في خضم الحرب، أوكرانيا تصبح بوابة للجهاد

مقال رأي

"إخواننا هناك،" قال خالد عندما سمع أنني ذاهب إلى أوكرانيا. "اشتر بطاقة سيم محلية عندما تصل هناك وأرسل لي الرقم ثم انتظر حتى تأتيك مكالمة من شخص ما."

خالد، الذي يستخدم اسما مستعارا، يقود فرع الدولة الإسلامية في اسطنبول، والذي يعمل تحت الأرض. قال إنه جاء من سوريا للمساعدة في السيطرة على فيضان المتطوعين الذي يأتي إلى تركيا من جميع أنحاء العالم رغبة في الانضمام إلى الجهاد العالمي. الآن، يريد خالد أن يوصلني برسلان، وهو "أخ" يقاتل مع المسلمين في أوكرانيا.

"إخواننا" هم أعضاء داعش والمنظمات الإسلامية الأخرى التي تعمل تحت الأرض، رجال هجروا بلادهم وأوطانهم. غالبا ما يستخدمون أسماء مستعارة وهويات وهمية، ويعملون ويقاتلون في الشرق الأوسط وأفريقيا والقوقاز، ويتسللون عبر الحدود دون تأشيرات. يقاتل بعضهم لإقامة الخلافة الجديدة - الجنة على الأرض. والبعض الآخر - مثل الشيشان والأكراد والداغستان - يقولون إنهم يقاتلون من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير. وهم في كل قارة، وفي كل دولة تقريبا، والآن هم في أوكرانيا أيضا.

ينظر الغرب عموما إلى الحرب في أوكرانيا على أنها مجرد معركة بين الانفصاليين المدعومين من روسيا وبين الحكومة الأوكرانية. ولكن الحقيقة على الأرض أصبحت أكثر تعقيدا، وخاصة فيما يتعلق بكتائب المتطوعين الذين يقاتلون إلى جانب أوكرانيا. هذه الكتائب التي تسمح الدولة بوجودها لكنها لا تسيطر عليها بالضرورة، بعضها تدعمه الأوليجاركية الأوكرانية، والبعض الآخر يدعمه المواطنون العاديون. أحد هذه الكتاب لا يتم الحديث عنها كثيرا، وهي كتيبة دوداييف، التي تحمل اسم أول رئيس للشيشان، جوهر دوداييف، والتي أسسها عيسى موناييف، وهو قائد الشيشان الذين قاتلوا في حربين ضد روسيا.

أوكرانيا تصبح الآن محطة مهمة للإخوة، مثل رسلان. في أوكرانيا، يمكنك شراء جواز سفر وهوية جديدة. مقابل 15 ألف دولار، يستلم المقاتل اسما جديدا ووثيقة قانونية تثبت أن جنسيته أوكرانية. أوكرانيا ليست جزءا من الاتحاد الأوروبي، ولكنها طريق سهل للهجرة إلى الغرب. لا يواجه الأوكرانيون الكثير من الصعوبات في الحصول على تأشيرات دخول إلى الجارة البولندية، وفيها يمكنهم العمل في مواقع البناء والمطاعم، حيث يملؤون الفجوة التي خلفها الملايين من البولنديين الذين غادروا بحثا عن عمل في المملكة المتحدة وألمانيا.

في أوكرانيا، يمكنك أيضا القيام بأعمال تجارية غير قانونية بشكل كامل. يمكنك كسب المال السهل للإخوة المقاتلين في القوقاز وسوريا وأفغانستان. يمكنك "قانونيا" امتلاك أسلحة غير مسجلة لمحاربة الانفصاليين المدعومين من روسيا، ومن ثم تصديرها عن طريق رشوة موظفي الجمارك الأوكرانيين الفاسدين.

"هدفنا هنا هو الحصول على الأسلحة، والتي يتم إرسالها إلى القوقاز،" اعترف رسلان، الأخ الذي قابلني أولا في كييف، دون تردد.

بشعره ولحيته، لا يزال رسلان لائقا بدنيا، حتى في عمر الـ57 عاما. لقد كان مقاتلا طوال حياته، منذ بلوغه سن الرشد. ولد رسلان في قرية جبلية صغيرة في القوقاز، على الحدود بين داغستان والشيشان، وهو ينتمي إلى أقلية عرقية غالبيتها العظمى من المسلمين السنة، تعرف باسم لاك.

العالم الذي يعيش فيه رسلان - عالم الإخوة - هو عالم جديد. عندما بدأ حياته كمقاتل، لم يكن هناك إنترنت أو هواتف محمولة أو كاميرات في الشوارع، أو طائرات بدون طيار. انضم رسلان للإخوة عندما انهار الاتحاد السوفياتي، وذهب للقتال من أجل عالم أفضل، ضد الروس في الشيشان وداغستان خلال الحرب الشيشانية الأولى في منتصف التسعينات. ثم انتقل إلى أذربيجان، حيث أُلقي القبض عليه في نهاية المطاف في عام 2004 للاشتباه في تواصله مع القاعدة.

على الرغم من أن رسلان يعترف بالقتال مع المنظمات الإسلامية، إلا أنه يدعي أن تهمة اعتقاله في أذربيجان - الحيازة غير المشروعة للأسلحة - زائفة. لم تستطع السلطات العثور على أي شيء مشبوه حيث كان يعيش (كان رسلان يقيم ذلك الوقت مع "إخوته" في حركة الجهاد)، ولكنهم عثروا في منزل زوجته على قنبلة يدوية واحدة. واتُّهم رسلان بحيازة أسلحة غير مرخصة وأُرسل إلى السجن لعدة سنوات.

في السجن، يقول إنه تعرض للتعذيب وتم وضعه عمدا في زنزانة مع سجناء مصابين بالسل. أخذ رسلان قضيته إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج في فرنسا، متهما السلطات في أذربيجان بحرمانه من محاكمة عادلة. وافقته المحكمة في نهاية المطاف، وطلبت من الحكومة الأذربيجانية دفع 2400 يورو لرسلان على سبيل التعويض، بالإضافة إلى 1000 يورو آخرين مقابل تكاليف المحكمة.

ولكن عندما خرج رسلان من السجن، لم يرغب في البقاء في أذربيجان، خوفا من القبض عليه، أو حتى تلفيق جريمة له واتهامه مرة أخرى بالإرهاب. "البعض منا يختفي ولا يمكن العثور عليه أبدا"، كما يقول. "أحد الإخوة [الذين اختفوا]، عندما أُحضر للدفن، عُثر على بطاقة تبين أنه كان واحدا من 30 شخص رهن الاعتقال في روسيا."

في روسيا، صدر أمر اعتقال لريوان. وأصبحت العودة إلى قريته الجبلية الصغيرة فكرة غير واردة. إذا عاد، ستدفع عائلته، في نهاية المطاف، ثمن ما يفعله. "إنهم يصلون إلينا من خلال عائلاتنا"، كما يقول. يدين ريوان أولئك الذين رفضوا مغادرة بلدهم ومحاربة الكفار. كان هذا هو الاختيار: إما البقاء أو الخروج حيث "يمكنك أن تتنفس الحرية."

"يولد الإنسان حرا،" يقول رسلان. "نحن عباد الله، لا عباد الناس، وبخاصة أولئك الناس الذين يعادون شعوبهم ويخالفون شريعة الله. هناك قانون واحد فقط: شرع الله."

بعد خروجه من السجن في أذربيجان، أصبح رسلان الهائم الأبدي، متمرد - والآن واحد من الإخوة في أوكرانيا. يقول إنه جاء لأن موناييف، الذي يرأس الآن كتيبة دوداييف، قرر أن الإخوة يجب أن تقاتل في أوكرانيا. "أنا هنا اليوم لأن أخي عيسى نادانا وقال: "لقد حان وقت سداد ديونكم"، يقول رسلان. "في وقت من الأوقات جاء الإخوة من أوكرانيا [إلى الشيشان] وقاتلوا ضد العدو المشترك، والمعتدي، والمحتل."

نحمل دينا في عنقنا للأوكرانيين مثل أولكسندر موزيكو، الذي أصبح أحد الأخوة، على الرغم من أنه لم يعتنق الاسلام. انضم موزيكو، مع غيره من المتطوعين الأوكرانيين، إلى المقاتلين الشيشان وشارك في الحرب الشيشانية الأولى ضد روسيا. وقاد فرعا للمتطوعين الأوكرانيين يسمى "فايكنج"، والذي قاتل تحت لواء الزعيم المتشدد الشيشاني الشهير شامل باساييف. ومات موزيكو العام الماضي في أوكرانيا في ظروف غامضة.

يقيم رسلان في أوكرانيا منذ عام تقريبا، ولم ير أسرته منذ وصوله. طال انفصاله الأخير عنهم لسبع سنوات تقريبا. لم يكن لديه الوقت لتربية الأطفال، أو حتى للتعرف عليهم بشكل حقيقي. على الرغم من أنه الآن جدّ، ليس لديه سوى ابن واحد - إنها عائلة صغيرة بالمعايير القوقازية، ولكنها أفضل بالنسبة له، لأن الأسرة الصغيرة تكلف أقل. تتصل زوجته بشكل متكرر وتطلب المال، ولكن نادرا ما يكون لدى رسلان مال ليعطيها.

في القرن السابع عشر، كانت المنطقة إلى الشرق من نهر دنيبر معروفة أيضا بـ"البرية"، وهي إقليم لا تسيطر عليه الحكومة ويجتذب اللاجئين والمجرمين والفلاحين، بعيدا عن متناول يد الإمبراطورية الروسية. اليوم، تلعب هذه المنطقة من أوكرانيا دورا مماثلا، هذه المرة للإخوة المسلمين. في شرق أوكرانيا، يرفرف علم الجهاد الأخضر على بعض قواعد الكتائب الخاصة.

بالنسبة لكثير من المسلمين، مثل رسلان، الحرب في منطقة دونباس الأوكرانيية هي مجرد جولة جديدة من الحرب ضد الإمبراطورية الروسية. لا يشغلهم ما إذا كان هدفهم النهائي هو الخلافة في الشرق الأوسط أو مجرد تحرير القوقاز من النفوذ الروسي - فالإخوة يوحدهم شعور التضامن والانتماء لمجتمع وليس الانتماء لأمة.

لكن الإخوة لديهم بالكاد الوسائل المالية للقتال أو المعيشة. هم فقراء، ونادرا جدا ما يحصلون على المنح المقدمة من ما يسمى بالمنظمات الإنسانية الإسلامية. يجب عليهم كسب المال بأيديهم، ويتم هذا عادة بالقوة. العنبر هو أحد أفكار رسلان لتمويل "شركة الإخوة" المقاتلين في شرق أوكرانيا في كتيبة دوداييف، والتي تضم المسلمين من عدة دول، إلى جانب الأوكرانيين والجورجيين، وحتى عدد قليل من الروس.

وكان الإخوة يأملون أن السلطات الأوكرانية ستقدر تفانيهم واستعدادهم للتضحية بحياتهم دفاعا عن السيادة الأوكرانية، لكن ظنهم خاب. مثلهم مثل فروع أخرى من المقاتلين - أيدر وآزوف ودونباس - تتجاهلهم الحكومة في الغالب الأعم. إنهم متطوعين مسلحون خارج سيطرة كييف، ويخشى ساسة أوكرانيا أيضا يوما ما، بدلا من محاربة الروس في الشرق، سيتحول المتطوعون لمحاربة الحكومة في كييف. لكن المتطوعين يساعدهم الناس العاديون، ولكن هذا لا يكفي. يحصل المقاتلون المرتبطون باليمين القومي الأوكراني على المال والسيارات والمنازل من الأوليجاركية الغنية.

لكن رسلان لديه خطة مختلفة. هو يخشى أنهم إذا ما شرعوا في السرقة من الأغنياء، فستسرع الحكومة الأوكرانية إلى إعلان أن فرعهم المسلح غير قانوني. فقرر العمل في الاقتصاد السري - الذي لا يخضع لسيطرة الدولة - والذي يعرفه الإخوة بشكل أفضل.

في التسعينات، كانت مناجم العنبر في الغابات الشاسعة المحيطة بمدينة ريفنا تملكها الدولة وتديرها بشكل سيء، لذا بدأ السكان التعدين بشكل غير قانوني؛ كان فرصة لكسب المال السهل. ولكن سرعان ما استولت عليه المافيا. في مقابل التعريفة اليومية المضبوطة، يعمل عمال المناجم ويبيعون العنبر إلى المافيا بسعر ثابت: 100 دولار للكيلوجرام الواحد. تآمرت المافيا مع الميليشيات المحلية وأعضاء النيابة العامة والمحافظ. كانت هذه هي الطريقة التي تدار بها الأعمال.

ونتيجة لذلك، على الرغم من إن إنتاج أوكرانيا الرسمي لا يتعدى 3 طن من العنبر سنويا، لكنها تصدر أكثر من 15 طنا بطريقة غير مشروعة إلى بولندا كل عام. هناك، يتم معالجة المادة الخام وبيعها بربح كبير. مناجم ريفنا تعمل 24 ساعة يوميا. يبحث مئات الناس في الغابات وهم يحملون المعاول؛ يدفعون أقل مما اعتادوا للمافيا، لكنهم أيضا يستخرجون عنبر أقل ويكسبون أقل. أولئك الذين لديهم مضخة مياه هم أفضل منهم حالا. يضخ هؤلاء المياه تحت ضغط عال في الأرض بين الأشجار، حتى يتشكل تجويف في عمق 2 إلى 3 أمتار. حينئذ، يرتفع العنبر، الأخف وزنا من الماء، إلى السطح.

في وقت ما، اختفى رسلان في ريفنا لعدة أسابيع. وعندما عاد، أعرب عن خيبة أمله. فقد فشل في إقناع المافيا المحلية بالتعاون مع كفاح الإخوة من أجل استقلال أوكرانيا. ولكنه الآن لديه حجج أخرى لإقناعهم. فرجاله تحتجز المناجم، ولا تسمح لأي شخص بالتواجد في الغابة. إما أن يشارك رجال العصابات أرباحهم، أو لا يتقاضى أحد راتبه.

رسلان لا يحب هذا العمل. لأنه يعلم أنه لن يحقق له أي مجد، ويمكن أن ينتهي به إلى السجن. يفضل أن يكون من بين المقاتلين على الخطوط الأمامية، حيث كل شيء واضح ونظيف. يقول أنه لا يزال يستطيع القتال، لكنه أصبح بالفعل كبيرا في السن جدا على تحمل قسوة المعركة، حتى لو كان لا يريد أن يعترف بذلك. قد يكون لائقا بدنيا، ولكن المقاتلين عادة لا يتحملون أكثر من بضع سنوات، ثم يفقدون الإرادة والقدرة على القتال.

لديه أوامر أخرى من موناييف: كان من المفترض أن يقوم بتنظيم "مجموعة استجابة مباشرة" في كييف. ستقوم المجموعة بتقديم نوع من الدعم الخلفي وتتعامل مع بعض المشاكل، مثل ما إذا كان هناك شخص يحاول تشويه سمعة كتيبة دوداييف. وستقوم المجموعة أيضا بتحصيل الديون وتخويف المنافسين. ليس هناك شك في أن الفرع الجديد يعمل وراء خطوط القتال، حيث لا توجد حرب، ولكن يوجد مال - طالما كنت تعرف كيف يمكن الحصول عليه. إذا لزم الأمر، سيقوم المتطوعون في مجموعة الاستجابة المباشرة بمراقبة المناجم في ريفنا، أو "اكتساب" المال من الكازينوهات غير الشرعية، والتي تعمل بالمئات في كييف.

يرسل لي رسلان صورا من البطولات الإجرامية للمجموعة: وهم يقتحمون الكازينوهات بالسلاح، ويفتحون الخزائن وماكينات القمار. بعدها اختفوا بسرعة، ولم يُعاقَبوا أبدا. ذهبت الأموال إلى الغذاء وملابس القتال الموحدة والأحذية والسترات التكتيكية الواقية وغيرها من المعدات الضرورية للمقاتلين. المافيا تعرف أنها لا تستطيع التغلب عليهم في هذه اللعبة. الأخوة بارعون جدا، لأنهم مسلحون ولديهم خبرة المعركة. وكذلك، لا ترغب الشرطة في التورط. ففي النهاية، هي كازينوهات قمار غير قانونية.

قلت لرسلان أنها لعبة خطرة. فضحك.

"إنها لعبة أطفال"، كما يقول. "لقد اعتدنا على القيام بذلك في داغستان. لن يحرك أحد ساكنا. لا تقلق."

أخيرا أخذني رسلان لرؤية "أخيه الأكبر" عيسى موناييف وقاعدته السرية التي تفصلها العديد من الأميال إلى الغرب من دونيتسك.

ركبنا في كرايسلر رسلان القديمة التي اشتراها من بولندا، وسافرنا لعدة ساعات على الطرق المليئة بالحفر والثلج. لصق رسلان على السيارة أحد شعارات عملية مكافة الإرهاب الأوكرانية، والتي تشمل كلا من الجنود والمتطوعين في الحرب ضد الانفصاليين.

يسمح الملصق له بالمرور من خلال كمائن شرطة المرور دون أن يوقفوه - أو إذا أوقفوه، فلن يطلبوا رشاوى كما يفعلون مع السائقين الآخرين. ملصق عملية مكافحة الإرهاب، وزي رسلان المموه، والبندقية المثبتة في حزامه، يكفون لتسوية الأمور. يحييه رجال الشرطة ويتمنون له حظا سعيدا.

يقود سيارته بسرعة، دون رغبة في الراحة أو والنوم أو حتى شرب القهوة. يتوقف فقط للتحقق من البوصلة المثبتة في حزامه للتحقق من اتجاه مكة. عندما يحين الوقت للصلاة، يقوم بإيقاف السيارة، وإيقاف تشغيل المحرك، ويضع وشاحه على الثلج ويبدأ في الركوع لله.

ردا على سؤال عما إذا كان - بعد كل هذه المصاعب، وبعد كل هذه السنين، وبعد أن وصل لعمر الستين - يرغب أخيرا في الراحة، أجاب بسخط: "كيف يمكن أن أشعر بالتعب؟"

هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، وفقا لرسلان. "حققنا نتائج صغيرة، ولكننا لن تستريح إلا عندما نحقق أهدافنا"، كما يقول. "أنا أنفذ الأوامر المكتوبة في القرآن الكريم. "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول." وأنا أطيعه وأنفذ ما أُمرت به."

في الطريق إلى مدينة كريفي ريه، التقينا مع ديما، وهو رجل أعمال شاب - تحت الـ40 - ولكن ثروته تصل بالفعل لحوالي 5 مليون دولار. لقد خسر مؤخرا ما يقرب من 3 ملايين دولار في أعماله في دونيتسك، والتي تضررت بشدة من جراء الحرب. عمل ديما مع إيجور كولومويسكي، وهو أحد الأوليجاركيين القلائل الذين يمولون كتائب المتطوعين في أوكرانيا. لم يعرف ديما ورسلان بعضهما البعض إلا لفترة قصيرة. ادعى رسلان أن ديما مدين له بالكثير من المال، لكن من غير الواضح في أي سياق. لم يكف رسلان عن ابتزاز ديما، مهددا بفضحه. وأخيرا، حصل على 20 ألف دولار من ديما.

وهو ما لا يكاد يكفي لدعم كتيبة دوداييف. ولكن رسلان كان لديه شيئ أكبر لعرضه على ديما: العنبر. وهنا بدا ديما مستعدا للتحدث. عرض ديما فكرة العثور على مشترين في الخليج، بمن فيهم الشيوخ الأثرياء. إنهم يرغبون في بيع منزل كامل من العنبر: بأثاثه وسلالمه وأرضياته وأحجاره المطعمة. لا يتطلب ذلك سوى الأسماء، وهي عند رسلان. الإخوة من المملكة العربية السعودية يرغبون في دعم الجهاد في القوقاز والشرق الأوسط.

في اليوم التالي، كان رسلان خلف عجلة القيادة مرة أخرى. بالكاد تحركت الكرايسلر القديمة، فقد زادت سخونة محركها. وهنا قام ميكانيكي يحمل شهادة في الهندسة وخبرة في العمل في مصانع الأسلحة السوفياية بتوصيل زجاجة بلاستيكية مملوءة بالماء الآسن إلى المبرد باستخدام خرطوم مطاطي.

"أنا لا أعرف كم من الوقت سوف تستمر"، يقول رسلان فجأة. "ذلك يعتمد على إرادة الله. ربما سأموت على هذا الطريق. ولكن ليس لدي أي طريق آخر لاتخاذه."

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب