البحرية الأمريكية بصدد زيادة عدد سفنها في الشرق الأوسط وآسيا

مقال رأي

 

تخطط البحرية الأمريكية لزيادة عدد سفنها المنتشرة بنسبة تتجاوز 20 بالمئة خلال السنوات الخمس القادمة، لرفع حجم التواجد العسكري والأصول الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا لسد الاحتياجات الأمنية، حسبما صرح مسؤولون بالبنتاجون.

تعكس الخطة التي تضمنتها الاستراتيجية البحرية الجديدة التي أُعلن عنها يوم الجمعة مخاوف متزايدة حول الوتيرة التي لا يمكن التنبؤ بها للصراعات التي تنشأ حول العالم، وتؤكد تحديدا على حاجة قوات البحرية للإستعداد للصراعات المستقبلية ضد خصومٍ يملكون أسيلحة متقدمة يصعب اختراقها.

تدعو الاستراتيجية إلى نشر أحدث قطع قوات البحرية ومشاة البحرية (المارينز) وهي: سفينة القتال الساحلي، مقاتلة الهجوم المشترك (إف-35)، درون الاستطلاع (تريتون)، والطائرة (إم في-22 أوسبري)، بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، وهي منطقة تخطط البحرية الأمريكية بالفعل لتمركز 60 بالمئة من قطعها بها. بينما لم تتوافر حاجة لذلك النوع من الأنظمة في حروب مكافحة التمردات في أفغانستان والعراق خلال العقد الماضي.

وصرح الأدميرال البحري ويليام ماكويلين، مدير وحدة الاستراتيجية والسياسات بالبحرية الأمريكية، هذا الأسبوع أن: "الأمر يتعلق بتوفير القدرة على نشر القوات العسكرية في المناطق المتنازع عليها".

تقدم الاستراتيجية فكرة واضحة عن مجموعة أولويات قوات البحرية، مشاة البحرية، وحرس الحدود، حسبما علقت مارين لييد، المحللة بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، والتي تقدم استشاراتها لأكبر جنرالات الجيش الأمريكي والموظفة السابقة بلجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي. وأضافت: "إنها تعكس بشكلٍ دقيق روح تعاون أكبر بكثير والتي تفتح طريقا أكثر تماسكا أمام قوات البحرية الأمريكية".

وعلق مسؤولون في البحرية الأمريكية بأن ذلك يمثل أول تحديث للاستراتيجية منذ العام 2007، ليحقق الاتصال بين مهمة قوات البحرية والاستراتيجية العسكرية العامة للبنتاجون.

وأضاف ماكويلين بشأن التهديدات الأمنية العالمية: "لقد نمت التنظيمات المتطرفة العنيفة مثل متشددي الدولة الإسلامية، ولدينا تهديد مستمر من كوريا الشمالية وإيران". وتابع: "كما شهدنا العدوان الروسي الأخير، وبالتأكيد قلقون حول صعود الصين".

أحد الجوانب الرئيسية للاستراتيجية هي نشر المزيد من القطع البحرية وتمركز المزيد منها خارج الولايات المتحدة.

وتمتلك البحرية الأمريكية حوالي 275 سفينة، نُشر 97 منها عام 2014. وسيرتفع هذا العدد إلى 120 بحلول العام 2020، حيث يتوقع أن يبلغ قوام الأسطول البحري أكثر من 300 قطعة بحرية في ذلك الوقت، حسبما تنص الاستراتيجية الجديدة. وسيرتفع عدد السفن الأمريكية في الشرق الأوسط من 30 سفينة إلى 40 سفينة خلال السنوات الخمس القادمة.

وقال الجنرال كيفن كيليا، مدير إدارة العقود الآجلة بقوات المشاة البحرية، إنه ليس هناك عددا كافيا من السفن المخصصة لنقل قوات المارينز حاليا. وتستدعي الاستراتيجية نشر إجمالي 33 سفينة إنزال، بينما يوجد حاليا أقل من 20 سفينة إنزال جاهزة للنشر.

وأضاف كيليا: "ليس لدينا عددا كافيا من السفن"، "لدينا تفويض لنشر القوات، لحماية المصالح الأمريكية قدما، وحتى تتغير تلك المطالب نحن نحتاج لعدد محدد من السفن".

دون تلك السفن الإضافية "نحن نتأقلم مع الوضع". واستطرد: "لكن ذلك لا يعني أننا لا نحتاج لذلك العدد من السفن لتنفيذ المهام بأكبر فاعلية ممكنة".

وتابع كيليا أن دعم الكونجرس هو السبيل الوحيد للحصول على العدد المطلوب من السفن، وفي ضوء البيئة السياسية الحالية، حيث تخفض الميزانيات، لن يكون ذلك سهلا.

 "إن لم نحصل على الدعم، سيتوجب علينا أن نراجع التزاماتنا كدولة"، قال كيليا.

تتناول الاستراتيجية خطة لتنفيذ "التمركز الاستباقي للقوات"، وهو مبدأ قد لا يكون مألوفا بالنسبة للكونجرس.

وقال قائد قوات المشاة البحرية، الجنرال جو دانفورد، أثناء حديثه في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية يوم الجمعة، إن جزءا من قدرة التمركز الأمامي سيكون في أوروبا.

وأضاف دانفورد: "مع تعقد  البيئة الأمنية تظهر حاجة متزايدة على نحو غير عادي للقادة المقاتلين". وتابع: "لا يمكننا تخطي المشكلات الأمنية التي تواجهنا الآن بالأموال، فمجابهة تلك الحاجة سيتطلب أن نؤدي أعمالنا بشكل مختلف".

وعلقت لييد بأن عنصر التمركز الأمامي قد يمثل "تحديا سياسيا على الصعيد الداخلي". وإن "يعني هذا أشياءً أقل داخل الولايات الأمريكية، لم يحظ ذلك النهج أبدا بقبول كبير، ولكن عملياتيا ذلك هو الخيار الصحيح".

كما تركز الاستراتيجية على المعيارية (modularity) ، أو إمكانية تغيير السفينة وقدرات الأفراد حسب طبيعة كل مهمة، والتي "ستميز قواتنا المستقبلية". ولكن لييد ترى أن البحرية تحتاج لتحديد كيف تنوي استخدام المعيارية في أسطولها المستقبلي.

"نحتاج لامتلاك مفهوم أوضح حول التوازن بين الصفات الأصلية للقطع البحرية والمعيارية"، قالت لييد. "الحل لتحقيق التوازن الأكثر كفاءة وفاعلية هو اللجوء للتنويع".

وقال الأدميرال البحري بيتر بارون، القائد المساعد لسياسات الاستجابة، إن قوات حرس الحدود تبحث نشر المزيد من القطع البحرية في منطقة الكاريبي وشرقي المحيط الهادي لإعاقة مهربي المخدرات بينما تركز قوات البحرية خارج المنطقة.

وقال الجنرال بقوات مشاة البحرية وقائد القيادة الجنوبية الأمريكية، الجنرال جون كيلي، في البنتاجون يوم الخميس إن قوات حرس الحدود تخطط لمضاعفة عدد سفنها في البحر الكاريبي خلال السنوات القادمة، إن سمح الصراع على تخفيضات الميزانية في الكونجرس.

كما تركز الاستراتيجية على التعاون مع الحلفاء والشركاء، ولكن ذلك لن يستمر طويلا، تقول لييد: "الأنشطة التعاونية جيدة إلى حد ما، ولكننا لم نبلغ بعد درجة أن نستبدلها بما ننوي فعله، وقد لا نصل إلى تلك المرحلة أبدا".

وكحال العديد من استراتيجيات البنتاجون خلال السنوات الماضية، تأتي تلك الاستراتيجية مع محاذير مالية. فإن ظلت تخفيضات الميزانية على وضعها، ستواجه قوات البحرية "مستويات أعلى من الخطر في بعض المهام"، وستخفض وجودها الأمامي وقوامها في بعض المناطق، حسبما تذكر الاستراتيجية.

وبسؤاله في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية يوم الجمعة حول درجة انعكاس الصين في الاستراتيجية الجديدة، قال رئيس العمليات البحرية الأدميرال جوناثان جرينيرت إن الصين احتلت "جزءا كبيرا منها". وأضاف أن قوات البحرية كانت تبحث عن فرص تكتيكية ومتعددة الأطراف للتعاون مع البحرية الصينية.

"هناك التزام أمريكي في المنطقة"، أضاف دانفور. "بالتأكيد نريد أن يكون ذلك في حسابات الصين".​

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب