هل يشن "الشباب" هجوما داخل الولايات المتحدة؟

مقال رأي

لدى التنظيم الإرهابي الصومالي "الشباب" المرتبط بتنظيم القاعدة متعاطفين داخل الولايات المتحدة، لكن يرجح أنه ليست لديه القدرة على ضرب أهدافٍ في الغرب، رغم التهديدات الأخيرة بذلك، حسبما صرح المحلل بالمجلس الأطلسي بيتر فام.

وقال فام، مدير المركز الأفريقي للمجلس الأطلسي: "تمتع تنظيم "الشباب" دائما بمدى عابرٍ للدول، لكنه لم ينفذ أبدا أي هجمات عابرة للدول خارج المنطقة". وتابع: "كذلك ليس هناك أي دلائل على وجود خلايا نائمة فعالة تابعة له داخل الولايات المتحدة، لكن هناك دلائل أكثر من كافية على وجود متعاطفين".

وقد انضم عدد قليل من المواطنين الغربيين، بينهم أمريكيين، إلى صفوف حركة "الشباب". ومنهم شيروا أحمد، وهو أول انتحاري أمريكي في العصر الحديث، والذي تعود أصوله إلي المجتمع الصومالي الأمريكي في مينيسوتا.

وأضاف فام أن قيادة الحركة تراهن على تحريض أي شخص من الأقلية المتعاطفة معها في الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم إرهابي. "سيمثل ذلك تعزيزا لمكانتهم في وقتٍ هم ضعفاء فيه عسكريا ويمثلون الدرجة الثالثة ضمن الجماعات الإرهابية في أفريقيا بعد جماعة 'بوكو حرام وتنظيم 'الدولة الإسلامية في ليبيا'".

ودعت حركة الشباب عبر مقطع فيديو بثته على الإنترنت يوم 21 فبراير إلي تنفيذ هجمات على مراكز التسوق في كندا، بريطانيا، والولايات المتحدة. ويحدد الفيديو مركز "مول أوف أميركا" في بلومينجتون، مينيسوتا، كهدف للهجمات. وتعتبر مينيسوتا مركزا لأكبر المجتمعات الصومالية في الولايات المتحدة.

ودعى وزير الأمن الداخلي، جيه جوهانسون، زائري المركز التجاري إلي "توخي الحذر بشكل خاص".

تحاول حركة "الشباب" أن تنفذ محاكاة لهجوم نيروبي، وأن "تعزز الفوضى الاقتصادية" في الولايات المتحدة عبر التهديد بضرب المراكز التجارية، حسبما علق جون هانتسمان، رئيس المجلس الأطلسي.

نادرا ما نفذت الحركة الإرهابية هجمات كبيرة خارج الصومال، ولكن في سبتمبر 2013 نفذت هجوم على مركز تسوق "ويست جيت مول" في العاصمة الكينية نيروبي، وأدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 60 شخصا وجرح المئات. وأضاف هينتسمان أن الولايات المتحدة مستعدة جيدا لإحباط هجوم مماثل، "لا أظن أن أمريكا كانت مستعدة إلى هذا الحد في أي وقتٍ سابق ... لمواجهة هذا النوع من الهجمات. نحن أفضل كثيرا جدا مما كنا عليه قبل 11 سبتمبر".

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية حركة "الشباب" تنظيما إرهابيا عام 2008.

وأعلن قائد الحركة في فبراير 2012 الولاء لقائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. كذلك تتمتع الحركة بعلاقات مع اثنين من التنظيمات التابعة للقاعدة، وهما "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، و"تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي".

واجهت الحركة نكسات كبيرة في الصومال عامي 2011 و2012، والتي تضمنت فقدان السيطرة على المدينة الساحلية الاستراتيجية كيسمايو.

وعلق فام بأن حركة الشباب "تمثل نموذجا جيدا للوقوع ضحية نجاحك"، في إشارة للنكسات التي تعرض لها التنظيم بعد مواجهة الكوارث الطبيعية التي ضربت المناطق الخاضعة لسيطرته وتحت ضغط الاتحاد الأفريقي وعمليات الجيش الأمريكي.

فيما يلي نص مقابلة فام مع محرر المجلس الأطلسي أشيش كومار سين:

سؤال: هل تتحول حركة الشباب من تهديد إقليمي إلى تهديد دولي؟

فام: تغيرت حركة الشباب بشكل كبير خلال السنوات العديدة الماضية لتصبح على نحو متزايد تنظيما إرهابيا أكثر منها حركة تمرد، بعد أن كانت حركة تمرد لعددٍ من السنوات.

إنها مثالا جيدا للوقوع ضحية نجاحك. لقد أُضعفت الحركة للغاية كقوة عسكرية بفعل مزيج من الأحداث مثل المجاعة والجفاف وسوء إدارة الحركة لتلك الأزمات،  تسلطها في محاولة فرض أيديولوجية غريبة على الشعب الصومالي، جهود "بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال" الأفضل تدريبا وتسليحا، القوة المتزايدة بشكل هامشي للحكومة المركزية الصومالية، وتدخلات جيران الصومال. أدت جميع تلك العوامل إلي تجريد الحركة من الكثير من الأراضي التي سيطرت عليها من قبل، حوصرت قواتها التقليدية أو انشقت، وقضت هجمات العمليات الخاصة الأمريكية على القيادة العليا للتنظيم، والتي شملت أمير الشباب المتطرف أحمد جودان، الذي قُتل في سبتمبر الماضي.

أدى ذلك التراجع إلي تلاشي الفصائل القومية التابعة للحركة بشكلٍ كبير، لكن العنصر الجهادي المتشدد بقى ويمثل حاليا القوة المهيمنة. وأثبت ذلك العنصر الأقلوي داخل الحركة نفسه عبر هجمات إرهابية مستمرة في الصومال وهجمات منخفضة الحدة في أجزاء من كينيا، خصوصا في المناطق الشمالية الشرقية.

وتمتعت الحركة دائما بمدى عابر للحدود، لكنها لم تنفذ من قبل أي هجمات دولية خارج المنطقة. وانضم مواطنون أمريكيون، كنديون، وأوروبيون إلي الحركة كمقاتلين، بينهم أول انتحاري أمريكي والذي تعود أصوله إلي الجالية الصومالية في الولايات المتحدة. وألقت الحكومة الأمريكية القبض على بعض الأمريكيين بتهمة تقديم الدعم المادي للحركة.

أي أنه دائما ما كان هناك أقلية داخل المجتمع الصومالي الأمريكي استجابت للحركة. فقد استجابوا بشكل أساسي للقتال في الصومال، ولكن القيادة الحالية للحركة تراهن على أنهم قد يستطيعون تحريض أحد أعضاء تلك الأقلية على تنفيذ العنف. إن نجحوا في ذلك فسيعزز ذلك مكانتهم بالتأكيد، في وقتٍ هم ضعفاء فيه عسكريا ويمثلون الدرجة الثالثة ضمن الجماعات الإرهابية في أفريقيا بعد جماعة 'بوكو حرام وتنظيم 'الدولة الإسلامية في ليبيا'

سؤال: هل لدي الحركة القدرة على ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة؟

فام: ليس هناك دليل على التحكم والسيطرة المباشرة. بل يبدو مقطع الفيديو هادفا إلي التحريض وإرسال إقتراحات محددة، ولا يبدو كأمر لمجموعة موجودة بالفعل، ولكنه تحريض لشخصٍ ما متعاطف على تنفيذ الهجمات.

كما لم يظهر أي دليل على وجود خلية نائمة فعالة، لكن هناك أدلة أكثر من كافية على وجود متعاطفين. وبينما يوجد داخل الولايات المتحدة العديد من المتعاطفين، في مثل تلك المواقف، يتطلب الأمر فردا واحدا لتنفيذ العمل الإرهابي.

سؤال: إلى أي مدى نجحت الحركة في تجنيد عناصر من ضمن المجتمع الصومالي الأمريكي؟

فام: تشعر أقلية صغيرة للغاية بالتعاطف، والقليلون وسط هذه الأقلية أقدموا على فعل أي شيء. نحن نتكلم عن عدة عشرات من الشباب عادوا إلي الصومال كمقاتلين.

نحن بصدد شبكة من المتعاطفين قد تبلغ بضع مئات وليس عددا ضخما. كما الحال في أي أقلية كبيرة، قد يتواجد بينهم بعض الساخطين، وهؤلاء هم المشكلة.

والحل لاستئصالهم هو التمتع بعلاقات جيدة مع الأقلية ككل حتى يمكن أن تصبح خط الدفاع الأول.

سؤال: كان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وراء الهجمات الإرهابية الأخيرة في باريس. ما نوع العلاقة بين ذلك التنظيم وحركة الشباب؟

فام: يتمتع التنظيمان بتاريخ طويل من تبادل المساعدة عندما كانا في أحلك فتراتهما. فعندما اجتاحت أثيوبيا الصومال عام 2006 وكان استمرار حركة الشباب على المحك، مد متشددون تابعون للقاعدة، والذين أصبحوا لاحقا تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، طوق النجاة للحركة من حيث التدريب والتسليح.

ولاحقا عندما سيطرت حركة الشباب على المزيد من الأراضي في الصومال استضافت معسكرات تدريب لمسلحين انضموا لاحقا لصفوف تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وسهل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية عام 2012 إعلان ولاء حركة الشباب لتنظيم القاعدة ولقائده أيمن الظواهري.

بالفعل يتمتع التنظيمان بصلات جيدة، تنسيق جيد، وكذلك حسن جوار بين الارهابيين. ولكنني لا أظن أن هناك نوع من القيادة والسيطرة من قِبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على الحركة فيما يتعلق بالدعوة الأخيرة للحركة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب