هل تجسست المخابرات البريطانية عليك؟

مقال رأي

خلا الـ24 ساعة الماضية قام نحو 10000 شخص بالانضمام إلى حملة دولية لمعرفة ما إن كانت وكالة الاستخبارات البريطانية (GCHQ) قد تجسست عليهم بشكل غير قانوني.

يرجع الفضل في إتاحة هذه الفرصة إلى نجاح قضائي تاريخي في محكمة القوى التحقيقية (IPT) وهي محكمة سرية أقيمت للتحقيق في الشكاوى ضد أجهزة الاستخبارات البريطانية. منذ أسبوعين، ربحت برايفسي إنترنشونال أول قضية ضد الاستخبارات البريطانية في المحكمة التي حكمت بأن الوكالة تصرفت بشكل غير قانوني في الحصول على ملايين من الاتصالات الشخصية التي جمعتها وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) حتى ديسمبر 2014.

نتيجة لهذا الانتصار، يمكن لأي شخص في العالم أن يسأل إن كانت سجلاته، كما جمعتها وكالة الأمن القومي، قد تمت مشاركة الاستخبارات البريطانية فيها أم لا. لهذا نحن نسأل الجمهور أن يتدخل - إنها فرصة استثنائية كي نجعل وكالات الاستخبارات قيد المحاسبة. للجمهور الحق في معرفة إن كان يتم التجسس عليه بشكل غير قانوني. وتريد برايفسي إنترناشونال أن تساعد على جعل ذلك بأسهل شكل ممكن.

للأسف لا تستطيع محكمة القوى التحقيقية أن تعمل وحدها، فهي في حاجة لأن يتقدم الناس بالشكاوى. وهنا نتدخل نحن. لقد قللنا من كم المعلومات التي تحتاج أن تقدمها: فقط اسمك وبريدك الإلكتروني ورقم هاتفك.

ستسخدم محكمة القوى التحقيقية هذه المعلومات للبحث عن اتصالاتك في سجل بيانات لاستخبارات البريطانية الضخم. اطمئن سنفعل كل ما نقدر عليه لنتأكد أن الاستخبارات البريطانية لا تستخدم بياناتك إلا للتأكد في حال كانت قد تجسست عليك بشكل غير قانوني أم لا.

لقد اشترك أكثر من 10000 شخص بالفعل ونحن نتوقع أن يفعل ذلك آلاف غيرهم في الأسابيع القادمة. لكنها ستكون معركة طويلة ومن المتوقع أن تستغرق شهورًا كي تتعامل محكمة القوى التحقيقية مع كل الشكاوى. إن وجدوا أن اتصالاتك قد تمت مشاركتها مع الاستخبارات البريطانية، فهم مجبرون على إخبارك بذلك.

إنها فرصة نادرة للحصول على مدخل إلى وكالة تجسس منتشرة وسرية. بالنسبة إلى البعض تعني المشاركة في الاستخبارات رجالًا في معاطف يمررون في صمت أظرف كبيرة مكتوب عليها "سري للغاية" عبر طاولات في غرفة ممتلئة بالدخان. ومع أن هذه الممارسات موجودة إلا أنها تمثل شريحة رفيعة من أنشطة تبادل المعلومات. الأغلبية العظمى تتضمن تبادل كميات ضخمة من البيانات الاستخبارتية الخام. هذه الممارسة التي لا يوجد فهم واسع لها والتي يحيطها السرية والتي مرّت دون فحص من المحاكم أو العامة.

الحصول على مادة غير خاضعة للتحليل تم اعتراضها من قِبل شركاء مثل وكالة الأمن القومي تمثل نسبة ضخمة من البيانات الخام التي يتم هضمها من قبل الاستخبارات البريطانية. تتضمن هذه البيانات الخام رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية وسجلات تواجد جغرافي من الهاتفك الذكي. ولا يهم إن كانت معالجة تلك البيانات تتم فقط عن طريق الحاسوب. ما إن كان ذلك عن طريق آلة أو شخص فهو انتهاك للخصوصة يحدث من لحظة الاعتراض.

تمتعت الاستخبارات البريطانية عبر علاقة التشارك في المعلومات مع وكالة الأمن القومي بالدخول بلا قيود بشكل متقطع إلى بريزم - وسيلة وكالة الأمن القومي للحصول على بيانات ومضمون تعالجه بعض أكبر شركات الإنترنت في العالم بما في ذلك مايكروسوفت وياهو وجوجل وفيسبوك وسكايب وأبل. لقد كان لـلاستخبارات البريطانية مدخل إلى أجزاء أخرى من البيانات المعترضة من قِبل وكالة الأمن القومي عبر Upstream يتم الوصول عبره إلى البيانات فيما هي تجري عبر البنية التحتية للاتصالات بما في ذلك CO-TRAVELER التي تجمع حوالي خمسة ملايين سجل جغرافي يوميًا وDISHFIRE الذي يحصد 194 مليون رسالة نصية يوميًا. البرامج الخمسة الأولى ضمن Upstream  خلقت 160 مليار تسجيل معترض في شهر واحد فقط.

وبالفعل فإن تشارلز فار، مدير مكتب الأمن ومكافهة الإرهاب في المملكة المتحدة، في شهادته أمام محكمة القوى التحقيقية، في مايو 2014، أكد على المدى الواسع للاستخبارات الأمريكية. قال "القيمة الكبيرة لـ (علاقة الاستخبارات البريطانية بوكالة الأمن القومي) بالنسبة إلى المملكة المتحدة يعكس جزئيًا حقيقة أن وكالات الاستخبارات الأمريكية أكبر بكثير وأغنى في الموارد من الخدمات الاستخباراتية (الأمريكية)... بعبارات بسيطة تستطيع (الولايات المتحدة) أن توفّر للمملكة المتحدة معلومات استخباراتية لا تستطيع أجهزة المملكة الممتحدة بمواردها المحدودة أن تحصل عليها واقعيًا وحدها".

إن الثقافة السرية لدى أجهزة الاستخبارات سمحت لها بتفادي المحاسبة العلنية. لم تجبر الاستخبارات البريطانية أبدًا على الرد على أسئلة العامة سواء في جلسات استماع سرية في محاكم مغلقة أو أمام لجان لا تتسلح بأكثر من خطم مطاطي.

من الجائز أنه في لحظة ما، خلال العقد الماضي، تم سحب اتصالاتك من أحد برامج المراقبة الجماعية لوكالة الأمن القومي وتم تمريرها إلى الاستخبارات البريطانية. نحن نعتقد أن لديك الحق في معرفة ما إن كان ذلك قد حدث وأن تطالب بإزالة بياناتك. برايفسي إنترناشينوال تريد مساعدتك في التأكيد على هذه الحقوق.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب