إعادة هيكلة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعطي الأولوية للعالم الرقمي

أخبار

 

أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه)، جون برينان، عن إنشاء إدارة جديدة لرفع قدرات الوكالة على جمع واستخدام الاستخبارات الرقمية في عملياتها. ويأتي إنشاء "إدارة الابتكار الرقمي" بعد أسبوعين من ذكر صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن برينان يعتزم إعادة هيكلة الوكالة لوضع تركيز أكبر على استخدام الحواسب والاستخبارات الإلكترونية.

تمثل تلك الخطوة تغييرا كبيرا بالنسبة للوكالة، وتعكس تطورا جذريا في عملية جمع المعلومات. فقد كانت مسؤولية الوكالة تقليديا هي جمع المعلومات من المصادر البشرية (والتي تسمى HUMINT). أما وكالة الأمن القومي، على النقيض، فهي مكلفة بجمع المعلومات من المصادر الإلكترونية في صورة إشارات (وتسمى SIGINT). ويمثل تصريح رئيس الوكالة اعترافا رسميا بأن العالم الإلكتروني يطغى على البشري، وأن جمع البيانات من البشر أصبح له عنصر رقمي لا غنى عنه.

قال برينان في رسالة لقطاع الاستخبارات صدرت يوم الجمعة: "تحمل التكنولوجيا الرقمية وعودا كبيرة لتحقيق المهام على أفضل وجه، بينما تمثل تهديدات خطيرة لأمن عملياتنا وبياناتنا"، وأضاف: "يجب أن نركز أنشطتنا وعملياتنا في النظاق الرقمي في قلب جميع مهامنا". وأوضح برينان أن هناك منصبا كبيرا سوف "يشرف على تسارع الإدماج الرقمي والالكتروني في جميع أنواع المهام الخاصة بنا".

وتابع: "ستكون الإدارة الجديدة مسؤولة عن الإشراف على التطوير المهني لخبراءنا الرقميين بالإضافة إلى المعايير الرقمية التى يعتمدها الجهاز".

علق باتريك سكينر، الضابط السابق بالوكالة ومدير المشروعات الخاصة بمجموعة "سوفان" قائلا: "الشكل المثالي الذي تفضل الوكالة العمل به هو أحد الضباط المختصين، ومصدر، يتحدثان وجها لوجه. تلك وسيلة آمنة". وأضاف: "ولأن العالم يصبح رقميا بشكل متزايد، أصبح لجمع المعلومات الاستخباراتية من وجهة نظرية بشرية عنصر رقمي بشكل متزايد, كان الوضع فيما سبق أن يعمل الموظفون المختصون بالتكنولوجيا بإدارة العلوم والتكنولوجيا، فإن احتاجت الوكالة لتنفيذ مهمة معينة فسيصنعون لك الأداة المناسبة لها".

واعتبر سكينر الإعلان "وعيا بحقيقة أن التنافس الرقمي يجب أن يكون جزءا من العمل الاستخباراتي على جميع المستويات".

وأفادت تقارير إعلامية أن الإدارة الجديدة ستكون على غرار وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للوكالة، والتي تأسست عام 1988 كوسيلة لعرقلة الإرهاب في أنحاء المناطق الجغرافية المختلفة، وفي الأقسام الداخلية للوكالة.

وأضاف سكينر: "تعاملت وحدة مكافحة الإرهاب مع كل شئ تقريبا خلال العقد الماضي، سوف تكون مثل ذلك"، وتابع: "لدي الوحدة قوة عاملة كاملة يجب عليهم التأكد أنها محمية رقميا، وأنه يمكنها استخدام الوسائل الرقمية في أعمال الاستخبارات اليومية". واستطرد: "لم تكن التكنولوجيا هي المشكلة أبدا، بل كان التطبيق هو المشكلة. حيث كان التطبيق يتم في أوجه محددة وأرادت الوكالة أن يكون ممنهجا".

كما يدعو إعلان برينان إلى إنشاء ما يسمى "مراكز المهام التي ستجمع نطاقا كاملا من الأفراد المسؤولين عن العمليات، التحليل، الدعم، التقنية، والقدرات الرقمية لمواجهة أكثر المشكلات الأمنية الضاغطة وتحقيق المصالح القومية".

يرى سكينر ذلك كإشارة لتغيير ضخم في القوة العاملة. ويقول: "تنقسم إدارة العمليات إلى قسمين. وما حدث اليوم يمثل إعلانا عن رغبتهم في التخلص من تلك الأقسام وإنشاء مراكز بدلا منهما ... فهم يريدون أن يجمعوا المحللين وضباط العمليات، كما الحال في مركز مكافحة الإرهاب".

وأضاف أن ذلك مثل تغييرا "ضخما"، "كلا من تلك الأقسام كان أشبه بمملكة. والآن يعاد تنظيم تلك الممالك"، وتابع: "هناك فائدة حقيقية، وهي السماح بتعقب المشكلات التي تتخطى الحدود بين الأقسام. ولكنك قد تخسر بعض العمق في الخبرات الحقيقية، الخبرات القديمة، عندما يكون الشخص موسوعة متحركة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب