رجل أعمال عماني يثير الغضب بعد حديثه عن الفساد

مقال رأي

تسبب رجل أعمال عماني هارب في تجديد الجدل حول شبهات الفساد في السلطنة الغنية بالنفط، وذلك حين زعم أن مسؤولين قضائيين رفيعي المستوى قد طلبوا منه خدمات تجارية بينما يحكمون في قضيته.

جاءت مزاعم مظاهر العجمي على تويتر بينما صدر قرار بعدم النشر في  محاكمات الفساد مما غذّى التكهنات بين الكثير من العمانيين أن حملة مكافحة الكسب غير المشروع، التي كانت رفيعة المستوى في السابق، تسعى إلى إنهاء الاضطرابات بدلًا من جعل الحكومة أكثر خضوعًا للمساءلة. وقال النائب العام - وهو ضمن من اتهمهم العجمي - إن ادعاءاته لا أساس لها.

وتزامن الخلاف مع تراجع أسعار النفط التي تؤكد على الحاجة الملحّة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الصناعات غير النفطية في سلطنة عمان. فالبلاد ستصل إلى عجز موازنة بنسبة 10 في المئة من الناتج الاقتصادي هذا العام، وهو انخفاض يأتي بعد وجود فائض قدره 3 في المئة في عام 2014، كما تشير تقديرات اتش.اس.بي.سي هولدنجز.

وقال غانم نسيبة، مؤسس شركة "كورنرستون جلوبال"، وهي شركة استشارات لدراسة المخاطر السياسية معنيّة بالشرق الأوسط، في مقابلة هاتفية في 27 يناير، إن "مزاعم الفساد، خاصة بعد الربيع العربي، تسبب القلق بين المستثمرين الأجانب"، وأضاف: "الشكوك حول الأمور الخفية تفاقم المشكلة".

ظهرت مطالب للقضاء على الفساد عندما شهدت السلطنة أول احتجاجات كبيرة منذ عقود، في عام 2011، بينما كانت الاضطرابات تهز العالم العربي. طالب المتظاهرون بالانفتاح السياسي وبالمزيد من فرص العمل. وقُتل اثنين على الأقل في اشتباكات مع قوات الأمن، وأُلقي القبض على العشرات.

متابعوه على تويتر

جمع العجمي 76 ألف متابع على تويتر بعد أن أعلن عن نفسه في ديسمبر من مكان غير معلوم.

قالت حبيبة الهنائي، وهي ناشطة من الذين احتجوا في عام 2011، في مسقط، "الناس غير راضين عن الكيفية التي تم التعامل بها مع الفساد. في الواقع، لم يجر التعامل معه على الإطلاق".

بينما حُكم على عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بسبب الرشوة وإساءة استخدام السلطة في عام 2014، حظرت حكومة عمان وسائل الإعلام من تغطية محاكمات الكسب غير المشروع، مما يجعل من الصعب تتبع الاستئنافات والإدانات الجديدة. لذا فتلك الدولة الحليفة للولايات المتحدة (إذ هي شريك عسكري وقد سهلت المحادثات النووية مع إيران) قد تراجع تصنيفها ثلاثة مراكز وفق أحدث تقييم حول الكسب غير المشروع أصدرته منظمة الشفافية الدولية، لتصل إلى رقم 64 بين 175 بلدًا.

"إذا صدر أي تقرير دولي، وكان ترتيب عُمان فيه سيئًا، فإنه ليس أمرًا مشجعًا للناس أن يأتوا ويستثمروا"، بحسب قول توفيق اللواتي، وهو عضو في برلمان سلطنة عمان (مجلس الشورى) في مقابلة.

وقالت اتش.اس.بي.سي هولدنجز إنه من المرجح أن يكون صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان ثابتًا عند حوالي 2 مليار دولار في عام 2015، مقارنة بمبلغ 15 مليار دولار في الإمارات العربية المتحدة المجاورة، ثاني أكبر اقتصاد عربي.

تدهور الصفقات

يزعم العجمي أن المدعي العام، حسين الهلالي، واثنين من كبار موظفي العدالة وإنفاذ القانون الآخرين، قاموا بالضغط عليه ليبيعهم منتجات من شركته، التاجر للسيراميك، بخصم قيمته عشرات الآلاف من الريالات في مقابل مساعدته في المحكمة.

يقول رجل الأعمال، الذي قام بتحميل الوثائق لدعم ادعاءاته، إن المسؤولين تحولوا ضدّه بعد أن تدهورت الصفقات. ويقول النائب العام، الهلالي، إن العجمي مجرم هرب من حكم بالسجن لمدة سنتين لخيانة الثقة في بيع قطعة أرض. أما العجمي فقد قال إنه غير مذنب في هذه القضية ويتمسك بالمدافعة عن براءته.

وقال الهلالي في بيان نُشر في الصحف المحلية، في 20 ديسمبر، إن التعاملات بين شركة العجمي والمسؤولين كانت "تجارية بحتة".

واتُهم العجمي من قِبل المدعي العام بجريمة أخرى هي: تكدير النظام العام بكتاباته على الإنترنت. وقال في البيان إن ثماني قضايا مدنية تم رفعها ضد العجمي، الذي أصبح من "المطلوبين دوليًا". ولم يستجب الهلالي لطلبنا بالتعليق على الأمر.

المزيد من الحريات

وقد اجتذب الوسم (هاشتاج) المخصص لمزاعم العجمي آلاف التغريدات، بعضها ينتقد رجل الأعمال وبعضها الآخر يستهدف المسؤولين. ويقود الحركة فرقة من المدونيين والنشطاء على الإنترنت، بعضهم كانوا قد اعتقلوا في الماضي بعد المطالبة بمزيد من الحريات.

ودفعت اضطرابات عام 2011 السلطان قابوس بن سعيد إلى إجراء تغييرات في حكومته وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل في القطاع العام. كما أعلن عن حملة لمكافحة الفساد على رأسها جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة. إن السلطان الذي يحكم عُمان منذ أكثر من أربعة عقود، يتلقى حاليًا العلاج في ألمانيا تظرًا لحالته الطبية، وهي غير واضحة، ولم يُعلِن بعد عن خليفة له.

وقال اللواتي "كان علينا جلب بعض الناس للمحاكمة ليكونوا مثالًا على أن هذا ليس مقبولًا، لنصلح بيئة الأعمال؟هل كان ذلك هو قمة الجبل الجليدي فحسب؟".

رغم أنه خلال العامين الماضيين تم اتهام أكثر من 20 مسؤول حكومي ورجل أعمال بالفساد، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام، يقول نشطاء إن الأحكام تم تخفيضها أو تعليقها في الاستئناف.

إلغاء العقوبة

في ديسمبر، رفضت المحكمة العليا حكمًا بالسجن لمدة 23 عامًا بتهمة الرشوة وغسل الأموال وإساءة استخدام السلطة بحق أحمد الوهيبي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة النفط العمانية المملوكة للدولة. بحسب قول محاميه جهاد الطائي.

وقال الطائي إن الوهيبي سوف يدفع بأنه غير مذنب عند إعادة المحاكمة. ولم يتم الرد على المكالمات التي أجريناها إلى مكتب العلاقات العامة بالمحكمة العليا.

وقال أحمد المخيني، وهو باحث سياسي مستقل، إنه كان يأمل في أن تكون الحكومة "جادة في" مجابهة الكسب غير المشروع. بدلًا من ذلك، يبدو أن الهجوم كان يهدف إلى تهدئة المواطنين وتلميع صورة البلاد.

وقد زادت القيود على وسائل الإعلام من عدم الإيمان هذا.

وقال اللواتي، المشرّع "لا يسمح للصحافة بالحضور. ونحن بحاجة إلى المزيد من الشفافية. فمن حق الشعب أن يعرف".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب