الشقاق بين أوباما ونتنياهو يمثل عرضا جانبيا بالنسبة للفلسطينيين في خضم المعاناة

مقال رأي

 

أدى خطاب بنيامين نتنياهوالذي يعتزم إلقاءه أمام الكونجرس الاسبوع المقبل لكثرة الحديث حول وجود خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي، وحتى بين بلديهما. يوم الثلاثاء، قالت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس أن الحزبية المتنامية بشأن إسرائيل "مدمرة لنسيج هذه العلاقة."

متعللا بالبروتوكول الذي ينص على عدم مقابلة الزعماء الأجانب عند اقتراب الانتخابات، يتجنب الرئيس أوباما نظيره الإسرائيلي في واشنطن، وسيبتعد نائب الرئيس جو بايدن عن جلسة الكونجرس المشتركة عندما يظهر نتنياهو.

وقد اتخذ النزاع نغمات حزبية كريهة عندما تعهد أكثر من عشرين من النواب الديمقراطيين بمقاطعة الخطاب. وهم يتهمون نتنياهو أن هدفه هو تقويض دبلوماسية الرئيس مع إيران، وأن رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي لتحدي وإذلال البيت الأبيض.

إلا أن كل هؤلاء المعترضين على الخطاب، سواء في الولايات المتحدة أو بين منافسي نتنياهو في بلده حيث يخوض الانتخابات الشهر المقبل، يحتجون قائلين أن هدفهم هو ضمان العلاقات الامريكية الاسرائيلية التي يعتمد مستقبل اسرائيل عليها.

ولكن ما هو غائب عن هذه الجلبة والغضب هو أنه بالنسبة للفلسطينيين، فليس هناك معنى للشقاق بين أوباما ونتنياهو. في الواقع، لم تكن العلاقات الامريكية الاسرائيلية أبدا أكثر قوة، ولا أكثر ضررا لآفاق السلام والعدالة والبقاء في حذ ذاته بالنسبة الشعب الفلسطيني.

فقط ألقِ نظرة على آخر الأحداث. في ديسمبر الماضي، قدمت السلطة الفلسطينية قرارا فاترا في مجلس الامن الدولي والذي لم يفعل أكثر بكثير من تكرار سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد حول الخطوط العريضة لحل الدولتين. فسخرت سفيرة أوباما في الامم المتحدة سامانثا باور جميع مواردها لهزيمة هذا القرار.

وادعت أن القرار كان "غير متوازن للغاية" ولم يحسب"أي حساب للمخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل".

وفي اليوم التالي، بعد توقيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بخيبة أمل معاهدة الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أعلنت وزارة خارجية أوباما أنها "منزعجة بشدة"، متهمة الفلسطينيين "بخطوة تصعيدية" من شأنها أن "تضر بشدة المناخ العام مع نفس الأشخاص الذين هم بحاجة في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام معهم".

وادعت باور أن ذلك التحرك الفلسطيني "يشكل تهديدا خطيرا حقا على إسرائيل".

إن تلك الكلمات مضللة. فهجوم اسرائيل الذي استمر 51 يوما على غزة، والذي خلف أكثر من 2200 قتيل "لم يضر بالمناخ العام" طبقا لإدارة أوباما ، ولكن أي جهدٍ فلسطيني لاستخدام الهيئات الدولية في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة هو بمثابة عمل من أعمال الحرب.

أتحدى السيدة باور أن تذهب وتكرر كلماتها إلى أيٍ من المائة ألف فلسطيني الذين لا يزالوا يعيشون في غزة تحت أنقاض منازلهم الرطبة والمجمدة ، وإلى الآباء والأمهات الذين فقدوا أكثر من 500 طفل قُتلوا خلال الهجوم الإسرائيلي، أو الآلاف الذين سوف يعيشون بإصابات مدى الحياة.

لم تعلق السفيرة ولا رئيسها على نتائج منظمة العفو الدولية، والتي قالت إن إسرائيل "تجاهلت بوقاحة قوانين الحرب من خلال تنفيذ سلسلة من الهجمات على منازل المدنيين، مظهرة لامبالاة قاسية بالمذبحة التي تسببت بها".

لن ينسى الكثير من الفلسطينيين أنه عندما كانت النيران الإسرائيلية تنهمر عليهم كالمطر، سمحت إدارة أوباما بنقل قنابل يدوية وقذائف هاون لإعادة تزويد الجيش الإسرائيلي.

إن حرب الصيف الماضي كانت أمرا حاول حتى قادة حماس تجنبه. وبعد أن بدأت، أعلنت الجماعات الفلسطينية المسلحة أن هدفها هو وقف اطلاق النار مصحوبا برفع الحصار الذي استمر لمدة ثماني سنوات والذي دمر اقتصاد غزة وعزل سكانها الذين يبلغ عددهم 1.8 مليون شخص عن بقية البشر.

منذ الحرب، حُنِث بوعود رفع الحصار. وفشلت المليارات التي تم التعهد بها لاعادة الاعمار في أن تتجسد. نتيجةً لذلك، أوقفت وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) التي تعاني ضائقة مالية عمليات إعادة إعمار منازل غزة.

يميل المسؤولون الامريكيون ووسائل الإعلام الأمريكية إلى ترديد وجهة نظر إسرائيل دون تردد: وهي إن موجات العنف المتكررة يتسبب فيها الفلسطينيين.

إلا أن كبار القادة والضباط الإسرائيليين غالبا ما يقرون بأن الجماعات المسلحة الفلسطينية، وخاصة حماس، تتمسك بدقة باتفاقات وقف إطلاق النار، كما تفعل حاليا.

على الرغم من هذا، لم تمارس الولايات المتحدة أي ضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار منذ سنوات.

نتيجةً لذلك، فإن الدرس الذي تعلمه الفلسطينيون مرارا وتكرارا هو أنهم سواء قاتلوا أو بقوا هادئين، فإن إسرائيل سوف يُسمح لها بفعل ما يحلو لها. يمكنها محاصرتهم وذبحهم في غزة، والاستيلاء على أراضيهم واستعمارها في الضفة الغربية، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية، وسوف يدعم أوباما إسرائيل.

فقط لأن أوباما ونتنياهو وأتباعهم الحزبيين قد يكونوا منزعجين من بعضهم البعض لا يغير الديناميكية الأساسية لدعم الولايات المتحدة الكامل لاحتلال إسرائيل لملايين الفلسطينيين، والذي يضمن استمراره معاناة دائمة تصاحبها تداعيات إقليمية.

إلا أنه من المؤكد، على الرغم من الشقاق المفترض، أن الولايات المتحدة مستمرة في عملية بيع عدد أكبر من مقاتلات F-35 الأكثر تقدما لإسرائيل.

وهذا هو السبب في أن الفلسطينيين لا يرون أن أي شقاق بين أوباما ونتنياهو مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم. ولكن هناك حاجة ماسة لأن يكون كذلك.

لقد حان الوقت للشعب الأميركي وممثليهم أن يتحدوا إسرائيل حول قهرها الدائم للفلسطينيين.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب