ما هو مستقبل الحرب؟

مقال رأي

 

لطالما بدت الحرب جزءا دائما وثابتا من التاريخ البشري لآخر عدة آلاف من السنين، سواء جرى خوضها بالعصي والحجارة أو العبوات الناسفة والدرونز. ستبقى مأساة تنتج عن إخفاقاتنا الإنسانية والعنف والسياسة تصل إلى عواقب بشعة.

وحتى الآن، من الواضح أيضا أن القوى التي تشكل الحرب، في كل شيء بدءا من الأدوات التي نستخدمها للقتال إلى مواقع المعركة، قد وصلت إلى نقطة تغير محورية. بل إن تعاريف "الحرب" و "السلام" في حد ذاتها قد تتغير. وانطلاقا من هذا، فإن "نيو أمريكا"، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية، وجامعة ولاية أريزونا، أكبر الجامعات الحكومية في البلاد، و"ديفينس وان"، موقع التقارير الصحفية المبتكرة والنقاش حول الأمن، قد قامت جميعها بالتعاون لإطلاق سلسلة جديدة حول مستقبل الحرب. سيستضيف الموقع تقارير أصلية، وتعليق وتحليل وقواعد بيانات عامة، كلها مصممة لمساعدتنا على فهم أفضل للاتجاهات والتكنولوجيات والقوى الجديدة التي تشكل الحرب.

وتبعا للأفكار التي تقول أن الحرب قد أصبحت تقوم بشكل أساسي على الاتصالات والشبكات، وتحدث على مستويات متعددة، جمع المشروع شبكة متعددة التخصصات من الخبراء والقادة. وكل فترة، سوف نستطلعهم على نهج "حكمة الجماهير" لنصل إلى إجاباتهم على الأسئلة الرئيسية.

للمساعدة في إطلاق هذا المشروع، سألنا: ما هو أكبر خطأ تعتقد مجموعة تتراوح بين خبراء السياسة والمؤرخين، لمشغلي البرامج الخاصة والتكنولوجيين أنه يشوب فهمنا اليوم حول مستقبل الحرب غدا؟

________________________________________

بيتر بيرجن، نائب رئيس "نيو أمريكا" وأستاذ في جامعة ولاية أريزونا، ومحلل الأمن القومي في CNN، ومؤلف الكتب الأكثر مبيعا حول تنظيم القاعدة، بما في ذلك "مطاردة: عشر سنوات من البحث عن بن لادن من 11 سبتمبر إلى أبوت آباد".

تماما مثلما فقدت الولايات المتحدة احتكارها للأسلحة النووية بعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الثانية، فقدت الولايات المتحدة الآن احتكارها لحرب الدرونز (الطائرات بدون طيار) المسلحة والحرب الإلكترونية الفعالة. يتم هذين الشكلين من أشكال الحرب على حد سواء خارج مناطق الحرب التقليدية، لذا فاتفاقيات جنيف لا تغطيهما. هذه الاتفاقيات لا تناقش استخدام الدرونز لاغتيال شخص ما في بلد لم يتم إعلان الحرب عليها (مثل اليمن)، كما أنها لا تناقش استخدام الحرب الإلكترونية لإلحاق أضرار كبيرة بجهاز الأمن الوطني لدولة لسنا في حالة حرب معها (إيران / ستوكسنت)، أو أضرار اقتصادية لصناعة أمريكية مهمة في وقت السلم (سوني / كوريا الشمالية). نحن بحاجة إلى بناء قوانين دولية من شأنها خلق قواعد لهذه الأشكال الجديدة للحرب. وتلك القواعد  بالطبع لن تقيد جماعات مثل الدولة الإسلامية (المعروفة أيضا باسم داعش) أو دولا مثل كوريا الشمالية، لكنها تجعل من الصعب على دول مثل ايران أن تعطي درونز مسلحة لجماعات مثل حزب الله أو دولا مثل روسيا أن تُجري هجمات إلكترونية خطيرة. وفي الولايات المتحدة من المرجح أن تواجه مثل هذه القوانين الجديدة معارضة من اليمين (حيث أنها تحد من القوة الأمريكية)، وأيضا من اليسار (حيث أنها تشرع أشكال جديدة للحرب)، ولكن مثلما استفادت الولايات المتحدة بل والعالم من القوانين حول الانتشار النووي، فإننا سنستفيد أيضا من وجود إطار قانوني دولي حول هذه الأسلحة الجديدة والقوية للحرب، تلك أسلحة التي لا تزال الآن في مهدها.

________________________________________

روزا بروكس، زميلة "نيو أمريكا" وأستاذة بجامعة جورج تاون للقانون، ومستشارة سابقة لوكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة.

إننا نفترض أن التغيير سيكون تدريجي وقابل للتنبؤ به على حد سواء، وسيكون لدينا الوقت للتخطيط والتكيف. ولكننا على خطأ. إذا كنا لا نستطيع أن نقبل هذا، ونبني استراتيجية تقوم في ذاتها على عدم اليقين والتغير المتسارع، سوف تستمر الولايات المتحدة في الانحدار كقوة عالمية.

________________________________________

شارون بيرك، زميل أول في "نيو أمريكا"؛ ومساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق للطاقة التشغيلية.

نحن لا نولي ما يكفي من الاهتمام إلى الصورة الكبيرة: إن النظام العالمي الذي يفضل ازدهار وأمن الولايات المتحدة ينهار، كما أن الحرب قد أصبحت شيئا فشيئا أمرا غير شديد التكلفة للولايات المتحدة. نحن نواجه مستقبلا لأفراد وجماعات ودول تريد كل شيء بدءا من الأذى إلى السيطرة على السوق، ومسلحين بما يتراوح بين لوحات المفاتيح إلى الأسلحة النووية، حتى إن الطبيعة نفسها ستكون أكثر عدائية. والسؤال الكبير هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للتحدي المتمثل في إعادة تخيل ما هو الازدهار والأمن في هذا الزمن، أو إذا كنا سواصل بناء طائرات إف-35 فحسب.

________________________________________

كريستوفر فوسيل، زميل أول في "نيو أمريكا" ومدير في "ماكريستال جروب". وقد أمضى السنوات الخمسة عشر الماضية كضابط في فرق القوات الخاصة في البحرية الأمريكية SEAL.

تستند الغالبية العظمى من نظامنا الحالي لدراسة الصراع والانخراط فيه على بصرية مركزية الدولة القومية وتتحيز إليه. وعندما تفشل هذه الأنظمة، ستشغل الفراغ شبكات موزعة لها معرفة قليلة بالقواعد التقليدية للعبة. إنه نظامنا، وليس نظامهم، الذي يحتاج إلى التكيف.

________________________________________

مارك هاجروت، زميل غير مقيم في "نيو أمريكا" وأستاذ بارز في الأمن الالكتروني في الأكاديمية البحرية الأمريكية، وكابتن بحرية متقاعد، تتراوح خبرته من الهندسة النووية الى مساعدة قوات الأمن / تقديم المشورة للجيش الأفغاني، وسلاح الجو، وبرامج الشرطة.

لطالما انطوت الحرب وحفظ الأمن على تحقيق التوازن بين حرية عمل المقاتلين، أو المواطنين والشرطة، مع الرغبة في السيطرة المركزية من المراكز السياسية. إننا نشهد ما يُحتمل أن يكون "كبرى أزمات التحكم / الحرية" الناجمة عن تكاثر الآلات المستقلة والتكنولوجيات الإلكترونية الشبكية، والاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز الذكاء الاصطناعي. أي نوع من الضباط (من وزارة الدفاع أو الجيش أو القوات شبه العسكرية أو الشرطة) يمكنهم أن يحققوا هذا التوازن الجديد مع حكمة وفعالية في مواجهة التكنولوجيات الجديدة والاستجابات الاجتماعية (على سبيل المثال، داعش، والإرهاب المرتبط بالمخدرات، نشطاء الاختراق الالكتروني)، في نطاق زمني مضغوط أقصر من دورة التطوير الوظيفي العادية؟

________________________________________

شين هاريس، زميل في “نيو أمريكا” وكاتب بارز في ديلي بيست. مؤلف كتب "الحرب: صعود المجمع العسكري السيبري"، و"المراقِبون: صعود دولة المراقبة في أميركا".

إن الولايات المتحدة أكثر تجهيزا بكثير لتحديد خصومنا في الفضاء الإلكتروني مما يفهم معظم الناس. إن الإختراق الأخير ضد سوني، الذي تم نسبه بسرعة وبشكل حاسم إلى كوريا الشمالية، يوضح أن وكالات الأمن القومي لدينا تعرف من يهاجمنا. السؤال الأهم والأصعب بكثير هو: ماذا نفعل حيال ذلك؟

________________________________________

درو هيريك، زميل مستقبل الحرب في “نيو أمريكا” وطالب دكتوراه في العلاقات والطرق الدولية في جامعة جورج واشنطن.

لا يقتصر استخدام القدرات الجديدة في الحرب على المخاوف المالية أو التقنية. نحن بحاجة إلى فهم أفضل للقيود السياسية والثقافية والمؤسسية التي تؤثر على مهارة العسكرية وتشكل كيفية فهم الجهات الفاعلة، ودمجها واستخدامها للقدرات الجديدة. لديهم تأثير حقيقي جدا على تفعيل القوة والفعالية العسكرية.

________________________________________

ديفيد كيلكولن، زميل أول في “نيو أمريكا” والمستشار الخاص السابق لوزير الداخلية الأمريكي، ومستشار الجنرال ديفيد بتريوس في العراق، ومؤلف كتب "حرب العصابات العرضية" و "مكافحة التمرد" و"الخروج من الجبال: العصر القادم لحرب العصابات في المدن"

عام 1993، خلال جلسة التصديق على تعيين جيمس وولسي مديرا لوكالة المخابرات المركزية، تحدث عن الاتحاد السوفييتي والحرب الباردة التي انتهت لتوها، "لقد قتلنا تنينا كبيرا، ولكننا نجد أنفسنا الآن في غابة مليئة بمجموعة متنوعة مذهلة من الثعابين السامة." لقد أمضينا معظم العقود العديدة الماضية في مواجهة هذه الثعابين - الإرهاب والتمرد والمخدرات وضعف الدولة، والكوارث الإنسانية- ولكن اليوم عاد التنين مرة أخرى: نواجه تهديدات من دول ومن كيانات لا تمثل دولا في نفس الوقت، وفي الكثير من الأماكن نفسها. عند التفكير في حرب مستقبلية، لا يمكننا أن نتجاهل التهديدات الآتية من دول ولكننا الآن نتعامل مع تنين قد راقبنا عن كثب بينما نعاني في العراق وأفغانستان، وتعلم طرقا جديدة لتجنب قوتنا التقليدية. الخطر هنا هو الشلل الاستراتيجي والتمدد الوطني، كما أننا في حاجة شديدة إلى طرق جديدة للحرب، سواء مفاهيمية أوتكنولوجية.

________________________________________

يوانيس كوسكيناس، زميل أول في “نيو أمريكا”، ومدير هوبليت جروب ، تقاعد من القوات الجوية الأمريكية في عام 2011 بعد مسيرة عشرين عاما في العمليات الخاصة.

أحد جوانب مستقبل الحرب الذي لا يحظى بالاهتمام الكافي هو الوقت. هناك تفاوت شاسع بين الوقت اللازم لتحقيق النتائج والوقت الذي نخصصه لتحقيق تلك النتائج. وأحد الجوانب الأخرى لمستقبل الحرب الذي لا يحصل أيضا على الاهتمام الكافي هو  الحاجة إلى استراتيجيات دقيقة طويلة المدى. هناك تفاوت شاسع بين الحاجة إلى استراتيجيات كلية دقيقة، يضعها وينفذها متخصصين في الحملات الصغرى مقابل الميل الفطري لوزارة الدفاع للاستفادة من الحلول التقليدية التي تناسب الجميع وينفذها التقليديون.

________________________________________

مايكل ليند، المؤسس المشارك ل”نيو أمريكا”، محرر/كاتب سابق لمجلات نيويوركر، هاربرز، وناشونال إنترست، مؤلف العديد من الكتب بينها " الاستراتيجية على الطريقة الأمريكية".

لن تنشأ أكبر التحديات التي تواجه أهداف النظام العالمي الأمريكي من الجهات الفاعلة التي لا تمثل دول، ولكن من القوى العظمى العالمية والإقليمية المتنافسة، التي ستتجنب الصراع المباشر لصالح الحروب الباردة التي تنطوي على حرب تجارية، حرب دعائية، تخريب، سباقات تسلح، وحروب بالوكالة. يمكن تلبية مطالب سباقات التسلح بقوى ردع محدودة ومتطورة وذات مصداقية متطورة دوما، في حين أن النجاح في الحروب بالوكالة في بلدان ثالثة سيتطلب التقديم الذكي للمشورة، والأسلحة والمساعدات، مع إدخال القوات المقاتلة فقط كملاذ أخير. إننا بحاجة إلى جيش مصمم لمنافسات حرب باردة غير مباشرة ومنخفضة المستوى، وليس جيش منظم لخوض الحروب التقليدية غير المرجحة ضد الدول القوية.

________________________________________

تيم ماورر، زميل أبحاث في “نيو أمريكا”، يركز عمله على الأمن الالكتروني، والحرب الإلكترونية وأمن الإنترنت والحرية.

ستوفر  التكنولوجيا الحديثة على نحو متزايد الخيار في أن تحل محل البشر في عمليات صنع القرار المعقدة. هذا ليس أمرا سيئا بالضرورة - فكر في الحوادث الناجمة عن خطأ بشري. ومع ذلك، وبينما كان الكثير من القلق يدور حول وجود البشر متحكمين، فنحن بحاجة الى مزيد من النقاش حول ما إذا كنا، ومتى، وأين، ولماذا نحن بحاجة أن يظل البشر في مركز التحكم عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات المعقدة سريعة الخطى والتي تخص الحروب المستقبلية، فضلا عن تنفيذ تلك القرارات، وخاصة على الجانب الالكتروني.

________________________________________

ساشا مينراث، مؤسس معهد التكنولوجيا المفتوحة في “نيو أمريكا” ومدير "إكس-لاب"، وقد ورد اسمه ضمن قائمة أهم 40 اسم مؤثر في عالم التكنولوجيا في مجلة تايم.

تقول اتفاقيات جنيف: "يجب مراعاة القواعد التالية ... في كل الظروف ... السكان المدنيين بصفتهم هذه، فضلا عن الأفراد المدنيين، يجب ألا يكونوا هدفا للهجوم." ومع ذلك، "الحرب الإلكترونية"، كما يجرى صياغة التصور لها حاليا، كثيرا ما تستهدف المدنيين و البنية التحتية المدنية، والتي تجسدت في اغلاق الاتصال بالإنترنت في أماكن من جورجيا لسوريا إلى كوريا الشمالية. تحتاج الاتفاقيات الدولية إلى توضيح للتأكد من أن الهجمات الإلكترونية ضد السكان المدنيين لن تصبح أمرا معتادا في الحروب.

________________________________________

دوج أوليفانت، زميل بارز في “نيو أمريكا”؛ وضابط متقاعد في الجيش الأمريكي، شغل منصب مدير في مجلس الأمن القومي، ومستشار مكافحة التمرد في أفغانستان وقائد الفريق الذي كتب خطة "الزيادة" العسكرية في بغداد عامي 2006-2007.

عجز القوة العسكرية عن إضفاء الشرعية الشعبية على نظام متغير (في العراق وأفغانستان وليبيا على سبيل المثال). للأسف، تغيير النظام هو في كثير من الأحيان هدف الحرب المعين سياسيا. ولكن يجرى تجاهل الخطر الحقيقي جدا في أن تغيير نظام سيء بوضع أسوء من الفوضى / المعاناة/ عدم الاستقرار، حيث توجه القيادة السياسية الجيش ليفعل شيئا خارج قدرته.

________________________________________

ماثيو بينسكر، زميل مستقبل الحرب بجامعة ولاية أريزونا. أستاذ في معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي. ومدير مشروع هاوس ديفايديد.

أحد الجوانب المهملة للتخطيط لمستقبل الحرب هو الفهم الأفضل لماضي الحرب. التعلم من دروس الماضي غالبا ما يكون ممارسة ضحلة جدا في واشنطن، لكنها يمكن أن تتحول إلى ممارسة غنية وقوية تعترف تماما بتفسيرات متعددة في الوقت الذي تسعى فيه دائما لمقارنتهم بعناية ضد بعضهم البعض. إن الأدلة التاريخية عميقة بالنسبة لمخططي الحرب، ربما أكثر مما يدرك الناس، وذلك بوجود العشرات من الحروب الأمريكية، سواء المعلن أو غير المعلن عنها، ومئات من عمليات نشر القوات القتالية المنفصلة والعمليات السرية التي لا تعد ولا تحصى في السنوات التي تلت 1776.

________________________________________

توم ريكس، مستشار أول في “نيو أمريكا” ومراسل سابق لصحيفة واشنطن بوست فائز بجائزة بوليتزر، ومؤلف الكتب الأكثر مبيعا حول الجيش الامريكي بما في ذلك "الفشل التام: المغامرة العسكرية الامريكية في العراق".

المنطقة الأكثر تعرضا للإهمال، كما أعتقد، هي الفرق الكبير بين امتلاك القوة النارية ومعرفة كيف وأين ومتى ولماذا يجرى ستخدامها.

________________________________________

دانيال روتنبرج، المدير المشارك لمشروع مستقبل الحرب، وزميل مستقبل الحرب في “نيو أمريكا”، أستاذ ممارس بجامعة ولاية أريزونا، ومحرر مشارك في "درون وورز".

ما هي القواعد التي يمكننا أن نستخدمها لتنظيم الحروب والنزاعات حيث إن هذه الممارسات تتغير بسرعة؟ هل هناك طرق لإعادة مفهوم قوانين الحرب لتشمل الجهات الفاعلة غير الحكومية بشكل أكثر فعالية؛ من أجل المعالجة  المعقولة للتوسع في استخدام القوة خارج القيود الزمانية والمكانية التقليدية (وبالتالي تجنب "الحروب الأبدية" والفكرة الخطيرة أن النزاع القانوني يمكن أن يحدث في أي مكان)؛ وتوفير التوجيه للتكنولوجيات الناشئة، وأنظمة الأسلحة الآلية المتزايدة، والمراقبة الأكثر تعقيدا من أي وقت مضى، والاستهداف الذي يعتمد على البيانات؟ ما هي مخاطر عدم وضع قواعد جديدة أكثر ملاءمة وحساسية للسياق لإسقاط القوة المميتة والمدمرة وما هي الآثار طويلة المدى للتخطيط المبدع غير الكافي؟

________________________________________

بيتر دبليو سينجر، محلل استراتيجي وزميل أول في “نيو أمريكا”، مستشار للجيش الامريكي ووكالة استخبارات الدفاع، مؤلف للعديد من الكتب الأكثر مبيعا، بما في ذلك "الشركات المقاتلة" و"الأطفال في الحرب" و "متصلون لأجل الحرب" و "الأمن الالكتروني والحرب الالكترونية: ما يحتاج الجميع لمعرفته" والكتاب الذي يصدر قريبا "الأسطول الشبح: رواية عن الحرب العالمية التالية".

ما كان يوما غير طبيعيا سرعان ما يصبح الوضع الطبيعي الجديد. الجهات الفاعلة التي لا تمثل دول والتكنولوجيات التي تعمل دون تدخل الإنسان، والانترنت، كلها أجزاء جديدة هامة من الواقع والحاضر والمستقبل المحتمل للحرب. ولكننا لا نتحدث بما فيه الكفاية عن الاتجاهات التي تلوح في الأفق وتجعلنا غير مرتاحين. أمثلة مثل: هل يمكن للطباعة ثلاثية الأبعاد أن تفعل لسوق الدفاع الحالي ما فعله الآي بود لصناعة الموسيقى؟ هل يمكن لأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي الموجودة في كل مكان تغيير الطريقة التي نلاحظ ونتوجه ونقرر ونتصرف بها في موضع القرار؟ ما هي كبرى المنصات  اليوم، أو حتى التي يُخطط لشراءها غدا، التي تعادل السفينة الحربية جلوستر جلادييتور بالأمس؟ كيف ستغير تقنيات تعديل أداء الإنسان الجانب الإنساني من الحرب؟ بل وربما الشيء الأكثر بعثا على عدم الراحة عند للجميع، لأن لا أحد يريد ذلك، ولكن يجب دراسته بمثابة خطر حقيقي، كيف ستبدو نسخة القرن الحادي والعشرين من حرب دولة ضد دولة مكتملة الأركان بين اثنتان من القوى العظمى؟

________________________________________

آن ماري سلوتر، رئيسة مؤسسة “نيو أمريكا”؛ المدير السابق لتخطيط السياسات، بوزارة الخارجية، وعميدة كلية ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برنستون

لطالما كانت الحرب جزءا ثابت من التاريخ البشري؛ وفهم الكيفية التي تتطور بها ضروري من أجل التخطيط للسلام. إن الكثير من الصراع في حالة تغير مستمر محتمل في مستوياته الأكثر أساسية: هل حروب المستقبل ستكون أكثر أو أقل تواترا مما هي عليه اليوم؟ أكثر أو أقل تكلفة؟ من سيقاتلهم؟ وبأي أسلحة؟ وهل سنكون قادرين على التمييز بين "الحرب" و"العنف"؟ ذلك هو نوع الأسئلة الرئيسية التي يجب أن نجيب عليها.

________________________________________

ايان والاس، زميل أول ومدير مشارك في مبادرة الأمن الالكتروني في “نيو أمريكا”؛ المسؤول الرفيع في وزارة الدفاع البريطانية والسفارة البريطانية سابقا، لسياسة دفاع واشنطن ومستشار نووي.

هناك القليل من الاهتمام تتم توليته للآثار التنظيمية لجيوش التكنولوجيات الجديدة والناشئة، وصولا إلى هياكل خدمتهم. لقد تغير تنظيم شركات القطاع الخاص بشكل جذري على مدى القرنين الماضيين، وذلك إلى حد كبير من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية في عالم متغير. ومع تطور طبيعة الصراع، ليس فقط نتيجة لثورة المعلومات الحالية، سوف تحتاج الجيوش أيضا لمواجهة الأسئلة الأساسية حول ما إذا كانت البنيات التنظيمية للقرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هي في الواقع الأنسب لكسب حروب القرن الحادي والعشرين ".

________________________________________

مايكل والتز، زميل الأمن القومي في مؤسسة "نيو أمريكا"، ورئيس "ميتس سولوشنز". قاد وحدة قوات خاصة في الجيش الأمريكي في القوات الاحتياطي، والتي خدمت عدة مرات في أفغانستان والشرق الأوسط.

حكومة الولايات المتحدة ليست منظمة بشكل مناسب لشن الحرب الحالية والمستقبلية. غالبا ما تكمن سلطاتنا وخبراتنا في وكالاتنا المدنية، في حين أن ميزانيتنا وقدرتنا على العمل في الأماكن الصعبة تكمن داخل وزارة الدفاع. تتجلى هذه الفجوة بدءا من مراقبة الحدود إلى مكافحة التمرد إلى الإنترنت إلى التمويل غير المشروع. وقد كانت التدابير المؤقتة مثل فرق إعادة الإعمار المؤقتة وفرق استجابة المدنيين غير فعالة إلى حد كبير، لذا فهناك حاجة إلى الإصلاح المؤسسي.

________________________________________

دان وورد، زميل غير مقيم في “نيو أمريكا”، وهو مؤلف لكتب من الأكثر مبيعا وخبير في التكنولوجيا العسكرية والابتكار. خدم أكثر من 20 عاما كضابط استحواذ في سلاح الجو

في كلمة واحدة: الردع. نضيع الكثير من الوقت في التفكير والحديث والكتابة عن كيفية خوض الحروب المستقبلية - درونز، إنترنت، وبرنامج مقاتلة الهجوم المشترك، ومختلف السفن البحرية، وما إلى ذلك- ولكن لا أسمع مناقشة شبه كافية حول كيفية عدم محاربة حرب مستقبلية. ماذا يمكن وينبغي على الجيش الامريكي القيام به لردع ومنع الصراع المسلح في المستقبل (بدلا من قبوله باعتباره أمرا لا مفر منه)؟ نعم، يجب أن نكون على استعداد للقتال، ولكن أفضل بكثير السعي للحصول على "التفوق المطلق"، حسب تعبير صن تزو، في هزيمة العدو دون قتال.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب