تلاقي المصالح: لماذا لن يحارب الأسد داعش؟

مقال رأي

 

انتهج نظام الرئيس السوري بشار الأسد نهجا برجماتيا منذ فترة طويلة في تعامله مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، حسبما قال رجل أعمال سوري على صلة وثيقة بالحكومة. بل إن النظام، ومنذ بدايات ظهور التنظيم، اشترى الوقود من المنشآت النفطية الواقعة تحت سيطرة داعش، وحافظت الحكومة على استمرارية تلك العلاقة خلال الصراع. وأضاف: "بكل صراحة، لقد أجرى النظام صفقات مع داعش بشكل دائم، بدافع الضرورة".

يتمتع المتحدث، وهو رجل أعمال سني سوري، بعلاقات وثيقة بالنظام ولكنه رفض الكشف عن هويته خوفا من كلٍ من داعمي داعش وداعمي النظام. وبسبب عمله في تجارة البضائع بين جميع أنحاء سوريا، فإن لسائقيه تعامل مستمر مع داعمي وأعضاء داعش في الرقة، المعقل الحصين لداعش في سوريا، وكذلك في المناطق الخاضعة للتنظيم مثل دير الزور.

ويستشهد رجل الأعمال بخدمة الهواتف المحمولة في مدينة الرقة كمثال على التجارة المتبادلة بين رجال الأعمال السوريين وداعش. لا يزال أكبر مشغلي خدمة الهواتف المحمولة يديران عملهما في الرقة. ويقول رجل الأعمال إن: "كلا المشغلين يرسلان مهندسي الصيانة إلي المناطق الخاضعة لداعش لإصلاح الأعطال في الأبراج". بالإضافة إلي ذلك، هناك إمدادات  منتظمة من الغذاء إلي الرقة. ويضيف: "يفرض داعش ضريبة صغيرة على الشاحنات التي تجلب الطعام إلى الرقة (ومن بينها الشاحنات التابعة لرجل الأعمال)، ويقدمون إيصالات تحصيل تحمل شعار التنظيم، الأمر منظم للغاية".

أحد سائقي رجل الأعمال يعيش في منطقة خاضعة لسيطرة داعش قرب دير الزور. يقول رجل الأعمال في ذلك الصدد: "يخبرني سائقي دائما عن الأمان الذي تعيش فيه البلدة. فيمكنه ترك باب بيته غير موصد. ويفرض داعش النقاب على النساء، ويمنع التدخين في الشوارع، ويُمنع الرجال من إرتداء الـ"جينز". لكن ليس هناك رشاوي، ولديهم طمأنينة وأمان. ليس هناك عمليات قتل جارية بشكل يومي في الشوارع مثلما ترى في التلفاز".

كما يشير أن داعش تدفع جيدا للعاملين لديها، أقل قليلا من معدلات ما قبل الحرب، ولكنها ثروة بالنسبة لاقتصاد مزقته الحرب، حيث يدفع داعش للمهندسين العاملين في حقول النفط والغاز 2500 دولار شهريا، ويدفع للأطباء 1500 دولار. أيضا يحصل غير السوريين على بدل اغتراب، "إنها حزمة مالية تجعل العمل لحساب داعش مجديا"، حسبما عبر رجل الأعمال.

الأسد لا يرى داعش مشكلته الرئيسية، يقول رجل الأعمال. ويستطرد: "يخشى النظام الجيش السوري الحر وجبهة النصرة، وليس داعش، فكلاهما يعلنان صراحة أن هدفهم الإطاحة بالرئيس، على خلاف داعش، التي لم تهدد أبدا بإسقاط العاصمة دمشق بشكلٍ مباشر"، كما أن الضربات الجوية على الأهداف التابعة لداعش أقل ما يمكن. "إذا كان النظام جادا في التخلص من داعش، لكان قد قصف مدينة الرقة، ولكن النظام يقصف المدن الأخرى، التي بها تواجد للجيش السوري الحر". إلا أن رجل الأعمال لا يعتقد أن النظام لديه علاقة رسمية مع داعش، إنما علاقة برجماتية فقط. ويعلق: "كلما نمت قوة تنظيم داعش، كلما أصبح أكثر فائدة للنظام. فالتنظيم يغضب الأمريكيين، وبالتالي يرى الأمريكيون النظام كنوعٍ من حائط الصد ضد داعش".

كذلك يتفق دبلوماسي غربي بارز متخصص في الحرب الأهلية السورية في أن الأسد يعتبر داعش أحد الأصول التي يجب الاحتفاظ بها. "فالنظام سيفعل كل ما يمكن لإضعاف المعارضة، حتى وإن كان تقوية داعش. يعلم النظام  أنه إن تبقي هو وداعش، سيختار المجتمع الدولي النظام بالتأكيد". ولقد نجحت تلك الاستراتيجية للغاية. "في ظل النهج الحالي، سيستغرق الأمر شهورا، وليس حتى سنة، حتى تكون المعارضة المعتدلة قد أُضعفت للغاية وخرجت من المعادلة. أي أنه خلال أشهر قليلة من الآن سيتمكن النظام من تحقيق هدفه الاستراتيجي وهو تخيير العالم بينه وبين الرايات السوداء".

ويشير الدبلوماسي إلى أن تجاهل الصراع بين المعارضة السورية والأسد والتركيز بشكل كامل على داعش قد يحل بعض المشكلات على المدى القريب، "ولكن المشكلات لن تنتهي عند ذلك الحد، إنها عناصر ستؤدي إلى مزيد من التصعيد للصراع، حيث ستنفّر أجزاء كبيرة من السكان السنة، تاركة إياهم بدون خيارات عدا الانضمام إلى داعش/ ليس لأسباب فكرية أو عقائدية، ولكن لأنهم قد يفعلون كل ما تتطلبه الإطاحة بنظام الأسد". لن يتوقف الأمر عند ذلك الحد، ولكن ذلك سيؤدي أيضا إلي توسيع الحدود الجغرافية للصراع عبر جعله صراع لجميع السنة. " إنها خلطة واضحة لتوسيع رقعة الصراع خارج الحدود الجغرافية للصراع الحالي".

إلا أن دمشق تعتقد أنه بمجرد هزيمة أغلب قوى المعارضة، سيمكنها هزيمة داعش بسهولة. ويعلق رجل الأعمال: "النظام يمكنه مواجهة داعش منفردة. ولكن الأسد يريد الاعتراف الدولي بشرعيته كرئيسٍ لسوريا. مضيفا "عند انتهاء الحرب، سيمكنه هزيمة داعش بسهولة بمساعدة حزب الله والحرس الثوري الإيراني".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب