العملية العسكرية في اليمن تمثل اختبارا لوزير الدفاع السعودي الشاب

مقال رأي

 في الوقت الذي ضربت فيه الطائرات السعودية أهداف المتمردين الحوثيين حول العاصمة اليمنية صنعاء، كان الأمير محمد بن سلمان آل سعود يتولى عملية تنسيق الضربات من مركز عمليات الجيش السعودي.

ويهدف الهجوم المفاجئ إلى وقف التقدم السريع للميليشيا الشيعية الزيدية والتي،  بالتحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، جعلت الحكومة اليمنية السنية المتحالفة مع دول الخليج العربي على شفا الانهيار.

بث التلفزيون السعودي لقطات معادة يظهر فيها وزير الدفاع البالغ من العمر 30 عاما وهو يتحدث على الهاتف، ويلقي إحاطات من مسؤولين رفيعي المستوى، قبل أن يعرض لقطات لطيارين يدرسون خطط الطيران وطائرات إف-16 تقلع من قواعدها الصحراوية.

وقد أصبحت هذه الدعاية الوطنية شائعة في الخليج حيث أصبحت تلك الدول المسلحة تسليحا جيدا تتبع سياسات خارجية تتسم بالقوة والمغامرة على نحوٍ متزايد.

ويبرز الأمير محمد – الذي يختصر الدبلوماسيون اسمه إلى MbS "الحروف الأولى لـ محمد بن سلمان"- بوصفه تجسيدا شابا لهذه الاستراتيجية السعودية الجديدة.

قد تصبح الحرب في اليمن لحظة محورية بالنسبة للأمير الشاب، الذي يقال إنه قد أصبح مفضلا بالنسبة للوالده بسبب أخلاقياته في العمل.

يقول عبد الخالق عبد الله، وهو محلل سياسي يعيش في دبي "هذا هو الاختبار الأهم له في حياته - عليه أن يثبت نفسه." ويضيف: "بالنسبة إلى الأمراء الجديدين، يتعلق الأمر بتنفيذ المهمة وكسبها."

كانت ترقية الأمير المفاجئة لوزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي ومسئول تنسيق السياسة الاقتصادية – عندما أصبح والده سلمان ملكا للسعودية في يناير- مفاجأةً للدبلوماسيين الأجانب والمواطنين السعوديين على حدٍ سواء.

فعلى مدى السنوات الخمسة الماضية، كان الأمير محمد – الذي يتمتع بطول القامة والهيبة- يقف بجانب والده كمستشار خاص وحارس شخصي لديوانه. وقد أعجب والده – ولي العهد آنذاك- بتصميمه فبات يفضله بين أفراد العائلة.

في مجالس الديوان التقليدية، حيث يقدم المواطنين للحكام تظلماتهم وطلباتهم المالية، أثبت الأمير محمد نفسه كعاملٍ ومسؤولٍ لا يسأم.

وخلال تلك الفترة التي ازدهر عمله بها، استلم والده مهام وزارة الدفاع بعد وفاة شقيقه الأكبر سلطان، في عام 2011، مما سمح للأمير محمد أن يتمتع ببعض النفوذ.

الأمير الذي كان يعرف في الماضي بنزوعه إلى أن يلقي بثقله في صفقات تجارية، يقول حلفاؤه إنه قد نضج منذ أن تزوج وأنجب.

بعد وفاة الملك عبد الله في يناير، أعطى والده المسن الأمير محمد سلطات ضخمة - كما يتضح من دوره الرئيسي  في واحدة من التحركات السياسة الخارجية الأكثر حزما للمملكة منذ سنوات.

"يمكن لعملية اليمن تلك أن تصنع مجده أو تكسره في سن مبكرة جدا ولكن الأمير محمد سوف يحصل على 100 في المائة من دعم والده،" حسبما يقول روبرت ليسي، مؤلف كتاب "المملكة: الجزيرة العربية وآل سعود".

وأضاف: "قد يكون (الملك) سلمان يعاني من فقدان بعض الطاقة مع تقدمه في العمر ولكن من الواضح أنه كانت هناك حيوية جديدة، سواء بالخير أو الشر، جرى حقنها في السياسة السعودية منذ توليه المنصب. أصبح يتم اتخاذ القرارات بسرعة وبشدة."

الملك التقليدي المجتهد يجسد البراجماتية التي مكنت نفوذ آل سعود من الاستمرار.

الملك سلمان، الذي أغدق العطاءات على شعبه على الرغم من انهيار في عائدات النفط، أعاد أيضا هيكلة أعلى هيئات صنع القرار. أصبح الأمير محمد جزءا من ثلاثي كبار المسؤولين الأمنيين، فضلا عن كونه قيصر التنمية الاقتصادية.

تقع رقعة واسعة من السياسات الاقتصادية تحت اختصاص الأمير محمد في دوره كرئيس لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهو مجلس مكلف بإصلاح وتعزيز الاقتصاد الذي لا يزال يعتمد على النفط وفشل في خلق وظائف كافية للشباب في البلاد.

فضلا عن الحملة في اليمن بالخارج، فمحاولات الأمير لدفع الاقتصاد إلى النمو قد تحدد أيضا نجاحه أو فشله.

يضم أخوة الأمير محمد بن سلمان: سلطان، أول رائد فضاء في المملكة؛ وعبدالعزيز، الرجل الثاني في وزارة النفط السعودية؛ وفيصل، أمير منطقة المدينة المنورة، والذي درس الدكتوراه في جامعة أكسفورد حول العلاقات السعودية الإيرانية في أواخر الستينيات، بينما كانت المملكة المتحدة تخرج من الخليج؛ وخالد، الذي يحلق في طلعات جوية لقصف الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو داعش.

على الرغم من أن الأمير محمد هو المسؤول عن الدفاع، فهناك أفراد آخرين من العائلة المالكة لهم أدوار رئيسية في البنية التحتية الأمنية للبلاد.

يحتفظ متعب – نجل الملك الراحل عبد الله- بالسيطرة على الحرس الوطني، قوات الأمن الأكثر فعالية في المملكة. وجرى اختيار محمد بن نايف – متجاوزا لمتعب- ليكون الأول في ترتيب ولاية العرش من الجيل الأصغر سنا كوليا لولي للعهد ، كما يواصل عمله وزيرا للداخلية.

على هذا النحو، لا يزال محمد بن نايف المسؤول الأمني الكبير عن سياسات الأمن الداخلي والتنسيق ضد الإرهاب المحلي. وله دور خاص في الشأن اليمني، إلى جانب وزارة الخارجية.

وفي لقطات تلفزيونية لعملية اليمن، ظهر محمد بن سلمان ومحمد بن نايف في غرفة العمليات. مما يعني أن وزير الداخلية الذي يتمتع بخبرة أكبر يقوم بالإشراف على ابن عمه الأصغر سنا، وزير الدفاع الجديد.

ولكن الانطباع السائد هو التقدم السريع للأمير الشاب، في انتقاله من السياسة المحلية إلى الساحة العالمية.

قد يضطر المراقبين الذين توقعوا أن يقضي الأمير محمد بن سلمان وقته في وزارة الدفاع في التركيز على القيام بعمليات الشراء إلى تعديل توقعاتهم: فقد حولت المشاركة في تنسيق الهجوم على اليمن الأمير إلى رجل أفعال.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب