنسية. حيث سيقلل ذلك من أولوية الهند في تسليم الطائرات الفرنسية لها مباشرة من فرنسا."

وعبّر محلل شؤون الدفاع عن أن التساؤلات لا تزال قائمة حول التعهدات التي حصلت عليها فرنسا  لتأمين الصفقة، فالصفقة تبدو "مثالية".

وصرح هولاند يوم 12 فبراير، وفق إذاعة "فرانس إنتر،" أن فرنسا قد "بذلت بعض الجهود" فيما يتعلق بقيمة الصفقة وطريقة التمويل عندما وصل المسؤولون المصريون إلي باريس لبحث إجراءها. وذكرت الإذاعة أيضا أن هولاند قد توافق مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، علي بعض العناصر الأساسية عندما التقيا في جنازة الملك عبد الله الشهر الماضي.

أما بالنسبة للرافال، فقد تواجه فرنسا مشكلة في إتمام المزيد من الصفقات، حيث سيتطلب ذلك استثمارات جديدة لرفع الإنتاج، وفق رؤية الخبير كونيسا. وتُجري فرنسا محادثات مع الهند لبيع 126 طائرة، وكذلك مع قطر من أجل طلب محتمل لـ24 طائرة وهناك خيارات لبيع 12 طائرة أخري.

وبالنسبة لشركة "داسو" تلقي الصفقة المصرية ترحيبا كبيرا.

وعبر إريك ترابير، رئيس شركة "داسو،" عن ترحيبه في بيان: "أود أن أشكر أعلي السلطات المصرية لإتمام تلك الشراكة الاستراتيجية والتاريخية. ستكون شركة "داسو" عند حسن ظنكم." وأضاف: "أود أيضا أن أشكر السلطات الفرنسية، والتي دعمت برنامج الرافال ووفرت كذلك الدعم السياسي الضروري لإجراء أي صفقات تصدير عسكرية."

كما أشاد ترابير بالعاملين علي إنتاج الطائرة بشركات "داسو، تاليس، وسافران" وعددهم 7 آلاف عامل، بالإضافة إلي 500 متعاقد فرعي.

تخطط فرنسا لإرسال طائرة أو اثنتين بالإضافة إلي السفينة الحربية وعليهم علم مصر للمشاركة في حفل الافتتاح. وستكون السفينة هي الفرقاطة "نورماندي"، والتي صنعتها شركة "دي سي إن أس" لصالح لبحرية الفرنسية.

كما ذكر مسؤول فرنسي أن الصفقة تتضمن شراء صواريخ ميكا (جو – جو) وصواريخ أستير 15 (أرض – جو) الخاصة بالفرقاطة، وكذلك الصيانة.

وأوردت صحيفة الأعمال اليومية "لو إيكوز" أن الصفقة تتضمن أيضا قنابل ذكية جو – أرض من إنتاج شركة "ساجيم".

كما أن هناك عقد مع شركة "لاكروكس" المتخصصة في إنتاج المشاعل الحرارية (مضاد جوي للصواريخ التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء)، حسبما أورد الموقع المتخصص "سيكرت ديفينس." وأن الطائرات ستكون قادرة علي حمل صواريخ "بلاك شاهين" وهي نموذج التصدير من صاروخ الجوال "سكالب".

كما صرح مسؤول آخر بأن فرنسا قد سلمت صواريخ من طراز "بلاك شاهين" إلي الإمارات لتسليح طائرات الـ"ميراج 9-2000" الخاصة بها، وذلك بعد أن قللت مدي الصاروخ إلي 350 كيلومتر حتي يتوافق مع نظام تكنولوجيا التحكم في الصواريخ الأمريكي.

وأضاف المسؤول الأول أن الطائرات والسفينة والصواريخ ستُسلم وفق عقود خاصة بكل منهم بدلا من عقد واحد شامل. وأن مصر ستسدد النصف الأول من قيمة الصفقة من أموالها الخاصة، بينما سيتم تسديد النصف الثاني عبر قروض بنكية. وستقوم وكالة تأمين ائتمان الصادرات (كوفاس) المدعومة فرنسيا بضمان القروض. كما يعكس تقسيم قيمة الصفقة إلى نصفين توجيهات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وسيؤدي ذلك التأمين إلي تسديد الحكومة الفرنسية لقيمة الصفقة إلي البنوك والمصنعين إن واجهت مصر مشكلات في سداد القروض.

وستختلف قيمة الدفعات الأولية للطائرات، السفينة، والصواريخ، فكل قيمة تعتمد علي ما تم تصنيعه بالفعل من المطلوب شرائه. وفي ضوء أن الفرقاطة "نورماندي" قد صُنعّت بالفعل، ستكون الدفعة الأولي أكبر من نسبة 15 بالمائة المعتادة.

وصرح مدير وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية، لوران كوليه بيلون، يوم 9 فبراير بأن الأولوية في إنتاج الطائرات للنموذج ب ذي المقعدين لتكوين ثاني سرب طائرات نووية. وأضاف أن تسليم أول شحنة من الطائرات إلي مصر سيكون في العام 2018، حيث يتطلب إنتاج الطائرة ثلاث سنوات، وبمجرد الحصول علي الدفعة الأولية يكون العقد ساريا.

وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن بنوك "بي إن بي باريبا، كريدي أجريكول، وسوسيتيه جينرال" هي المقدمة لقروض العقود المصرية.

ونشرت وكالة "رويترز" في 5 فبراير أن السعودية، الكويت، والإمارات قد تعهدت بتقديم 10 مليارات دولار إلي مصر خلال الشهر القادم. كذلك قدمت السعودية 3 مليارات دولار إلي لبنان لشراء أسلحة من فرنسا. وتهدف السعودية عبر تقديمها ذلك الدعم إلي تعزيز القوة العسكرية للدولتين لمواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وتمتلك القوات الجوية المصرية طائرات مقاتلة من طراز إف-16، ميراج 5، وميراج 2000، وتمتلك البحرية المصرية فرقاطات أمريكية الصنع. إلا أن واشنطن علقت في يوليو إرسال طائرات "إف-16" إلي مصر، وهو ما اعتُبِر إظهارا لعدم الرضا الأمريكي عن إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب