الشرق الأوسط في أزمة: رؤية من إسرائيل

مقال رأي

 

ديفيد سبيدي: معكم ديفيد سبيدي، مدير برنامج الانخراط العالمي للولايات المتحدة بمعهد كارنيجي لأخلاقيات الشئون الدولية. نقدم اليوم حلقةٌ جديدة من سلسلتنا ‘نشرات أخلاقيات الأمن،’ ويسعدني أن أرحب مجددًا في كارنيجي بتشارلز فريليتش.

تشارلز هو زميل بارز في ‘مركز بلفر’ التابع لكلية جون كيندي للدراسات الحكومية بجامعة هارفارد، كما أنه أيضًا يُدرّس بجامعة تل أبيب. وقد شغل في السابق منصب نائب مستشار الأمن القومي لإسرائيل، وكان محللًا هامًا في وزارة الدفاع الإسرائيلية، ومستشارًا سياسيًا لمجلس الوزراء، وأحد أعضاء البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة. كذلك فقد كان المدير التنفيذي لمؤسستين غير ربحيتين؛ مؤسسة زهاوي بإسرائيل ومؤسسة جولدا مائير بالولايات المتحدة. هذا تعريفٌ موجزٌ بك يا تشاك، نرحب بك مجددًا في معهد كارنيجي.

تشارلز فريليتش: يسعدني التحدث إليكم.

ديفيد سبيدي: عظيم.

يجب أن أضيف أيضًا أن تشاك يتحدث إلينا من تل أبيب، لذلك فإننا سنركز على عددٍ من القضايا المتعلقة بالموقف داخل إسرائيل، علاوةً على بعض الأمور الأكثر عمومية.

تشاك، إذا كان لي أن أبدأ، فإنني أود الإشارة إلى ملاحظتك التي سجلتها في آخر مرةٍ كنت فيها هنا، قبل ثمانية عشر شهرًا تقريبًا - وأظن أنني أقتبس مباشرةً منك الآن - "إننا نشهد ما يُحتمل أن يكون إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بأسره." ويبدو أن ذلك بالضبط ما يحدث في موقف اليوم الإشكالي، لاسيما مع التقدم الساحق للدولة الإسلامية (IS) في سوريا والعراق.

كيف يتم النظر إلى موقف الدولة الإسلامية (IS) من داخل إسرائيل؟

تشالرلز فريليتش: أعتقد أن هذه العبارة تبدو متطابقةً مع الموقف الذي نحياه اليوم. لا أعرف إن كان تقدم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) ساحقًا أم لا، ولكن ما قد قاموا به حتى الآن بالغ الخطورة والأهمية، كما أنهم سيواصلون توسعهم لفترةٍ ما. حيث أنني لا أظن أن الجهود الدولية الحالية وصلت إلى درجةٍ تكفي لإيقافهم، ولكنني أن المشكلة أعمق من داعش.

إننا نشهد تغيراتٍ في بلدانٍ بجميع أنحاء المنطقة، سواءًا كان ذلك في اليمن أو ليبيا، الأمر إذن أكبر من داعش. فحالة عدم الاستقرار، التي أشعلت فتيل ما يُعرف بالربيع العربي وما نجم عنه من عواقبٍ، لا تزال قائمةً في المنطقة. أعتقد أن الشرق الأوسط سيشهد تغيراتٍ جذرية على مدار أعوامٍ – وربما عقودٍ – مقبلة.

ديفيد سبيدي: بالتأكيد أوافقك الرأي فيما يتعلق بأن ما قامت الدولة الإسلامية قد أدى إلى تناول المواقف المتأزمة الأخرى التي ذكرتها – ليبيا وغيرها – في الصفحات الداخلية للصحف. لقد بات جليًا أن الدولة الإسلامية تحظى بجل اهتمامنا.

أنت تشير إلى أن الاستجابة الغربية قد لا تكون كافية. لقد تم توجيه النقد لأوباما على سلبية استراتيجيته في التعامل مع مشكلات المنطقة الممتدة، إلا أنه قد بات لدينا الآن، على وجه اليقينن غارات جوية، كما أن هناك بعض التصريحات – على الأقل من قادة عسكريين سابقين – تتحدث عن احتمالية اللجوء إلى إرسال قواتٍ برية. إلى أي مدى، إذن، تعتقد أن الاستجابة (1) ليست كافية حتى الآن، و(2) كيف يمكن جعلها أشد قوة؟

تشارلز فريليتش: بادئ ذي بدء، أعتقد أن الاستجابة جاءت متأخرة بضعة أعوام. وأنا لا أقصد هنا الاستجابة تجاه داعش فحسب، وإنما تجاه ما يحدث في المنطقة. فداعش، جزئيًا، هي نتيجةٌ للفراغ الذي تسبب فيه غياب الاستجابة الدولية خلال السنوات القليلة الماضية منذ بدء الاضطرابات في المنطقة.

لا أظن أن الولايات المتحدة لديها رغبةٌ في التورط في حربٍ بريةٍ أخى في المنطقة، لا أرجح أن ذلك من بين أوراقها. في نفس الوقت، أعتقد أن الغارات الجوية وحدها لن تكون كافيةً لإنجاز الأمر. لذلك فإن القوات البرية التي ستكون ضروية يجب أن يتم إرسال معظمها من قبل الأطراف الأخرى، لا الولايات المتحدة. تركيا، على سبيل المثال، مرشحٌ جيد لذلك؛ نظرًا إلى أن لديهم حدودًا بريةً طويلة مع ما يجري. كذلك، سيكون جيدًا أيضًا أن نرى بعض الدول العربية ترسل قواتٍ برية. على أي حال، لا أظن أن إسهام الولايات المتحدة في ذلك سيكون ملحوظًا.

ومع ذلك، فإنني لا أرى أيضًا أن الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس، والقائلة بصفر قوات برية (zero boots)، مناسبة. فقد رأينا رئيس هيئة الأركان المشتركة ديمبسي بنفسه يقول أن الأمر يوجب تقديرًا للظروف التي قد تستلزم إرسال بعض القوات البرية. في تقديري، التدخل البري سيكون متطلبًا بدرجة أكبر في المستقبل.  فحتى لو قصرنا الأمر على التعاطي مع داعش فحسب، باعتبارها تهديدًا عاجلًا يحظلى باهتمام الجميع، فإن التعاطي معها سيستلزم مواصلة الجهود لأعوامٍ، إن لم نقل عقود، وهو ما يوجب على الغرب أن يعد التجهيزات اللازمة على المستويين النفسي والعملي.

ديفيد سبيدي: انطلاقًا مما قلته، يمكننا النظر إلى داعش باعتبارها اختبارًا للكيفية التي نتعامل بها مع تعقيدات المنطقة التي وصفتها.

لقد ذكرت تركيا كمرشحٍ للقيام بتدخلٍ بري، لا سيما أن لديها حدودًا بريةً ممتدة، كما برهن الهجوم على المدينة الحدودية كوباني على احتمالية مواجهةٍ قريبة. رغم ذلك، تبدو الاستجابة التركية غامضةً في أفضل الأحوال. فقد صرّح وزير الخارجية اليوم بأن قيام القوات البرية التركية بأي دورٍ فعّال "ليس واقعيًا". كذلك، وضع الرئيس إردوغان الأكراد – حزب العمال الكردستاني (PKK) – وداعش على قدم المساواة. لا يبدو أن ذلك مبشرٌ بأي صيغةٍ لتدخلٍ تركي فعّال.

تشارلز فريليتش: أوافقك الرأي. يبدو أن هناك تطورًا في الموقف التركي، ربما تستطيع الولايات المتحدة العمل معهم بعد فترةٍ من الزمن، ولكنك محقٌ بشكلٍ عام، لا أظن أنهم يعتزمون فعل الكثير. كما أنني أيضًا، كي أكون صادقًا، لست متفائلًا حول أن الدول العربية الأخرى ستقوم بفعل أي شيءٍ ملحوظٍ وفعّال. من المرجح أننا سنشهد غاراتٍ جوية وأشياء أخرى لن يكون لها أثر حاسم. تلك هي الحقيقة المؤسفة.

ديفيد سبيدي: حسنًا، يقودنا هذا لمرشحٍ محتملٍ آخر – أظن أن لديك آراءًا هامةً بخصوصه – إنه: إيران0

لقد نُشر اليوم مقالٌ – المقال الافتتاحي بإحدى الصحف الإيرانية الهامة – يطلب من سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، الدفاع عن كوباني، وطلب ما نحن بصدده تحديدًا، تدخلًا إيرانيًا بريًا للدفاع عن كوباني ومواجهة الدولة الإسلامية (IS). واستشهد المقال بتقاريرٍ اقتبس منها؛ "لقد تدخل سليماني – وإيران - في تحرير المدينة العراقية ‘آمرلي’ كما زوّد القوات الكردية بالسلاح اللازمة لمواجهة الدولة الإسلامية (IS)." وأضاف أن "عبء المقاومة في المنطقة يقع على كاهلي إيران في مواجهة الدولة الإسلامية (IS)."

ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو ما إذا كانت إيران يجب – تستطيع، من الممكن – أن تنضم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة الدولة الإسلامية (IS). ما الذي تراه بخصوص ذلك؟

تشارلز فريليتش: إننا الآن في موقفٍ تتقاطع فيه الأهداف التي يسعى إليها الغرب والإيرانيون، ولكنه تلاقٍ مؤقتٍ للمصالح. فإيران جزءٌ أساسيٌ من المشكلة، بل إنها من أهم أطراف المشكلة، كيف تكون إذن جزءًا من الحل!

أعتقد أننا لا يجب أن ننسى صورة المشهد الكبير لأننا ننظر إلى المشكلة العاجلة. ومع ذلك، فلا توجد – أود أن أقول أنه لا توجد لدي مشكلة. يمكنني أن أتفهم الحاجة إلى تنسيقٍ جزئيٍ ومحدود مع إيران وقتما يحتم الأمر ذلك، ولكن ينبغي أن نضع الصورة الكبيرة في أذهاننا، والصورة الكبيرة هي أن (1) إيران طرفٌ مهمٌ في هذا الصراع بأسره، وهو صراعٌ تاريخيٌ بين الشيعة والسنة، كما أنها فعليًا طرفٌ في صراعٍ بين العالم الإسلامي، إجمالًا، والغرب؛ وهذا يقودنا إلى تذكر الدور الذي تلعبه إيران والقضية الكبيرة التي باتت قاب قوسين أو أدنى: هل هناك اتفاقٌ نوويٌ مع إيران؟ وما نوع هذا الاتفاق؟ هل يمكنك تخيل الصورة التي سيبدو عليها الشرق الأوسط في الظروف الراهنة إذا ما حدث هذا الفارق الهائل بتحول إيران إلى قوة نووية؟

ديفيد سبيدي: حسنًا، هذا أمرٌ آخر ناقشناه المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا في المجلس – فرغم قضية إيران أصبحت متصورةً بالأساس من قبل العديدين في إسرائيل باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وأنه لا يجب أن يكون هناك تسامحًا على الإطلاق مع حيازتها لأي نوعٍ من القدرات النووية، فإنني أتذكر أنك كنت ترى أن قيام إيران بتخصيبٍ نسبته 5 بالمائة، وهو الأمر الذي يناقش على مائدة المفاوضات في جنيف الآن، من الممكن أن يكون مقبولًا.

هل مازلت تعتقد ذلك اليوم؟

تشارلز فريليتش: أنا برجماتيٌ، ففيما يتعلق برغبتي، فإنني أود للغاية أن أرى هذا الاتفاق يسفر عن عدم السماح لإيران بامتلاك أي قدراتٍ نوويةٍ من أي نوع، أو أي قدراتٍ يمكنهم استخدامها في تطوير أسلحةٍ نووية.

ومع ذلك، فإن ما حدث في الواقع هو أن المجتمع الدولي تحت قيادة الولايات المتحدة – رغم أنهما كانا فيما مضى يتبنيان الموقف الذي ذكرته حتى الاتفاق المؤقت في نوفمبر الماضي – توصلوا إلى استنتاجٍ مفاده أن هذه الصيغة ليست قابلة للتحقيق على أرض الواقع، وأن أفضل ما يمكننا فعله – أفضل الخيارات السيئة – هو التوصل إلى اتفاقٍ يسمح لإيران بنوعٍ من التخصيب المحدود سواءًا بنسبة 5% أو 3%، فيما يُعرف بالمستوى المدني. لا أظن أن هذا الاتفاق كان يُعد جيدًا في نظر الولايات المتحدة قبل عامٍ واحدٍ فقط، ولكن يبدو أن الإدارة الآن تراه الاتفاق الممكن.

وبالنظر إلى غياب بدائلٍ أفضل، أظن أنه الاتفاق الذي ينبغي على إسرائيل التعايش معه، وإلا، فإن علينا أن نختار إلى اللجوء إلى المسار العسكري، ولا أظن أن أحدًا متحمسٌ لذلك الخيار.

ولكن ما رأيته خلال الأسابيع القليلة المنصرمة كان أن هناك مباحثاتٍ تتجاوز هذه الصيغة من التسوية. على سبيل المثال، السماح لهم باستخدام المزيد من أجهزة الطرد المركزي، فقط مع فصل الأنابيب. هل يعد ذلك حفظًا لماء وجه الإيرانيين أم أنه يهدف إلى تعطيلهم لفترةٍ تتراوح مدتها بين ستة لاثنتى عشر شهرًا؟ لا أعرف. ولكن إذا كان هذا التقرير صحيحًا، فإنني أجده أنه سخيفًا ومقلقًا للغاية. وعلى هذا النحو، هناك العديد من التنازلات التي تُقدم فقط كي يشعر الغرب باطمئنان وراحةٍ مؤقتين، "أوه، لقد أرغمناهم على تقليص إمكاناتهم النووية." وفي واقع الأمر، فإن فترة التعطيل تلك ليست فعليًا ستة أو اثنتي عشر شهرًا. فالإيرانيون باستطاعتهم تعويض هذه الفترة بسرعةٍ شديدة.

ديفيد سبيدي: أود أن أعود لتلك النقطة – نوايا إيران وسجل إحراز الأهداف – ولكن أولًا، يجب أن نذكر أن محادثات (مجموعة الخمسة + 1) المنعقدة في جنيف قد تضاءلت أهميتها بشكلٍ ما لصالح القضايا الأخرى التي كنا نناقشها، ومع ذلك، فإنني أظن أن المزاج المسيطر هنا هو التشاؤم النسبي. وأعتقد أن الأمر نفسه في إيران، أيضًا، حيث ليس من المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق كما بدا الأمر قبل شهرين.

أليس صحيحًا أن المشكلة الأهم هنا متعلقة بالوقود اللازم لمفاعلات الطاقة، حيث ترغب إيران في استخدام وقودها الخاص، بينما تفضل (مجموعة الخمسة + 1) أن تستورد إيران الوقود؟ ألم يقترح، أظن، فرانك فون هيبل في برينستاون أن يؤجل الأمر، كصيغة تسوية، ليتم حسم هذا الخلاف؟

تشارلز فريليتش: ليس لدي علمٌ بهذا المقترح. حسب ما فهمته أن السبب كان متعلقًا بنسبة التخصيب الإجمالية التي سيُسمح للإيران بها.

ديفيد سبيدي: فيما يخص سلوك إيران، دعني أعرض نقطتين يحتج بهما أولئك المدافعون عن الموقف الإيراني.

النقطة الأولي هي أنه على مدار عقودٍ منصرمة، لا أقول أعوامًا، قد سمعنا؛ "أوه، سوف تمتلك إيران أسلحة نووية خلال عامٍ واحد، ثمانية عشر شهرًا، عامين." لقد سمعنا هذه العبارة بشكلٍ متكررٍ، كتعويذة، خلال فترةٍ زمنيةٍ ممتدة. ولم يحدث ذلك. والآن نسمعها مجددًا، سيحدث ما نخشاه خلال عامٍ واحد، إلخ، إلخ... حتى بات شيئًا يمكن تشبيهه بمتلازمة "الصبي الذي ينادي على الذئب".

وثانيًا، يشير أولئك إلى الحرب الإيرانية/ العراقية، حيث واجهت إيران لثمانية أعوامٍ هجماتٍ الأسلحة الكيماوية التي شنتها عليها عراق صدام ولم ترد بالمثل، وهو ما قد يشير إلى أنه إذا كان صحيحًا أن إيران تمتلك أسلحة دمارٍ شاملٍ ولديها القدرة على استخدامها، لكانت تلك الفترة هي الوقت المثالي لاستخدام تلك الإمكانات.

تشارلز فريليتش: تمامًا كما هو الأمر في حالة "الذئب الباكي"، يتناسي أيٌ ممن يحتجون بهذه الحجة، كما أعتقد، عاملين. أولًا وقبل كل شيء، السبب الذي أدى لامتداد الثمانية عشر شهرًا على نحوٍ متكرر، حسنًا، لقد ساهمت عدة أطرافٍ في إطالة الفترة الزمنية. لقد كانت هناك حوادثٌ وانفجاراتٌ وفيروساتٌ وغيرها من الأشياء التي أطالت الفترة بشكلٍ ملحوظ. ذاك هو العامل الأول.

ديفيد سبيدي: أجل، الفيروسات التي استخدمها الغرب للتأثير على البرمجيات الإيرانية.

تشارليز فريليتش: ويتمثل العامل الثاني في قيام المجتمع الدولي أخيرًا، قبل عامين فقط، بفرض عقوباتٍ ثقيلة للغاية على إيران. كما أن تخوف الإيرانيين من هجمة أمريكية، في أعقاب 2003، كان بالمناسبة سببًا في دفعهم إلى تعليق أنشطتهم بشكلٍ مؤقت.

لذلك، فإنه ليس من قبيل الصدفة أن إيران لم تنجز الأمر بعد – ومع ذلك، فإنني أتفق معك حول وجود المزيد من الأسباب التي تدعو للتشاؤم اليوم – ولكن حتى إذا ما تم التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك لا يعني تخلي إيران عن طموحاتها النووية. كل ما في الأمر أنهم قد يؤجلون عملهم لفترة مؤقتة حتى تتغير الظروف ليصبح باستطاعتهم استئناف العمل مرةً أخرى.

ويجب علينا أن نتفهم إيران في ذلك، فالإيرانيون لديهم أسبابًا شديدة الوجاهة تجعلهم راغبين في حيازة إمكاناتٍ نووية، فهذه الرغبة ليست مجرد نزوة شعر بها شخصٌ ما عندما استيقظ من النوم. على النقيض تمامًا، إيران لديها أسبابٌ استراتيجيةٌ هامة تجعلها راغبةً في حيازة إمكانات نووية. لذلك فإن دفعهم للتخلي عن كل ذلك أمرٌ بالغ الصعوبة، وهذا يفسر السبب في أن مختلف الإغراءات والضغوط التي مورست حتى الآن باءت بالفشل، ويفسر أيضًا لماذا قد لا تنجح المحادثات الجارية الآن.

أما بالنسبة لعدم استخدامهم أسلحة كيماوية أثناء الحرب الإيرانية/ العراقية فهو أمرٌ مثيرٌ للاهتمام، ولكن لا يوجد مبررٌ لاستنتاج أي شيءٍ من سلوكهم في ذلك الوقت.

ديفيد سبيدي: أريد أن أسألك حول الموقف في إسرائيل، فقد كان لديك بعض النقاط شديدة الأهمية عندما تحدثت المرة السابقة.

وكان ذلك، إذا كنت تتذكر، بعد فترةٍ قصيرة من الجولة الأخيرة بالانتخابات وكانت هناك العديد من التطورات. فقد حدث، على ما أذكر، أن خسر الليكود أربعة مقاعد في الكنيست، وقد قلت أن ذلك قد يعني صعودًا محتملًا لليسار السياسي في إسرائيل. كيف ترى المشهد السياسي الآن؟

تشارلز فريليتش: أولًا وقبل كل شيء، أود أن أعترف أن آمالي في تعزيز موقف الوسط في الحكومة الجديدة قد لا تكون تحققت فعليًا. فقد تسببت أحداث الصيف الماضي، علاوةً على العمليات العسكرية في غزة، في تأجيل معظم المساعي الرامية إلى تعزيز أجندة سوسيو-اقتصادية (اجتماعية/ اقتصادية) جديدة.

كما أن ميزانية الدفاع قد زادت بشكلٍ ضخم، وستستمر في الزيادة خلال العامين المقبلين، فمعظم التركيز ينصب على ذلك، كما أظن أن حزب "هناك مستقبل"، تحت قيادة يائير لبيد، الذي كان قد حقق مفاجأة كبيرة الانتخابات الماضية، قد خسر بالفعل جزءًا كبيرًا من زخمه. ورغم أنهم قد حصدوا تسعة عشر مقعدًا في الانتخابات الفائتة، فإنهم اليوم يطمحون في الحصول على نصف هذه المقاعد.

كما أن هنالك حزبًا جديدًا من المحتمل ظهوره في المشهد المرة القادة، إلا أنني أظن أن الآمال أو التوقعات، التي تعلقت بظهور قوةٍ جديدة ناجحة في الملعب السياسي، لم تعد واقعيةً على الأرجح.

من وجهة نظر بينيامين نتنياهو، فإن الأخبار الجيدة أنه الآن في فترة ولايته الثالثة، وقد أصبح بذلك، أو سيصبح قريبًا، رئيس الوزراء الذي قضى المدة الأطول في المنصب في تاريخ إسرائيل، متجاوزًا بالفعل، أو سيتجاوز قريبًا، بن جوريون، ولا يبدو أن أحدًا قادرًا على أن يمثل تحديًا حقيقيًا له، على الأقل خلال الأعوام القليلة المقبلة، على وجه اليقين. لذلك، فمن المحتمل أن يتولى منصب رئاسة الوزراء مجددًا في المرة القادمة.

ديفيد سبيدي: لقد قلت أيضًا، وأنا الآن أقتبس منك، "الأزمة هي الحالة الطبيعية في إسرائيل، فإسرائيل تعيش كل يومٍ بيومه." وعلى ما يبدو، فإن العمليات في غزة، والهجمات الصاروخية خلال الصيف الماضي، لا يُفترض بها أن تكون قد غيّرت ذلك الوضع من العيش في حالة طوارئ مستمرة؟

تشارلز فريليتش: لا، و"الأخبار الجيدة" هي أن ما حدث في غزة يمكنه أن يندلع مجددًا في أي وقت، وعلاوةً على ذلك، ففي ذات الوقت الذي انتهت فيه عمليات غزة قبل شهرٍ ونصف، اشتعلت الحدود الشمالية بسبب عددٍ من الحوادث مع حزب الله و، ربما، حادثتين مع بعض المجموعات المتمردة على الجانب السوري من الحدود.

وبذلك، فإن الوضع على الحدود السورية، مرتفعات الجولان، التي كانت هادئةً تمامًا على مدار أربعين عامًا – لم تُطلق رصاصةٌ واحدة خلال أربعين عامًا – تغيّر، مبدئيًا بوقوع حادثتين بعد اشتعال الحرب الأهلية السورية، ثم بعد ذلك، بتزايد عدد الحوادث في الستة أشهر الأخيرة – فقط خلال الأسابيع القليلة الماضية، اندلع عددٌ من الاشتباكات. التخوف الذي تشعر به إسرائيل الآن هو أن الجبهة الشمالية، أو الحدود السورية التي قلت أنها كانت هادئة لأربعين عامًا، سوف تصبح نشيطةً.

ديفيد سبيدي: أظن كذلك أننا نشهد اليوم بداية الدورة الأولى مما يُدعى حكومة الوحدة الوطنية بين فتح وحماس. رغم اعتقادي بأنني أعرف الإجابة على هذا السؤال، هل ترى لذلك أي آثارٍ ممكنة بطريقة أو بأخرى على عملية السلام؟

تشارلز فريليتش: إنها خطوةٌ أولى. من الممكن القول بأن التجارب الماضية تخبرنا أن ذلك لن يسفر عن أي شيء، وأن جميع محاولات الفلسطينيين على مدار السنوات التالية للانقسام في 2007 باءت بالفشل. تخبرنا التجارب الماضية، ببساطة، أن الأمر نفسه يتكرر هذه المرة. ومع ذلك، يبدو أن هناك فارقًا طفيفًا الآن.

لقد تأثرت حماس بشدة من العمليات التي دارت خلال الصيف الماضي، ومن المؤكد أنهم يعيشون الآن أزمةً مالية، لذلك فإنهم يحتاجون إلى فتح في اللحظة الراهنة. كما أن رئيس الوزراء الفلسطيني كان في غزة اليوم، وهي المرة الأولى التي يزور فيها شخصٌ بثقله غزة منذ الانقسام.

ولكن، هل يعني هذا أن ذلك سيسفر عن شيء؟ أعتقد أن هناك ما يبرر الشك، ولكن ربما يوجد التقاء مصالحٍ حاليًا. لن يسفر الأمر عن وحدة وطنية كاملة، ولكنه قد يؤدي إلى بعض التقدم. وبدون تحقيق وحدةٍ كاملة، من الصعب للغاية أن نرى كيف يمكننا التقدم في عملية السلام، لأن الواقع يخبرنا أن عباس لا يتحدث باسم الفلسطينيين اليوم، هو بالكاد يتحدث باسم الضفة الغربية فيما يربو الآن على الثمانية أعوام – ثمانية أعوام ونصف أو تسعة أعوام – أي منذ انتخابه. علاوةً على أن شرعيته في الضفة الغربية نفسها محل تساؤل، ولكن دعنا نقول أن باستطاعته التحدث باسم الضفة الغربية في محادثات السلام.

على الجانب الآخر، لا أرى بوادر حماسٍ عند الحكومة الإسرائيلية الحالية في المضي قدمًا كذلك. لذا، لا أظن أننا سنرى تقدمًا كبيرًا في الفترة القادمة.

ديفيد سبيدي: بتعبيرٍ آخر، إذن، إن كان لي أن أقتبس مما قلته في المرة الأخيرة بخصوص عملية السلام: "إن المحاولة والفشل، في هذه الحالة، أسوأ من عدم المحاولة لأن عملية السلام تكبدت العديد من الإخفاقات." هل لا يزال ذلك منطبقًا على الوضع اليوم؟

تشارلز فريليتش: أعتقد ذلك. ففي تلك الأثناء، منذ أن قلت ذلك قبل عامٍ ونصف، كنا نشهد مساعٍ أمريكيةٍ كبيرة للمضي قدمًا: مساعي وزير الخارجية كيري، التي باءت بالفشل الذريع؛ لقد تم استحسان ما قام به، ولكنني لا أعلم لماذا قام بذلك. وأظن أن هذا كان حلقةً جديدة في سلسلة الإخفاقات التي تقلل فرص النجاح المستقبلي، حيث يعتقد الجميع أن النجاح ليس محتملًا.

لقد تسبب ذلك في استياء جميع من هم يريدون بحقٍ رؤية تقدمٍ في عملية السلام على كلا الجانبين؛ الفلسطيني والإسرائيلي. وفي الوقت ذاته، أدى ذلك إلى تعزيز موقف المتشددين، ومن المحتمل أن يحدث ذت الأمر إذا شهدنا إخفاقاتٍ جديدة – أقول ذلك لأننا نبدأ الآن العامين الأخيرين من فترة إدارة أوباما، والرؤساء أحيانًا يميلون إلى تكرار المحاولة في عمليات سلام الشرق الأوسط خلال عاميهم الأخيرين. ولا أرى مفر من ذلك.

ديفيد سبيدي: حسنًا، أخيرًا أود أن أعود للنقطة التي أثرتها في البداية. لقد طرحت الأمر ذاته في مقالٍ كتبته الأسبوع الماضي ونُشر في "ذا أمريكان إنترست" تحت عنوان "تحدي الأجيال." تقضي الفكرة الرئيسية بضرورة تجاوز تنظيم الدولة الإسلامية (IS)؛ باعتباره ليس سوى ظاهرة إقليمية تلزم الغرب بضرورة الانتباه. لقد أشرت إلى الثورة الإسلامية في إيران، وجشع العراق في عهد صدام، والقاعدة، وطالبان، وحزب الله، وحماس، وعمليات الذبح في سوريا ودارفور باعتبارهم نوعًا من المناشدة التاريخية. بشكلٍ أساسيٍ، تقول أن هناك قيمًا غربيةً جوهريةً توجب علينا التعاطي مع كل ذلك لأنه لا يقتصر فقط على "هناك"، ولكنه سيؤثر بقوةٍ، كما تقول، على حيواتنا على أرض الوطن.

دعني أمد الخط المنطقي الذي تبنيته على استقامته. تعرف، هذا النمط من "المدينة القائمة على التل،" والذي يؤكد معارضة الغرب الديمقراطي للشرق الأوسط الهمجي والمتخلف، وهو ما يؤدي إلى ضرورة تدخلنا لأننا يجب أن نتدخل. ولكن هناك عديدين يعارضون تلك الفكرة - وهم ليسوا هنا فقط وإنما في كل أنحاء العالم: في روسيا والصين وغيرهما - التي تدعي أن هنالك نموذجًا واحدًا يصلح للجميع وهو الديمقراطية الليبرالية.

ربما يكون ذلك تبسيطًا مخلًا للأمر، ولكن ما أحاول قوله هو أن ذلك يأتي متزامنًا مع بعض مغامراتنا في الشرق الأوسط الكبير والتي نادرًا ما حققت نجاحًا ملموسًا – ربما تكون حرب العراق عام 2003 هي المثال الأوضح الذي يأتي في أذهاننا – لماذا، إذن، علينا أن نفترض صلاحية هذه الفكرة؟

تشارلز فريليتش: حسنًا، بالطبع بمكننا النظر إلى ما حدث في 2003 باعتباره إخفاقًا. ولكن لماذا لا ننظر إلى ما حدث في 1991 باعتباره نجاحًا؟

على أي حالٍ، إنني لا أقترح تدخلًا عسكريًا ضخمًا. بتعبيرٍ آخر، إنني لا أدعو إلى ضرورة التدخل البري في أي مكانٍ وتحت أي ظرف، يمكننا التحدث عن قواتٍ خاصة، أو غير ذلك من عمليات النشر المحدودة. أؤكد ثانيةً، لا أتحدث عن أي استخدامٍ موسع للقوة العسكرية، وعلينا فهم هذه النقطة جيدًا.

أولًا وقبل كل شيء، دعنا ننظر إلى مجريات الأمور في الشرق الأوسط ونقارنها بما يحدث في الغرب. هل تكون عبارةً غريبةً وذات حمولة ثقافية، فعلًا، أن نقول أن الشرق الأوسط مكانٌ معتلٌ وأن الغرب مكانٌ أفضل للحياة، وأننا نفضل الديمقراطية الغربية على ما يحدث في الشرق الأوسط؟   

هل يوجد من لديه مشكلةٌ في قول ذلك؟ حسنًا، لدي العديد من الاختلافات معهم، ولكن ذلك على مستوى واحدٍ فقط؛ المستوى الأخلاقي.

ولكن هناك مستوى آخر، مستوى عملي تمامًا. دعنا نقول أننا نرغب في نسيانه. إما أننا لا نؤمن حقًا بتلك القيم أو أننا لا نظن أنها صالحةٌ للجميع، وأنا لا أظن أنها بالضرورة صالحةٌ للجميع. ولكنني أعتقد أن معظم الناس يفضلونها على البدائل الأخرى، ولكن فلننح تلك النقطة جانبًا الآن.

فلنفترض أننا لن نقوم بفعل أي شيء. ولنسم ذلك تجاهلًا حميدًا، أو أيًا ما يكون. حسنًا، لقد حاول الرئيس أوباما فعل ذلك على مدار الثلاثة أعوام المنصرمة. لقد فعل كل شيءٍ ممكنٍ كي لا يدع نفسه يتورط في المنطقة.

الآن، ليست لدي أي أفكارٍ عبقرية حول كيفية التعامل مع القضايا الراهنة. لا أدري حقًا كيف ستتعاملون مع داعش، ولا أدري كيف ستتعاملون مع العديد من المشكلات الأخرى، كل ما لدي هو أفكارٌ جزئية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا ما كنا سنتجاهل الأمر، أو سنقوم ببذل جهودٍ طفيفة، بعبارةٍ أخرى "القيام بأسوأ ما نستطيع فعله." حسنًا، علينا ألا ننسى أن 11 سبتمبر قد حدثت.

ويوجد "هناك" عديدون يفكرون في سبلٍ أخرى لمهاجمة الغرب، لأن الكثير من الإسلاميين ينظرون إلى الغرب باعتباره عدوًا مطلقًا. كما أنهم يريدون نشر أيديولوجيتهم حول العالم. علينا، إذن، أن نختار؛ إما أن نسترخي ولا نفعل شيئًا أو نقول، "تلك هي المشكلة التي يجب علينا التعاطي معها لأنها تؤثر على أمننا القومي" أظن أننا يجب أن نتبني الخيار الثاني.

ينبغي علينا أن نكون مستعدين لأنه لن توجد حلولٌ سهلة، وسيستمر ذلك الأمر معنا لفترة طويلة للغاية، وإن لم ندرك أن هذا هو الوضع القائم ونبذل الجهود للتعاطي معه، فإن الأمور ستؤول إلى الأسوأ كما أظن.

ديفيد سبيدي: تشاك، اسمح لي، أخيرًا، آخذك بعيدًا قليلًا عن ذلك، لأنك تفكر في الأمر على المستوى اليومي، وأنت بالفعل تكتب حول ذلك بشكلٍ رائعٍ ورؤيةٍ ثاقبة.

ولكن إذا لم يكن هذا الوقت مناسبًا لعملية السلام، مع الاعتراف بأن عملية السلام لن تحل الوضع في ليبيا، ولن تحل معضلة داعش، وإذا لم يكن التدخل البري هو الإجابة، هل بإمكانك التفكير بشكلٍ أوسع في استجاباتٍ قوية قد تكون أكثر فعالية إن لم تكن حلولًا نهاية؟

تشارلز فريليتش: أعتقد أن إجابة هذا السؤال تتجاوز بدرجةٍ كبيرة أي إجراءٍ بعينه. يجب علينا أن نحدد أين ستكون المعارك العسكرية ومتى نحاول أو لا نحاول تعزيز الإصلاحات السياسية والتحول الديمقراطي. في بعض الحالات، تعزيز التحول الديمقراطي هو أسوأ ما يمكننا القيام به على المدى القصير.

ينبغي علينا أن ننظر إلى الصورة الكلية للشرق الأوسط، الذي سيستمر جنبًا إلى جنب مع الغرب لعقودٍ من الآن. إن كان الأمر بيدي، فإنني كنت لأضع أموالًا كثيرة في المنطقة لتعزيز التنمية الاقتصادية، ولكنني أدري أن ذلك صعبًا لعدم توفر سيولة مالية كبيرة في اللحظة الراهنة. ولكن الغرب أو المجتمع الدولي – الذي نعني به الغرب تقريبًا – يجب أن يعمل متكاتفًا على تحديد برامج التنمية الاقتصادية التي يجب أن يتم الدفع بها، علمًا بأن الأوضاع الاقتصادية جزءٌ من المشكلة، ليست المشكلة في جوهرها، ولكنها تظل جزءًا منها.

وإذا اقتضى الأمر، يجب علينا أن نعزز الإصلاح السياسي. ولا يعني ذلك بالضرورة عملية تحول ديمقراطي كاملة؛ في بعض الحالات، ربما يكون ذلك ما يجب فعله، وفي البعض الآخر، سيتحقق الإصلاح السياسي من خلال حكومةٍ أفضل وبعض التوجهات الليبرالية. في المناطق التي نعتقد أن باستطاعتنا القيام بفعلٍ عسكري، يجب علينا أن نقوم بذلك. وفي كل الأحوال، ينبغي أن ندرك أننا لن نحل المشكلة غدًا.

سوف نحقق العديد من الانتصارات، وسوف نتكبد خسائرًا أيضًا. في بعض الحالات، كان تردد الرئيس في التدخل مناسبًا تمامًا لأنه لم تكن توجد خيارات جيدة لما يجب فعله أو كيف نساعد في حل قضيةٍ بعينها. ما أتحدث عنه هو التغيير في العقلية. ويمكن أن تنطبق نفس الفكرة على حالاتٍ غير الشرق الأوسط، في آسيا مثلًا. كما يجب ألا نقوم بإشعال مزيدٍ من الحروب الحمقاء في الشرق الأوسط. وبالمناسبة لا أعتقد أن حرب العراق 2003 كانت حمقاء.

هناك العديد من المتغيرات الخطيرة التي تجري في المنطقة، وعلينا أن ندرك أننا لن نحلها جميع المشكلات، ولكن يجب علينا التدخل. أؤكد مجددًا، يجب، في تقديري، أن نتعامل مع الأمر باعتباره قضيةً جيلية أي أنها ستتجاوز الجيل الواحد، إذ أننا سنتعامل مع الشرق الأوسط لفترةٍ طويلةٍ مقبلة.

ديفيد سبيدي: دعني أذكر، قبل أن نختم، أننا في إطار ‘نشرات أخلاقيات الأمن،’ سنقدم في الأسابيع المقبلة منظمةً تُدعى "مؤسسة التعليم من أجل التوظيف." وهي خطوةٌ هامة تدل على أننا لا نتعامل فقط مع الحكومات. أظن أنك أشرت قبل دقائقٍ، إذا كنت أتذكر جيدًا، إلى أن الفعل الحكومي أمرٌ هام ولكن القطاع الخاص محوريٌ أيضًا فيما يتعلق بالاستثمار.

لقد قامت هذه المنظمة بافتتاح عددٍ من المدارس المهنية في عشرة بلدان، كما أتذكر، بالشرق الأوسط الكبير، وتتراوح التخصصات بين التمريض والمحاسبة وتدريب المجتمع المدني وغير ذلك، وتعد مؤسسةً هامة، بشكلٍ أساسي، من اليمن إلى تونس. حيث أنها تتعامل مع حالاتٍ تشكل نسبة الشباب فيها أكثر من خمسين بالمائة، كما تزداد أحيانًا نسبة البطالة عن خمسين بالمائة. وقد يعد ذلك، كما أعتقد، مظهرًا مما كنت تتحدث عنه بخصوص الرؤية الشاملة وطويلة المدى للموقف الراهن.

تشارلز فريليتش: قطعًا، يبدو ذلك عظيمًا.

ديفيد سبيدي: حسنًا إذن، تشاك فريليتش، شكرًا جزيلًا على الوقت الذي منحتنا إياه، وأود التأكيد على أن آراءك دائمًا مثيرة للتأمل وباعثة على الاطمئنان بدرجةٍ ما. من الجيد دائمًا أن تكون ضيفًا لنا. شكرًا جزيلًا، تشاك.

تشارلز فريليتش: شكرًا جزيلًا، ديفيد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب