هل يقود وزير مالية اليونان الجديد بلاده إلى كارثة محققة؟

مقال رأي

ما الذي يحاول وزير مالية اليونان الجديد، يانيس فاروفاكيس، فعله بالتحديد؟ لقد قيل لنا إنه مراوغ، وقد وبدا بالفعل قادرًا على التعبير ببراعة شديدة عن المشكلة التي تقبع في قلب التجربة الأوروبية في الاتحاد النقدي.

لكن من المستحيل أن نعرف الآن ما الذي يحاول هو وزملاؤه، قادة سيريزا، تحقيقه. فهم أولًا يَعدون بإنكار ديون اليونان، ثم يقولون إنهم سوف يوفون بها. يتعهدون بإنهاء التقشف، والآن يخططون لإنهاء كل شيء فجأة، ويفترض أن يعني هذا الحد من النظام الغذائي والمالي اليوناني، من عصيدة نحيفة إلى لا شيء على الإطلاق.

يقولون إنه لن يكون لهم أي تعامل مع الترويكا المكروهة، التي تضم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، ولكن بدلًا من ذلك ينوون التفاوض ثنائيًا مع الدول التي أقرضت اليونان المال في سلسلة من عمليات الإنقاذ.

حظًا سعيدًا مع ذلك. فهناك فرصة أكبر لأن يلغي صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي ديونهما، ولكن ليس هناك عمليًا أي فرصة لأن تقوم بذلك كل دولة على حدة، بحيث يكون عليها بعد ذلك الشرح لدافعي الضرائب بها لماذا أقرضوا الكثير من المال في وقت التقشف لليونان، ثم ألغوا التزام اليونان برده بعد ذلك.

ثم يسافر السيد فاروفاكيس لإجراء محادثات مع جورج أوزبورن في لندن، الذي لا يمتلك قروضًا على اليونان (تشارك المملكة المتحدة في عمليات إنقاذ اليونان بشكل غير مباشر فقط من خلال صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي)، قبل أن يتصل بفولفجانج شويبله في برلين، الذي قد أقرض قدرًا كبيرًا من المال إلى اليونان.

الآن، باعتراف الجميع، سيجد السيد فاروفاكيس آذانًا أكثر تعاطفًا في لندن، حيث يبدو أن جزءًا كبيرًا من وسائل الإعلام تعتبر وصوله إلى بلادهم شيئًا أقرب إلى رجوع المسيح، على عكس برلين، لكن ذلك لا يساعد قضيته مع دائني اليونان الرئيسين. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح ألا تجد خطته المضادة للتقشف صدى عند رجال داوننج ستريت.

يقال إن السيد فاروفاكيس خبيرًا في نظرية اللعبة. أعتقد أنه من قواعد لعب مباراة جيدة أن تبقي خصومك يخمنون حتى النهاية. لا يوجد أمام السيد فاروفاكيس أي خيار سوى اللعب بقسوة. ولطالما كانت سياسة حافة الهاوية جزءًا موضوعيًا من استراتيجيته التفاوضية. ولكن ما يحدث في هذه اللحظة هو هراء الفوضى فقط. فمن المستحيل أن تعرف ما يريد السيد فاروفاكيس. بعيدًا عن تحقيق أي تقدم، ما يقوم به سيريزا فعلًا الآن يقود اليونان إلى حافة الهاوية. كيف سيمكن للحكومة اليونانية أن تدفع فواتيرها عندما ينفد المال؟ إذا لم يفعلها البنك المركزي الأوروبي، سيقوم البنك المركزي الألماني بالتحرك قريبًا بالتأكيد لمنع التحويلات اللازمة حاليًا لتمويل هروب رؤوس الأموال من النظام المصرفي اليوناني.

والحقيقة هي أن سيريزا لا يلعب لعبة خطيرة فحسب، بل لا يلعب أي لعبة قد تنتج أي شيء آخر غير كارثة مدقعة. علّقتُ آمالًا كبيرة على السيد فاروفاكيس، ولكنني أفقد إيماني بسرعة. يمكن أن يجري تطبيق ضوابط رأس المال والقيود على السحب النقدي من البنوك اليونانية في غضون أسابيع فقط، إن لم يكن في خلال أيام.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب