هل يمكن لليسار المتطرف اجتياح إسبانيا؟

مقال رأي

 

في أعقاب الانتخابات العامة التي جرت في 25 يناير في اليونان وأتت بحزب سيريزا إلى السلطة ، وهو حزب يساري راديكالي، ضد المؤسسات، وضد التقشف، تتجه الأنظار الآن إلى بوديموس في إسبانيا ، وهو حزب شقيق (لسيريزا) في بلد أوروبي أكبر بكثير، سيخوض انتخابات وطنية قريبة. ظهرت العلاقة التي تربط بين سيريزا وحزب بوديموس بإسهاب في 30 يناير في مسيرة حاشدة في بلازا ديل سول بمدريد، حيث رفع بعض المتظاهرين الأعلام اليونانية وتبادلوا التحيات من أجل زعيم حزب سيريزا ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس. وحيث أن منظمي المسيرة قد أطلقوا عليها "مسيرة التغيير"، فقد وصفتها وسائل الاعلام الاسبانية بأنها بداية الموسم الانتخابي لعام 2015، والذي من المؤكد أنه سيكون مختلفا عن أي شيء حدث منذ نهاية ديكتاتورية فرانكو في عام 1977. في تلك السنة، عقدت أسبانيا أول انتخابات حرة منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1939، خلال موجة من الإرهاب قام بها انفصاليي الباسك وموجة تمرد شاعت بين ضباط الجيش الساخطين.

وفقا لتقديرات الشرطة، حضر المسيرة 100 ألف شخص (تقول تقديرات حزب بوديموس أن الحاضرين كانوا 300 ألف)، مما يمثل شهادة على الكاريزما التي يتمتع بها زعيم حزب بوديموس، الأمين العام بابلو إجليسياس توريون، أستاذ العلوم السياسية المحفز في جامعة كومبلوتنسي في مدريد والبالغ من العمر 36 عامًا،. إن اجليسياس، والذي سُمي على اسم بابلو إجليسياس بوسيه، مؤسس الحزب الاشتراكي الإسباني، هو السياسي الأكثر شعبية في اسبانيا، وحزبه على ذات القدر من النجاح. وقد تسبب استطلاع للرأي أجراه مركز تحقيقات علم الاجتماع في إحداث صدمة في المؤسسة السياسية في نوفمبر الماضي، عندما كشف أن حزب بوديموس يستعد إلى اكتساح  الحكومة المحافظة التي تتألف من الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات القادمة. وقد التفتت وسائل الإعلام الدولية ، أيضا. بعد مشاهدة ما حدث في اليونان، حذر المراقبون أن حزب بوديموس يمكن أن يشكل تهديدًا اكبر لمنطقة اليورو أكثر من سيريزا نظرًا لحجم الاقتصاد الاسباني (ما يقرب من ستة مرات حجم الاقتصاد اليونان، ورابع أكبر اقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي).

تُعقد المقارنات بين حزب بوديموس وسيريزا لجذب القراء، ولكن حزب بوديموس ليس نسخة كربونية من سيريزا، والأهم، اسبانيا ليست اليونان. تتجاهل التغطية الدولية لحزب بوديموس حركة الاعتدال المستمرة في برنامج الحزب، وتتجاهل المقارنات الاسبانية اليونانية الخواص الفريدة للنظام الانتخابي اليوناني، مثل الممارسة غير العادية التي تقضي بإعطاء الحزب الذي يفوز في تصويت شعبي 50 مقعدًا اضافيًا في البرلمان. علاوة على ذلك، فإن الظروف الاقتصادية والسياسية الكامنة في إسبانيا واليونان مختلفة جذريا. نجت اسبانيا من الركود الاقتصادي بحال أفضل من اليونان، والأحزاب المؤسسية في إسبانيا، على النقيض من نظرائها اليونانية، تعاني بشدة ولكنها لم تهزم بعد. هذا لا يعني، مع ذلك، أنه يجب عزل أو استبعاد حزب بوديمس. لقد أحدث انقلابا في السياسة الإسبانية أكثر من أي شيء آخر منذ السبعينيات، كما أنه سيجعل الانتخابات المقبلة أكثر انتخابات لا تخضع للتنبؤات منذ عقود.

ظاهرة محلية

أُنشئ حزب بوديموس (وهو النسخة الإسبانية من شعار أوباما "نعم .. نستطيع") في يناير عام 2014، بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية الأوروبية. ودعا برنامج الحزب (أو ما يسمى بيان الانتخابات الأوروبية الخاص به)، إلى تأميم القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وضمان الدولة لأجور المعيشة، وعدد ساعات عمل أسبوعية تبلغ 35 ساعة، وسن تقاعد إلزامي في الستين، وقانون يمنع الشركات الرابحة من فصل موظفيها، ومراجعة المواطنين للدين العام.

بالإضافة إلى بيانه التقدمي، يُعرف عن حزب بوديموس أيضا آراءه الحادة ضد العولمة وطغيان الأسواق. قال إجليسياس مخاطبًا الحشود التي تجمعت في مدريد: "يقول البعض ان اسبانيا علامة تجارية في حد ذاتها، يمكن تعبئتها وبيعها. اللعنة على أولئك الذين يرغبون في تحويل ثقافتنا إلى سلعة. نحن بلد من المواطنين، نحلم مثل دون كيشوت، ولكن نأخذ أحلامنا على محمل الجد". تشكل هذه النداءات العاطفية مركز نهج الحزب للوصول إلى الناخبين. فيتساءل شعار الحزب للانتخابات البرلمانية الأوروبية: "متى كانت آخر مرة أدليت بصوتك وأنت مليء بالأمل؟"

ونظرًا لميل سياسة الحزب وامتلائه بالخطاب اليساري الناري، لا يُجرى ربط حزب بوديموس بسيريزا في اليونان فحسب، ولكنه يتم ربطه أيضا بالحركات الشعبوية اليسارية المتطرفة، التي اندلعت في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وخصوصا "الثورة البوليفارية" للرئيس الراحل هوغو شافيز في فنزويلا. ولا تخلو المقارنة من الصحة: فقد عمل خوان كارلوس مونديرو، الرجل الثاني لحزب بوديموس، مستشارًا لشافيز بين عامي 2005 و2010. كما تشابه استراتيجيات التعبئة والتنظيم لحزب بوديموس تلك التي مارسها شافيز، بما في ذلك الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام الجديدة. فعلى غرار برنامج شافيز "الو سيادة الرئيس،" لدى إجليسياس برنامجه الخاص الذي يبث على الإنترنت، تحت عنوان "المفك"، الذي يُستخدم لمهاجمة لا كاستا (الطبقتان)، وهي كلمة تعني نظام الحزبين الذي هيمن على السياسة الإسبانية منذ فترة ما بعد فرانكو الانتقالية. كما أن أتباع حزب بوديموس منظمين في شبكة من المجموعات الشعبية تدعى "دوائر حزب بوديموس،" التي تشبه  الدوائر البوليفارية التي انشأها شافيز.

ومع ذلك، وعلى الرغم من التأثيرات البوليفارية، يعد حزب بوديموس ظاهرة في حد ذاتها. تعود جذوره إلى حركة لوس إنديجنادوس (الغاضبين)، وهي حركة احتجاجية هزت أسبانيا خلال فصل الصيف من عام 2011 ردا على الأزمة الاقتصادية التي تخللها ارتفاع شديد في معدلات البطالة (حوالي 25٪ من السكان النشطين) وفضائح فساد هائلة تورطت بها الأحزاب السياسية الرائدة في البلاد، وأكبر البنوك، وحتى العائلة المالكة الاسبانية. وفي مطالبة حركة  لوس إنديجنادوس بمساءلة الطبقة السياسية ومجتمع الأعمال، فقد وصلت الحركة إلى عناوين الصحف الوطنية والعالمية، ليس من خلال تكتيكاتها مثل احتلال الساحات الرئيسية في مدريد وبرشلونة فحسب، ولكن أيضا بسبب مكانها ضمن الموجة العالمية من حركات الاحتجاج.

لذا فتلك الأصول هي التي تجعل حزب بوديموس مختلفا عن سيريزا، بل وعن الحركات البوليفارية الأخرى. فسيريزا، التي تعني "ائتلاف اليسار الراديكالي"، هي منظمة تشكل مظلة لجماعات يسارية محددة سابقا بما في ذلك الاشتراكيين الديمقراطيين، والاشتراكيين، التروتسكيين، والشيوعيين الأوروبيين. وعلى العكس من نظرائه البوليفاريين، يعزز حزب بوديموس التزامه الذي لا يتزعزع بالمبادئ الديمقراطية. ليس من المستغرب أن حزب بوديموس يُعرّف نفسه بأنه حزب "ما بعد أيديولوجي"، مما يجعله غير محسوب لا مع اليسار ولا اليمين، ولكن مع "الشعب". ومع نجاح خطابه، فهيكل صنع القرار في الحزب أفقي، مما يجعل القرارات تقبع في يد "مجالس المواطنين". وكثير من أتباعه لم ينتموا إلى حزب سياسي أو قد تركوا العمل السياسي للخروج من الإحباط أو الاشمئزاز.

مقارنات خاطئة

لقد كانت الأوضاع الاقتصادية متردية في إسبانيا في الآونة الأخيرة، وهذا من شأنه أن يساعد حزب بوديموس في الانتخابات العامة. ولكن لا يمكن لاقتصادي جاد أن يخلط الوضع في إسبانيا مع ذلك في اليونان. فهناك انتعاش إسباني في الأفق، على الرغم من ضعفه، مما يسمح للحكومة أن تقول إن الأمور في تنامي، وأن إجراء تغير في مسار السياسة لن يكون أمرا حكيما. وفقا لمعهد الإحصاء الوطني، نما الاقتصاد الإسباني بنسبة 1.4 بالمائة في عام 2014، والذي انهى مدة خمس سنوات كانت نسبة النمو بها سالبة أو منعدمة. بل أن توقعات الحكومة للنمو لعام 2015 وردية، حيث تصل إلى 3 بالمائة.

وتشير المؤشرات الاقتصادية الأخرى أن اسبانيا في حال أفضل مقارنة باليونان، وهو ما يفسر لماليس لماذا، على عكس اليونان، ليس هناك قلق حقيقي في أوروبا حول قدرة اسبانيا على تسديد ديونها. لقد كانت خسائر الأزمة الاقتصادية أكبر بكثير في اليونان مما كانت عليه في اسبانيا. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي 25٪ في اليونان مقابل 7٪ لاسبانيا. ونتيجة لذلك، كان الإنقاذ في اليونان أكبر بكثير، حيث تكلف 240 مليار يورو (272 مليار دولار)، مقارنة بـ 42 مليار يورو (47 مليار دولار) لإنقاذ البنوك المتعثرة الاسبانية. وعلى عكس اليونان، شهدت اسبانيا تغييرا هيكليا كبيرا، لا سيما في سوق العمل. كما أن الديون الاسبانية أقل بكثير من اليونانية (حوالي 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 175 في المائة في اليونان). علاوة على ذلك، ليس لدى أسبانيا المستويات اليونانية من الفساد و التهرب الضريبي. ففي مؤشر مدركات الفساد لعام 2013 الذي نشرته منظمة الشفافية العالمية (والذي يصنف الدول من الأقل إلى الأكثر فسادا) جاءت اسبانيا في المركز 40؛ أما اليونان، وتقع بين الصين وسويسرا، في المركز 80.

ربما الأهم من ذلك، هو أن المؤسسة السياسية الاسبانية تعاني صعوبات، لكنها ليست خارج اللعبة تمامًا، وذلك عامل رئيسي آخر يفرق اسبانيا عن اليونان. في الواقع، التحدي الأكبر الذي يواجه حزب بوديموس، ويواجه أي حزب جديد في إسبانيا، هو شق طريقه بين معاقل قوة الحزب الاشتراكي و وحزب الشعب اللذين ظلا في السلطة منذ أصبحت أسبانيا ديمقراطية متعددة الأحزاب في عام 1977. والواقع أن الحزب الاشتراكي وحزب الشعب قد هيمنا على المشهد السياسي في إسبانيا مثل بعض الأحزاب الأخرى بين الديمقراطيات الأوروبية الغربية في سنوات ما بعد الحرب، بحيث تناوبا الحكم منذ عام 1982. وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية عام 2011 فالحكومة الاسبانية لم تنهار ولم تختفي الأحزاب المؤسسية، كما هو الحال في اليونان.

بسبب استمرار حيويتها الانتخابية، فالأحزاب المؤسسية الاسبانية يمكنها، من الناحية النظرية، منع حزب بوديموس من أن يحكم على الرغم من فوزه، بتشكيل حكومة ائتلافية كبرى بين اليسار واليمين. هذا السيناريو غير مرجح لكنه ليس مستحيلًا تماما: كثيرًا ما يشتبك كلا الطرفين حول القضايا الاجتماعية مثل العلاقات بين الكنيسة والدولة، والإجهاض، وحقوق المثليين، ولكن لا يمكن التمييز بين سياساتهما الاقتصادية تقريبا (وهو الأمر الذي جعل من الاسهل لحزب بوديموس أن يتميز عن "المؤسسة").

أما الآن، فقد أعلن حزب الشعب والحزب الاشتراكي الحرب على حزب بوديموس، على أمل أن يحدثا الشلل بالحركة قبل أن تبدأ عملها بشكل جدي. كرس حزب الشعب المؤتمر الوطني الذي اختتم أعماله مؤخرا لمهاجمة حزب بوديموس، وهو تطور لافت للنظر حيث أن حزب بوديموس ليس له وجود في البرلمان الحالي. وعلى أمل تشويه سمعة قيادة حزب بوديموس، دعا مشرعي حزب الشعب لإجراء تحقيقات حول أعمال الاستشارات السياسية الخاصة بمونديرو في أمريكا اللاتينية، وخاصة مبلغ 450 ألف يورو (513,882 دولار) الذي تلقاه مونديرو من حكومات بوليفيا والاكوادور ونيكاراجوا وفنزويلا. لكن أتت الهجمات الأكثر ضراوة من الحزب الاشتراكي، الذي تقع هيمنته شبه الكاملة على اليسار محل تهديد  مباشر من قِبل بوديموس. فقام رئيس الوزراء السابق من الحزب الاشتراكي فيليبي جونزاليس - أبرز سياسي في فترة ما بعد فرانكو- والذي يرجع إليه الفضل في ترسيخ الديمقراطية في البلاد وتحديث اقتصادها، بوصف حزب بوديموس بـ "المثاليين الرجعيين". وقال زعيم الحزب الاشتراكي الحالي بيدرو سانشيز إن حزب بوديموس "سيأخذ اسبانيا إلى الكساد العظيم مثل الذي حدث عام 1929".

التحديات التي تواجه حزب بوديموس

يواجه حزب بوديموس تحديات عديدة بخوضه الانتخابات العامة في اسبانيا، أكثرها وضوحا كونه في حاجة لتوسيع مجال ناخبينه ليتجاوز الشباب، وأصحاب الأجور المتدنية في قطاع الخدمات، والعاطلين عن العمل، والمثقفين. ينطوي هذا التحدي على التنافس على ناخبي الطبقتين العاملة والمتوسطة في حقل مزدحم جدا من المنظمات اليسارية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي، واليسار المتحد، وهو كونفدرالية من الأحزاب اليسارية والتقدمية الاجتماعية تضم حزب الخضر والشيوعيين، إلى جانب يسار كاتالونيا الجمهوري، وهو حزب يساري إقليمي قومي مناهض للملكية. وأخيرًا، ليس حزب بوديموس الوحيد الذي يتمتع بالنضارة السياسية. هناك قوى سياسية أخرى تلوح في الأفق، مثل حزب المواطنين، وهو حزب محافظ من كاتالونيا دخل المشهد السياسي الوطني في عام 2015، على أمل الاستفادة من الفضيحة التي يعانيها حزب الشعب كوسيلة لتنشيط يمين الوسط.

وهناك مشكلة أكثر صعوبة تواجه حزب بوديموس، وهي التغلب على نقص خبرة ملحوظ. وتُفهم هوية حزب بوديموس بعد الإيديولوجية على أنها ساذجة، وهي عائق محتمل في بلد تشتعل فيه الانقسامات الأيديولوجية العميقة. ومن غير الواضح كيف أن تركيز الحزب على الديمقراطية الداخلية، والتي يعتبرها الحزب فضيلة غير قابلة للتفاوض، سوف تستمر خلال شن حملة على مستوى البلاد، بل وخلال تشكيل الحكومة. على حزب بوديموس أيضا أن يتشابك مع كافة القضايا الوطنية، خصوصا تلك غير الاقتصادية، مثل قضية الانفصالية الإقليمية الشائكة. وقد أيد حزب بوديموس تقرير كاتالونيا لمصيرها، وهي المنطقة التي شهدت اندلاع المشاعر القومية في السنوات الأخيرة، لكنه لم يتوسع في شرح كيف يمكن التوفيق بين حق تقرير المصير والدستور الإسباني (الذي لا يسمح بتقسيم أرض الوطن)، وما إذا كان تقرير المصير سوف يكون متاحًا لمناطق أخرى من إسبانيا، والذي يمكن أن يؤدي، من الناحية النظرية، إلى تفكك البلاد.

ربما لحساسيته حيال الواقع السياسي اليوم، بدأ حزب بوديموس أن يبدو ويتصرف كحزب أكثر من كحركة. وتعهد زعماء الحزب أنهم، إذا صاروا قوة سياسية في البرلمان الجديد، فإنهم سيعملون مع أطراف أخرى على سن التشريعات. وقد بدأ حزب بوديموس أيضا إظهار علامات على أن فترة راديكاليته قد انتهت، وأن منظمة أكثر واقعية تنمو. وفقا لدييجو مورو، أستاذ العلوم السياسية في معهد برشلونة للدراسات الدولية، إن حزب بوديموس في خضم "اجتثاث التطرف بينما يهدف الحزب ليصبح نقطة التقاط لكل طرف".

في محاولته لجعل نفسه أقل تهديدًا للطبقة الوسطى، جدد حزب بوديموس برنامجه الاقتصادي. وقد أشرف عليه الاقتصادي خوان توريس لوبيز ومختص العلوم السياسية فيسينك نافارو، فالبرنامج الاقتصادي الجديد لحزب بوديموس "لم يعد يدعو أسبانيا لمغادرة منطقة اليورو. بدلًا من ذلك، يسعى إلى المرونة في التعامل مع دائني اسبانيا، وهو نفس موقف الحزب الاشتراكي. كما أنهى أيضا السمات الأكثر إثارة للجدل في الانتخابات الأوروبية، مثل الدخل الشامل الأساسي ومراجعة المواطنين للديون العامة – فالأولى ثبت أنها مكلفة جدا، والأخيرة غير عملية. بدلا من ذلك، يؤكد البرنامج الجديد على رفع الحد الأدنى للأجور والحماية ضد المزيد من التخفيضات الاجتماعية – وهو أمر أساسي بالنسبة للأحزاب التقدمية.

بالنسبة لحزب بوديموس، فإن مواجهة التحديات المتناقضة للتقدمية مع إمكانية التصوبت له هو أمر شائك للغاية. لا يمكن للحزب أن ينحني كثيرا قبل أن يخلف وعوده التي تجعله مميزا. مع مزيد من تحولات سياسته تجاه الوسط السياسي، يواجه حزب بوديموس خطر أن يُنظر إليه باعتباره الشيء الذي يكرهه بشدة: أن يكون حزبًا عاديًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب