الجيوش البرية العربية لن تهزم داعش

مقال رأي

 

ستصيب الشجاعة العديدين في الغرب إثر أنباء عن دعوة الدكتاتور المصري، الجنرال عبد الفتاح السيسي، لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لمحاربة التطرف الإسلامي في المنطقة. وتأتي تلك الدعوة بعد فترة وجيزة من تنفيذ قواته الجوية لضربات في ليبيا مستهدفةً التنظيمات التي دانت بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). بالفعل يبدو مغريا اعتبار تصريح السيسي دعوة للحرب ضد التنظيم الإرهابي الوحشي الذي يطلق على نفسه "الدولة الإسلامية". ويرفع كذلك احتمالية إرسال قوات برية عربية إلي سوريا والعراق لتقوم، مع مساعدة الطائرات الحربية وطائرات الـ"درون" الغربية، بمحاربة داعش.

والآن هل مستعدون لاختبار الواقعية؟

صحيح أن القوات الجوية المصرية قصفت داعش جوا، ولكن قدرة الجيوش العربية على حرب عدو منظم ومتحمس مشكوك فيها بشدة. وقد يفسر ذلك دعوة السيسي، الأسبوع الماضي فقط، لإرسال قوة من الأمم المتحدة لحفظ النظام في ليبيا.

لقد مرت عقود منذ أن خاض الجيش المصري حربا مكتملة الأركان، وتعرض للإهانة في آخر مرة نُشرت قواته في دولة عربية أخرى، عندما نُشر في اليمن في الستينات. منذ ذلك الوقت، استخدم الحكام المصريون جيشهم بشكل رئيسي في مضايقة وعقاب المعارضة المدنية الغير مسلحة، وفي محاربة التنظيمات الإرهابية المحلية في شبه جزيرة سيناء، وقد كانوا بالفعل جيدين للغاية في الأولي، ولكنهم غير فعالين في الثانية. فرغم المزاعم الرسمية بالنجاح في سيناء، تتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، كما يمثل شعور النظام بضرورة ممارسة رقابة صارمة على الصحافة المختصة بسيناء علامة غير مبشرة.

إذا كان سجل مصر العسكري مؤخرا غير مبشر، فإن تاريخ التعاون العسكري العربي كذلك ليس مطمئنا. يأمل بعض المحللون الغربيون أن قوات درع الجزيرة، وهي قوة قوامها 40 ألف جندي مكونة من دول خليجية، يمكن استخدامها في مواجهة داعش. ولكن كحال الجيش المصري، صُنعت تلك القوة العسكرية الضئيلة لحماية الأنظمة الخليجية من الاضطرابات السياسية الداخلية. فقد نُشرت قوات درع الجزيرة آخر مرة في البحرين عام 2011، للقضاء على المسيرات الشعبية المناهضة للعائلة المالكة.

جدير بالذكر أيضا أن أحد أقوي الجيوش العربية – وهو الجيش السوري– ظل يقاتل داعش ما يقارب الأربع سنوات. بالإضافة إلي تمتع قوات الدكتاتور السوري بشار الأسد بميزة القتال على أرضهم، وعدم القلق من إحداث أي خسائر مدنية أو أي كماليات مثل اتفاقيات جنيف. لقد سوت طائرات ودبابات بشار بلدات ومدن كاملة بالأرض، إلا أنها فشلت في هزيمة داعش، ناهيك عن استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم.

أما بالنسبة للجيوش العربية الأخري فهناك الجيش العراقي، والذي يبدو أنه يترك القتال الأصعب للميليشيات الكردية والعصابات الشيعية المدعومة من إيران. فمع بحث البنتاجون الأسبوع الماضي تنفيذ هجوم على الموصل بقيادة عراقية وتوجيه أمريكي، تشكك عدة قادة عراقيين في جاهزية قواتهم لشن هجوم مماثل.

لا يشير أيا من ذلك إلي أن القتال ضد داعش لن يتطلب مشاركة عربية، على العكس سيتطلب. ولكن كما هو حال الحملة الجوية الحالية ضد الإرهابيين في سوريا والعراق، يمكن في أفضل الأحوال توقع مشاركة رمزية من الجيوش الإقليمية. وعندما يحين الوقت لتنفيذ هجوم بري ضد داعش، توقع أن تأتي المشاركة القوية من الجيوش الغربية التي صقلتها الحروب، وليس من الجنود الدمى الذين يشكلون معظم الجيوش العربية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب