وزير الدفاع الأمريكي: استراتيجية مواجهة داعش ناجحة

أخبار

 

بعد مباحثات استمرت طوال اليوم تقريبا مع أكبر المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين حول أفضل الوسائل لإحراز تقدمٍ في العراق وسوريا، صرح وزير الدفاع الأمريكي آش كارتر للمراسلين يوم الاثنين أنه لا يظن أن الاستراتيجية الحالية للإدارة الأمريكية تحتاج إلي إصلاح جذري.

ولكن في تصريحات أخرى بعد المباحثات، تحدث كارتر بشكل موسع حول الوسائل التي يعتقد أنه يمكن من خلالها تحسين وصقل الاستراتيجية الحالية، ليترك الباب مفتوحا أمام تغييرات أكبر في المستقبل.

وأضاف كارتر في مؤتمر صحفي موجز أقيم في قاعة محكمة عسكرية: "أظن أن مقومات الاستراتيجية متوافرة لدينا". واستخدمت وزارة الدفاع المبني الذي يحوي القاعة في استضافة اللقاء الخاص بين المسؤولين والدبلوماسيين الكبار وسط القاعدة العسكرية الأمريكية المترامية الأطراف في الكويت.

وألمح كارتر إلى أنه بينما لا تحتاج الاستراتيجية أن تتغير جذريا، الا انه يمكن تحسين وصقل الاستراتيجية الحالية. قد يتضمن ذلك دفع بعض أعضاء التحالف المناهض للدولة الاسلامية، أو داعش، والمكون من 60 عضوا، إلي توسيع مساهماتهم. وقال كارتر إنه سيكون هناك المزيد من التأكيد على الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع الجهود العسكرية للاستراتيجية المضادة لتنظيم داعش. كما أكد على أهمية مواجهة الولايات المتحدة لاستخدام التنظيم لمواقع التواصل الإجتماعي، حيث كانت تلك المواقع فعالة بشكل خاص كأداة تجنيد لصالح التنظيم وفي تشكيل روايته لما يحدث. وسيساعد ذلك أيضا على حسم حرب التصورات في واشنطن، حيث يفوق الخلاف بين صناع القرار الأمريكيين حول استراتيجية مواجهة داعش المكاسب التي حققها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأضاف كارتر: "سيدفعنا استخدام داعش لوسائل التواصل الإجتماعي إلي أن نكون أكثر إبداعا في مواجهتها، على الصعيد المعلوماتي وعلى الصعيد المادي كذلك".

وحرص مسؤولو وزارة الدفاع الكبار على الإشارة إلي أن هدف كارتر من عقد ذلك المؤتمر في أسبوعه الأول في منصبه هو أن يكون مناقشة لاستراتيجية هزيمة داعش، وليس مقدمة لتغيير جذري لذلك النهج.

وصرح مسؤول عسكري كبير: "سمعنا اليوم من وزير الدفاع أن الاستراتيجية سليمة وفعالة، وأن هناك أجزاءً من الاستراتيجية أعتقد أنه يظن أننا نستطيع أداءها بشكلٍ أفضل".

وتضمنت تلك القمة غير العادية في الكويت – والتي تم التخطيط لها خلال أيام فقط ووُصفت بأنها "مباحثات سياسية عسكرية حول سبل مواجهة داعش"- 25 ضيفا رئيسيا من القادة ذوي الأربع نجوم (تعادل رتبة فريق في الجيوش العربية) من القيادة المركزية الأمريكية لكل من الولايات المتحدة، أفريقيا، وأوروبا، وكذلك قادة العمليات الخاصة والقيادة المشتركة للعمليات الخاصة. وحضر القمة أيضا السفراء الأمريكيين في الأردن، الكويت، السعودية، الإمارات، مصر، ودول أخرى. بينما تغيّب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي عن القمة لسفره.

كان هناك قاعدة واحدة للاجتماع الذي استمر سبع ساعات، وهي عدم السماح للقادة ذوي الأربع نجوم بأن يستخدموا شرائح "باور بوينت" أثناء شرحهم، فهم يميلون للاعتماد عليها في إيضاح وجهة نظرهم. بدلا من ذلك، تحدث الجنرالات ذوي النجمتين على قدم المساواة مع الجنرالات من ذوي الأربع نجوم. وأجبر الممثلون العسكريون والدبلوماسيون الذين جلسوا قبال بعضهم على تبادل الأفكار بحرية.

قال كارتر لاحقا: "كان اجتماعنا حاسما، صريحا، وموسعا، فلم يتم تجاوز أي نقطة أو اختصارها، لقد كان تبادلات للخبرات، الأفكار، والمهارات جعلني فخورا بالفريق الأمريكي هنا في تلك المنطقة".

لم يكن يُتوقع أن يعلن كارتر، في يومه السابع في منصبه الجديد، عن تحول في مسار استراتيجية مواجهة داعش. وستتضح التوصيات التي قد يرغب في تطبيقها في الأيام التالية لمباحثات يوم الاثنين على الأرجح، ثم سيطلع البيت الأبيض على تلك التوصيات قبل إعلانها. ورغم تأكيد مساعديه يوم الاثنين على إيمانه بفاعلية الاستراتيجية الحالية، إلا أنه يبدو أن كارتر أفسح لنفسه المجال ليوصي بتعديلات أكبر خلال الربيع القادم.

خلال الشهر القادم، يُتوقع أن ينطلق برنامج التدريب والتسليح الخاص بالبنتاجون. حيث يتوقع المسؤولون الأمريكيون تدريب أكثر من 5 آلاف من الثوار السوريين المعتدلين سنويا خلال السنوات الثلاث القادمة، وذلك بعد تحديد المقاتلين والتحري عنهم. ولكنها مهمة ضخمة وصعبة للغاية، حيث سيجرى التدريب في أربعة مواقع في ثلاث بلدان أخري وهي: تركيا، قطر، والسعودية، وليس داخل سوريا.

ولا تزال الولايات المتحدة تدريب قوات أفغانية بعد عدة سنوات من بدء برنامج تدريب وتسليح في أفغانستان. وقد عاد فريق صغير من المستشارين إلى العراق لمساعدة القوات العراقية في قتال الدولة الإسلامية.

لخطة التدريب والتسليح الخاصة بواشنطن العديد من المنتقدين الذين يعتقدون أن مفعولها سيكون محدودا جدا وبطيئا للغاية، وأن قوات الثوار قد تكون غير مدربة كفاية لصد الدولة الإسلامية، والتي هي محور تركيز البرنامج حاليا.

وعلق كارتر بأن خطة تدريب وتسليح القوات السورية المعتدلية كافية بناء على خبرة القوات الأمريكية الواسعة في إجراء التدريبات المماثلة.

"يمكنني القول أن ذلك النوع من التدريب يمثل واحدا من الدروس الرئيسية التي تعلمناها في العراق وأفغانستان، إنها احدى المهارات الرئيسية التي صقلناها، ولا أظن أن هناك جيش يمكنه القيام بذلك أفضل منا"، قال كارتر. "أعتقد أن لدينا ذلك النوع من الخبرات".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب