صيني يسأل: ماذا سوف يحدث إن أمسكت داعش بأحدنا؟

مقال رأي

"كنت أتحدث مع صديق لي اليوم حول ما يمكن أن يحدث لو أمسكت الدولة الإسلامية بشخص صيني"؛ مهما كانت الفكرة مستفزة إلا أن هذا التعليق هو أحد تعليقات كثيرة تأتي في مناقشات شبكات التواصل الاجتماعي الصينية التي تناقش إطلاق فيديو، يوم 3 فبراير، يوضح قتل الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، حرقًا على يد الجماعة الإرهابية التي تُطلق على نفسها اسم الدولة الإسلامية، وهي توضح كيف أعادت المشاهد المثيرة للغثيان، والتي تم تدوالها بشكل واسع في الصين، إشعال الجدل حول من الملام في ظهور الدول الإسلامية وما هو الذي تستطيع - إن كان هناك شيء مستطاع - أن تفعله الصين.

يثبت المستخدون على ويبو، الموقع الصيني الضخم للتدوين القصير، انقسامهم حول من يستحق اللوم في ضوء الفيديو الأخير. يستمر الكثيرون في ترديد انتقاد الإعلام الرسمي المستمر للولايات المتحدة،  كتب أحد المستخدمين أن أوباما "مستمر في التبجح وإطلاق النار بدون فهم"، بينما رأى آخر أن "التدخل" الغربي واستعداد الولايات المتحدة "في إراقاة الدماء لمصلحتها الاقتصادية"، في الشرق الأوسط، هما جذور المشكلة. لكن دافع آخرون؛ أحد المعلقين كتب "اليوم هو شخص فرنسي أو ياباني أو أردني، وغدًا؟ هل الحياة الإنسانية هي المهمة أم جلب "الصداع" للولايات المتحدة؟"؛ "إن كنّا نحن أيضًا سنحمي السلام العالمي، فإنه صداع لنا أيضًا"، وقال آخر "إن اختطفت داعش أحدًا منا يومًا ما ماذا سنفعل؟ بجانب المساجلات الغاضبة على الإنترنت، فنحن فقط نجلس في انتظار المأساة".

حثّت بعض التعليقات على العمل السريع بشكل مباشر. وبدلًا من دعوة الحكومة الصينية للمساعدة يدعو الكثير من مستخدمي النت الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي أن يقوموا بالحشد. في بعض التعليقات التي حاذت على شعبية مثل تعليق "يجب أن نعمل معًا كي نقيم حصارًا" على الدولة الإسلامية، أو الإصرار على أن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن (والصين من ضمنهم) "عليهم الضرب بقوة"، ليس هناك محاولة كبيرة لإخفاء الانتقاد الموجه للحكومة. آخرون لا يبدو أنهم على دراية بالمجهودات القائمة بالفعل؛ أحد التعليقات التي حاذت شعبية دعت "العالم إلى تنظيم جيش تحالف" لمهاجمة الدولة الإسلامية، بينما تم بالفعل تنظيم مثل هذا التحالف في سبتمبر 2014 مكونًا من 12 دولة بقيادة الولايات المتحدة. (وقد عرضت الصين المساعدة ولكن بشكل مستقل عن هذا التحالف وليس واضحًا ما إن كانت قد تابعت الأمر).

من الصعب معرفة ما يجب أن تكون عليه الخطوة التالية للحكومة الصينية. كانت السلطات هناك سريعة في شجب الدولة الإسلامية بعد المعلومات الجديدة: في مؤتمر صحفي، يوم 4 فبراير، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، هونج لي، إن الصين "تعارض الإرهاب في كل صوره"، وهي لغة مشابهة بشكل كبير لما صرّحت به الحكومة، يوم 2 فبراير، ردًا على تسجيل لقطع رأس الصحفي الياباني، كنجي جوتو. كما أدان بيان لمجلس الأمن، حيث الصين هي عضو دائم، العنف. ولم يقل رئيس الصين، شي جين بينج، أي شيء بشكل علني.

أتى أحد مؤشرات موقف الحكومة عبر مقالة رأي، يوم 4 فبراير، على موقع التلفزيون الحكومي المؤثّر، "تلفزيون الصين المركزي". وتستخف المقالة التي كتبها الباحث الصيني في أمور الشرق الأوسط، لي شاو زينج، باسم الشبكة من بيان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأن العالم "يجب أن يقف موحدًا" ضد الدولة الأسلامية، وقال "لقد أصبح العالم موحدًا بالفعل بشكل غير مسبوق في إجماعه على ضرب ومحو المنظّمة. ولن يكون أكثر "تماسكًا في وحدته" بعد قتل الكساسبة أو أي بريء من أي دولة أخرى. المشكلة الآن ليست الوحدة أو الإجماع ولكن العمل الفعال". ويكمل لي "قال البعض إن داعش هي أقوى منظمة إرهابية في العالم بـ 30000 جندي وملياري دولار، لكن ذلك لا يعني شيئًا مقارنة بالقوة العسكرية للولايات المتحدة. فالمشكلة إذًا ليست القوة... بل الإرادة". ويضيف لي أن عدم وجود إرادة عند الولايات المتحدة أمر "يدفع المرء للتفكير"، ويختتم بقتامة "من المؤكد أنه قبل أن تعزم الولايات المتحدة على محو داعش فإن ظروف قتل رهينة يابانية أخرى، أو طيارًا أردنيًا آخر، ستتكرر مرة أخرى". لم تذكر تلك المقالة الصين ولا مرة واحدة.

فكرة أنه من الممكن أن تصبح الصين متورطة إمّا بقوة مركزها كقوة صاعدة أو بمواجهة تراجيدية مع الدولة الإسلامية مستبعدة ولكنها ليست خرافية. في أغسطس 2014، بدأت همهمات في الإعلام الصيني حول إمكانية أن تستهدف الدولة الإسلامية الأراضي الصينية، خاصة مقاطعة زيج جانج، ذات التعداد الكبير من المسلمين. في يوليو 2014، حدد قائد الدولة الإسلامية المزعوم، أبو بكر البغدادي، الصين كأحد الأمكان التي يتم فيه اغتصاب حقوق المسلمين "ولكن السلطات الصينية عامة تسعى لتفادي ما هو أكثر من تدخل رمزي في الصراعات المسلحة خارجها وتبقى حريصة ألا تشعل توترات ضد المسلمين بسبب العنف الدوري بين الأغلبية العرقية المسلمة، المعروفة بأيجورس، التي يعيش أغلبها في زيج جانج وأغلبية الهان. وترغب الولايات المتحدة التي لم تصدر بيانًا علنيًا رسميًا تدعو فيه الصين للانضمام للتحالف في الأغلب أن تتفادى أن تعطي الصين غطاءً للمزيد من تجاوزات حقوق الإنسان في زينج جانج والتي تقوم بها غالبًا تحت راية مكافحة الإرهاب.

تلك المعادلة الحرجة يمكن أن تتغير إن وصل إلى شبكات التواصل الاجتماعي شديدة النشاط فيديو للدولة الإسلامية يتضمن شخصًا صينيًا، الذي يمكن أن يكون معتديًا - بعض التقارير تستنتج أن هناك حوالي 300 مواطن قد انضموا بالفعل إلى قتال مع الدولة الإسلامية - أو ضحية. في الحالة الأخيرة فإن الضغط الشعبي كي تفعل الصين أكثر من ذلك من أجل محاربة الدولة الإسلامية يمكن أن يصبح طاغيًا ودامجًا الحزن والوطنية والإحباطات الداخلية القائمة منذ أمد بعيد، والمتعلقة بأن العسكرية الصينية ليست أكثر جزمًا. إن الحكومة الصينية في نهاية الأمر هدف مفضل لمستخدمي الإنترنت إلى جانب الأعداء الأجانب. استهدف أحد المستخدمين الحكومة بشكل قاتم "دعنا نأمل أن يمسكوا بشخص صيني، على أن يكون مسؤولًا فاسدًا!"، سيكون البيروقراطي غنيًا جدًا، كما كتب المستخدم، ومن ثم سيتمكن من دفع أي فدية "لإنقاذ نفسه".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب