داعش تتقدم بحذر نحو مواجهة حاسمة مع قوات المارينز الأمريكية

أخبار

 

 شن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هذا الأسبوع هجوما قبل فجر يوم الخميس 12 فبراير علي مقاتلي القبائل العراقية المدافعين عن قرية البغدادي الغربية المنعزلة، ما أدي إلي هزيمة المقاتلين وسقوط القرية في يد التنظيم. ووجه الشيخ نعيم الجواد، وهو زعيم قبلي لعب مقاتلوه دورا بارزا في الصفوف الأمامية للمعركة، بتقارير تفيد بتزايد الخسائر على نحو مطرد.

صرح الشيخ جواد، والذي كان في مكتبه في بغداد صباح الهجوم يوم 12 فبراير/شباط، بأن الهزيمة تعود إلي ثلاثة أسباب: الفساد المستشري في صفوف قوات الأمن، نقص الدعم الموجه للجيش العراقي ومقاتلي القبائل، وغياب المصلحة في الدفاع عن تلك المنطقة. وقال: "لا تهتم الحكومة العراقية إن سقطت القرية أم صمدت".

إلا أنه بالنسبة للولايات المتحدة، فسقوط القرية يجعل التنظيم أقرب ما يكون إلي القوات الأمريكية منذ انطلاق الحملة العسكرية الأمريكية العام الماضي. فالقرية علي بُعد ثلاثة أميال فقط من قاعدة عين الأسد الجوية شديدة الحراسة، والتي يجري فيها تدريب القوات العراقية علي مواجهة التهديد الجهادي على يد 320 من قوات المارينز الأمريكية. جدير بالذكر أن الدولة الإسلامية قد بحثت بالفعل وسائل تأمين القاعدة الجوية الضخمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول سلامة الجنود الأمريكيين هناك.

قال الشيخ جواد، والذي ينحدر من قبيلة "بونمر"، أن القتال الدائر في تلك المنطقة يستدعي تسليح الولايات المتحدة لرجال القبائل الذين يقاومون الدولة الإسلامية. وعانت قبيلته من مذبحة علي يد التنظيم في مدينة هيت القريبة عندما اجتاحها التنظيم في أكتوبر الماضي، حيث قتل التنظيم 930 شخص. ويخشي جواد الآن أن يعيد التاريخ نفسه، فحسب قوله، أصدر التنظيم فتوي توجب قتل أفراد قبيلة "البونمر" أينما وجودوا.

ويضيف: "لقد قُتلنا لأن داعش تقول أننا أصدقاء الأمريكيين، ولكن أصدقاءنا لم يساعدونا."

أطلقت الدولة الإسلامية خلال الأشهر الأخيرة عددا من قذائف الهاون تجاه قاعدة عين الأسد الجوية، وهو معسكر مترامي الأطراف. ويبدو أن الصراع يشتد، فقد تسلل عدد من المقاتلين الجهاديين يوم 13 فبراير متنكرين في زي الجيش العراقي، قبل أن تطلق قوات الأمن العراقية عليهم النار.

وصرح جون كيربي، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، في بيان موجز أن ما بين 20 إلى 25 من مقاتلي الدولة الإسلامية شاركوا في الهجوم، تحت قيادة عدة مقاتلين مرتدين أحزمة ناسفة. فجر بعض الإنتحاريين أنفسهم، ثم تبعهم حوالي 15 من المقاتلين كانوا كذلك مرتدين لزي الجيش العراقي. قُتل معظم، إن لم يكن جميع، هؤلاء المقاتلين على يد القوات العراقية. لم يدلِ كيربي بأي مؤشرات حول وقوع إصابات بين صفوف الجيش العراقي، إلا أن القوات الأمريكية بقت علي بعد ميلين من مكان تلك الواقعة.

تدرك إدارة أوباما مخاطر إرسال قوات أمريكية مجددا إلي القاعدة الجوية، والتي كانت قاعدة رئيسية بعد أن غزت العراق عام 2003 وحتي مغادرة القوات الأمريكية عام 2011. وصرح مسؤول أمريكي يوم الجمعة أنه ليس هناك خطط لسحب القوات الأمريكية من القاعدة الجوية، فتلك الخطوة لن تعطل فقط مهمة تدريب القوات العراقية علي حماية بلادهم، إنما سترسل كذلك إشارات سلبية حول الالتزام الأمريكي بهزيمة الدولة الإسلامية تجاه مقاتلي القبائل السنية والذين تأمل واشنطن أن تحشدهم ضد التنظيم.

مثلت أحداث "صحوة الأنبار" عام 2006 نقطة تحول في الحرب الأمريكية في العراق، حيث انضم مقاتلو القبائل إلي القوات الأمريكية في حربهم ضد تنظيم القاعدة في العراق. وتأمل واشنطن الآن أن تواجه القبائل تنظيم الدولة الإسلامية بشكل مماثل، والذي يمثل صورة جديدة من تنظيم القاعدة في العراق.

صرح السفير العراقي في واشنطن، لقمان فيلي، إلى مجلة "فورين بوليسي" أن بغداد قد طلبت من الولايات المتحدة أن تزود قوات الأمن العراقية بأسلحة خفيفة، وستقدم قوات الأمن أسلحتها من طراز "AK-47" إلي مقاتلي القبائل. إلا أن واشنطن قالت مرارا أن أي أسلحة مقدمة يجب أن تمر عبر الحكومة في بغداد، وليس إلي مقاتلي القبائل مباشرة.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن القوات العراقية واجهت بمفردها المتطرفين الذين حاولوا مهاجمة القاعدة، وأن القوات الأمريكية كانت على بعد أميال علي الأقل من المناوشات. وأضاف أن القوات الأمريكية مصرح لها بالدفاع عن النفس عند التعرض لهجوم، ولكن حتي الآن لم يكن ذلك ضروريا. ولم يصرح للمسؤول بالحديث عن الاستراتيجية الأمريكية ولذلك طلب عدم ذكر اسمه.

أصبحت قاعدة عين الأسد مركز جدل حول أي المعارك أكثر إلحاحا في القتال ضد الدولة الإسلامية. فمع وجود عدد محدود من المدربين والقوة النيرانية، أضاف المسؤول الأمريكي أن البنتاجون يدرس خيارين، إما أن تركز قوات الأمن أولا علي محاولة استعادة مدينة الموصل الشمالية، والتي تمثل حصنا استراتيجيا للدولة الإسلامية، أو أن تحاول أن تجتث المتطرفين من محافظة الأنبار، المجاورة لبغداد. حماية العاصمة أولوية قصوى لكلٍ من مسؤولي واشنطن والعراق، حيث يتواجد بها مقر الحكومة والسفارات الأجنبية.

لكن تهديد الدولة الإسلامية لبغداد ولقاعدة عين الأسد لا يعتبر مفاجأة بالنسبة لبعض القادة السياسيين العراقيين. حيث قال جابر الجابري، وهو برلماني سني رشحه رئيس الوزراء العراقي مبدئيا لمنصب وزير الدفاع، إن الحكومة ببساطة لم تقم بالكافي لدعم من يقاتلون الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار، وهي منطقة ذات أغلبية عظمي سنية.

واستطرد الجابري: "عندما تطلب من الحكومة، يقولون أنهم ليس لديهم أسلحة". ويتابع: "بالنسبة للقبائل السنية، ليس هناك أسلحة، أما بالنسبة للجان الحشد الشعبي، فهناك أسلحة".

"لجان التعبئة الشعبية" هي ميليشيات شيعية، معظم أفرادها من المتطوعين الذين أجابوا دعوة آية الله علي السيستاني، أكبر الدعاة الشيعة في العراق، لمواجهة الدولة الإسلامية بعد سقوط مدينة الموصل.

بهذا الشكل، أصبحت الحرب ضد الدولة الإسلامية سجالا سياسيا في النزاع الطائفي بالعراق. حيث يشكك الجابري في الحكومة العراقية ذات الطابع الشيعي بوصفها حذرة من تسليح مقاتلي القبائل السنية التي تواجه الدولة الإسلامية، بينما تفضل أن تمد التنظيمات الشيعية المتعاطفة بالأسلحة والموارد.

بينما يعلق في وسط ذلك الصراع السياسي سكان محافظة الأنبار، وأكثر من 300 فرد من قوات المارينز الأمريكية.

وقال الجابري: "يقاوم سكان [مدينة] الحديثة وعين الأسد وحدهم مقاتلي داعش منذ عام". وأضاف: "إنه عار كبير علي الحكومة المركزية، وعلي وزارة الدفاع أنهم لا يقدمون إليهم الدعم".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب