خمسة أسباب تمنع إسرائيل من مهاجمة إيران

مقال رأي

 

على الرغم من أن إسرائيل ليست عضوا في مجموعة 5+1، إلا أنها تلوح في الأفق دائما خلال المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. على سبيل المثال، خلال شرح لاتفاق نووي محتمل للمعارضة الفرنسية في وقت سابق من هذا الشهر، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن: "المخاوف الأمنية لإسرائيل وجميع دول المنطقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار."

ينبع جزء من قلق فابيوس من الخوف المستمر من أن إسرائيل سوف تشن ضربة وقائية ضد إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية. بالنسبة للبعض، لا يزال هذا الاحتمال حقيقي للغاية على الرغم من الاتفاق المرحلي المهم الذي توصلت إليه مجموعة 5+1 مع إيران في نهاية هذا الاسبوع. على سبيل المثال، عندما سُئل على محطة ABC هذا الأسبوع عن ما إن كانت إسرائيل ستهاجم إيران وقت سريان الاتفاق المؤقت، رد وليام كريستول: "أنا لا أعتقد أن رئيس الوزراء يعتقد أنه مقيد بقرار الولايات المتحدة لإجراء اتفقاق لمدة ستة أشهر. [...] ستة أشهر، أو سنة، أعني إن كانوا سيهاجمون، فسيفعلوا."

ولم يفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شيئا يذكر لتبديد هذه الفكرة. فإلى جانب نعت الصفقة بأنها "خطأ تاريخي"، قال نتنياهو أن إسرائيل "غير ملزمة بالاتفاق"، وحذر من ان "النظام في إيران كرس نفسه لتدمير إسرائيل، وإسرائيل لديها الحق والواجب في الدفاع عن نفسها بقواتها ضد كل تهديد."

لكن العديدون اعتبر هذا الحديث مجرد تهديدات. في مجلة بلومبرج فيو، على سبيل المثال، يقول جيفري جولدبرج أن الاتفاق النووي قد "حاصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة شاملة حتى أنه عسير على التصور أن إسرائيل ستضرب إيران في المستقبل المنظور". كما قال كليف كوبشان من أوراسيا جروب: "إن فرصة شن غارات إسرائيلية خلال فترة الاتفاق المؤقت صفر تقريبا".

على الرغم من أن الاتفاق المؤقت يقلل ميل إسرائيل للهجوم، فالحقيقة هي أن احتمالية ضربة إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية كانت دائما مبالغ فيها إلى حد كبير. هناك خمسة أسباب على الأقل تجعل من غير المحتمل أن تهاجم إسرائيل إيران.

1. إذا غفوت، ستخسر

أولا، إذا كانت إسرائيل ستضرب المنشآت النووية الإيرانية، لكانت قد فعلت منذ وقت طويل. منذ أُخذت على حين غرة في بداية حرب يوم الغفران في عام 1973، أصبحت إسرائيل تتصرف على نحو استباقي بشكل عام لإحباط التهديدات الأمنية. ولا يوجد مثال أصدق من تعاملها مع برامج الأسلحة النووية. على سبيل المثال، قامت إسرائيل بقصف برنامج صدام حسين عندما كان يتألف من مجرد مفاعل نووي واحد. وفقا لـ ABC News، قصفت إسرائيل المفاعل النووي الوحيد في سوريا بعد أشهر فقط من اكتشافها ذلك. ولم تكن وكالة الطاقة الذرية تعلم شيئا حول المفاعل، واستغرق الأمر منها سنوات لتأكيد أن المبنى كان يضم مفاعلا بالفعل.

أما سياسة إسرائيل تجاه البرنامج النووي الإيراني فهي على النقيض من ذلك. عُرف بأمر منشأة تخصيب اليورانيوم في ناتانز ومفاعل الماء الثقيل في آراك في عام 2002. وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، ظلت تل أبيب تراقب من بعيد البرنامج وهو يتوسع ليصبح منشأتين نوويتين تعملان بكامل طاقتيهما، ومفاعل نووي بحثي واعد ، وعدد لا يحصى من المواقع الأخرى المحمية جيدا والمنتشرة في أنحاء البلاد. علاوة على ذلك، إن تردد أميركا الشديد في شن غارات على إيران ظهر لإسرائيل منذ عام 2008. وسيكون مناقضا تماما لنهج إسرائيل أن تظل صامتة حتى اللحظة الأخيرة عندما تواجه ما تعتبره تهديدا وجوديا.

2. قصف إيران يجعل القنبلة الإيرانية أكثر احتمالية

مثلها مثل ضربة أمريكية، لكن مع تأثير تكتيكي أقل بكثير، فشن غارة جوية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية من شأنها أن تؤدي إلى زيادة احتمالية أن إيران ستبني القنبلة. فحين ذاك، يمكن للمرشد الأعلى علي خامنئي استخدام الهجوم كتبرير لإلغاء فتواه ضد امتلاك برنامج للأسلحة النووية، مع استخدام الدعم المحلي الأكبر للنظام والبرنامج النووي لتعبئة موارد أكبر للجهود النووية للبلاد.

إن هجوم إسرائيل يعطي أيضا النظام الإيراني سببا شرعيا (من وجهة نظر الكثيرين في العالم) في الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وطرد المفتشين الدوليين. إذا لم تمنع عضوية طهران أن تتعرض للهجوم، كيف يمكن أن تبرر بقاءها في النظام؟ وأخيرا، فإن الدعم لفرض عقوبات دولية سينهار في أعقاب هجوم إسرائيلي، مما يعطي إيران المزيد من الموارد اللازمة لإعادة بناء منشآتها النووية.

3. ستساعد إيران، وتؤذي إسرائيل

وفيما يتصل بذلك، فإن ضربة إسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني ستكون مكسبا صافيا لإيران وخسارة كبيرة لتل أبيب. فإيران قد تستخدم الضربة لاستعادة شعبيتها في الشارع العربي وزيادة الضغط على الحكام العرب. كما ذكر أعلاه، فإن ذلك يؤدي أيضا إلى انهيار العقوبات الدولية ، ومشاعر فياضة من التعاطف مع إيران في العديد من البلدان حول العالم.

وفي الوقت نفسه، فإن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيجعل إسرائيل في وضع أسوء حالا بكثير. إذا ردت إيران من خلال مهاجمة منشآت الولايات المتحدة الإقليمية، فهذا يمكنه أن يضر بشكل كبير علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة على مستويي النخبة والإعلام. في الواقع، فإن الرأي العام الأميركي الذي أنهكته الحرب يعارض بشدة أن يسحبه قادته إلى صراع آخر في الشرق الأوسط. إن الأميركيين يكونون أكثر عداء لحليف يقوم بأعمال مفهوم تماما أن من شأنها أن تضع الولايات المتحدة في خطر.

علاوة على ذلك، فإن التعاون الهادئ ولكنه متزايد الذي تتمتع به إسرائيل مع الدول العربية السنية ضد إيران سيتبخر بين عشية وضحاها. على الرغم من أن العديد من النخب السياسية في هذه البلدان من شأنها أن تدعم سرا تصرف إسرائيل، فإن الأوضاع الداخلية المتفجرة قد تجبرهم على النأي بأنفسهم عن تل أبيب لفترة طويلة من الزمن. إن سمعة إسرائيل أيضا ستعاني ضربة أخرى في أوروبا وآسيا، فلا هذا ولا ذاك من شأنه أن يغفر لتل أبيب قريبا.

4. المتمتعين بحق الفيتو في إسرائيل

على الرغم من أن نتنياهو قد يكون مستعدا لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، فإنه يعمل ضمن ديمقراطية ذات هيكل نخبة قوي، لا سيما في مجال الأمن القومي. ويبدو أنه من غير المحتمل أن يتمتع بما يكفي من دعم النخبة لينظر بجدية لمثل هذه العملية الجريئة والمحفوفة بالمخاطر.

فبدايةً لدي إسرائيل إشراف مؤسسي قوي على استخدام القوة العسكرية. كما شرح نائب رئيس الوزراء وقتها ووزير الدفاع الحالي موشيه يعلون في العام الماضي: "في دولة إسرائيل، فمراحل أي عملية عسكرية، وأي تحرك عسكري، يخضع لموافقة الحكومة الأمنية وفي حالات معينة، مجلس الوزراء الكامل ... لا يتم اتخاذ القرار من قبل شخصين، ولا ثلاثة، ولا ثمانية". فمن غير الواضح أن نتنياهو - وهو شخصية مثيرة إلى حد ما في السياسة الإسرائيلية- يمكنه الحصول على هذا الدعم. في الواقع، لقد صارع مناحيم بيجن من أجل الحصول على دعم كاف لهجوم عام 1981 على العراق على الرغم من أن بغداد مثلت خطرا أكثر وضوحا على إسرائيل مما تمثله إيران اليوم.

ما هو أكثر وضوحا هو أن نتنياهو يفتقر إلى دعم الكثير من مؤسسة الأمن القومي الإسرائيلية التي تحظى باحترام كبير. وقد تحدث العديد من كبار مسؤولي الاستخبارات والعسكريين السابقين علنا ​​ضد سياسة نتنياهو المتشددة حول إيران ، وشكك واحد منهم على الأقل عن ما اذا كانت إيران بالفعل تسعى للحصول على سلاح نووي. وقال قائد سابق آخر لقوات الدفاع الإسرائيلي لجريدة ذي إندبندنت أنه "من الواضح تماما أن الكثير - إن لم يكن كل- قيادات الجيش الإسرائيلي لا تدعم العمل العسكري في هذه المرحلة .... في الماضي، أدت نصيحة رئيس جيش الدفاع الإسرائيلي ورئيس جهاز الموساد إلى توقف العمل العسكري".

5. عقد صفقة أفضل من عدم وجود أي صفقة

وأخيرا، فإن إسرائيل لن تهاجم إيران لأنه في نهاية المطاف من مصلحتها أن تصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق، حتى لو لم يكن مثاليا. بادئ ذي بدء، إن الاتفاق هو السبيل الوحيد لمنع إيران من امتلاك اسلحة نووية باستثناء غزو واحتلال البلاد. علاوة على ذلك، فإن إسرائيل تستفيد بشكل مباشر وغير مباشر من الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني خصوصا بسبب التقارب الأكبر. سوف تكسب إسرائيل عددا من الفوائد المباشرة من دفء العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي يمكن أن يساعد الاتفاق النووي على تسهيلها. لا تدفع إيران حاليا أي تكاليف في حين تستفيد بشكل كبير من خطابها وإجراءاتها المعادية لإسرائيل. من شأن التقارب مع الولايات المتحدة أن يجبر القادة الإيرانيين على تقييد خطابهم وإجراءاتهم المعادية لإسرائيل، حتى لا يخاطروا بفقدان شريكهم الجديد. على الرغم من أن إسرائيل وإيران قد لا تتمتعا بنفس العلاقة التي كانت لهم في عهد الشاه أو العقد الأول من الجمهورية الإسلامية، فإن إيران حليفة للولايات المتحدة ستمثل عبئا أقل أقل بكثير بالنسبة لإسرائيل. التاريخ واضح تماما في هذه النقطة: حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط – وأبرزهم مصر في عهد السادات- لهم عداء أقل بكثير للدولة اليهودية من البلدان التي تمثل خصوما للولايات المتحدة.

ستستفيد تل أبيب أيضا بشكل غير مباشر من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال التقارب. وذلك لأن تلك الاتفاقات من شأنها أن تثير الذعر في العواصم العربية السنية. في المستقبل المنظور، إذن، سوف تتمتع إسرائيل بفرصة لالتقاط الانفاس، بينما تكون هذه الحكومات منشغلة مع إيران في ذلك الوقت. في الواقع، إن مجرد احتمال وجود اتفاق نووي مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تسبب في شائعات عن أن المملكة العربية السعودية تسعى الى توثيق التعاون مع إسرائيل.

لهذه الأسباب، جعل الاتفاق النووي المؤقت من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بمهاجمة إيران. وبعد قول هذا، إن احتمال شن هجوم إسرائيلي على إيران ضئيل بالفعل قبل فترة طويلة من عقد إيران ومجموعة 5+1 محادثاتهما في جنيف الشهر الماضي.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب