جولياني يحب أمريكا.. لكنه يحب قطر أكثر!

مقال رأي

بعد أن تزعم مدينة نيويورك خلال صدمة 11 سبتمبر 2001، استثمر رودي جولياني سمعته كـ"عمدة أمريكا" ليطلق استشارات أمنيّة مربحة وليكرّس نفسه كخبير في كل ما يمت بصلة للإرهاب ولكثرة الظهور في التلفزيون. كما أنه ترشّح للرئاسة عام 2008 مطلقًا حملة ربما كانت بارزة لما بدا فيها من عدم قدرة جولياني على الظهور العام دون ذكر الرقمين "9" و "11".

عاد جولياني للأخبار لعدة أسباب مختلفة من بينها تعليقات تنتقد الرئيس براك أوباما تم انتقادها بشكل واسع على أساس أنها عنصرية. ويتضح لمراقبي حياة جولياني المهنيّة، بعد 11 سبتمبر، أن الهجوم اللفظي الأخير لعمدة نيويورك السابق ضد الرئيس يفوح بالنفاق.

قال جولياني خلال تعليقات في عشاء في نيويورك، الأسبوع الماضي، "أنا لا أعتقد، وأعلم أنه من الرهيب أن يقال شيء كهذا، لكنّي لا أعتقد أن الرئيس يحب أمريكا... هو لا يحبك. هو لا يحبنا. هو لم يترب مثلًا كما تربيت أنت وكما تربيت أنا على حب هذا البلد". لكنّه عاد، يوم الأحد،  في وول ستريت جورنال، ليقول "لم أتعمد التساؤل عن دوافع الرئيس أوباما أو ما يجول في قلبه".

من الصعب أن تعرف تحديدًا ما يعنيه جولياني بتعليقاته أكثر من ما هو بديهي؛ الامتعاض العام من الرئيس، لكن في مقارنة نفسه بأوباما يضع جولياني فرقًا ضمنيًا: إنّه يحمل في قلبه حبًا دائمًا للولايات المتحدة لا يحمله الساكن الحالي للبيت الأبيض.

ما لا يذكره جولياني هو أن شركة الاستشارات التي جعلته رجلًا ثريًا جدًا، منذ ترك منصبه العام، قد عملت - بلا ريب - لصالح بلد لا يحب أمريكا (على الطريقة الغامضة والشوفينية في الحب عند جولياني): قطر، الممكلة الصغيرة والغنية بالنفط، والتي جلبت نقدًا في الماضي بسبب علاقتها الحميمة بالحركات الإسلامية العنيفة.

مع ترشحه للرئاسة، في 2007، أصبحت شركة الاستشارات الخاصة به، "جولياني وشركاؤه"، هدفًا لبعض الجدل. تبيّن أن الشركة قد أمّنت عقدًا مع قطر لتوفير تقييم أمني للبنية التحتية النفطية التي تدر أرباحًا على البلد. بالنسبة لرجل يحيط نفسه بعلم أمريكي دامي من أجل الترشح للرئاسة كان ذلك كشفًا غريبًا. ويُذكر أنه لم يتم الكشف عن قيمة العقد.

في ذلك الوقت، كشفت تقارير صحفية أن العقد ركّز على حقيقية أنه في 1996 وصل عملاء للإف بي آي إلى قطر لإلقاء القبض على خالد شيخ محمد - الذي سيكون العقل المدبر وراء هجمات 11 سبتمبر- ليهرب منهم الإرهابي غالبًا بمساعدة أجنحة داخل الحكومة القطرية.

ووسط هذا الجدال تنحّى جولياني، كرئيس لشركة الاستشارات، لكنه الآن مسجّل على موقع "جولياني وشركاؤه" كرئيس وعضو منتدب.

في السنوات الأخيرة، استمرّت الحكومة القطرية أحيانًا في العمل بشكل متعارض مع الولايات المتحدة، فقطر تموّل تشكيلة من المجموعات الإسلامية في الشرق الأوسط بما في ذلك مقاتلين راديكاليين في سوريا. كما يعيش فيها ممولون إسلاميون تم إعلانهم بشكل رسمي كإرهابيين من قِبل حكومة الولايات المتحدة.

لكن الإدراة ما تزال قريبة من قطر وقد استغلت موقعها في وسط الإسلام السياسي في الشرق الأوسط. تحافظ الولايات المتحدة على قاعدة جويّة كبيرة هناك وقد استخدمت قطر كوسيط في معاملات خافتة مع منظمات إسلامية. على سبيل المثال، كانت قطر هي من لعب دور الوسيط في إطلاق سراح الكاتب الأمريكي، بيتر ثيو كرتيس، من أيدي جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة في سوريا. كما تفاوضت قطر لتبادل أسرى مقابل تحرير الرقيب الأمريكي بول برجدال.

وقد وصلت قطر إلى هذه المكانة بفضل ثرائها النفطي الفاحش. وهي تستخدم الريع لتمطر وكلائها بالأموال والأسلحة وكل ما يحتاجونه. إن ثروة الطاقة لدى قطر هي أعزّ أصولها - ولهذا السبب تمت مكافئة جولياني بعقد كي يبقيها آمنة. لم يتم الرد على أي مكالمات أو رسائل إلكترونية أرسلت، يوم الأثنين، لـ"جولياني وشركاؤه" للاستفسار عن ما إذا كان للشركة أي عقود نشطة في قطر.

لهذا فمفهوم حب البلاد الذي عبّر عنه جولياني، في الأسبوع الماضي، مثير للاهتمام: هو مفهوم يوافق على الإثراء من صناعة النفط التي يتم استخدامها لتحمل تكاليف سياسة خارجية تعارض بشكل نشط وعدواني الولايات المتحدة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب