حرب عيسى موناييف

مقال رأي

 

في شهر سبتمبر من عام 2014، وجدت نفسي واقفا في شارع ضيق مليء بالحفر في كييف، شرق نهر دنيبر، في منطقة تعرف باسم الضفة اليسرى. لم أكن أعرف، حتى في هذه النقطة، من سأقابله. كنت أعرف فقط أن خالد، نقطة اتصالي في تركيا مع الدولة الإسلامية، قد قال لي إن "إخوانه" موجودون في أوكرانيا، ويمكنني أن أثق بهم.

اتصل بي أحدهم وأعطاني عنوان شارع صغير في العاصمة الأوكرانية حيث يجب أن أذهب، دون أي معلومات أخرى. عندما وصلت، وجدت نفسي في متاهة من كتل المبان السكنية السوفيتية. وعلى الفور لاحظت رجلين ممشوقي القيام يسيران قريبا مني؛ كانوا ملتحيين، يرتديان النظارات الشمسية السوداء والسترات الجلدية السوداء. عندما دققت النظر، رأيت فوهات الرشاشات الصغيرة تخرج من معاطفهم.

"قندهار قندهار،" قال أحدهم في جهاز الراديو الخاص به، بعد الاقتراب مني.

هل يمكننا الدخول؟ "لا"، جائتني الإجابة بسرعة. لا يزال "القائد" مشغولا.

أرشدني المسلحون خلال صفوف من المباني السكنية السوفيتية، ثم انتظرنا في ميدان واسع مفتوح يقبع بين المباني الخرسانية العالية. بعد نصف ساعة من الانتظار، شققنا طريقنا خلال المجمع السكني حتى اقتربنا من مبنى من 10 طوابق، ثم استقللنا المصعد إلى طابق وسط البناية، ودخلنا شقة صغيرة. كانت هناك غرفة واحدة مجهزة بسرير وطاولة مطبخ وكرسيين.

كان عيسى موناييف يجلس داخل الشقة الصغيرة. تعرفت عليه فورا، فقد كان واحدا من عدد قليل من الشيشان الذين يخدمون في أوكرانيا الذين تم تصويرهم في كثير من الأحيان دون قناع. كان مستاءا، يصرخ في الهاتف: "لقد جئنا للموت من أجلكم، وأنتم لا تريدون حتى أن تفوا بما وعدتم به."

حتى قبل وصوله إلى أوكرانيا، كان موناييف معروفا جيدا. فقد حارب في الحربين الشيشانيتين ضد القوات الروسية؛ في الحرب الثانية، كان قائد الحرب في جروزني. بعد أن استولت القوات الروسية على العاصمة الشيشانية بين عامي 1999 و2000، لجأ موناييف ورجاله إلى الجبال. وحارب من هناك حتى عام 2005، عندما أصيب إصابة خطيرة وذهب إلى أوروبا لتلقي العلاج.

عاش موناييف بعدها في الدنمارك حتى عام 2014. ثم اندلعت الحرب في أوكرانيا، وحينها قرر أن الوقت قد حان لمحاربة الروس مرة أخرى.

بينما بدأت القوات الانفصالية المدعومة من روسيا تقاتل القوات الأوكرانية، جاء موناييف إلى أوكرانيا، وأنشأ كتيبة توسعت لعدة عشرات من الكتائب الخاصة التي ظهرت للقتال إلى جانب الحكومة الأوكرانية، والتي عملت بشكل منفصل عن الجيش. مجموعة موناييف كانت تسمى كتيبة جوهر دوداييف، على اسم أول رئيس للشيشان المستقلة، والذي قتلته القوات الروسية في عام 1996. كان موناييف رئيس الكتيبة.

لم يكن على الجبهة في خريف عام 2014، لأنه كان في كييف، مشغولا بتدريب القوات وتنظيم المال والسلاح. قام جل كبير السن في سترة جلدية بتقديمي لموناييف. "أخونا الكريم خالد أوصى بهذا الرجل." (خالد اليوم هو واحد من أهم قيادات الدولة الإسلامية. خالد وموناييف يعرفون بعضهم البعض من سنوات قاتلا فيها معا في الشيشان.)

كان لدى موناييف أسبابا وجيهة لكل هذه الاحتياطات الأمنية. اعتبره فلاديمير بوتين عدوا شخصيا له، وكذلك فعل رمضان قديروف، زعيم الشيشان الصديق للكرملين. على الرغم من ذلك، بمجرد دخولي الشقة، استقبلني موناييف وكأني صديق قديم، وتجاذبنا أطراف الحديث حول الأصدقاء والزملاء الذين نعرفهم من الشيشان؛ وكان بعضهم قد قُتل، وعدد قليل لا يزال على قيد الحياة.

أولئك الذين يبحثون عن القصص البسيطة عن حروب اليوم، سواء في الشرق الأوسط أو في شرق أوكرانيا، لن يجدوا ضالتهم في كتيبة جوهر دوداييف. الكتيبة ليست إسلامية متشددة، على الرغم أنها تضم عددا من المسلمين من الجمهوريات السوفيتية السابقة، بمن فيهم الشيشان الذين قاتلوا إلى جانب الدولة الإسلامية في سوريا. فهي تضم أيضا العديد من الأوكرانيين. ولكن كلهم يقاتلون ضد ما يرون أنه عدو مشترك: العدوان الروسي.

كان مونايييف مليئا بالطاقة العصبية، يلوح بيده ويتحدث بصوت عال. نادرا ما توقف عن الحركة؛ حتى في تلك الشقة صغيرة، كان يقوم من مقعده في كثير من الأحيان ويطوف قليلا ثم يجلس مرة أخرى. عندما سألته إذا كان يمكنني زيارته بعد انتقاله إلى الخطوط الأمامية، طلب مني أن اتصل به حين أكون في كييف المرة القادمة.

عندما عدت إلى أوكرانيا بعد بضعة أشهر، في أوائل عام 2015، لم يكن موناييف في كييف. كان يقاتل في الشرق، في ما يسمى "غلاية" دبالتسيف، التي أصبحت مركزا لمعركة ضارية بين القوات الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا. ولكن موناييف أعطى الإذن لرسلان، وهو عضو في كتيبته، أن يأخذني إلى قاعدته السرية.

كنت أول صحفي يسمح له بزيارة القاعدة، ثم أصبحت الصحفي الأخير الذي رأى موناييف قبل وفاته.

الرحلة من كييف إلى قاعدة كتيبة جوهر دوداييف في الشرق تمر خلال 500 ميل من الطرق سيئة الصيانة المليئة بالحفر، وغالبا ما تغطيها الثلوج في فصل الشتاء. عندما عبرنا مدينة دنيبروبتروفسك، في جنوب شرق أوكرانيا، طُلب منا إغلاق هواتفنا ونزع البطاريات.

اقتربنا من قاعدة موناييف في وقت متأخر من الليل بعد ساعات طويلة داخل سيارة ضيقة مفرطة السخونة. وحينما أوشكنا على الوصول، تاه رسلان في الضباب. ولم يكن الوحيد. توقفنا عند نقطة ما للتحدث مع سائق شاحنة تابعة للجيش الأوكراني. لكن الجندي كان مرتبكا تماما. لم يكن يعرف إلى أين يذهب، ولم يمكننا مساعدته. في الأفق، رأينا بريق الصواريخ التي تطلقها القوات على مواقع قرب دونيتسك. تفجيرات ثقيلة كانت تقطع صمت الليل.

اتفقنا مع رجال موناييف على اللقاء عند مفترق قرية صغيرة، بالقرب من نصب الحقبة السوفيتية التذكاري لـ"المرأة العاملة"، المدهون باللون الأبيض المشرق. توقفت إلى جانبنا سيارة مدرعة، على غرار السيارات المصممة لحمل النقود إلى البنوك.

كانت سيارة منحها إيهور كولوكويسكي، وهو أوليجاركي أوكراني من دنيبروبتروفسك، للمقاتلين. من هناك سافرنا معا إلى القاعدة.

تقع قاعدة كتيبة دوداييف داخل مستشفى للأمراض النفسية كانت تعالج مدمني المخدرات وغيرهم من المرضى، وتقع في مجمع مبان قديم ومتهالك. كانت الظروف قاسية، ولكن على الأقل كان المبنى الرئيسي دافئا، يتم تسخينه بواسطة فرن من الحطب. قطع المقاتلون الأشجار من جميع أنحاء المستشفى لتغذية الفرن.

"لا يوجد شخص في الشيشان لم يعاني على يد الجيش الروسي."
- عيسى موناييف

كان يوجد حوالي 50 إلى 60 مقاتلا في المبنى، على الأقل نصفهم من الأوكرانيين، وكثير منهم من مدينة تشيركاسي. وجاء آخرون من الشيشان ومن جمهورية قبردينو-بلقاريا في شمال القوقاز. كان هناك أيضا تتار القرم والأذريون ووشخص جورجي من باتومي. كانوا جميعا هناك للدفاع عن أوكرانيا ضد روسيا. "أعرف كم تحتاج هذه الأمة العظيمة إلى المساعدة، ونحن نريد حقا مساعدتهم"، قال موناييف.

لكن موناييف اعترف بأنه يأمل أن تقع الأسلحة التي حصل عليها في أوكرانيا في أيدي الميليشيات في منطقة القوقاز في نهاية المطاف. كان لديه هدف واضح. "أنا أدافع عن أوكرانيا والشيشان"، قال لي. "إذا نجحنا في أوكرانيا، يمكننا أن ننجح في الشيشان."

في أوكرانيا، كان موناييف يسعى للانتقام من الظلم الذي عانى منه هو وشعبه. قتل الروس والده وزوجته وأولاده. "هؤلاء هم الأعداء الذين قتلوا شعبي، الذين انتزعوا بلدي مني"، قال موناييف. "لقد قتلوا كل من كان عزيزا علينا. لا يوجد أحد في الشيشان لم يعاني على يد الجيش الروسي."

آدم عثماييف، نائب قائد الكتيبة، هو شخص مشهور في حد ذاته. قبل عامين من اندلاع الحرب في شرق أوكرانيا، اعتقل الشيشاني خريج المدارس البريطانية في أوديسا، المدينة الساحلية في جنوب أوكرانيا، للاشتباه في التآمر لاغتيال فلاديمير بوتين. اعترف عثماييف في البداية بالتهمة، ولكنه سحب اعترافه لاحقا وكتب في بيان قدمه للمحكمة أن الاعتراف "انتُزع باستخدام الإكراه البدني والنفسي." ادعى عثماييف أنه بعد إلقاء القبض عليه في عام 2012، ضربه ممثلوا جهاز الأمن الأوكراني على رأسه بقبضات اليد ومقابض وأعقاب البنادق. وقال أنهم ركلوه، وخنقوه جزئيا بكيس من البلاستيك فوق رأسه، وحقنوه بالمخدرات.

ساعد الأوليجاركي الأوكراني إيهور كولومويسكي في تأسيس أول كتيبتين - دنيبرو ودنيبرو-1 - بحوالي 500 شخص لكل منهما.

في ربيع عام 2014، بعد تولي حكومة أوكرانية الجديدة السلطة، هرب عيسى موناييف وثلاثة من رجاله من السجن، وفقا لرسلان، الذي كان واحدا من المقاتلين المشاركين في العملية. في طريق العودة إلى كييف، حاصرتهم القوات الخاصة في واحدة من نقاط تفتيش الميليشيات، قال رسلان، وبعد مواجهة مثيرة، سمح الأوكرانيون للشيشان بالمغادرة أحرارا. (لا توجد وسيلة لتأكيد قصة رسلان، ولكن في خريف عام 2014، أعلنت محكمة أوديسا فجأة الإفراج عن عثماييف لأنه قضى ما فيه الكفاية من عقوبته.) جاء عثماييف وموناييف إلى كييف، وأسسوا كتيبة دوداييف.

في وقت زيارتي، كان معظم المقاتلين في الجبهة في محيط لوهانسك. ولكن العدد الدقيق للذين يخدمون في الكتيبة يبقى لغزا. وفقا لأحد المصادر، يوجد بالكتيبة 500 متطوعا. إذا افترضنا أن العدد صحيح، فهي قوة لا يستهان بها، ولهذا هي مُهابة بشكل متزايد في كييف. الكتيبة لا تخضع لأي زعيم سياسي في كييف، ولا تتبع أية بنية سياسية هناك.

ساعد الأوليجاركي الأوكراني إيهور كولومويسكي في تأسيس أو كتيبتين - دنيبرو ودنيبرو-1 - بحوالي 500 شخص لكل منهما. كما أنه قدم الدعم المالي لكتائب أخرى لعدة أشهر، بما في ذلك آزوف ودونباس وكتيبة رايت سكتور (قطاع الحق). في النهاية، استدعى كولومويسكي الشيشان أيضا، على أمل أنهم سيوفرون الحماية للشركات والمصانع، إذا لزم الأمر.

كولومويسكي هو أحد أكثر الرجال نفوذا في أوكرانيا منذ التسعينات. يمتد تأثيره عبر كامل الاقتصاد الأوكراني تقريبا. يسيطر على أكبر بنك في البلاد، برايفت بانك، ويمارس سلطة كبيرة على أوكرنافتا، أكبر منتج للنفط والغاز، من بين شركات أخرى. يمتد نفوذه إلى وسائل الإعلام من خلال عدة محطات تلفزيونية، بما في ذلك قناة 1 + 1 الشعبية . يمتلك كولومويسكي أيضا نادي كرة القدم دنيبرو دنيبروبتروفسك.

لكن معظم أصول كولومويسكي تركز على برايفت جروب، التي وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال بأنها "السديم غير الرسمي لللشركات التي يسيطر عليها السيد كولومويسكي وشركائه." في عام 2008، قدرت مجلة فوربس أن ثروة كولومويسكي تبلغ 4.2 مليار دولار.

عندما رأى كولومويسكي أن الروس قد يستولون على دنيبروبتروفسك - حيث مركز أعماله - قرر التعاون مع الرئيس الأوكراني الجديد، الذي كان رجل أعمال مثله. أراد كولومويسكي أيضا للمساعدة في إنقاذ جيش الحكومة، الذي كان متعثرا بسبب سنوات من الفساد. بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وبدأ الانفصاليون القتال في شرق أوكرانيا، أعلن كولومويسكي ترشيحه لمنصب محافظ دنيبروبتروفسك. وعُين فورا في المنصب.

"إذا متنا، فعلى الأقل نموت كجنود، لا كعبيد."
- عيسى موناييف

عندما توقف الروس حوالي 120 ميلا قبل دنيبروبتروفسك، فقد كولومويسكي الاهتمام فجأة وتوقف عن دفع الأموال لكتائب المتطوعين. ردت كتيبة رايت سيكتور بالاستيلاء على ممتلكاته، لكن موناييف لا يستطيع أن يفعل ذلك. كان أجنبيا، ويخشى من أن تقرر السلطات الأوكرانية أن كتيبته جماعة مسلحة غير شرعية، ثم تقوم بحلها. كان موناييف يشعر بالمرارة، ولكنه لا ينتقد السلطات في كييف في العلن. فالشعب الأوكراني لا يزال يساعد مقاتليه.

هناك ثلاث كتائب من المتطوعين تضم عددا كبيرا من المقاتلين المسلمين الذين يعملون في أوكرانيا اليوم (سيكون من الخطأ وصف أي من هذه الكتائب بـ"المسلمة"، لأنها تشمل أيضا أوكرانيين وجنسيات أخرى). كتيبة دوداييف تعمل بين دونيتسك ولوهانسك؛ ويقع مقر كتيبة الشيخ منصور، والتي خرجت من كتيبة دوداييف، على مقربة من ماريوبول؛ في الجنوب الشرقي من أوكرانيا؛ أما الشمال الشرقي فهو مقر كتيبة شبه جزيرة القرم، في كريماتورسك والتي تتكون في معظمها من تتار القرم. (وهناك أيضا مجموعة منفصلة من مقاتلي تتار القرم تعمل كجزء من "ستونيا"، وهو المصطلح السلافي لكلمة "مائة").

كان موناييف يلتقي من وقت لآخر مع ممثلي جهاز الأمن الأوكراني، والمعروف باسم إدارة أمن الدولة (إس بي يو). الحكومة الأوكرانية والرئيس بترو بوروشينكو يخشيان أن الشيشان - جنبا إلى جنب مع غيرهم في فروع كتائب المتطوعين الغير راضين عن التطورات في أوكرانيا - يمكن أن يهددوا الحكومة في كييف في يوم من الأيام.

ولهم بعض الحق في أن يقلقوا. "لا يهم ما إذا كانت السلطات الأوكرانية ستساعدنا أم لا"، قال قائد من كتيبة التتار. "معنا الآن سلاح، ولن نستسلم أبدا."

وصل القائد مؤخرا إلى أوكرانيا من سوريا. يريد القتال حتى تحرير شبه جزيرة القرم، وهو ما لا يعتقد أن أوكرانيا ستستردها في أي وقت باستخدام المفاوضات. "لن تعود القرم إلا بالقوة، بالسلاح في أيدينا"، قال القائد.

في النهاية، قضيت ثلاثة أيام في القاعدة مع موناييف. مثل كتائب المتطوعين، تعتمد العلاقة بين القائد والمقاتلين على الثقة المتبادلة، لا على الهياكل العسكرية التقليدية. لم يكن المتطوعون هناك لأنهم مجندون أو لمقابل مادي. كانوا هناك لأنهم يعتقدون في حكمة موناييف وقدراته كقائد. ووثق موناييف بهم. "هؤلاء هم مقاتليّ"، قال مرة.

"هذا الشباب الرائع الجميل."

خلال الشهر الماضي، بدأ موناييف تنظيم مداهمات وراء خطوط العدو، ونفذ هجمات على مراكز القيادة والمدفعية وراجمات الصواريخ والدبابات المتخندقة. كان يذهب شخصيا إلى الخطوط الأمامية لمدة أسبوع أو اثنين، ثم يعود إلى القاعدة فقط لالتقاط مجموعة جديدة من المقاتلين، والسماح للآخرين بالراحة.

ذهب موناييف للمعركة للمرة الأخيرة في 26 يناير. ذهب إلى دبالتسيف، التي استولى عليها الانفصاليون في فبراير بعد معركة ضارية خلفت جزءا كبير من المدينة في حالة خراب. قبل ركوبه الشاحنة المدرعة البيضاء في اليوم الأخير، قال لي نفس الشيء الذي قاله لمقاتليه - أنه لا يعرف متى سيعود. "إننا ذاهبون في العمق خلف خطوط العدو"، قال موناييف. "آمل أن كل شيء سيكون على ما يرام. إذا كنا سنموت، فعلى الأقل نموت كجنود، لا كعبيد."

لم يعد موناييف. ما حدث بعد ذلك يعتمد على من تصدقه. هناك شكوك بأن موقعه تم إبلاغه للروس خيانةً. ولكن أحد المقاتلين الذين تحدثت معهم، شيشاني جاء الى أوكرانيا بجواز سفر تركي، لا يعتقد ذلك. وفقا لروايته، ذهبت مجموعة موناييف فى 1 فبراير لمساعدة كتيبة المتطوعين بدونباس التي تقاتل بالقرب من دبالتسيف. بقي معظم المقاتلين في المواقع الأوكرانية، ولكن موناييف أخذ أربعة مقاتلين وذهب في مهمة كشفية. كان يريد الوصول لما وراء العدو. ساروا ما يزيد قليلا عن 2 ميل في "المنطقة المحرمة" بين الجانبين.

وصلوا إلى قرية صغيرة تسمى تشيرنوكهينو حيث تعثروا في جنود روس. وحدث إطلاق نار، وقتل الشيشان عددا من الروس - وانسحب بقية الروس. لكن الروس تمكنوا من إرسال إحداثيات القرية إلى مدفعيتهم، وسرعان ما فُتحت أبواب جهنم. في الوقت نفسه، بدأ الهجوم على دبالتسيف، والتي كان يدافع عنها الجيش الأوكراني، وكذلك كتائب المتطوعين بمن فيهم دونباس ودوداييف.

تُركت جثة موناييف في ساحة المعركة، وهو أمر ممنوع منعا باتا في ميثاق شرف الشيشان.

وهاجم المشاة والدبابات مقاتلي دوداييف، وكانوا خمسة مسلحين تسليحا خفيفا، فلاذوا بالفرار. وصلوا إلى فناء، حيث رأوا مبنى تحته متجر. أفرغ موناييف بعض الرصاصات في الباب الأمامي، وأمر رجاله باللجوء إلى الداخل. عندما دخل آخر واحد، حدث انفجار. امتلأت الغرفة بسحب من الدخان الأسود. وحين انقشع الغبار، كان قائد المسلحين يرقد في مدخل المبنى.

أصيب موناييف ببشظايا قذيفة دبابة، وكان جرحه غائرا وكبيرا. توفي موناييف، الذي نجا من حربين وحشيتين في الشيشان، على الفور. وكان عمره 49 سنة.

ما حدث بعد ذلك كان أكثر إثارة للجدل. تركت جثة القائد في ساحة المعركة، وهو أمر ممنوع منعا باتا في ميثاق شرف الشيشان. تحدثت مع مقاتل من كتيبة الشيخ منصور الشيشانية، التي كانت قد انفصلت عن فرع موناييف قبل بضعة أشهر. العلاقات بين الكتيبتين ليست جيدة.

هو لا يريد الحديث عن وفاة موناييف أو لماذا تُركت جثة القائد في ساحة المعركة. اسأل "الذين كانوا مع عيسى في لحظاته الأخيرة"، قال المقاتل عندما سألته عن ذلك. "بالطبع نحن نعرف ما حدث، ولكنه ليس شغلنا."

قال مقاتلوا موناييف أنهم لم يأخذوه من ساحة المعركة لأنها كانت بعيدة جدا عن المواقع الأوكرانية، ولم يكن ليمكنهم حمل الجثة. كانوا مقتنعين أن أحدا لن يعود حيا. كان يضطرون للقفز فوق الأسوار والجدران وأحيانا أعلى أسطح المنازل من أجل الفرار. في المساء، وصلوا إلى خنادق كتيبة دونباس.

قبل أن يترك موناييف القاعدة للمرة الأخيرة، كنت قد سألته رأيه في المقاتلين الشيشان الذين يقاتلون في سوريا إلى جانب داعش والمنظمات الإسلامية الأخرى. ماذا الذي يقاتلون لأجله هناك؟

"أنا لا أعرف ما يقاتلون لأجله، لكنني أعرف ما أقاتل لأجله"، أجاب. "أقاتل لأجل الحرية."

كان آدم عثماييف، نائب موناييف، على بعد بضعة أميال يقاتل إلى جانب القوات الأوكرانية، عندما قُتل موناييف. عندما نشرت وسائل الإعلام الروسية موت موناييف، كان أحد مزاعمهم أن عثماييف قد قتله. يرفض عثماييف مجرد التعليق على هذا الادعاء. يقول أن هذا النوع من الادعاءات تختلقه أجهزة الامن الروسية التي تحاول تشويه سمعته.

قال عثماييف أنه ذهب لاسترداد جثة موناييف، بعد بضعة أيام من وفاة القائد، عندما "هدأ القتال قليلا." حمل عثماييف الجثة من ساحة المعركة، ودفنه ورفاقه في ساحات البرية الأوكرانية. وسدد عثماييف دينه لموناييف.

عثماييف، الذي أصبح الآن قائد كتيبة دوداييف، يقول أنه غير متأكد مما حدث، لكنه كان على يقين أن موناييف مات كجندي.

"كان يبحث عن نهاية"، قال عثماييف."وقد وجدَتْه."

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب