أربعة أسلحة إيرانية يجب أن يخشاها داعش

مقال رأي

أدى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) إلى تصاعد التوترات في صفوف إيران وحلفائها. فالتنظيم السني المتشدد يمثل خطرا على إيران الشيعية، والتي تزدري التنظيم بوصفه من "الرافضة"، أي الذين رفضوا الإسلام، وهو وصف يبيح قتل أعضاءه. إلا أن التنظيم لا يصدر تهديدات فارغة، فقد شهد العالم أجمع ما حاول فعله في القلة اليزيدية، إنها محاولة تنفيذ مذبحة جماعية. وعندما سيطر التنظيم على مدينة الموصل العراقية، جاهر بإعدام الشيعة هناك وهدد بما هو أسوء.

لذلك تعلم إيران جيدا المصير الذي ينتظرها هي ووكلائها في حال سقوطهم أمام التنظيم. وما هو أخطر، أن الخط الحدودي بطول 1500 كيلو متر بين العراق وإيران ليس محكوما تماما من قبل القوات العراقية المنشغلة بأماكن أخرى.

لذلك تحاول إيران أن تستبق الحرب على التنظيم بدلا من انتظار أن يصبح التهديد أكثر خطورة. حسبما أوضح جنرال إيراني مؤخرا، تحارب إيران التنظيم اليوم في العراق، حتى "لا تضطر لصده غدا في طهران".

وفيما يلي الأسلحة الأربعة التي تستخدمها إيران في حربها ضد تنظيم داعش.

الميليشيات

تمثل التنظيمات التي توكلها إيران للحرب نيابة عنها أكثر الأسلحة الإيرانية فاعلية حتى الآن لأنهم يضمون احتياطي كبير من القوة البشرية يبلغ بين 60 و70 بالمئة من الشعب العراقي. علاوة على ذلك، يتركز الشيعة العراقيون جغرافيا في جنوبي العراق، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الإيرانية وموقع لبعض أقدس الأضرحة الشيعية.

ليس لدى الميليشيات المتمركزة هناك أي دافع تكتيكي أو عاطفي للتنازل عن الأرض لصالح التنظيم، وبالتالي يمكن اعتبارها حصن يمكن الاعتماد عليه أمام تقدم التنظيم صوب إيران. كما أن المناطق الشيعية بالعراق توفر ملاذا آمنا يمكن الاعتماد عليه أمام العنف الذي يجتاح باقي العراق وتوفر موقع انطلاق للجنود العراقيين وللميليشيات الشيعية لبدء التقدم نحو الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم.

بدأت الميليشيات الشيعية في العراق الانقضاض على داعش بنجاح، إلى حد كبير بسبب المقاومة الإيرانية. فبعد الانطلاقة القوية للتنظيم العام الماضي، بدأت إيران التدخل بقوة في الحرب ضده عبر دعم، تنظيم، وتسليح الميليشيات الشيعية.

النفوذ الإيراني واسع الانتشار، حيث تولى تنظيم وتنسيق الجماعات الشيعية العديدة في العراق وتدخل بقوة في الحرب الجارية في تكريت. وتقتبس صحيفة "نيويورك تايمز" عن مهند العقابي، وهو متحدث باسم الميليشيات الشيعية، قوله: "إيران هي الدولة الوحيدة التي تستجيب بشكل حقيقي لما يحدث". وتورد تقارير أن إيران تزود الميليشيات بالمدفعية والصواريخ.

يقال أن قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، يقود القوة التي قوامها 30 ألف مقاتل التي تهاجم تكريت، يتكون معظمها من مسلحين شيعيين. توجه سليماني إلى العاصمة الكردية إربيل العام الماضي ومعه خطتين قائمتين على الإمدادات العسكرية لمساعدة قوات البشمركة في صد تقدم التنظيم. بدأت قوات البشمركة منذ حينها في الاعتماد بشكل أكبر على إيران، متذمرة من نقص الدعم الغربي والتركي.

الدرونز

لدى إيران إحدى المجموعات الأكثر تقدما من طائرات الدرونز في الشرق الأوسط، وهو عامل يساعدها بشكل ناجح في حرب تنظيم الدولة الإسلامية.

استخدمت الدرونز الإيرانية لأول مرة في القتال أثناء الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات. واليوم تشغل إيران طائرة التجسس "مهاجر-4" ونسخها المعدلة، والتي توضح كيفية تجاوز إيران بشكل كبير لسقفها التكنولوجي عندما يتعلق الأمر بالدرونز. وحسبما يوضح الكاتب بموقع "ناشونال إنترست"، روبرت فارلي: "استخدمت إيران الدرونز بشكل مكثف في سوريا والعراق، لتزود الحكومتين العراقية والسورية بمعلومات مسح جوي ولتحدد أهدافا للضربات الجوية التقليدية. رغم أن إيران على الأرجح لديها خبرة عملياتية أكبر في استخدام الدرونز من أي دولة سوى إسرائيل والولايات المتحدة". وبينما لا يزال أمام إيران المزيد من الخبرات في تنفيذ الهجمات التكتيكية باستخدام الدرونز، "إلا أنها أبلت حسنا باستخدام هياكل ومحركات غير مكلفة ويمكن الاعتماد عليها".

بعد سقوط الموصل، أرسلت إيران درونز إلى بغداد لتستخدمها في مراقبة المدن والبلدات القريبة من العاصمة العراقية. فبالإضافة إلى درونز "مهاجر-4"، ساعدت مجموعة الدرونز الإيرانية "أبابيل-3" في أعمال المراقبة والتجسس في العراق. وتورد تقارير أن تلك الدرونز تستكشف أهدافا للضربات الجوية التي تنفذها المقاتلات الإيرانية "إف-4 فانتوم".

وتذكر تقارير أيضا أن إيران قد طورت درونز "انتحارية" ديسمبر الماضي. حيث ترتطم تلك الدرونز بأهدافها بأسلوب انتحاري. وذكرت منصات إعلامية تابعة لإيران أنه: "يمكن استخدام الدرون في ضرب الأهداف الجوية والأرضية ويمكنها تنفيذ الهجوم عندما تحدد هدفا مشتبه فيه".

الطائرات "إف-14"

اشترت إيران 79 مقاتلة من طراز "إف-14 تومكات" منذ أربعة عقود. إلا أن الثورة الإيرانية والعقوبات الأمريكية أجبرت إيران على تعديل المقاتلات لأغراض أخرى. خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، عدلت إيران المقاتلات "لتحمل ذخائر أرض – جو تشمل، في حالة محددة، حمل قنبلة ضخمة تزن 3,5 طن".

كانت تبدو تلك المبادرة إيرانية محلية تماما في الأصل، ولكن صور الطائرات تكشف أنها استخدمت حوامل تفجير طورها الأمريكيون في منتصف الثمانينات من طراز "بي آر يو-34" و"بي آر يو-42". وحدث ذلك في فترة حاولت فيها الولايات المتحدة أن تحسن علاقاتها بإيران.

إلا أن الجهود الإيرانية المحلية أضافت المزيد من التعديلات. وتضمنت التحديثات الأخيرة إضافة أنظمة رادار إيرانية الصنع إلى الطائرة، بالإضافة إلى القدرة على حمل قنابل ذكية تزن 900 كيلوجرام. وقال قائد التنسيق بالقوات الجوية الإيرانية الجنرال عزيز ناصرزاده أن تلك التحديثات أظهرت أننا "لدينا جيل جديد من مقاتلات "إف-14" في خدمتنا".

استخدمت إيران طائراتها من طراز "إف-14" العالية الفاعلية في العراق في الماضي، وأعربت عن رغبتها استخدام المقاتلات كقاذفات قنابل في الحرب ضد تنظيم داعش. واستخدمت إيران بالفعل طائرتها "إف-4" أمريكية الصنع في قصف داعش في العراق. وفي حال استخدام إيران للطائرات "إف-14"، كما هو مرجح بشدة، سيلحق بالتنظيم خسائر فادحة.

الصواريخ الموجهة بدقة

تمتلك إيران وفرة من أنواع الصواريخ القادرة على تدمير الأهداف التابعة لتنظيم داعش بدقة. فبرامج الصواريخ الإيرانية الموجهة بدقة متقدمة للغاية. على سبيل المثال، اختبرت إيران عام 2013 صاروخها الباليستي المضاد للسفن "خليجي فارس" المتجاوز لسرعة الصوت، والدقيق بشكل مذهل حتى نطاق 8,5 أمتار.

أما بالنسبة للصواريخ التي يمكن استخدامها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فيمثل الصاروخ "فاتح-110" أحد أقوى الصواريخ الإيرانية، والذي تمتلكه أيضا حكومة بشار الأسد وحزب الله. أجرت إيران تجارب لإطلاق نسخة محدثة من الصاروخ الباليستي قصير المدى "فاتح-110" عام 2012. ورغم أن الصاروخ "مصمم للأغراض الدفاعية"، إلا أنه قادر على تدمير الأهداف البرية والبحرية بنفس "الدقة المتناهية".

قال وزير الدفاع الإيراني السابق أحمد وحيدي أن مدى الصاروخ يصل إلى 300 كيلومتر وسيكون قادر على ضرب "نقاط تجمع (قوات) العدو، مواقع القيادة، مواقع الصواريخ، مستودعات الصواريخ، أنظمة الرادار"، وأهداف أخرى.

اتضحت قابلية استخدام الصواريخ ضد داعش والتنظيمات الأخرى المشابهة على يد الحكومة السورية، والتي استخدمت تلك الصواريخ ضد مقاتلي المعارضة. علاوة على ذلك، وحسبما أوضح نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي: "صواريخنا الباليستية قادرة على تدمير الأهداف المتحركة بدقة متناهية".

إن كان ذلك صحيحا، سيمكن لإيران أن تدمر قوافل التنظيم وأن تصيبه بشده في مناطق الخدمات اللوجيستية والإمدادات. وحتى إن لم يكن ذلك صحيحا أو كان مبالغا، يمكن نشر صواريخ إيران الباليستية الأخرى الموجهة بدقة لإلحاق ضرر بالغ بالتنظيم، والذي لا يملك أي نظير لتلك الصواريخ.

ختاما، تمتلك إيران ترسانة مميتة من الأسلحة والاستراتيجيات التي يمكنها استخدامها لإضعاف التنظيم بشدة وتدميره. ورغم أن إيران تخشى انتصار داعش، إلا أن التنظيم لديه نقاط ضعف أكثر من إيران، والتي تمثل أكثر الدول الإسلامية استباقا للخطر في الشرق الأوسط.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب