التقسيم لن يحل مشكلات اليمن

مقال رأي

 

رغم الجهود القصوى التي بذلها المسؤولون لإيجاد حل، لا يبدو أن هناك نهاية للصراع أو الأزمة اليمنية. التقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة باليمن جمال بن عمر بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في عدن جنوبي اليمن يوم 26 فبراير، بعد يوم واحد من لقاء الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي رشيد الزياني. فر هادي من صنعاء يوم 21 فبراير بعد أن وُضع رهن الإقامة الجبرية لعدة أسابيع على يد المتمردين الحوثيين، الذين يسيطرون حاليا على أجزاء كبيرة من شمالي اليمن. وبعد وصوله إلي عدن، تراجع هادي عن الاستقالة التي قدمها أثناء احتجازه في 23 يناير. وأعلنت السعودية، مصر، وقطر أنهم سيعيدون فتح سفاراتهم في عدن، في محاولة لدعم هادي وإعاقة الحوثيين.

تشير التقارير التي حصلت عليها "ستراتفور" من مصادر سعودية وعُمانية إلي أن المحادثات جارية فيما يخص حل محتمل لدولتين في اليمن. يتحكم الحوثيون في جزءٍ كبير مما كان يطلق عليه اليمن الشمالية – قبل توحيد الشمال والجنوب عام 1990 – ويحاولون السيطروة على أجزاء إضافية من الشمال التقليدي، تشمل تلك الأجزاء بقية محافظتي تعز ومأرب الغنيتين بمصادر الطاقة. وتتصل حقول بترول محافظة مأرب عبر الأنابيب بميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين. كذلك تتصل حقول الغاز الطبيعي في محافظة مأرب بمنصة تصدير الغاز الطبيعي المسال في بلحاف بمحافظة شبوة الواقعة على الساحل الجنوبي لليمن. إذا اتفق الطرفان على حل الدولتين، سيُجبر الشمال والجنوب على التعاون لتصدير الغاز الطبيعي اليمني.

تاريخ من الانقسام

يأتي متمردو الحوثي من الطائفية الزيدية اليمنية، ويمثلون من 30 إلى 45 بالمئة من عدد السكان في اليمن. تحكم الزيديون في الشمال اليمني على فترات زمنية متقطعة على مدى قرون حتى عام 1962، عندما أطاح بهم من السلطة انقلاب ناصري مدعوم من مصر. وأدي الانقلاب إلي قيام حرب أهلية طويلة ووحشية بين الناصريين والملكيين للسيطرة على شمال اليمن، صراعٌ استمر حتى عام 1970.

وينحدر هادي من الجنوب، لذلك فان عودته إلي قاعدة دعمه في الجنوب اليمني منطقية. ولكن يبدو أن توحيد اللاعبين السياسيين المتنوعين في الجنوب السابق سيكون صعبا. حيث يتطلب فصيلا متماسكا لصد القوة المشتركة بين الحوثيين والرئيس السابق القوي على عبد الله صالح، الذي حكم جمهورية اليمن العربية منذ العام 1978 حتى العام 1990 واليمن الموحدة منذ عام 1990 حتى 2012. هناك بالفعل تقارير حول اعتزام الحوثيين مهاجمة الجنوب، ولكن السكان المحليين سيكونون أكثر عدائية تجاههم بالمقارنة بسكان المناطق التي سيطر عليها الحوثيون بالفعل. علاوة على ذلك، لا يبدو واضحا أن الحوثيين يريدون أن يغزوا كامل اليمن وأن يحكموه.

المصير المشترك

يتهيأ اليمن لحربٍ أهلية دموية جديدة. بعد أن خربته الحروب المماثلة معظم القرن الماضي، وتضمنت تلك الحروب التمرد الزيدي ضد الامبراطورية العثمانية، الحرب الأهلية بين عامي 1962 و1970 في الشمال، والحرب الأهلية عام 1994 التي أشعلتها المحاولات الجنوبية للانفصال عن اليمن الموحد. في السنوات الأخيرة، حدثت ست جولات من القتال بين الحكومة اليمنية والقبائل التابعة لها من جهة، والحوثيين من جهةٍ أخرى. وانتصر الحوثيون في الجولة السابعة من القتال، والتي بدأت في فبراير 2012.

كما أثرت الحرب الطويلة ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وجناحها "أنصار الشريعة" على اليمن. فقد سيطر التنظيم الجهادي على مناطق كبيرة من جنوبي اليمن بعد الأزمة السياسية التي دفعت صالح للتنحي عام 2011. وتأثرت أجزاء من محافظات أبين، شبوة، وحضرموت. سيطر التنظيم أيضا على البيضا، إب، مأرب والجوف في الشمال. لذلك سيضطر كلا طرفي اليمن المقسمة إلى التعامل مع مشكلة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وقدرته على أن ينشط عبر الكثير من الأراضي.

بشكلٍ قاطع، من غير المرجح أن يوافق الحوثيون على حل الدولتين مالم يحصلوا على مصادر الطاقة في مأرب. وحتى عند تحقق ذلك، سيواجه كلا الطرفين مشكلات اقتصادية خطيرة، فقد اعتمدت اليمن على المساعدات الأجنبية لسنوات. وبينما سيمتلك شمال اليمن أغلبية الأراضي الصالحة للزراعة، والنصيب الأكبر من مصادر الطاقة، يواجه كامل اليمن أزمة مياة طاحنة. حيث سيخرب نقص المياة اليمن خلال العقد القادم، وسيكون التأثير الأكبر على الشمال. اليمن ليس لديها خيارات كثير إلا أن تعاني من أزمات اقتصادية وإنسانية مع محاولاتها للتوصل إلى حل عسكري أو تفاوضي لمشكلاتها السياسية قديمة العهد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب