استكشاف خيارات السعودية في اليمن

مقال رأي

ملخص

يواجه التحالف متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية مهمةً صعبةً ومليئةً بالتحديّات في اليمن. تحاصر القوات الموالية للرئيس المحَارب، عبد ربه منصور هادي، في عدن، الميناء الجنوبي. وقد كانت مليشيات الحوثيين ناجحة جدًا في توسعة مدى تأثيرها بشكل سريع بالاستيلاء على صنعاء وتعز أكبر مدينتين في اليمن. شنّت السعودية وحلفاؤها حملةً جويةً، يوم 26 مارس، بعد شعورهم بالانزعاج جرّاء التقدُّم المستمر لحركة الحوثيين والتي تدعمها قوّات مسلحة موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتنوي الرياض، بعد حشد 100 طائرة مقاتلة وحوالي 150000 جندي مشاه، أن تدعم وتعيد ما يرى على أنه الحكومة الشرعيّة للرئيس اليمني. تريد السعودية على الأقل منع الحوثيين من إحكام سيطرتهم على قلب اليمن.

ولدى الرياض عدة مسارات للعمل يمكنها أن تتبعها للوصول إلى أقصى تأثير في اليمن، أكثرها تطرفًا هو الغزو بقوّة برّية ضخمة. يجب على السعودية مع ذلك، وقبل القيام بأي قرارات، موازنة منافع أي عملية مع التفكير في المخاطر الحتمية.

التحليل

تخاطر الهجمات الجوية السعودية بإشعال المزيد من الاضطرابات في اليمن. إنّ  أشياء من قبيل الأضرار الجانبيّة والضحايا المدنيين نتيجة الهجمات الجوية ستتسبب حتمًا في دفع الآراء ضدّ الرياض. ويمكن للحوثيين انتقامًا أن يقوموا بهجمات عبر الحدود أو حتى استخدام صواريخ سكود بالستية طويلة المدى والتي تم الاستيلاء عليها من القوات المسلحة اليمنية.

ومع ذلك فإنّه من غير المتوقع أن يتم ردع السعوديين بسهولة وهم لا يفتقروا للاختيارات. لدى الرياض ميزة الموارد المالية الوفيرة التي ستقوم بإمداد الحملة ضدّ الحوثيين. ويمكن للسعوديين أن يستخدموا أموالهم لتحسين موقف هادي ومناصريه في اليمن ولشراء النفوذ مع الفصائل القبلية عبر البلاد وهي أداة استخدمتها السعودية في الماضي. إنّ تمويل القبائل السُنيّة في المناطق المحورية الغنية بالطاقة في مقاطعة مأرب بشكل خاص، سيساعد في إبعاد الحوثيين بشكل أفضل. كما يعطي ثراء الرياض ثقلًا لها على المليشيات الحوثية والتي لن تقدر على إدارة البلاد بدون مساعدة كبيرة تأتي من السعودية. ومع ذلك فإنّ الحوثيين يمكنهم أن يؤمِّنوا مساندةً ماليةً أخرى وهي إمكانية تُقلق السعوديين.

بالإضافة إلى الأموال فإنّ القوة الجوية السعودية سلاحٌ قويٌ في حدّ ذاته. منذ حرب الخليج الأولى، وبشكل متزايد منذ الاستعداد للثانية، استثمرت السعودية مئات المليارات من الدولارات في قواتها المسلحة وقام السعوديون بشكل ثابت بشراء بعض أحدث التجهيزات بما في ذلك الصواريخ المتقدمة والذخيرة الموجّهة لطائراتهم. وبينما لا تزال القوات الجوية السعودية تواجه حدودًا كبيرةً – تحديدًا اعتمادها على المقاولين الأجانب في الصيانة والمستوى المتنوع وغير الثابت لطيارايها ونقص معلوماتها فيما يخص الاستخبارات والمراقبة والرصد - فإنها لا تزال أكثر من قادرة على تأمين السماوات فوق اليمن وإبداء القوة عبر مسافات طويلة وبمستوى مقبول من المخاطرة.

قام التحالف متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية، بالإضافة إلى الحملة الجوية، ببدأ عملية بحرية تهدف إلى حصار موانيء اليمن وتأمين مضيق باب المندب. يقال إنّ مصر وباكستان قد أرسلتا سفنًا لمساعدة عناصر البحرية السعودية في المنطقة. سيسمح حصار اليمن من البحر، بينما تفرض السعودية منطقة حظر جوي، لشركاء التحالف بعزل صالح والحوثيين عن المداد الخارجية المادي. لكن إذا سعت السعودية لنصر حاسم فإن عليها أن تنشر القوات البرّية.

القتال الأرضيّ

بينما ألمحت السعودية ومصر ومسؤولون آخرون في التحالف إلى غزو برّي محتمل فمن المُهم التفكير في الأشكال المختلفة التي يمكن أن يتخذها. يمكن للتحالف أن ينشر فرقًا صغيرةً من قوات العمليات الخاصّة لتعمل جنبًا إلى جنب مع الفصائل القبلية المحلية وقوات هادي. أو يمكن، إن كانوا ملتزمين بشكل كامل، أن تكون حملةً تقليديةً كاملةً بمدرعات ثقيلة بما يتطلب إجراءات لوجيستية قوية. بينما تريد السعودية أن تحافظ على أصغير موطيء قدم في اليمن يمكنها من أن تحصل على هدفها ضدّ الحوثيين؛ فإنّ قوات هادي تبدو متأزّمة وقد تكون الحملة البرية الضخمة ضرورية إذا توافرت شروط بعينها.

إنّ مميزات الدخول إلى اليمن بقوة برّية ضخمة، واضحة. سيمكّن هذا الأمر من الاستفادة القصوى من قوة السلاح بينما يمكّن التحالف من الاستيلاء الفعلي على الأراضي المحتلة والاحتفاظ بها ونقلها إلى وكلائها المختارين. في نفس الوقت مع ذلك فإنّ حملة غزو برّي كبير أمر يحمل مخاطره وتعقيداته. أولًا، من المؤكد وقوع ضحايا في مثل هذه الحملة وستكون أرقامهم كبيرة. ستكون قوات التحالف هي القوة الغازية وقد عرف المصريون في الستينيات أنهم سيقاتلوا في أراضي قاسية متقطعة جغرافيا ضدّ عدو تحركه أيديلوجيا يعرف هذه الأرضي جيّدًا. إنّ الميزة الأساسية عند الحوثيين هي أنهم سيجعلون أي غزو مؤلم ومكلف.

بالإضافة إلى ذلك فبعد اختراق حدود اليمن سيقابل التحالف بقيادة السعودية مشاكل أخرى. إنّه لا يملك الكثير من التدريب أو الخبرة في الحرب ضدّ التمرد وسيقع في خطر قلب السكان المحليين ضدّه. لقد عانى المصريون مع مكافحة التمرد في شبه جزيرة سيناء وليس هناك أسباب تجعلهم يؤدون بشكل أفضل في اليمن. كما أن مثل هذه العملية ستوقع تكلفة مالية باهظة ويمكن أن تمتد لسنوات. ستكون القوات البرية المنتشرة في اليمن أيضًا عرضة لهجمات من المليشيات القبلية التي تكره القوة الأجنبية ولهجمات القاعدة في الجزيرة العربية ولوكلاء الدولة الإسلامية. في النهاية فإنّ السعودية ستتخذ قرارًا مبنيًا على حسبات هذه الحدود وجدوى التوصل الفعلي إلى أهدافها.

إنّ السعوديين وحلفائهم قد أبدوا تأمينًا عمليًا قويًا مؤديًا إلى حملتهم الجوية ضدّ الحوثيين مفاجئين أهدافهم - والعالم. لن يكون من السهل إخفاء انتشار القوات الجوية مع ذلك. على سبيل المثال، فإنّ إخفاء كم كبير من القوات المصرية أو الباكستانية التي تتحرك نحو مسرح العمليات سيكون صعبًا حتى إذا تم استخدام النقل عن طريق البحر. من المرجّح أيضًا أن يقصف التحالف قوات العدو على الأرض قبل الغزو وهو مؤشرٌ آخر واضحٌ للحملة الوشيكة. يمكن للسعوديين اختيار أقل الاختيارات وضوحًا بشن حملة برية مستقلة من الشمال، لكن لأن ذلك هو الطريق البديهي عبر أراضي جبلية كثيفة يسيطر عليها الحوثيون فإنّ هذا المسار سيكون الأصعب والأسهل في مقاومته.

لكن السعوديين قد يكونوا قادرين على تعطيل أعدائهم بدون شن حملة أرضية فعليًا. إنّ مجرد التحديد بهجمة قد يشتت أو يثبت قوات الحوثيين التي تدفع جنوبًا لمحاربة القوات الحكومية. بالفعل فإنه منذ بداية الهجمة الجوية السعودية رأينا القوات الموالية لصالح تتحرك شمالًا نحو الحدود السعودية استجابة لمخاوف من حملة برّية.

إنّ حملةً بريةً كبيرةً تتجاوز نشر وحدات صغيرة من وحدات التحكم الجوي أو القوات الخاصّة لدعم القوة العسكرية للقوات الموالية لهادي تبقى مسألة بها مخاطرة. وبغض النظر عن الاتجاه الذي تدخل منه القوات الغازية إلى اليمن فإنّ القتال المستمر ضدّ الحوثيين سيقودهم في النهاية إلى الجزء الجنوبي من جبال سراوات التي تمتد من الشمال إلى الجنوب في غرب البلاد. يعتبر الحوثيون هذه الأراضي المعقدة وطنهم مما يجعل أي حملة عسكرية هناك في غاية الصعوبة وعالية التكلفة. إنّ القتال هناك هو أمرٌ يحاول السعوديون وشركاؤهم تفاديه. الاختيار الأنسب بالنسبة إلى الرياض هو بناء استخدامها أو تهديدها بالعنف لإعادة الحوثيين وحلفائهم إلى طاولة المفاوضات - أو على الأقل دفعهم إلى أراضيهم التقليدية في شمال البلاد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب