كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحارب التطرف؟

مقال رأي

التطرف العنيف من نوع الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش، يزداد في تعقيده في خلق شبكات دعم إلكترونية كثيفة تساعد مجموعاته في إدارة دوائر افتراضية حول الحكومات والمجتمعات. أنشطة من هذا النوع هي ما رفع  من احتمالية مقلقة لها تبعات جادة في مجال محاربة التطرف: يمكننا أن نخسر حرب المعلومات.

ستعقد إدارة أوباما قمة لمكافحة التطرف العنيف مع تلك الحقيقة المزعجة في البال حيث سيتم التشديد على أهمية شركات التكنولوجيا في محاربة التجنيد الإلكتروني.

الأمر حرج. كما أكد روبرت هانينج، مدير مركز الاتصالات البريطاني الحكومي (المنظّمة الشقيقة لوكالة الأمن القومي)، فإن خدمات شركات التكنولوجيا "أصبحت شبكة القيادة والسيطرة المختارة للإرهابيين."

أثبتت داعش على الأخص أنها خبيثة في ممارسة التكنولوجيا كي تصبح أكثر راديكالية. لقد حركت جيوشًا من الأتباع إلكترونيا كي يشتبكوا مع الجماهير بطرق تستغل الطبيعة غير المركزية والمفتوحة للإنترنت ضاغطة بأدوات سيبرية مثل تويتر وفيسبوك وآسك إف إم وكيك وساوند كلاود وإنستغرام.. إلخ. في يوم واحد من الصيف الماضي فقط أرسل مؤيّدو داعش 40000 تغريدة تقريبًا والمؤيّدون كثيرًا ما يعيدون تغريد أوسمة معينة في أوقات معينة من اليوم لزيادة حجم إرسالة الرسالة.

أدارت داعش حملات وسم بشكل استراتيجي للظهور في المواضيع الأكثر انتشارًا على تويتر مثل كأس العالم والإيبولا والتي لا ترتبط نهائيًا بالتطرف العنيف. واستخدم المتطرفون المرتبطون بداعش الصحافة الشعبية لتركيز الرسائل الجماعية ونشر ألعاب المحاكاة الأيديولوجية وإذاعة الفيديوهات عالية الجودة، وقد ابتكرت المجموعة تكنولوجيا خاصة بها تتضمن تطبيقات للهواتف الذكية تم إطلاقها في العام الماضي تزيد من حجم حملة الرسائل الخاصة بها.

تعاني الحكومات كي تبقى على نفس المستوى. كيف يجب أن نرد؟

في البداية نحتاج إلى أن نضغط بمواهب وابتكارات وقدرات القطاع الخاص، لكن إقحام شركات التكنولوجيا في مكافة التطرف سيشكل تحديًا. حقيقي أن حكومة الولايات المتحدة تشرك غوغل وتويتر وفيسبوك والشركات الكبرى الأخرى في المشكلة منذ 2008 على الأقل، وبينما أنتج ذلك بعض المبادرات مثل تدريب على مواقع التواصل الاجتماعي للمسلمين الأمريكيين والشبكة الإلكترونية للشبكة ضد التطرف العنيف والتي حفّزتها Google Ideas  إلا أننا ما نزال ننتظر أن نرى حجم التدخل المطلوب لإحداث أثر استراتيجي.

جزء من التحدي هو أن الشركات الكبرى، مع أنها تريد أن تساعد بوضوح، إلا أنها تضطر إلى محاورة الأوليات المعقدة التي تفرقها عن الحكومات مثل المساهمين والأرباح والعلامات التجارية وقوى السوق. وعلى نفس القدر من الأهمية يمكن أن تواجه الشركات الشهيرة تهديدًا لسلامتها. عندما أغلقت تويتر حسابات مرتبطة بداعش في العام الماضي على سبيل المثال قام أحد كبار مؤيدي داعش بالدعوة لاغتيال موظفي تويتر. وأخذًا في الاعتبار الهجمات في باريس وسيدني تصبح تلك التهديدات مرعبة. ستحتاج إدارة أوباما، بالتالي، إلى البحث عن طريقة تساعد بها تلك الشركات في محاورة الأخطار الكامنة بالنسبة للقطاع الخاص الذي يواجه التطرف العنيف.

أحد الحلول التي تشجع على مشاركة الشركات الجديدة المرنة المستعدة للتحرك إلى أسواق متخصصة مثل الرسائل المضادة للتطرف. هذه الشركات رشيقة وجائعة وأقل ثقلًا بحسابات المخاطرة التي تحيط بالشركات الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك فإن مجتمع الشركات الجديدة يركز بشكل متزايد على الوقع الاجتماعي كحتمية أساسية في قلب الأعمال، ومن المرجح أن يتزايد هذا الاتجاه كلما ازدادت الشركات التي يقيمها من ولدوا في العقدين الأخيرين من الألفية السابقة. من المثير للاهتمام أن الأبحاث تكشف أن هذا الجيل يضع أولوية للاستثمارات التي تصنع وقعًا اجتماعيًا إيجابيًا.

على نفس القدر من الأهمية فإن "سوق" مجابهة التطرف يناسب في جوانب كثيرة الشركات المرنة الصغيرة أكثر من الشركات الكبرى. إن الراديكالية يحركها عدد من العوامل المختلفة (مثل أزمات الهوية وإحساس بالعجز ورغبة في المغامرة وحتى المثالية المضللة) والتي يمثل كل منها فرصة تجارية مختلفة. قد لا تكون الشركات الكبيرة مهتمة بمخاطبة هذه الاحتياجات إن أبعدتهم عن منتجاتهم وخدماتهم المركزية تاركين مساحة للكوكبة من الشركات الجديدة المتخصصة.

إن سوق الشباب المسلم بالتحديد يشهد تحولات سياسية وثقافية ودينية كبرى والعديد من الشركات الكبرى مضطرب أمام تلك المرونة. نتيجة لذلك فإن سوق الشباب المسلم البالغ 500 مليون فرد يحصل على خدمات أقل من المطلوب بشكل محزن. الشركات الجديدة خاصة داخل المجتماعات المسلمة قد تكون في وضع أفضل وقد تملك حافزًا أكبر كي تستجيب لاحتياجات لشباب المسلم بطريقة تساعد على مجابهة الراديكالية.

من المرجح في قمة البيت الأبيض أن يدعو الرئيس شركات التكنولوجيا للمساعدة وقد شجعنا الإدارة على إشراك الشركات المبتدئة الموهوبة والتي تملك شغفًا بالإضافة إلى الشركات صاحبة الأسماء التجارية. هذا الأسبوع ولدعم القمة وتسهيل اشتراك القطاع الخاص سنطلق حاضنة للشركات المبتدئة (أفينيز لابز) وسنشكل صندوقًا بمبلغ 5 ملايين دولار لإشراك الشركات الجديدة في مجابهة التطرف.

الحقيقة أن داعش تعمل مثل شركة مبتدئة مرنة وتحركها مهمتها الرسالية في نشر إيديولوجيتها الشريرة ولن تهزم عبر الحكومات والشركات الكبرى فقط. إن أمريكا هي حارس ريادة الأعمال والابتكار وهناك شركات متبدئة مستعدة لأن تلبي دعوة الرئيس أوباما بما في ذلك شركات مبتدئة يقودها مسلمون أمريكيون متحمسون يبنون أعمالًا ومشاريع اجتماعية تتحدى سرد التطرف العنيف. نحن نؤمن بقوة أن رواد الأعمال الأمريكيين على استعداد للمحاربة ضد الراديكالية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب