السيسي: لو نزل مليون مواطن إلي الشوارع مطالبين برحيل الحاكم، فعليه أن يرحل!

مقال رأي

 

يناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حواره مع "دير شبيجل" التحديات التي تواجه بلاده، وإطاحته بالرئيس الأسبق محمد مرسي بالقوة، والتهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين على مصر.

شبيجل: سيدي الرئيس، لقد سبقك في منصبك حسني مبارك، وهو حاكم مستبد، ومحمد مرسي، وهو إسلامي. وكنت ضابطا بالجيش المصري في عهد كل منهما. هل خطر ببالك أبدًا أنك في يوم من الأيام ستحل مكانهما؟

السيسي: حتي أكون صريحا، لا. ففي الظروف الطبيعية، إن نجحت في عملي سأصل إلي أعلي المناصب في القوات المسلحة فقط.

شبيجل: لكن لابد أنه كان واضحا لك عندما وصلت إلي الحكم بعد الإطاحة بالرئيس مرسي في 3 يوليو 2013 أن عهد الجيش قد حل مجددا، وأوصلك معه إلي القصر الرئاسي.

السيسي: أي شخص عقلاني يعلم حجم المشكلات والتحديات التي تواجه البلاد لن يجازف بالوصول إلي هذا المنصب.

شبيجل: هل تشير إلي أنك قد ضحيت بنفسك؟

السيسي: أنت تصدر أحكامك بناءً علي معرفتك بمعظم الرؤساء والقادة الذين التقيت بهم سابقا. لقد قررت أنني جاهز لتولي هذا المنصب عندما أدركت أن فرص إنقاذ بلادي ضعيفة للغاية، كنت جاهزا للتضحية بنفسي من أجل بلادي ومن أجل شعبها. الشعب المصري يحتاج الغذاء، الوقود، والكهرباء ويتوق لحياة كريمة. أي رئيس لا ينتبه إلي تلك المطالب المشروعة أو لا يوفر الحد الأدني من الاستقرار يجب أن يترك منصبه.

شبيجل: رغم تلك المخاوف، هل مررت بأوقات جعلتك تشعر بالسعادة منذ توليك منصب الجديد؟

السيسي: أشعر بالسعادة الشديدة عندما أرى الناس يريدون أن يستمعوا إلي، وعندما أشعر أنهم يدعمون الأهداف التي ألتزم بها. تمثل تلك المحبة الشعبية تجربة جديدة لي لم أمر بها طوال حياتي السابقة في صفوف الجيش، والتي تضمنت إصدار أوامر أو تنفيذها فقط.

شبيجل: بعد 40 عاما قضيتها في الجيش، أصبحت في منصب يفرض عليك التقرب من خصومك، وتقديم تنازلات وإجراء تفاوضات لا نهاية لها. هل ذلك صعب بالنسبة إليك؟

السيسي: أي شخص من الطبيعي أن يكون لديه قدرات ومواهب كامنة. يجب أن تثق في قدراتك وأن تتصرف بعفوية.

شبيجل: ما هي أكبر الاختلافات بين دورك في الجيش ودورك في منصبك الجديد؟

السيسي: في الجيش، فرص النجاح كبيرة للغاية، وهو ما يرجع إلي وضوح البنية العسكرية، فجميع الخطوط العريضة واضحة. بينما في السياسة، هناك الكثير من المفاجآت والمنعطفات، والتي يصعب التكهن بها.

شبيجل: استمر مبارك في التصرف كضابط حتي بعد أن أصبح رئيسا، فكان يصدر الأوامر وينتظر من المصريين إطاعة تلك الأوامر.

السيسي: ينتمي مبارك إلي جيل مختلف، كما أنه وصل إلي السلطة في ظروف مختلفة تماما.

شبيجل: لقد وصلت إلي منصبك بسبب انقلاب عسكري. هكذا توصف الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيًا بالقوة، حتي وإن كان فاشلا.

السيسي: توصيفك للوضع ليس واضحا وبالتالي ففهمك له ليس دقيقا. أنتم تحكمون علي تجربتنا من خلال العقلية الثقافية والحضارية الخاصة بكم، ولا تستطيعون الخروج عن هذا السياق. عليكم فهم ما جري في مصر في ضوء الملابسات والتحديات والتهديدات التي واجهت مصر.

شبيجل: هل تقصد الأسلمة المتزايدة لمصر علي يد جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق مرسي؟

السيسي: ما تشير إليه بأنه إنقلاب كان ثورتنا الثانية. ماذا سيحدث إن نزل نصف الشعب الألماني، الفرنسي، أو البريطاني إلي الشوارع مطالبين بالإطاحة بالحكومة؟ إن قررت تلك الحكومات أن تستخدم القوة ولم يحدث أي تدخل....

شبيجل: تقصد تدخل الجيش...

السيسي: ... وقتها حتى تلك الدول ستنزلق إلي حرب أهلية. إن لم نتدخل، لم نكن لنؤدي واجبنا التاريخي والأخلاقي.

شبيجل: هل شعرت أن الشعب استدعاك للتدخل؟

السيسي: إن نزل مليون مواطن فقط إلي الشوارع مطالبين برحيل الحاكم، فعليه أن يرحل. لكن في منطقتنا، لم يصل الحكام إلي هذا المستوي من الوعي.

شبيجل: لكن بدلا من منع حرب أهلية عبر الإطاحة بمرسي، أدي ذلك إلي إشعالها. لقد مات المئات واعتقل الكثيرون.

السيسي: لا. ولا، لم يكن ضروريا أن يلقي المئات حتفهم. أحزن بشدة لخسارة شخص واحد لحياته، لكن دعني أوضح ذلك في سياق مختلف. أُنظر لمقدار الخسارة في الأرواح خلال السنوات العشر الأخيرة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، تعداد سكان مصر مساوي تقريبا لمجموع سكان تلك الدول. فعند المقارنة بين أعداد الضحايا في مصر وأعداد الضحايا في تلك الدول مجتمعة، سيكون واضحا أن الجيش قد حمي الشعب المصري.

شبيجل: إذا فأنت تقول أن مصر كانت ستستمر علي نفس طريق سوريا إن لم يتدخل الجيش؟

السيسي: لولا تدخل الجيش، لسقط مئات الآلاف، بل ملايين الضحايا.

شبيجل: ما حدث في ميدان رابعة يمثل مذبحة راح ضحيتها 650 شخص علي الأقل من داعمي مرسي علي يد قوات الأمن. وتمثل تلك الأحداث سوء استخدام للسلطة.

السيسي: أكرر أنكم تحكمون علينا وفق معاييركم الخاصة. كان يمكن أن يتجاوز عدد ضحايا ميدان رابعة 10 أضعاف هذا العدد إن اجتاح المصريون الميدان، وبالفعل كان المصريون مهيئين لفعل ذلك. سمح باستمرار الاعتصامات لمدة 45 يوم وتابع المصريون الموقف عن كثب بينما شل المعتصمون أحد الميادين الرئيسية في العاصمة. وقد دعونا المحتجين بشكل متكرر إلي إخلاء الميدان سلميا. هل كان سيُسمح بذلك في بلادكم؟

شبيجل: إن حدث ذلك في بلادنا لما أطلقت الشرطة الرصاص الحي، بل كانت ستطلق الغاز المسيل للدموع أو المياه إن أمكن. وفي بلادنا، كان سيضطر وزير الداخلية للاستقالة بعد مذبحة مماثلة.

السيسي: لست خجولا من الاعتراف بأن هناك فجوة حضارية بيننا وبينكم. فالشرطة والشعب في ألمانيا متحضرون ويتحلون بالمسؤولية. وتحصل الشرطة الألمانية علي أحدث المعدات وأفضل تدريب. وفي بلادكم، لن يستخدم المتظاهرون الأسلحة في التظاهرات مستهدفين الشرطة.

شبيجل: هل تشير إلي أن المتظاهر قد استخدموا الأسلحة من تلقاء أنفسهم ودون داعي؟

السيسي: يجب أن تربط تلك التظاهرات التي نظمها الإخوان المسلمون بالإرهاب الذي نواجهه حاليا، والذي تحركه أفكار متشددة. هؤلاء الأفراد يظنون أنهم شهداء وأنهم سيدخلون الجنة عند موتهم.

شبيجل: تتهمك منظمات حقوق الإنسان بأن القمع في عهدك أسوء من القمع في عهد مبارك.

السيسي: لا يمكن للمرء تعريف حقوق الإنسان بنفس التعريف المحدود الخاص بكم. فتلاعب الإخوان المسلمون بوعي الشعب أو تشويه معتقداتهم يمثل أيضا انتهاكًا لحقوق الإنسان.عندما لا تحصل على تعليم ومسكن جيد أو حتى مناسب ولا تستطيع الحصول على وظيفة وليس لديك أمل في المستقبل فذلك يُعتبر انتهاكا لحقوقك الإنسانية. ليس صحيحًا أن حقوق الإنسان تقتصر فقط علي حرية التعبير. حتي إن اقتصرت علي حرية التعبير، فالناس في بلادي أحرار في قول ما بدا لهم أيًا كان.

شبيجل: يبدو أنك الوحيد الذي يري ذلك.

السيسي: كان أمام الإخوان المسلمين خيارين للتعامل معنا، وكان أمامنا خيارين للتعامل معهم. كان يمكن أن يحكمونا أو أن يقتلونا. وكان يمكننا أن نقتلهم أو أن نقدمهم إلي العدالة. لكننا اخترنا الخيار الأصعب، وهو تقديمهم إلي العدالة.

شبيجل: دون جهود نشطاء مثل أحمد ماهر، محمد عادل، وأحمد دومة لما كنت رئيسًا اليوم. هؤلاء النشطاء الثوريون الثلاثة يقبعون في السجون اليوم لأنهم انتهكوا العوائق المتزايدة التي فرضت علي حق المصريين في التظاهر.

السيسي: قانون التظاهر المصري مستمد من القوانين الفرنسية والألمانية والسويسرية التي تنظم التظاهر. لدي الجميع الحق في التظاهر عبر إخطار السلطات للحصول علي إذن. أما بالنسبة للنشطاء، فالأمر يتعلق بانتهاك القانون عبر التظاهر. فالمصريون يبحثون عن قوت يومهم. هل ستستثمر بلادكم في مصر إن استمرت التظاهرات؟

شبيجل: يكفل الدستور المصري حق التجمع. ونحن بصدد ثلاث شباب ثوريين صدرت ضدهم أحكام طويلة المدة وغير متناسبة. يصعب تفسير ذلك منطقيًا، كما هو حال الحكم بالإعدام علي 183 شخص من المنتمين للإخوان المسلمين الأسبوع الماضي.

السيسي: يقضي القانون المصري بالحكم بأقصي عقوبة للجريمة في حالة الحكم غيابيا. إلي جانب أن الحكم صدر في أول مراحل التقاضي. وستعاد المحاكمة عند حضور المحكوم عليهم. وأؤكد لك أنه حتي تتقدم مصر وتصبح مثل بلادكم يجب احترام استقلال القضاء.

شبيجل: لدينا شكوك حول استقلال القضاء المصري، فقد سُجن صحافيو الجزيرة الثلاثة بتهمة بث أخبار كاذبة عن مصر.

السيسي: أولًا، لو كنت رئيسا في حينها لما أردت خلق المزيد من المشكلات ولطلبت منهم مغادرة البلاد. ثانيًا، القضاء المصري مستقل، ومن المهم أن تتوقف الدول الغربية عن الاعتقاد بأنها الوحيدة التي تملك قضاء مستقل.

شبيجل: إذن فلتدرس إمكانية إصدار عفو عام.

السيسي: لم أتمن أن تحدث جميع تلك المشكلات، لقد أضرت بسمعة مصر، وكان الموقف حينها مفعما بالاضطراب السياسي والضبابية.

شبيجل: هل تدرس حاليًا إصدار عفو عام؟

السيسي: بالتأكيد. فالإنسانية بالنسبة لي تعني الرحمة والسلام. وأنا مقدر لهاتين القيمتين بشدة.

شبيجل: وهل كنت كذلك خلال فترة عملك بالجيش؟

السيسي: أنا لم أتغير، فأنا دائم السعي نحو أن أكون إنسانًا أفضل، فأحاول في جميع تعاملاتي أن أكون مسلم حقيقي.

شبيجل: هل تشعر أن الغرب يسيئ فهمك؟

السيسي: فلنكن واقعيين، سوف تنظرون دائما لما حدث في مصر من وجهة نظر أجنبي. ولن تتأثروا أبدًا بما يحدث هنا، اذا ساءت الأوضاع سوف تحزمون حقائبكم وترحلون بكل بساطة.

شبيجل: يفترض أن الرئيس مرسي المنتمي للإخوان المسلمين قد عينك رئيسا للأركان عام 2013، لأنك مسلم تقي.

السيسي: لا أعرف معايير اختياري من قِبل مرسي. أما من ناحيتي فلم أتظاهر أبدًا بكوني شخص آخر. أنا شخص بسيط وأقرأ وأفكر كثيرا بطبيعتي. وكنت مهتما بشكل خاص بالخطاب الديني. يجب أن نضع الخطاب الديني في اعتبارنا عند دراسة خلفيات الأوضاع الحالية في المنطقة. أعمل علي مواجهة تلك المشكلة وإن تطلب ذلك اقتحامي لعش الدبابير.

شبيجل: عندما وجهت مؤخرا خطابًا إلي الدارسين بجامعة الأزهر، دعوت إلي التجديد الديني.

السيسي: سيتطلب تجديد الخطاب الديني الكثير من الوقت. يجب أن ينبع من إدراكنا لوجود مشكلة. نحن بصدد الجانب الأكثر قدسية في البلاد العربية والإسلامية، فالدين راسخ في قلوب وعقول هذه الشعوب.

شبيجل: هل تقصد إعادة تفسير القرآن أم الجانب الأخلاقي والقانوني للاسلام المعروف باسم الشريعة؟

السيسي: مثّل القرآن ولمدة 1400 عام الحقيقة المطلقة، إلا أن التفسيرات تختلف. أقترح إقصاء الأفكار الخاطئة والمشوهة من الخطاب الديني. لقد شاركت منذ يومين في مؤتمر حضره ليس فقط أكبر مشايخ الأزهر بل أيضًا بابا الأقباط، بالإضافة إلي مفكرين وسياسيين. وكان موضوع المؤتمر هو "حرية الاختيار" والقيمة العظيمة التي تمثلها تلك الحرية. فحق اختيار دين معين، سواء المسيحية أو اليهودية أو الإسلام هو جزء أصيل من ديننا.

شبيجل: هل يعني ذلك أنه يتوجب علي المسلمين أن يتخذوا خطوات ضد من يسيئون تفسير دينهم؟

السيسي: بالتأكيد، فهؤلاء المتطرفون يسيؤون إلي صورة الإسلام ويسيئون إلي الله عز وجل. حيث تقود معتقداتهم الخاطئة العديدين إلي أن يسألوا أنفسهم: أي نوع من الأديان ذلك الإسلام؟

شبيجل: شكل الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحالفا دوليا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن مصر تشارك رمزيا فقط في ذلك التحالف.

السيسي: نحن شركاء في هذه المعركة، لكننا نخوضها هنا في مصر. فقد بدأنا تلك الحرب بالفعل قبل عام ونصف من تشكيل التحالف. إن فشلنا في مواجهة هؤلاء المتطرفين، ستغرق المنطقة بالكامل في الفوضى لمدة 50 سنة قادمة. كذلك لن تكون أوروبا بعيدة عن تلك التهديدات، وقد أخبرت أصدقائي الأوروبيين بذلك بالفعل منذ عام ونصف.

شبيجل: وماذا كان رد فعلهم؟

السيسي: رفضوا تصديقي. ظنوا أنني أحاول تبرير ما حدث هنا...

شبيجل: ...ذلك بخصوص الإطاحة بالرئيس مرسي. لكن الآن هناك ذراع للدولة الإسلامية في سيناء يهدد وحدة البلاد.

السيسي: يعيش حوالي 600,000 شخص علي كامل أراضي سيناء، ويمثل الإرهابيون نسبة ضئيلة منهم فقط. فلا يمكنهم تهديد وحدة مصر. إنهم يجذبون الانتباه بسبب أعمالهم شديدة الوحشية، لكننا عازمون علي مواجهتهم.

شبيجل: أيهما يمثل تهديدا أكبر: الدولة الإسلامية أم الإخوان المسلمين؟

السيسي: كلاهما يتشارك نفس الأيدولوجية. لكن الإخوان المسلمين هم مصدر ذلك الفكر، وتنبع منهم جميع الأفكار المتشددة الأخري.

شبيجل: كلماتك تجعل الوضع يبدو كما لو أن الإرهاب سيجتاح مصر إن لم تبقي في منصبك. هل يتمتع المصريون بحرية اختيار بديل لك؟

السيسي: لن استمر في منصبي أبدًا رغمًا عن إرادة المصريين. أخلاقي ووطنيتي لا تسمحان لي بالاستمرار.

شبيجل: ولكن حقيقة أنك حصلت علي 96 بالمائة من الأصوات في انتخابات مايو 2014 تظهر أن المصريين لم يتوفر لهم خيار آخر.

السيسي: كنت صريحا من البداية، قلت للشعب أنني لا أريد الحكم، أنا واحد منهم. لكنني كنت ببساطة الشخص الذي تحمل مسؤولية إنقاذ البلاد وإنفاذ الإرادة الشعبية.

شبيجل: ربما يستغرق ذلك وقتا طويلا.

السيسي: لقد استدعاني الشعب، لذلك أريد أن أنهي مهمتي في أقل زمن ممكن. وبينما يسمح الدستور بفترتين رئاسيتين، آمل أن أنهي واجباتي خلال أربع سنوات.

شبيجل: هل تعتبر الانتخابات البرلمانية المخطط أن  تجري في مارس القادم آخر خطوة في خارطة الطريق نحو الديمقراطية؟

السيسي: نعم صحيح. عند إجراء الانتخابات البرلمانية بنجاح سنكون قد اجتزنا خارطة الطريق نحو الديمقراطية بنجاح. وعندها ستتمتع مصر بسلطاتها الثلاث. ولكن حتي تطبق الديمقراطية بشكل فعال، علي الجميع – الشعب والسلطات– أن يحترموا إرادة وخيارات الآخرين.

شبيجل: لكن البرلمان المقبل سيكون ضعيفًا. فعلي سبيل المثال، لن يحق لممثلي الشعب مراجعة الميزانية التفصيلية للجيش.

السيسي: من قال ذلك؟ هناك لجان متخصصة في البرلمان يمكنها مناقشة ميزانية الجيش. وبهذا الصدد، نحن لدينا أقل ميزانية عسكرية في المنطقة.

شبيجل: ماذا تنتظر من ألمانيا بالنسبة لجهودك لتعزيز التنمية؟

السيسي: أود أولًا أن أعرب عن إعجابنا الشديد بألمانيا لإتقانها ونظامها. وفي إطار إعزازنا لألمانيا ندرك أنكم أسأتم فهم الأحداث بسبب تضليل الإخوان المسلمين لكم. لقد عمل الإخوان المسلمون علي تضليل الرأي العام.

شبيجل: لا يمكن لوم جميع الانتقادات على التضليل.

السيسي: أشارك اليوم في هذه المقابلة حتي أوضح لألمانيا حقيقة ما حدث في مصر. أود أن أري ألمانيا والدول الغربية يقفون بجانب مصر. ورسالتي هي أن استقرار أوروبا من استقرار مصر.

شبيجل: هل تتطلع نحو مساعدات اقتصادية معينة من برلين؟

السيسي: نتطلع نحو الدعم الألماني في مجالات التعليم وخلق فرص العمل. لقد دعوت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلي المؤتمر الاقتصادي الدولي بشرم الشيخ. ووجهت كذلك دعوات إلي كبري الشركات الألمانية. ونأمل بالتأكيد أن تنشط السياحة مجددًا.

شبيجل: ستكون العلاقات المصرية الألمانية أفضل كثيرا إن لم تواجه المؤسسات التابعة للأحزاب الألمانية الكثير من العراقيل في بلادكم. فالمؤسسة التي يديرها الحزب الديمقراطي الحر الألماني مهددة بالإغلاق، وصدر حكم غيابي بالحبس خمس سنوات بحق رئيس مؤسسة "كونراد أديناور" بالقاهرة.

السيسي: نحن نعمل بجد علي تخطي جميع المشكلات العالقة حتي لا تؤثر  سلبيًا علي العلاقات المصرية الألمانية.

شبيجل: ترغب أيضا في الحصول علي مركبات عسكرية، رغم مخاوف برلين من أنها قد تستخدم في قمع المحتجين.

السيسي: لم يتحرك الجيش المصري أبدًا ضد المتظاهرين. في ثورة 25 يناير نزلت الدبابات إلي الشوارع حتي تحمي البلاد. تعرض الكثير منها للهجوم والإحراق، لكن أيًا منها لم يطلق النار.

شبيجل: قابلت أنجيلا ميركل لأول مرة في القمة الاقتصادية العالمية في دافوس منذ أسبوعين. وجددت المستشارة دعوتها إليك لزيارة ألمانيا. هل تتطلع قُدمًا إلي تلك الزيارة؟

السيسي: نعم أتطلع إلي تلك الزيارة. لقد زرت ألمانيا عدة مرات أثناء عملي كضابط وأدرك كم هي جميلة بلدكم.

شبيجل: بهذه المناسبة، هل صحيح أن ميركل قد أشادت بك في دافوس بوصفك أحد ركائز الاستقرار؟

السيسي: نعم، لكن حتي أكون دقيقًا، كانت المستشارة تتحدث عن مصر وليس عني شخصيا، فمصر ركيزة استقرار للمنطقة.

شبيجل: سيدي الرئيس، شكرا جزيلا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب