لماذا تفشل مواجهة التطرف؟

مقال رأي

في عام 2014، كمتحدث في مؤتمر لمكافحة التطرف العنيف، اضطررت الى سحب المنظمين جانبا لمحادثة غريبة عن منشور جاء إلى حساب تويتر الخاص بي. بينما كنت على وشك أن أقول كلمتي، قام أحد مؤيدي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالتغريد علنا ​​لحسابي: "اقتلهم، إنك تتمتع بثقتهم". كان منطقه بسيطا: إن المؤتمر سيكون فرصة مثالية لتنفيذ عملية قتل جماعي لأنه لا يمكن لأحد أن يتوقع ذلك. كان يعرف أن المؤتمر يضم عددا من الأشخاص - مثلي- يعملون يوميا لابعاد الدعاية المتطرفة التي تملأ الانترنت من قبل أشخاص مثله.

مثل تلك الحوادث - التي تضم استهدافا للناس وتجنيد آخرين للمشاركة في أنشطة عنيفة أو إصدار التهديدات على وسائل الإعلام الاجتماعي- معتادة لأولئك الذين يعملون في مجال عملي. يوم السبت، حدثت عملية إطلاق نار جديدة، ولكن هذه المرة في كوبنهاجن. في 7 يناير، عام 2015، بعد أيام من الهجوم الذي وقع في باريس على مجلة شارلي إيبدو، الصحيفة الفرنسية الساخرة، قال أحد مؤيدي داعش على تويتر، "رسولنا ليس مزحة. إن شاء الله المرة القادمة سوف نضرب الدنمارك #CharlieHebdo". وسرعان ما جرى حذف التغريدة، ولكن السؤال ما زال قائما: ما هي التدابير المتخذة لمكافحة التطرف العنيف؟

هناك الكثير من الحديث عن مواجهة التطرف العنيف: لقد كان في طليعة جدول أعمال مكافحة الإرهاب المحلي في الولايات المتحدة لسنوات عديدة وسيجتمع البيت الأبيض من 17 إلى 19 فبراير لعقد قمة حول هذا الموضوع. ولكن، مثل الإرهاب، فالمصطلح ليس له تعريف عالمي معترف به، على الرغم من أنه يتم تضمينه في توجيهات السياسة العامة في جميع أنحاء العالم وفي قرار مجلس الأمن رقم 2178 الذي يدين التطرف العنيف. في عامي 2011 و2013، أصدرت واشنطن عددا من المبادئ التوجيهية بشأن الاستراتيجيات الممكنة ولكنها حتى الآن لم تقدم تعريفا واحدا. يمكنني أن أعرف "مواجهة التطرف العنيف" على النحو التالي: "استخدام وسائل غير قسرية لثني الأفراد أو الجماعات عن التعبئة للعنف والحد من التجنيد، الدعم، التسهيل، والانخراط في الإرهاب ذي الدوافع الأيديولوجية الذي ترعاه جهات فاعلة غير الحكومية تعزيزا لأهداف سياسية ".

عادة ما يمكن تقسيم تلك "الوسائل" إلى أربعة أجزاء متقاطعة: منع التطرف، التدخل نيابة عن الأفراد الذين قد أصبحوا متطرفين، منع أو إيجاد ومحاكمة أولئك الذين شاركوا في سلوك إجرامي، وإعادة إدماج أولئك المخالفين في المجتمع؛ سواءً كانوا في السجن، أو قضوا مددهم، أو عائدين من مناطق الصراع.

وعلى الصعيد العالمي، هناك مئات من برامج مكافحة التطرف. في العديد من البلدان، يركز الممارسون على تعزيز المجتمعات المحلية للحد من تعرضهم نحو التطرف. تؤكد استراتيجية البيت الأبيض، على سبيل المثال، على الوقاية والمنع. ولكن هناك عدد قليل جدا من الدول التي لديها برامج تعالج جميع الجوانب الأربعة وخاصة التدخل وإعادة الإدماج. نتيجة لهذه الفجوة، فالأفراد الذين بدأوا في التطرف لا يُجرى تحويلهم، وأولئك الذين تصرفوا بعنف لا تُجرى إعادة تأهيلهم.

بناء الثقة

عندما يتعلق الأمر بالوقاية والتدخل، تعتبر العديد من الوكالات الحكومية الأميركية أن إشراك المجتمع المحلي مرادفا لمكافحة التطرف العنيف، لدرجة استبعاد البرامج الأخرى. هذا الفهم الضيق لمكافحة التطرف العنيف يفترض أنه إذا كان جميع الناس المعرضين لخطر التطرف لهم علاقات أفضل مع الحكومة، فإنهم سيكونون أقل ميلا لارتكاب أعمال إرهابية.

علاوة على ذلك، على الرغم من اتساع وعمق جميع المبادئ التوجيهية بشأن كيفية اشراك المجتمع، فالتنفيذ في أنحاء البلاد المختلفة يكون غير متساوٍ في أحسن الأحوال. ولأن مكاتب المدعي العام الأمريكي قد تولت مهمة قيادة جهود مكافحة التطرف العنيف، فالكثير منهم كانوا مترددين في التعامل مع المجتمع، حيث أن تجربتهم الأولية كانت تتعلق بالملاحقات القضائية. ورأى العديد من هؤلاء المسؤولين أن عقد اجتماعات لمرة واحدة مع مجموعة فرعية صغيرة من قادة المجتمع كل بضع سنوات ستكون كافية لشطب إشراك المجتمع المحلي من لائحة مهامهم. وأذكر أن أحد مكاتب المدعي العام الذي التقيته في عام 2014 قد أجّل الاجتماع وجها لوجه مع قادة المجتمع المحلي لمدة تسعة أشهر على الرغم من الطلبات المتكررة. عُقد الاجتماع في نهاية المطاف. ولكنه كان واحدا من ثلاثة فقط في السنوات الثلاث الماضية.

وحتى عندما تُعقد اجتماعات بانتظام، هناك سؤال حول ما إذا كانت هذه المحادثات فعالة. يبدو أن الوكالات الحكومية تعتقد ذلك، ولكن أحيانا يتسبب مثل هذا التدخل بجعل تلك المجتمعات تشعر أنها مستهدفة. إذا لم يوجد مناخا من الثقة بالفعل، فيجب أن يتم زراعته قبل مناقشة مواضيع حساسة مثل التطرف. ومع ذلك، فبناء الثقة مع المجتمعات المحلية من خلال التحدث إلى قادة المجتمع المحلي فقط (والذين قد نصبوا أنفسهم في بعض الأحيان) ليست كافية. فأولئك الذين على استعداد للتحدث مع الوكالات الحكومية لا يمثلوا عادة الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم "معرضين لخطر" التطرف. إن المجتمعات الأقل ميلا للانخراط غالبا ما تكون تلك التي تحتاج إلى توعية أكثر من غيرها.

لا رصاصة فضية

جانب آخر من مكافحة التطرف العنيف هي الشرطة المجتمعية، والذي ينطوي على إقامة شراكات مع الأحياء لإشراكهم في عملية حل المشاكل لتعزيز السلامة العامة. كان هذا الأسلوب يوصف قديما كرصاصة فضية. ولكن، في الواقع، ليس هناك تفاهم أو تنفيذ ثابت لهذه الاستراتيجية في مختلف أنحاء البلاد.

تعتبر العديد من أقسام الشرطة الشرطة المجتمعية وسيلة لإيجاد المخبرين للمساعدة في الكشف بدلا من منع النشاط الإجرامي. وبينما تتحول مسؤولية مكافحة الإرهاب (أو تجري مشاركتها) من المستوى الفدرالي إلى المستويات المحلية، فقد جرى تشجيع مسؤولي إنفاذ القانون المحليين على جمع معلومات استخباراتية، الأمر الذي من شأنه أن يقوض المبادرات الرامية إلى تعزيز ثقة المجتمع. وفي الوقت نفسه، فالشرطة الاتحادية، الجهة التي تُجري معظم التحقيقات حول الإرهاب في البلاد، غالبا ما تكون هي الجهة التي تلقى أفل قدر من الثقة من قبل المجتمعات بسبب الكيفية التي تجمعها بها المعلومات بالتحديد.

تفترض فكرة الشرطة المجتمعية أيضا افتراضا خاطئا أن هناك مجتمعات محددة جغرافيا ومتصلة. في المناطق الحضرية الكبيرة، لا يعرف الجيران بعضهم دائما، وليس هناك أيضا أي مبادئ توجيهية واضحة حول ما يمكن أن يمثل نشاطا مشبوها ليدخل في نطاق حملات "إذا رأيت شيئا، قل شيئا".

لإقامة علاقة سليمة بين الوقاية، وقوة الشرطة، والمجتمع، تحتاج وحدات القيادة والتعامل مع المجتمع في بعض من أكبر مكاتب التحقيقات الفدرالية الميدانية إلى إصلاح. على سبيل المثال، تقوم بعض المكاتب الميدانية في كثير من الأحيان باعادة توزيع موظفيها، مما يؤدي إلى وجود وجوه جديدة تقريبا كل عامين. فمع تعزيز الضباط الميدانيين لعلاقاتهم مع المجتمع، يكون الوقت قد حان بالنسبة لهم ليأخذوا دورا مختلفا. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال التواصل مع المجتمع من جانب واحد: فيعتمد الامر على ما إذا كانت القيادة في المكتب الميداني المحلي قد جعلت من إشراك المجتمع المحلي أولوية. في الأساس، هناك علاقة غير متكافئة يقوم فيها جانب واحد بكل القرارات بشأن وتيرة وطبيعة التفاعل مع المجتمع. وأخيرا، لا توجد حوافز للانخراط في أنشطة مكافحة التطرف العنيف، فيكافأ العميل على القبض على إرهابي وليس بسبب منع وثني أي شخص من أن يصبح إرهابيا. يجب لهذا أيضا أن يتغير. ولكنه يتطلب تدريبا كبيرا وتحولات في تصرفات وكالات الشرطة.

الرسائل المضادة

واحدة من الركائز الأساسية لمواجهة التطرف العنيف هي استخدام وسائل الاتصال العامة لثني مؤيديها. في عام 2011، أنشأت وزارة الخارجية مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب الذي يستخدم حسابات على تويتر مثل@ThinkAgain_DOS لإرسال رسائل لمكافحة التطرف. وكانت إحدى منشوراته الأخيرة:"30 ألف متظاهر يدعمون حملة النيجر ضد بوكو حرام. والقبض على 160 مشتبه بهم خلال يومين".

ولكن، كما يظهر من منشورات @ThinkAgain DOS ، فمحاولة الحكومة في استخدام الرسائل المضادة غير كافية حقا. قيدت هذه الحسابات الحوار، ويمكنها من الناحية القانونية أن تستهدف فقط حسابات من خارج البلاد. يجب أن يُعالج الخطاب المضاد للتطرف المظالم السياسية الملفوفة في لغة أيديولوجية، بعضها شرعي حتى إذا كان البعض الآخر غير شرعي. وقد نشر مؤيد لداعش مؤخرا على تويتر: "أهم موظفي تجنيد الدولة الإسلامية هما الظلم والاضطهاد" خلال نقاش معي حول ما يجذب الشباب إلى الإرهاب. ينبغي أن يكون الهدف من الرسائل المكافحة للتطرف ثني الناس عن دعم العنف ، وليس الدفاع عن الخيارات السياسية التي يقوم بها المشرعين والسياسيين. ومن الأفضل أن يبعث هذه الرسائل جهات غير حكومية، لكنها للأسف قليلة ومتباعدة.

في الوقت نفسه، يجب أن تكون الأصوات وراء تلك الرسائل متنوعة، وتحتاج إلى تضخيم. يجب عليهم إقامة حملات نشطة لشل خطاب التطرف وتوفير بدائل رنانة. ويجب وضع علامات على المحتوى الذي يخص التجنيد من أجل العنف حتى تُجرى إزالته. وغني عن القول، توفر منصات وسائل التواصل الاجتماعي المساحة الأكبر بلا منازع للقائمين على التجنيد من أجل التطرف. في خريف عام 2014، سيطر أنصار داعش على  45 ألف حساب على تويتر. منذ ذلك الحين، يعلق تويتر بقوة الحسابات (علق ما يقرب من 19 ألف بحسب بعض التقديرات)، كما أطلقت "أنونيموس" مؤخرا العملية داعش وأغلقت ما يصل إلى 1500 من حسابات تويتر وفيسبوك. تمتد الأنشطة أبعد بكثير من مجرد تغريدة لسرد لآخر الأخبار عن بوكو حرام.

منطقة رمادية قانونيا

رغم أن برامج الوقاية تكون أكثر فعالية عندما تُنفذ من قبل عضو موثوق به من المجتمع المدني، يندرج منع المؤامرات الإرهابية تحت مسؤولية الشرطة. ولكن مجال مكافحة التطرف هذا يمثل منطقة رمادية جديدة وغير مريحة. على سبيل المثال، في مناسبة ما عام 2013، شهدت بنفسي تجنيد واستمالة مراهق بشكل علني من قبل تنظيم القاعدة على تويتر. على مدار عامين، تحول هذا الفرد من ناشط يناصر حقوق الأقليات إلى دعم جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في سوريا)، وفي تحول أخير أصبح واحدا من أكبر ناشري دعاية داعش، وهو حاليا في سوريا. عند الإبلاغ عن القضية إلى الشرطة في غضون الأشهر القليلة الأولى التي لاحظت فيها حدوث ذلك، لم أحصل على جواب. وفي حادثة أخرى، تنطوي أيضا على مراهق كان مستهدفا من قبل مسئولي التجنيد الإرهابي، لم يحدث أيضا أي إجراء من السلطات. وبعد مرور سنة ونصف، تتعامل الشرطة مع فتى متشدد قام بتجنيد اثنين آخرين على الأقل، وساعد أحدهم على السفر إلى سوريا.

في مناقشاتي مع مسؤولي الشرطة، أعربوا علنا عن إحباطهم من ​​أنه إذا لم يكن شخصا قد ارتكب جريمة، فقانونًا هناك القليل الذي يمكنهم القيام به مسبقا لثني شخصا عن الانضمام إلى جماعة متطرفة. فالمراقبة لأجل غير مسمى، والعمليات المستترة لا تنفع في سحب شخص بعيدا عن حافة التطرف، ولكن تلك هي العدد المحدود من الأدوات التي يمكن أن تستعملها وكالات الشرطة. يمكن أن يكون تقديم المشورة الاجتماعية والروحية خيارا قابلا للتطبيق ولكن قليل هي المجتمعات التي يتوافر بها مستشارين مدربين على طرق لانتشال الشباب نفسيا من الجماعات الإرهابية.

على الرغم من أن بعض مكاتب مكتب التحقيقات الفدرالي الميدانية في أنحاء البلاد تقود برامج تدخل تشمل مشورة جهات فاعلة في المجتمع المدني، فهي قليلة ومتباعدة. إذا فشل التدخل، لن يكون هناك كثير من الحماية القانونية، وعلاوة على ذلك، هناك الكثير من الاهتمام من وسائل الاعلام، الأمر الذي لا يلقى ترحيبا من جميع الأطراف المعنية. هناك حاجة متزايدة إلى إضفاء الطابع الرسمي على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبناء فرق تدخل تضم علماء نفس واخصائيين اجتماعيين ومعلمين ومرشدين ورجال دين وأسر، لخلق استراتيجيات للتعامل مع الحالات الفردية.

لحسن الحظ، يمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من برامج التدخل وإعادة التأهيل مثل "تشانل" في المملكة المتحدة و"حياة" في ألمانيا، والذي جرى تصميمه على غرار برنامج EXIT الخاص بها، والمصمم من أجل المتطرفين اليمينيين. هناك أيضا برامج جديدة يُجري إدخالها في العديد من الدول الأوروبية وكندا. وقد أخبرني قائد شرطة من احدى مناطق الضواحي في أمريكا الشمالية أنه على المدى الطويل، فالتعاقد مع فرق التدخل بدوام كامل أرخص من المراقبة غير محددة المدة والتحقيقات، فهي أكثر فعالية من حيث التكلفة لإنفاق أموال دافعي الضرائب.

علاوة على ذلك، هناك نحو 40 بلد - من بينها الدنمارك، ماليزيا، باكستان، والمملكة العربية السعودية، جميعها توفر برامج اجتثاث التطرف لأولئك الذين ارتكبوا بالفعل العنف المتطرف. وبدون جهود إعادة التأهيل المنظمة تلك، فهناك احتمال كبير أن السجناء الأصغر سنا سوف يزيد تشددهم خلال مدة عقوبتهم ، كما رأينا مؤخرا في حالات شارلي إيبدو وكوبنهاجن. تعرض شريف كواشي لنشطاء القاعدة بينما كان في السجن، وبعد ذلك ذهب أحد الإخوة أو كليهما إلى اليمن للتدريب مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. لذا فحبس المتطرفين العنيفين المدانين دون إعادة تأهيلهم هو حلٌ غير مكتمل. انه مجرد تأجيل لمشكلة سوف تتفاقم مع مرور الوقت. وعلى الرغم من أن برامج إعادة التأهيل كثيفة الموارد - وليس هناك بالطبع ما يضمن نسبة نجاح مثالية لمثل هذه البرامج- إلا أن هناك عواقب ضخمة لعدم القيام بأي شيء، حيث ينجذب شباب أصغر سنا للتطرف، ويرتكبون الجرائم، ويُجرى إرسالهم إلى السجن.

الفيل في الغرفة

أحد الأسئلة الي توجه للممارسين في كثير من الأحيان هي لماذا لا يتكاتف المجتمع ويفعل شيئا حيال التطرف العنيف.

أكبر مشكلة هي نقص التمويل للبرامج التي تركز على الوقاية والتدخل. على الرغم من أن تمويل الحكومة الفيدرالية الأمريكية متاح لتدريب قوات الشرطة وأبحاث مكافحة التطرف العنيف، إلا أنه لا توجد منحا متاحة للبرامج التي يقودها المجتمع المحلي. حكومات الولايات والحكومات المحلية لديها بعض الأموال لبرامج الوقاية، لكنها محدودة للغاية. ولا ترغب المؤسسات في الخروج عن مهامها لتدعم برامج مكافحة التطرف العنيف لأنها تقع تقليديا ضمن اختصاص مكافحة الإرهاب. في منتدى عقدته الحكومة وضم حفنة من الممارسين الموثوق بهم، ردت بعض من أكبر المنظمات الخيرية بـ"لا" قاطعة عندما طُلب منها إعطاء المال. بعض الشركات الكبرى بدأت في توفير التدريب والحصول على الخدمات والمرافق، ولكن ليس هناك من هو على استعداد لتنفيذ أو رعاية مبادرات حتى الان.

لتسليط الضوء على حجم الموارد اللازمة (وغير المتوافرة)، دعونا نلقي نظرة على ما يتطلبه تنفيذ أحد برامج مكافحة التطرف العنيف الأكثر وضوحا: ورش عمل لنشر التوعية حول التطرف العنيف والتطرف عبر الإنترنت ومساعدة الأسر على التدخل . إن تغطية ولو جزء من المجتمعات المعرضة للخطر يتطلب عشرات الآلاف من ورش العمل سنويا. ولكي تكون فعالة، فالناس بحاجة إلى سماع الرسالة أكثر من مرة. لمواجهة التطرف العنيف بشكل حقيقي ومنع الجماعات المتطرفة من استغلال الشباب المعرضين للخطر، تحتاج عشرات الآلاف من ورش العمل إلى التمويل المطلوب. لا يمكن عقدها كخدمات مجانية أو طوعية. إن توقع أن يصبح أعضاء في مجتمع ديني معين خبراء في التطرف والتطرف العنيف حتى يتمكنوا من القيام بتدريب فعال للوقاية من التطرف أمر ساذج وغير عملي.

الخلاصة

التطرف العنيف ليس ظاهرة جديدة، ولكن الاستجابة التقليدية كانت مقتصرة على جهود مكافحة الإرهاب من قِبل السلطات العسكرية والحكومية. ونتيجة لذلك، لم يكن هناك أي مساحة لدور فاعل للمجتمع المدني، حتى لو كان بالإمكان وينبغي أن يكون هناك دور.

مواجهة التطرف العنيف، كشراكة بين القطاعين العام والخاص، هي نهج جديد. انها تنمو متقطعة وغير منتظمة مع قبول متردد تصاحبه الأبحاث المحدودة وقيود التمويل وعدم رغبة الكثيرين في تغيير الوضع القائم. لم تكن الحاجة إلى تجاوز هذه القيود أبدا أكثر حدة. وقد أظهرت الأحداث المأساوية في سيدني، وأوتاوا، وباريس، والآن في كوبنهاجن أننا بحاجة إلى إعادة صياغة نموذج مكافحة الإرهاب لدينا، حتى يشمل الوقاية، والتدخل، وإعادة التأهيل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب