طفرة في التجارة التركية الإسرائيلية رغم الانتقادات التركية الحادة لإسرائيل

أخبار

رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهتها الحكومة التركية خلال السنوات الماضية إلي إسرائيل، بسبب سياسات إسرائيل القمعية وتدخلاتها العنيفة في فلسطين، فقد كانت مفاجأة للعديدين أنه رغم فتور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن التجارة الثنائية بينهما شهدت طفرة مؤخرا.

تصاعدت حدة التوترات بين تركيا وإسرائيل منذ المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2009، عندما انسحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من حلقة نقاش بعد أن وجه انتقادات عنيفة إلي الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز. وازدادت حدة تلك التوترات عام 2010 عندما هاجمت البحرية الإسرائيلية سفينة المساعدات المتجهة إلي غزة " مافي مرمرة"، حيث صعدت قوات البحرية الإسرائيلية إلي السفينة وقتلت ثمانية مواطنين أتراك وآخر تركي أمريكي. علي الرغم من تلك الأحداث، ارتفع مستوي التبادل التجاري بين البلدين علي نحو ثابت.

تظهر الاحصاءات الرسمية، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 5.6 مليار دولار عام 2014، وهو ما يمثل ارتفاعا بلغ حوالي 50 بالمائة عن عام 2009، رغم التوترات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين.

تُظهر بيانات معهد الإحصاء التركي "تركستات" أن حجم التجارة المشتركة بلغت 2.6 مليار دولار عام 2009. وقفزت الصادرات التركية إلي إسرائيل إلي 2.92 مليار دولار عام 2014 بعد أن كانت 1.5 مليار دولار فقط عام 2009، بينما ارتفعت الواردات من إسرائيل إلي 2.7 مليار دولار بعد أن كانت .,1 مليار دولار في ذات الفترة.

قال فاروق لوغوغلو، النائب عن بلدة آضنة والمنتمي لحزب المعارضة الرئيسي في تركيا، حزب الشعب الجمهوري والسفير السابق في الولايات المتحدة، إن انتقادات حزب العدالة والتنمية الحاكم للأفعال الإسرائيلية ليست إلا وسيلة لرفع شعبيته.

مشددًا علي أن حدوث صراع بين تركيا وإسرائيل ليس أمرا مرغوبا فيه، انتقد لوغوغلو سياسة الحكومة "الرخصية والمخادعة" على حد تعبيره. وأضاف: "ينتهج حزب العدالة والتنمية سياسة برجماتية مع إسرائيل، وكذلك مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

تمثل التصريحات الأخيرة المتضاربة لأردوغان حول موقف الحكومة التركية إزاء الاتحاد الأوروبي نموذجا آخر علي سياسة تركيا الخارجية المتناقضة. إلا أن أردوغان أخبر جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، لاحقا أن انضمام تركيا إلي الاتحاد سيكون "خيارا استراتيجيا."

دعت أحزاب المعارضة التركية الحكومة إلي إعادة النظر بصدد العلاقات التجارية مع إسرائيل، بعد الضربات الإسرائيلية الجوية، البحرية، والبرية علي قطاع غزة الصيف الماضي.

وتتضمن الصادرات التركية الحديد والصلب، الآلات الكهربائية، السيارات، المعادن، والمنسوجات.

علاوة علي ذلك، وبعد تقارير حول دور أنقرة المزعوم في بيع النفط المستخرج من المنطقة الكردية ذاتية الحكم في شمالي العراق إلي إسرائيل، متجاوزة الحكومة المركزية، اتهمت أحزاب المعارضة التركية أردوغان بالنفاق في خطابه الداعم لفلسطين. كما يتهم حزبي المعارضة الرئيسيان في تركيا – حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية– أردوغان باستغلال الصراع في غزة علي نحو ماكر لتحقيق مكاسب سياسية محلية.

وعلق سنان أولجن، الدبلوماسي التركي السابق ورئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية بإسطنبول، مقدما سببا آخر لزيادة حجم التجارة مع اسرائيل رغم الفتور الدبلوماسي، قائلًا أن الاقتصاد له منحني خاص به ويتبع مسارا آخر بعيدا عن السياسة. وأضاف أولجن: "الاقتصاد التركي مفتوح علي العالم، لذلك تخضع الصادرات والواردات إلي احتياجات الاقتصاد. فإن فرضت الدولة سيطرتها علي الاقتصاد (كما هو الحال في الدول الاشتراكية)، فسيكون الوضع معاكسًا، حيث ستحدد الدولة احتياجات الاقتصاد. لكن تركيا لديها اقتصاد حر، لذلك يجب دراسة الزيادة في حجم التجارة مع إسرائيل في ضوء هذه الحقائق".

مزاعم حول تفضيل شركة تعدين إسرائيلية علي منافسيها الأتراك

زعم مصطفي ديستيجي، رئيس حزب الوحدة الكبري، مؤخرا أن شركة تعدين إسرائيلية قد حصلت مؤخرا علي رخصة تنقيب عن المعادن في تركيا، وذكر أيضا تعليق رخص العديد من شركات التعدين المحلية بسبب ما يعتقد البعض أنه أسباب سياسية.

أحد تلك الشركات كانت "كوزا ألتين"، المملوكة لأكين إيبيك، وهو مالك أحد أكبر المنصات الإعلامية المنتقدة للحكومة، حيث أوقفت الحكومة أنشطة التعدين التي تنفذها الشركة عام 2013 عندما رفضت وزارة البيئة والتخطيط العمراني أن تجدد تصريح الشركة للتنقيب عن الذهب في عدة مناجم في وسط الأناضول.

وصرح ديستيجي يوم الثلاثاء، في حديث مع قناة "بوجون" التلفزيونية، بأن الحكومة تنتهج أسلوبا متضاربا، حيث منحت شركة إسرائيلية تصريحا للتنقيب عن الذهب بينما تتبني الحكومة في الوقت ذاته خطابا منتقدا للسياسات الإسرائيلية لقتلها الفلسطينيين الأبرياء ولفرضها أوضاعًا غير إنسانية في غزة.

كما أشار ديستيجي إلي أنه خلال اجتماع عُقد مؤخرا مع مزارعين من محافظة نيغدة، زعم أحد المزارعين أنه قد التقي بالعديد من الإسرائيليين في نيغدة، والذين عرفوا أنفسهم بأنهم موظفين في شركة تجهز منشأة صناعية في نيغدة لاستخراج الذهب.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب