الحرب المعلوماتية: مفتاح القضاء على داعش

مقال رأي

لا يستطيع القلق المتفشي حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أن يخفي حقيقة واضحة، خصوم التنظيم يهزمونه في معارك ضخمة.

في كوباني، مات الآلاف من أعضاء التنظيم. ويحرز تحالف مكون من، الميليشيات الشيعية، القوات الحكومية العراقية، وأعضاء القبائل السنية المعادية لداعش، تقدما نحو استعادة مدينة تكريت. ما نحتاجه الآن هو الاستفادة من تلك الهزائم بحق التنظيم واكمال النشاط الحركي بحملة حرب معلوماتية شاملة يحركها خطاب قوي ومتحلي بالمصداقية، يؤدي لإحباط، انقسام، ارتباك، وإعاقة أعضاء داعش من أجل إضعاف فاعليتهم كمقاتلين، ولوضع حد لتوقعاتهم، تدمير زخمهم، ولسحق أي أمل في تأسيس دولة أو خلافة إسلامية مستدامة.

تتضمن الرسائل التي يجب أن تقود تلك الحملة ثلاث نقاط رئيسية. أولا، هزيمة داعش حتمية. وسيقدم ذلك خطابا مضادا يضعف ويشوه استراتيجية الدعاية الإرهابية لداعش والتي تتمحور حول أن أعضاء التنظيم محاربون مخيفون، وأن مقاومة هيمنة داعش تعني الموت، وأن إنتصار داعش حتمي. سادت تلك العقلية على المشاهد الوحشية التي روجها التنظيم على وسائل التواصل الإجتماعي. وقد أثبتت فاعليتها في ترهيب المعارضين للتنظيم وكسب المزيد من المؤيدين لقضية التنظيم.

يظل حجم قوات داعش غير واضح، وتتراوح التقديرات بين 18,000 و31,000 مقاتل. كما لا يعلن التنظيم عن خسائره. ويحدد تقدير للبنتاجون صدر نهاية يناير الماضي أن داعش قد فقد 6 آلاف فرد، بينهم نصف قيادته العليا. بينما يرفع الجنرال لويد أوستن ذلك العدد الآن إلى 8,500 فرد. رغم أن داعش يضم إلى صفوفه ألف مقاتل جديد شهريا ولكن الخسائر بتلك الحدة تضره.

فيما يمثل خطأ استراتيجيا، اختار داعش الصمود والقتال في بلدة كوباني قرب الحدود التركية. وتنبأ المحللون في البداية بأن المدافعين الأكراد عن البلدة – وبينهم مئات المقاتلات – قد لقوا مصيرهم. إلا أن الضربات الجوية الأمريكية والصلابة الكردية حولت المعركة إلى ساحة قتال كلفت داعش الآلاف من خيرة مقاتليه. حرمت الخسارة التنظيم الإرهابي من الزخم وأظهرت أنه يمكن هزيمته.

ينضم المتطوعون إلى داعش لأسباب مختلفة. حسبما لاحظ مايكل ويس وحسن حسن بشدة، حيث تتضمن الأسباب الحماسة الدعوية، النظرية التوحيدية للإسلام "المنقح"، الأموال، العداء للشيعة، الحديث عن العدالة، وفلسفة التنظيم الخاصة بعموم السنة.

ولكن الشئ الوحيد الذي يوحدهم ويحركهم كان القناعة بأنهم سينجحون. يجب أن تمحو استراتيجية معلوماتية ذلك الاعتقاد، لتستبدل الشعور بالانتصار الحتمي بشعور بالهزيمة الحتمية. فالنجاح بالنسبة لداعش يتطلب أكثر من كسب المعارك، حيث يتطلب الاستيلاء على المزيد من الأراضي والسيطرة عليها. وإن انهار ذلك الهدف، يسقط حلم تأسيس دولة وخلافة، ما يسلب من داعش توقعاته ومنطقه الأساسي من أجل تحقيق هدفه.

ثانيا، يجب أن تستغل الاستراتيجية المعلوماتية التوترات الكامنة بين أعضاء تنظيم إرهابي مكون من ممثلين عن عدة دول وثقافات مختلفة. ذلك المزيج يشبه مادة قابلة للاحتراق ويجعل داعش غير مستقر سياسيا. إحدى نقاط التوتر الواضحة لتقسيم وإضعاف معنويات الأعضاء هي السخرية والاستخفاف بالمعاملة الأفضل التي تقدم للمقاتلين الأجانب بالنسبة للمقاتلين المحليين. فقد حصل الأجانب على شقق، مرتبات أعلى، سيارات، والأمان عبر الإقامة في المدن، بينما يرسل المقاتلون المحليون إلى الخطوط الأمامية. إنها نقاط حساسة يمكنها إشعال الغضب، العداء، والانقسام، ويمكنها إضعاف وحدة ومصداقية القيادة.

ثالثا، الاستخفاف بصورة أعضاء داعش كمحاربين مخيفين عبر الترويج لهم كجبناء غير أكفاء. فقد سيطروا في البداية على مدينة الرقة السورية وسط مقاومة ضعيفة. واجتاح التنظيم العراق بعد إلقاء الجيش العراقي المسيس بشدة لأسلحته وهروبه، رغم إمتلاكه لعدد ساحق من الجنود ولمعدات أقوى. بالفعل ذبح المسلحون حوالي 1700 جندي – أغلبهم شيعة – في معسكر سبايكر، وهو قاعدة عسكرية أمريكية سابقة خارج تكريت.

ألمح المحللون لفترة إلى أن بغداد قد تسقط. إلا أن كوباني والانتصارات الأولية في تكريت أعادت الواقعية إلى تلك الصورة. فبعيدا عن القيادة العبقرية لداعش، يواجه التنظيم حاليا خصوم سيصمدون ويقاتلون، وينقلون المعركة إلى الأراضي الخاضعة للتنظيم. قد يجادل البعض بشأن حسن قيادة التنظيم وأنه بينما يموت جنوده، تختبئ القيادة بأمان. ويمكننا استغلال ذلك السلوك في تشويه صورة التنظيم، تقسيمه، وإضعاف معنويات أعضاءه.

لا تحكم أي معادلة تلك الحرب المعلوماتية في حال ابتكارها وتنفيذها. من وجهة نظري، يفترض أن توضع بواسطة الجيران الإقليميين، وليس الولايات المتحدة أو الغرب. يجب أن يسخر أحد عناصر الحرب ويستخف بشدة بداعش وأعضاءه عبر الفكاهة اللاذعة والسخرية بواسطة أشخاص مثل الساخر المصري باسم يوسف، والذي يقيم الآن في بوسطن. حيث تعتبر السخرية صفة متأصلة في الإعلام العربي. وقد لا تكون الفكاهة الأداة الوحيدة المستخدمة ضد داعش، ولكن كرمز للاستبداد والسلطة الفاسدة، يبدو الأمر كهدف مثالي. ويجب أن يجند الجيران الإقليميون ساخرين آخرين للمساعدة في كسب تلك الحرب المعلوماتية.

يجب أن تضغط الحملة أيضا على الجيران الإقليميين لحشد العلماء الإسلاميون لتتبع خطا الملك عبد الله وتصنيف داعش كـ"خوارج"، وإعلان قائده أبو بكر البغدادي خليفة كاذب، وإعلان إرتداد أعضاء داعش، ووصف الانضمام للتنظيم بالارتداد. مثل تلك التجارب ستكون قيمة بشكل خاص في إعادة صياغة الصراع بعيدا عن وجهة نظر داعش بأنه صراع بين الإسلام والمسيحية إلى كونه صراع بين العصور الوسطى والعصر الحديث.

لا يمكن هزيمة الشر، بل يجب استئصاله. تقدم العمليات الحركية أحد الجوانب الرئيسية نحو تحقيق ذلك الهدف. ولكن الحرب المعلوماتية أساسية بنفس المقدار في التعامل مع خطر داعش. ولا يزال يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يصيغوا وينفذوا استراتيجية قابلة للتطبيق – يقودها لاعبون إقليميون، وليس الولايات المتحدة – ضد هذا العدو العنيد. وكلما كان ذلك أقرب كلما كان أفضل.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب