السعوديون يفقدون سيطرتهم على مبيعات النفط الآسيوية

مقال رأي

 رست ناقلات النفط القادمة من المكسيك في كوريا الجنوبية هذا العام لأول مرة منذ أكثر من عقدين مع احتدام الصراع العالمي على الحصص السوقية.

يقدم منتجو النفط بأمريكا اللاتينية كميات متزايدة من الخام الثقيل لمساومة مصافي النفط الآسيوية الجائعة في تحدٍ للسعودية، أكبر مصدرٍ للنفط في العالم والمورد المسيطر بالمنطقة.

"عبر التنويع، سيتمكن المزيد من المكررين الآسيويين من خفض النفوذ السعودي على السوق"، علق سوريش سيفاناندام، محلل للكيماويات وشؤون التكرير بشركة "وود ماكينزي" السنغافورية. "سوف يحصلون على المزيد من القوة التفاوضية بالتأكيد".

زادت الولايات المتحدة وارداتها من الأنواع الثقيلة من النفط من كندا – حيث تتمتع الولايات المتحدة بارتفاع في إنتاج النفط الخفيف من تكوينات الطفل- ليحل محل الخام المنتج من دول مثل المكسيك وفنزويلا. ما عزز تسليمات أمريكا الجنوبية لآسيا حتى مع خفض السعودية لأسعار مبيعات شهر مارس للمنطقة، والتي تمثل أكبر أسواقها، إلى أدنى سعرٍ لها خلال 14 عاما على الأقل.

كذلك أدت الطفرة التي يعيشها النفط الصخري إلى تحويل تدفق النفط إلى آسيا. تلقت كوريا الجنوبية أولى شحناتها من خام ألاسكا منذ 8 أعوام على الأقل حيث يحل إنتاج تكساس ونورث داكوتا محل النفط الذي غذى المصافي الأمريكية لسنوات. وكانت كوريا الجنوبية بين أولى الدول التي حصلت على شحنة من الخام الأمريكي الخفيف جدا المعروف بالغاز الطبيعي المسال بعد تسهيل قوانين التصدير.

الشحنات البرازيلية

ترسل شركة "بتروليو براسيليرو إس إيه" والمشغلين الشركاء شحنات إلى آسيا ومن المنتظر أن ترسل تسع ناقلات مخصصة للمنطقة في مارس، حسبما ذكرت شركة "إنيرجي أسبكتس"، وذلك مع ازدياد هبوط نفط أمريكا اللاتينية بالنسبة لمؤشر الشرق الأوسط "دبي" لحوالي ضعف متوسط العام الماضي.

يتوقع أن يرفع مكررو البترول بمنطقة آسيا والمحيط الهادي قدرة الإنتاج بمقدار 5.4 مليون برميل يوميا خلال السنوات الخمس القادمة، حسبما أوردت شركة الاستشارات البترولية، جيفني، كلين أند أسوشيتس. وتبنى العديد من المحطات الجديدة لمعالجة أنواع أرخص من النفط لزيادة هوامش الربح، ما يرفع الطلب على أنواع الخام الأثقل من أمريكا اللاتينية، حسبما قال إحسان الحق، المستشار بشركة "كى بي سي إنيرجي إيكونومكس" بلندن.

رفضت شركة النفط السعودية التعليق.

شحنت شركة النفط المملوكة للحكومة السعودية، والمعروفة باسم آرامكو السعودية، نسبة 53,8 بالمئة من إنتاجها لعام 2013 إلى آسيا، حسبما يوضح آخر تقرير سنوي للشركة. قد تكون محتفظة بالمزيد من النفط الثقيل لمصافيها الجديدة في ينبع والجبيل، وفق تعليق إحسان الحق وسافاناندام. وبمجرد بدء مصفاة ينبع العمل بشكل كامل هذا العام، ستتمكن المحطتان معا من إنتاج 800 ألف برميل يوميا.

أقل ثقلا

"يستمر مقدار الخام الثقيل الوارد من السعودية في الانخفاض" يقول إحسان الحق. "إنهم يستخدمون المزيد والمزيد منه في مصافيهم الخاصة".

أوضح محللون – بينهم نيكولاي ستافسيث- بشركة "أركتك سيكيورتيز" ومقرها أوسلو في مذكرة بتاريخ 12 مارس، أن هناك ارتفاعا في صادرات النفط الخام الخاصة بأمريكا الجنوبية إلى شمال شرق آسيا. وتقدر شحنات النفط الخام إلى الصين في مارس بمقدار 6.8 مليون برميل يوميا، حيث ارتفعت عن تسليمات شهر فبراير "القوية" التي وصلت إلى 6.69 مليون برميل، حسبما ذكر المحللون مقتبسين عن مصادر.

ارتفعت واردات كوريا الجنوبية من كندا، الاكوادور، وبوليفيا إلى حوالي 8 مليون برميل يوميا بعد أن كانت 329 ألف برميل يوميا عام 2013، وفق بيانات شركة النفط الحكومية الكورية.

باعت منتجة النفط الوطنية المكسيكية، بتروليوس ماكسيكانوس، خامها الخفيف "إسثموس" في فبراير إلى مشترين آسياويين بسعر 7.85 دولارا للبرميل أقل من متوسط مؤشري خامي دبي وعُمان. ومثّل ذلك أكبر تخفيض منذ عام 1995 على الأقل، حسبما تظهر المعلومات التي جمعتها "بلومبيرج". حيث كان التخفيض على مؤشر نفطها الثقيل "مايا" في يناير هو الأكبر خلال ست سنوات.

الطلب الصيني

ارتفع مؤشر "ويست تكساس إنترمديت" لتسليمات مايو بمقدار 2.49 دولار ليصل إلى سعر 50.09 دولار للبرميل يوم  الأربعاء في بورصة نيويورك. بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.99 دولار ليحقق سعر 57.1 دولار.

عالجت مصافي شركة البترول والكيماويات الصينية "يانجزي" الواقعة شرق البلاد النفط البرازيلي "لولا" للمرة الأولى في مارس 2015، حسبما ذكرت الشركة على موقعها يوم 30 مارس.

طلبت شركة "هيونداي أويلبانك"، التي تشغل مصفاة "دايسان" في كوريا الجنوبية، أربع شحنات نفط على الأقل من المكسيك لتسلم هذا العام.

حصلت شركة "إيسار أويل"، التي تشغل مصفاة تنتج 400 ألف برميل يوميا في غربي الهند، على 35 بالمئة من نفطها الخام من أمريكا اللاتينية، وفق إيضاح المدير التنفيذي للشركة لاتيت كومار جوبتا في مكالمة هاتفية يوم 12 مارس من مومباي.

وتقع شركتي إيسار و"ريليانس إنداستريز" – ومقرها مومباي- ضمن شركات التكرير الهندية التي بدأت في استيراد خام "تلام" المكسيكي الثقيل هذا العام، حسبما أوضحت بيانات تعقب ناقلات النفط التي جمعتها بلومبيرج.

ستحمل آسيا ثلثي الزيادة في الطلب العالمي هذا العام، وفق إيضاح وكالة الطاقة الدولية، والتي تقدم استشاراتها إلى 29 دولة ومقرها بباريس. حيث سيرفع مستوى الاستهلاك اليومي لها – 31.2 مليون برميل- المنطقة إلى مستوى أعلى من الأمريكتين، واللتان يقدر استهلاكهما اليومي بـ31.1 مليون برميل.

ويرى فيكتور شوم، نائب رئيس شركة "أي إتش إس" ومقرها سنغافورة، أن منتجو أمريكا اللاتينية يسعون إلى التنويع والاستفادة من بعض ذلك النمو الآسيوي. وأضاف: "هم يريدون الحصول على شريحة من السوق".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب