تقرير: ربما يكون نتنياهو قد سرب أسرارا أمريكية لإلحاق الضرر بمفاوضات إيران

مقال رأي

1. يعتقد مسؤولون أمريكيون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أذِن لحكومته بالافراج عن تفاصيل سرية للمفاوضات النووية الأمريكية مع إيران إلى الصحافة الإسرائيلية، وفقا للكاتب ديفيد إجناتياس بصحيفة واشنطن بوست.

2. يبدو أن التسريبات المزعومة تهدف إلى تقويض المفاوضات، التي تعارضها إسرائيل.

3. ردا على ذلك، وفقا لإجناتياس، قررت الولايات المتحدة "الحد من تبادل المعلومات الحساسة عن محادثات إيران" مع إسرائيل.

وتعد تلك محطة رئيسية جديدة في انهيار العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل

من المهم أن نلاحظ أن إجناتياس لا يفصح بالتفصيل عن مصادره للقصة، وليس لديه تأكيد رسمي سواء من الحكومات الإسرائيلية أو الأمريكية. ويُعرف الكاتب بأنه صحفي غير حزبي يتمتع بسجل قوي وعلاقات وثيقة في وكالات الاستخبارات الأمريكية، لذلك فتقريره يُؤخذ على محمل الجد حتى الآن.

والتسريبات المزعومة، لنكن واضحين، ليست أسرارا شديدة الحساسية. بل إنها تفاصيل فنية حول عروض الولايات المتحدة لايران خلال المحادثات النووية، مثل عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيسمح لإيران بالاحتفاظ بها. (دائما ما يتم الحفاظ على سرية تفاصيل المفاوضات أثناء مناقشتها، حتى يتسنى لجميع الأطراف التفاوض بحرية أكبر، وهو أمر قد فعله المفاوضين الإسرائيليين أنفسهم، في التوصل إلى اتفاقات أوسلو على سبيل المثال).

وتزعم مصادر إجناتياس "أن التسريبات الإسرائيلية لم تكن سريةً فحسب، بل مضللةً أيضا، فقد تم الإفصاح عن معلومات غير كاملة بطريقة من شأنها أن تجعل موقف الولايات المتحدة نحو إيران يبدو أكثر سخاءً مما كان عليه في الواقع. وتشير تلك المصادر أيضا إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية بدأت نشر هذه الأسرار في أواخر يناير، بعد أيام فقط من مكالمة أوباما ونتنياهو الهاتفية الخلافية في 12 يناير حول محادثات إيران. في هذا الإطار أيضا، أعلن نتنياهو انه سيزور الولايات المتحدة للتحدث الى الكونجرس بناء على دعوة الحزب الجمهوري، في تقويض للبيت الأبيض.

وقد قيل أن رد فعل الولايات المتحدة كان الحد من تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل. "يعتقد مسؤولون امريكيون ان مكتب نتنياهو كان مصدر هذه التقارير وخلِصوا إلى أنهم لا يمكن أن يحافظوا على نفس الشفافية مع الزعيم الإسرائيلي حول المحادثات السرية،" بحسب قول إجناتياس في التقارير.

وهذا من شأنه أن يكون أمرا سيئا بالنسبة للجميع - بما في ذلك الناس الذين يريدون التوصل الى اتفاق مع ايران.

ومن الجدير تأكيد أنه حتى إن كانت مصادر إجناتياس صحيحة، فإن كلا من التسريبات الإسرائيلية وحجب الولايات المتحدة للمعلومات مقتصر على شروط المفاوضات الأمريكية مع إيران، وهو موضوع مهم ولكنه ضيق نسبيا في مجال واسع من التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما سجل طويل ومثمر من تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بإيران، وهذا من شأنه أن يكون مؤشرا مقلقا لانهيار العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. يجب أن يُقلق هذا الجميع، وليس فقط المراقبون المشككون في صفقة إيران أو الذين يعتقدون أن الحفاظ على مستوى التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو أمر أكثر أهمية.

ربما يرحّب بعض أنصار الصفقة النووية مع إيران بهذا الخبر حيث يدل على أن نتنياهو فاعل سيء يجب أن يغيب عن عملية المفاوضات. ولكن هذا من شأنه أن يكون مضللا، ويجب أن يشعر حتى أنصار الصفقة بالقلق بشأن هذا التطور. فأحد أسباب استعداد إيران للتفاوض على الإطلاق هو نجاح الولايات المتحدة في وضع ضغط هائل على البلاد وبرنامجها النووي - في كثير من الأحيان بمساعدة إسرائيلية حاسمة. وكان هذا يعني جمع المعلومات الاستخبارية - في حالات مثل الهجمات الإلكترونية التي جرت عام 2010 على أجهزة الطرد المركزي عن طريق فيروس ستكسنت، والعمليات الهجومية على حد سواء.

إذا قللت الولايات المتحدة وإسرائيل التعاون حول إيران، وقل الضغط على إيران (أو اعتقدت طهران أنه من المرجح أن ينخفض)، سيتوافر لدى إيران حوافز أقل لتقديم التنازلات المؤلمة اللازمة للتوصل إلى اتفاق، وبالتالي سيكون الاتفاق النووي الأخير أقل عُرضة لأن يتحقق.

نحن لسنا بالضرورة في تلك المرحلة بعد. ولكن احتمال أن الولايات المتحدة يمكن أن تحد من التعاون المخابراتي مع إسرائيل، حتى ولو كان بخصوص موضوع محدود كالمفاوضات مع إيران - واحتمال أن تتخذ اسرائيل إجراءات من شأنها إجبار الولايات المتحدة على القيام بذلك- هو علامة مثيرة للقلق.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب