اقرأ رد وزير الخارجية الإيراني المستتر في عنفه ردًا على توم كوتون

أخبار

نشر وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، ردًا رسميًا على الخطاب الجمهوري إلى قادة إيران الذي وقّع عليه 47 سيناتورًا محذرين أن الكونغرس، أو الرئيس القادم، قد يلغي الاتفاقية النووية إذا لم تعجبهم شروطها. (يمكنك أن تقرأ نص الخطاب الذي رتب له السيناتور توم كوتون هنا).

وتم تقديم رد ظريف على أنه بيان حكومي رسمي، حتى أنه كُتب بصيغة مُحرجة، لكن ظريف مع ذلك أطلق فيه بعض المزاح. تجد هنا النص الكامل، مع إبراز أكثر للسطور الميثرة للاهتمام (النقاط الأساسية مختصرة بالأسفل):

عند سؤاله عن الخطاب المفتوح من 47 سيناتور أمريكي إلى القيادات الإيرانية، ردّ وزير الخارجية الإيراني، الدكتور جواد ظريف، أنه "ليس لهذا الخطاب، من وجهة نظرنا، قيمة قانونية، وهو في الأغلب حيلة دعائية. من المثير للاهتمام بشدة أنه بينما ما تزال المفاوضات قائمة، وبينما لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، فإن بعض مجموعات الضغط السياسي خائفة من مجرد إمكانية التوصل لاتفاق حتى إنهم يلجأون إلى أساليب غير معتادة وغير مسبوقة في تاريخ الدبلوماسية مما يشير إلى أن البعض معترض على أي اتفاق بغض النظر عن مضمونه مثل نتنياهو الذي يعتبر السلام تهديدًا وجوديًا.

وقد أعرب ظريف عن دهشته أن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي يجدون أنه من المناسب الكتابة لقيادات دول أخرى ضد رئيسهم وإدارتهم. وقد أشار إلى أنه عند قراءته للخطاب المفتوح، بدا له أن كتّاب الخطاب ليس فقط لا يفهمون القانون الدولي، لكنهم غير واعين بمعاني دستورهم عندما يأتي الأمر لقدرات الرئيس على القيام بسياسات خارجية.

وأضاف وزير الخارجية "يجب أن ألفت انتباه الكتّاب إلى نقطة واحدة مهمّة هي أن العالم ليس هو الولايات المتحدة وأن التصرُّف في العلاقات بين الدول يحكمه القانون الدولي وليس القانون المحلي الأمريكي. وقد لا يفهم كتّاب الخطاب أنه في القانون الدولي تمثّل الحكومات دولها بأكملها، وهي مسؤولة عن القيام بالشؤون الخارجية، ويطلب منها أن تفي بالتزامات اتخذتها مع دول أخرى، ولا يسمح لها باستدعاء قانونها المحلي كتبرير لفشلها في القيام بواجباتها الدولية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن "التغيير في الإدارة لا يعفي الإدارة التالية من التزاماتها الدولية التي قامت بها سلفها في اتفاق حول برنامج إيران النووي السلمي"، وأضاف "أتمنى أن الكتّاب قد أدركوا أنه في حال رفضت الإدارة التالية أي اتفاقات بجرّة قلم - كما يتفاخرون - فإنها ستكون قد ارتكبت ببساطة مخالفة صريحة للقانون الدولي".

وقد أكد على أنه إذا نتج عن المفاوضات الحالية مع P5+1 خطّة عمل مشتركة شاملة، فلن تكون اتفاقية ثنائية بين إيران والولايات المتحدة، لكن اتفاقية يتم تكميلها بمشاركة خمس دول أخرى، من ضمنها جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وسيتم أيضًا تأييدها بقرار من مجلس الأمن.

عبّر ظريف عن أمله أن "تثري (تعليقاته) معارف الكتّاب كي يدركوا أنه طبقًا للقانون الدولي، فإن الكونغرس غير قادر على تعديل بنود الاتفاقية في أي وقت كما يدّعون، وإن تبنى الكونغرس أي إجراءات لتعطيل تطبيقها فإنه سيكون قد رتكب خرقًا فعليًا لالتزامات الولايات المتحدة.

كما صرّح وزير الخارجية في ردّه أن غالبية الاتفاقات الدولية الأمريكية، في العقود الأخيرة، هي بالفعل مما يصفه الموقعون بأنه "مجرد اتفاقات تنفيذية"، وليست اتفاقات تم التصديق عليها من قِبل مجلس الشيوخ.

وذكّرهم أن "خطابهم يقوّض مصادقية الآلاف من تلك الاتفاقات التنفيذية لا غير، التي دخلتها أو ستدخلها الولايات المتحدة مع الحكومات المختلفة.

اختتم ظريف بقوله إن "الجمهورية الإيرانية الإسلامية دخلت في هذه المفاوضات بنية حسنة وإرادة سياسية تريد الوصول إلى اتفاق، وعلى نظرائنا إثبات نية حسنة وإرادة سياسية مماثلة كي نجعل الاتفاق ممكنًا".

إنّ النقاط الموضوعية هنا هي أنه على الولايات المتحدة الالتزام بالوفاء باتفاقاتها الدولية حتى وإن اختلفت الإدارات أو لم تعجب الكونغرس، وإن كانت الصفقة اتفاقية تنفيذية بدلًا من معاهدة مكتملة. ويشير أيضًا إلى أن أي اتفاق لن يكون ثنائيًا مع إيران فقط، لكن مع دول أخرى هي طرف في المحادثات الإيرانية: المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين.

من الجدير بالملاحظة أيضًا أن ظريف يدافع عن إدارة أوباما ضد الخطاب، ويقول بشكل واضح إنه يفهم أن المقصود به هو تقويض الرئيس. هذا متعمّد بالطبع ويستهدف طمأنة الأمريكين أنه يفهم ما يحدث وربما طمأنة الإيرانيين أيضًا الذين قد لا يدركون ذلك فورًا.

هناك عدد من السطور هي مجرّد مزاح يقوم به ظريف مع السيناتور كونتون الذي كان لخطابه لهجة متعالية وغريبة، مع الأخذ في الاعتبار أن ظريف وأعضاء آخرين من الحكومة الإيرانية قد تعلموا في الولايات المتحدة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب