استراتيجية الأمن القومي لعام 2015: تجميع البديهيات

مقال رأي

كان أول ما خطر لي عند رؤية استراتيجية الأمن القومي التي طال انتظارها هو تذكر التعليق الذي أدلى لي به قبل عدة سنوات زعيم دولي بارز عندما سُئل لماذا قال بعض الامور التي بدا أنها تتجاوز قدرته على القيام بها: "الكلمات لا تهم".

بالنسبة لإدارة مضى عليها في الحكم ست سنوات، فأفعالها تسبق أي عبارات صيغت بعناية لتعبر عن نوايا نبيلة تضعها قدما. فهناك ميل إلى أن يوجد عنصر من الطقوس النمطية في هذه التقارير المكتوبة بتكليف من الكونجرس، وهذا التقرير لا يمثل أي استثناء. فالتصريحات الإلزامية حول تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان من الضروريات، وإن كان في العالم الحقيقي، فالحدود الشفافة لقدرة الولايات المتحدة على القيام بذلك غالبا ما تكون واضحة بشكل مؤلم. ورغم أن عبارات مثل "البيئة الاستراتيجية اليوم قابلة للتغير"، هي عبارات صحيحة، إلا أنها لا تخبرنا سوى القليل.

ولكي نكون منصفين، في المقدمة، يصيب الرئيس أوباما عندما يشير إلى أن " السؤال لم يكن أبدا إذا كانت أمريكا يجب أن تتولى القيادة، ولكن كيف نتولاها."

هذا هو السؤال الذي تبلغ قيمته 64 مليون دولار. على الرغم من أن استراتيجية الأمن القومي تضم مراجع قياسية للتحالفات والشراكات، في عالم تنتشر فيه الثروة والسلطة من الشمال والغرب إلى الشرق والجنوب، ليس عليك سوى النظر إلى أوكرانيا أو سوريا لترى مدى الصعوبة التي أصبح عليها حل المشاكل العالمية وكيف يبقى عجز الحكم العالمي مزعجا.

عندما تم إنشاء نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة أكبر دائن في العالم وتمثل 50 في المائة من الاقتصاد العالمي. وبينما نسعى لتشكيل نظام القرن 21 الذي لا يزال في مرحلة انتقالية، فإننا في موقف حرج من كوننا قد اصبحنا أكبر مدين في العالم، نمثل حوالي 22 في المائة من الاقتصاد العالمي، رغم امتلاك الجيش الأكثر قدرة في العالم إلى حد بعيد، والوحيد الذي يستطيع الوصول إلى أي مكان في العالم. ولا تجيب استراتيجية الأمن القومي كليا على كيفية تناسب جميع تلك المعطيات معا.

ومع ذلك، فإن استراتيجية الأمن القومي في الحقيقة تبخس من قوة الولايات المتحدة (ومن بعض نجاحات أوباما)، ومؤسسة القيادة. إن الانتعاش الناجح من أسوأ أزمة مالية تحدث منذ ثلاثينيات القرن الماضي، و ثورة الصخر الزيتي، التي جعلت من الولايات المتحدة قوة عظمى في مجال الطاقة؛ ودورنا المتواصل كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي قد وضعوا الولايات المتحدة في مركز أفضل من أي قوة عظمى أخرى في مواجهة تحديات القرن الـ 21.

وقد حددت استراتيجية الأمن القومي بدقة المخاطر الاستراتيجية العليا: الهجمات الكارثية على الوطن، والأزمة الاقتصادية العالمية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتغير المناخ، وغيرها، كما سخرت - ولديها الحق- من تخفيض الميزانية مما قيد قدرتنا على تحقيق أولويات الأمن القومي.

وتؤكد استراتيجية الأمن القومي  على أهمية القواعد والمعايير للحفاظ على الوصول دون عوائق إلى المشاعات العالمية - البحرية والجوية والإنترنت والفضاء الخارجي- ولكن لم تركز كثيرا على المدى الذي يصبح فيه الوصول صعبا.

وأخيرا، فيما يتعلق بالنظام الدولي، فقد أكدت استراتيجية الأمن القومي على أهمية القواعد والمعايير، والمؤسسات الدولية، ولكن لم تركز على الدرجة التي تؤكد بها كلا منهم ، ولا تبعث على الثقة بأن لديها استراتيجية للتحديث والإصلاح للوصول لحكم عالمي أكثر فعالية في القرن الـ 21.

ومن حيث أولوية المناطق، تضع استراتيجية الأمن القومي في المقدمة حاجة الولايات المتحدة أن تبقى قوة حيوية في المحيط الهادئ وتنشيط إعادة التوازن إلى آسيا، وكذلك التأكيد على أهمية الشراكة عبر الأطلسي. ومن حيث صياغة أهداف الشرق الأوسط في "السعى للاستقرار"، فهي تتضمن نوعا من الواقعية يقتضي بأنه في الأجيال القادمة سيكون خفض المخاطر هو أفضل ما يمكن أن نأمل في تحقيقه. يمكن للمرء أن يجادل في وضع أفريقيا في مكان أهم من أمريكا اللاتينية، وفي أن التكامل المتزايد في نصف الكرة الغربي ينبغي أن يكون أولوية مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية، في حين أن أفريقيا كانت وستبقى مشكلة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب