النص الكامل لمقابلة أوباما مع "هفينجتون بوست"

مقال رأي

 

التقى الرئيس باراك أوباما مع سام شتاين من هفينجتون بوست يوم الجمعة، وناقش كل شيء بداية من عملية خفض الميزانية، والمحادثات النووية الايرانية، والعفو الرئاسي، وصولا إلى أجر العمل الإضافي، والمنح الدراسية الرياضية والنوم.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي تمت يوم 20 مارس.

هفينجتون بوست: شكرا جزيلا لك سيدي الرئيس على إتاحة الفرصة لهذا الحوار.

أوباما: من الرائع أن التقي بكم.

هفينجتون بوست: دعنا نبدأ في الحال. لا يزال ترشيح لوريتا لينش عالقا في مجلس الشيوخ لأكثر من 130 يوما. بل والأكثر من ذلك، إننا نسمع الديمقراطيين يقولون إن عرقها أحد العوامل المؤثرة. هل تشاركهم في قلقهم؟

أوباما: لا أعرف شيئا عن ذلك. ما أعرفه هو، هو أنها مؤهلة بشدة. لا أحد ينكر ذلك. حتى الجمهوريين يقرون أنها كانت مدعية عظيمة. لقد لاحقت إرهابيين في نيويورك، ولاحقت الجريمة المنظمة، ولاحقت الفساد في القطاع العام، ونزاهتها لا يرقى إليها الشك. وهي مدير رائع حسب كل الروايات، وكونها الآن عالقة في هذا الفراغ القانوني لمدة أطول من المرشحين الخمس السابقين لمنصب المدعي العام مجتمعين، هو أمرٌ غير منطقي. نحن بحاجة إلى المضي قدما وإنجاز ذلك الأمر.

هفينجتون بوست: ماذا يقف وراء ذلك في رأيك؟

أوباما: حسنا، يشكل الاختلال الوظيفي في مجلس الشيوخ جزءا من الأمر. ولكن جزءا منه أيضا، كما أعتقد، هو مجرد عناد من جانب الجمهوريين لتمرير المرشحين، نقطة.

هفينجتون بوست: حسنا، إنهم يقولون إن لديهم - إنهم يوقفون ترشيحها حتى يصلوا الى قانون الاتجار بالبشر هذا الذي يحتوي على فقرة الإجهاض المثيرة للجدل. هل سوف تشجع الديمقراطيين على أن يسمحوا بتمرير القانون حتى تحصل على اعتماد ترشيح لوريتا لينش؟

أوباما: لا يمكنك أن تجعل مرشحة لمنصب المدعي العام رهينة لقضايا أخرى. إنه أكبر منصب لإنفاذ القانون لدينا. ولا أحد ينكر أنها مؤهلة جيدا. إذن نحن بحاجة إلى المضي قدما والانتهاء من أمرها.

"لا يمكنك أن تجعل مرشحة لمنصب المدعي العام رهينة لقضايا أخرى." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

هفينجتون بوست: هل إريك هولدر على استعداد للبقاء أطول فترة ممكنة؟

أوباما: نعم. والمفارقة هي أن الجمهوريين – بالطبع-  لا يروق لهم السيد هولدر حقا. إذا كانوا حقا يريدون التخلص منه، فإن أفضل طريقة للقيام بذلك هي المضي قدما واعتماد ترشيح لوريتا لينش.

هفينجتون بوست: بالنظر إلى ميزانيات الكونجرس التي تم إصدارها هذا الأسبوع، وتلك التي قمت بإصدارها في فبراير، هل ترى أي مجالات للتعاون المحتمل بين الاثنين؟

أوباما: حسنا، دعنا في البداية نتحدث عن الرؤى المتناقضة في هذه الميزانيات. لقد طرحت ميزانية أسميتها "اقتصاد الطبقة الوسطى" والتي لا تزال تتمتع بالحكمة من الناحية المالية (فقد خفضنا بالفعل العجز بمقدار الثلثين) ولكنها تقوم بالاستثمارات الضرورية بالنسبة لنا لمواصلة الزخم الاقتصادي ونمو فرص العمل اللذان شهدناهما خلال السنوات القليلة الماضية.

فنحن نستثمر في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. نستثمر أموالا إضافية في التدريب على العمل. ونتأكد من أن لدينا استراتيجية قوية للبحث والتطوير حتى يتسنى لنا الاستمرار في الابتكار. ونعيد بناء بنيتنا التحتية، التي نعلم أنها ستجذب الشركات.

ثم لننظر إلى ميزانية الجمهوريين التي صدرت مؤخرا، والتي تحافظ على تخفيظ الميزانية – وهو قانون يخفض الأنفاق على الأغراض الدفاعية وغير الدفاعية- وهو ما سوف ينتهي بنا إلى أن مئات الآلاف من الشباب سوف يحصلون على أموالٍ أقل من أجل القروض الطلابية. وسيجعلنا نرى فرصا أقل للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. وسنشهد – بالطبع- القضاء على "قانون الرعاية بأسعار معقولة"، وهو ما لن يعني أن الملايين من الناس سيفقدون تغطية الرعاية الصحية فحسب، ولكن الناس الذين لديهم تغطية رعاية صحية – 130 مليون شخص- لن يتمتعوا بحماية ضد التمييز بسبب ظروف موجودة من قبل. وسيدفع أربعة ملايين من كبار السن فجأة أسعارا أعلى للأدوية.

لذا فهذا هو اقتصاد التساقط الكلاسيكي (نظرية اقتصادية تدعو إلى دعم كبار المستثمرين لتحقيق النمو على أساس أن الطبقات الأقل دخلا سوف تجني أيضا ثمار ذلك النمو فيما بعد) الذي يقوم على تسرب المنفعة من الأعلى إلى الأسفل، والذي نعرف أنه قد فشل. وحقيقة أنهم يقترحون ذلك مرة أخرى – مع تخفيضات ضريبية للأثرياء، حتى أن ​​المليونير والملياردير العاديين سيتمتعان بخفضٍ قدره 50 ألف دولار على ضرائبهم، في حين أن أسر الطبقة المتوسطة ستفقد في النهاية الإعفاءات الضريبية التي تساعدهم على إرسال أطفالهم للجامعة أو تساعدهم على الادخار من أجل التقاعد- هو أمرٌ غير منطقي.

النقطة الأخيرة – والتي لا أعتقد أنها حصلت على ما يكفي من الاهتمام- هي أن حجتهم الرئيسية من أجل ميزانيتهم هي تحقيق التوازن في الميزانية. كانت تلك أولويتهم الأولى. بعد بضعة أيام من إصدارهم لهذه الميزانية، اقترحوا مشروع قانون هم الآن بصدد المضي قدما ومحاولة تمريره من خلال مجلس النواب، للقضاء على الضرائب العقارية. عليك بفهم ذلك الآن، أنت حتى لا تبدأ في دفع الضرائب العقارية حتى تمتلك أصولا قيمتها 11 مليون دولار. إذن يستفيد بهذا 0.1 في المئة من السكان، وسيتسبب في فجوة قدرها 30 مليار دولار فى العام في ميزانيتنا.

إذن، فإذا كنت قلقا حقا بشأن العجز، لا يمكن أن تأخذ على محمل الجد ميزانية توفر تخفيضات ضريبية قدرها 30 مليار دولار في العام، ليس فقط لأعلى شريحة تشكل 1 في المئة، بل لأعلى شريحة تشكل 0.1 في المئة من السكان.

هفينجتون بوست: حجتك هي أنهم يحاولون القيام بنفس الخدعة مرارا وتكرارا. حجتهم هي: إنك تغيرت. أنه في عام 2009 وعام 2010، كنت تتحدث عن شد الحزام، كنت في الواقع تتحدث صراحة عن إصلاح الاستحقاقات. إنهم ينظرون إلى ماضي تلك السنوات ويقولون، "أين ذهبت؟"

أوباما: حسنا، في الواقع، الحقيقة هي أن الظروف تغيرت. في ذلك الوقت، كنا نرى العجز أعلى بكثير، وكان الاقتصاد لا يزال في بداية النمو. بينما نحن نعلم الآن أن لدينا مستوى نمو قوي. ونتيجة لذلك، كما جادلت في ذلك الوقت، لقد انخفض العجز - إنه الآن أقل من 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لنا، وهو وضع مستقر بالنسبة لنا.

ما عليك فعله هو أن تنظر إلى ما الذي سوف يحافظ على استمرار النمو الاقتصادي، ما الذي سيجعل خلق فرص العمل أمرا أكيدا. إذا قمت بتطبيق ميزانيتهم، في السنوات الثلاث الأولى وحدها سنرى نحو نصف نقطة مئوية أقل من النمو الاقتصادي مما نراه حاليا. وهذا يعني مئات الآلاف من فرص العمل التي سيتم القضاء عليها.

"إنني لا أتوقع أن أحصل على 100 % مما أريد، ولكن ما لا يمكننا فعله هو العودة إلى ذلك النوع من اقتصاد التساقط، والذي أثبت فشله." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

وبالعودة إلى سؤالك السابق، أعتقد أن هناك بعض المناطق التي يمكن أن نكون قادرين على التعاون بشأنها. فكلا الطرفين يقولان إنهما يريدان الإنفاق على البنية التحتية بشكل أكبر. وكلا الطرفين يتحدثان عن تبسيط قانون الضرائب لدينا.

اذا كنا نستطيع إيجاد أرضية مشتركة بشأن ذلك، واذا كنا نستطيع الاعتراف أنه نظرا للنمو الاقتصادي، ونظرا للانخفاض في العجز، فقد حان لنا الوقت أن نتأكد من أننا نقوم بالاستثمارات التي نحن بحاجة إلى مواصلة النمو فيها وأن نحافظ على بلدنا آمنة، ثم يمكننا أن نفعل ما فعله السيناتور موراي مع عضو الكونجرس ريان، ونزيد الميزانيات الخاصة بالدفاع وبشؤون أخرى غير الدفاع. إنني لا أتوقع أن أحصل على 100 % مما أريد، ولكن ما لا يمكننا فعله هو العودة إلى ذلك النوع من اقتصاد التساقط، والذي أثبت فشله.

هفينجتون بوست: هذا شرح جيد للأمر. وبعد أن أوجزت ميزانيتك ودافعت بقوة عن أولويات مثل رعاية الأطفال، والبنية التحتية، والبحث والتطوير، كيف يمكن لك التوقيع على مشروع ليصبح قانونا في اكتوبر عام 2015 يسمح بأن يعود خفض الميزانية إلى حيز التنفيذ؟ هل يمكنك أن تفعل ذلك؟

أوباما: أنا لن أقوم بذلك، وقد كنت واضحا جدا بشأنه. لن يكون لدينا وضع حيث، مثلا، يعود الإنفاق على التعليم إلى أدنى مستوىً له منذ عام 2000 – أي منذ 15 عاما- على الرغم من زيادة عدد السكان وووجود المزيد من الاطفال لتعليمهم. يعني ذلك أننا سوف ننفق أموالا أقل لكل تلميذ مما أنفقناه في عام 2000، في الوقت – بعد 15 عاما-  الذي نعرف فيه أن أهم شيء من حيث قدرتنا على المنافسة في جميع أنحاء العالم هو كفاءة الأيدي العاملة لدينا. لا نستطيع أن نقترف ذلك بحق أطفالنا، وأنا لن أوقع عليه.

هفينجتون بوست: وبالنسبة لعدم المساواة، الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به الآن فعلا بجرة قلم هو جعل الشركات تدفع أجرة العمل الإضافي إلى الأشخاص الذين يحصلون على راتب أقل من مبلغ معين ويعملون لأكثر من 40 ساعة في الأسبوع. يقترح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ جعل هذا الحد الأدنى 57 ألف دولار في السنة، ولكنني أعتقد أن الديمقراطيين في الكونجرس يريدون أن يكون الرقم أعلى من ذلك. بالنظر إلى الأهداف الكامنة وراء الرؤية الاقتصادية هنا، إلى أي مدى مستعد أن تذهب؟

أوباما: حسنا، سأقول لك عندما نعلنه.

هفينجتون بوست: ولم ليس الآن؟

أوباما: ولكن حديثك به جانب مهم عموما. ما رأيناه هو، التفاف الشركات على قوانين العمل الإضافي الأساسية على نحو متزايد، فيطلقون على شخص لقب مدير رغم أن وظيفته هي تخزين البقالة ورغم أنه يحصل على راتب قدره 30 ألف دولار في السنة. إن هؤلاء الناس يتعرضون للخداع. وما نريد أن نتأكد منه هو - نحن نعمل مع توم بيريز، وزير العمل، لوضع معيارٍ عادل يقر بتاريخ حصول الناس على أجورهم العادلة للعمل الإضافي.

 

"وما نريد أن نتأكد منه هو ... وضع معيارعادل يقر بتاريخ حصول الناس على أجورهم العادلة للعمل الإضافي." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

هفينجتون بوست: هل هنالك أي إطار زمني نستطيع أن نتوقع صدور ذلك الإعلان خلاله؟

أوباما: سيكون ذلك في وقت قريب نسبيا.

هفينجتون بوست: لننتقل إلى الشؤون الخارجية. بالنظر إلى تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة بشأن حل الدولتين في ختام حملته الانتخابية، هل يمكن أن تستمر الولايات المتحدة في معارضة الجهود الفلسطينية لإقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة؟

أوباما: حسنا، كان لي فرصة التحدث إلى رئيس الوزراء نتنياهو أمس، وهنأت حزبه على فوزه. لقد قلت له أننا لا نزال نعتقد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن طويل الأمد لإسرائيل، إذا كانت تريد أن تبقى دولة يهودية وديمقراطية على حدٍ سواء. وقلت له أنه نظرا لتصريحاته قبل الانتخابات، فإنه سيكون من الصعب العثور على مسار يجعل الناس يعتقدون بجدية في أمكانية المفاوضات.

لذلك نحن نقيم ما يحدث. أعتقد أن رئيس الوزراء نتنياهو لا يزال عليه تشكيل حكومة. سوف نقوم بالتشاور الوثيق معهم. وسنتأكد، بغض النظر عن الخلافات بيننا حول السياسة، أن يستمر تعاون مخابراتنا وجيشنا للحفاظ على أمن الشعب الإسرائيلي، وذلك التعاون أيضا يساعد على بقاء الشعب الأمريكي آمنا.

ولكننا سنواصل الإصرار على أنه – من وجهة نظرنا- الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. وهذا مع الأخذ في الاعتبار الكامل أمن إسرائيل، لا يمكننا فقط الحفاظ على الوضع الراهن إلى الأبد، وتوسيع المستوطنات. تلك ليست وصفة للاستقرار في المنطقة.

"نظرا لتصريحاته قبل الانتخابات، فإنه سيكون من الصعب العثور على مسار يجعل الناس يعتقدون بجدية في أمكانية المفاوضات." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

هفينجتون بوست: هل هناك أي سبب في هذه المرحلة للاعتقاد بأنه جاد حول وجود دولة فلسطينية؟

أوباما: حسنا، نحن نتعامل بجدية مع كلمته عندما قال إن ذلك لن يحدث خلال رئاسته لمجلس الوزراء، ولذلك علينا تقييم ما هي الخيارات الأخرى المتاحة للتأكد من أننا لن نرى وضعا فوضيا في المنطقة.

هفينجتون بوست: وماذا كان رد فعلك لتحذيره يوم الانتخابات من أن الناخبين العرب يتوجهون إلى صناديق الاقتراع "بأعدادٍ كبيرة"؟

أوباما: لقد أشرنا إلى أن هذا النوع من الخطاب يتعارض مع أفضل تقاليد إسرائيل. أنه على الرغم من أن إسرائيل تأسست على أساس كونها وطنا يهوديا تاريخيا والحاجة إلى وجود وطن قومي لليهود، فإن الديمقراطية الإسرائيلية قد استندت على أن الجميع في البلاد يعامل على قدم المساواة وبالعدل. وأعتقد أن هذا هو أفضل ما في الديمقراطية الإسرائيلية. إذا فُقِد ذلك، أعتقد أنه لن يوفر الحجة إلى الناس الذين لا يؤمنون بوجود دولة دولة يهودية فحسب، ولكن أيضا أعتقد أن ذلك سيتسبب في بدء تآكل معنى الديمقراطية في البلاد.

هفينجتون بوست: أعني، هل  يمكنك تجاوز ذلك الأمر في الأساس؟

أوباما: حسنا، أعتقد أن هذا السؤال من الأفضل توجيهه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.

هفينجتون بوست: في مقابلتنا القادمة، بالطبع.

ما هو التأثير الذي تعتقد أنه سيكون للانتخابات الإسرائيلية  على قدرتك على إقناع كلٍ من الرأي العام الأمريكي والكونجرس بالاتفاق النووي الإيراني ؟

أوباما: لا أعتقد أنه سيكون له تأثيرا كبيرا. من الواضح أن هناك شكوكا كبيرة في إسرائيل بشكل عام حول إيران. وذلك مفهوم. لقد صرحت ايران بتصريحاتٍ منحطة، تصريحات معادية للسامية، تصريحات حول تدمير إسرائيل. وذلك سبب أنه حتى قبل أن أصبح رئيسا، قلت إن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

ما سيكون له تأثير على ما إذا كنا سنحصل على اتفاق أم لا، رقم واحد، هو استعداد إيران لأن تظهر.. أن تثبت للعالم أنها لا تطور سلاحا نوويا، وإن كان بإمكاننا التأكد من ذلك بطريقة متسقة.

وبصراحة، لم يقدموا حتى الآن ذلك النوع من التنازلات التي أعتقد أننا سنكون في حاجة إليها للتوصل الى اتفاق نهائي. لكن موقفهم تطور، إذا فهناك إمكانية.

والشيء الآخر هو كوني قادرا على أن أظهر – ليس للشعب الأميركي أو للشعب الإسرائيلي فحسب، ولكن العالم أجمع- أننا لدينا الآليات التي من شأنها منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأن الاتفاق الذي نعقده ليس فقط للتحقق، ولكنه أيضا يجعل احتمالية كسر إيران للقواعد أقل بكثير مما هو الحال لو لم نعقد اتفاقا على الإطلاق. وهذه حجة علينا الحديث عنها إذا حصلنا على اتفاق. ولكن لا يزال لدينا بعض الأشياء للقيام بها.

هفينجتون بوست: حسنا، هذا سؤالي التالي. تقول التقارير الأخيرة إن هناك مسودة يتم تناقلها. ولكن هناك تقارير أخرى تتحدث عن نقطة خلاف لا تزال قائمة حول وتيرة تخفيف عقوبات الامم المتحدة. فما هو تطور الأمر الآن، وإلى أي مدى أنت متمسك بفكرة أن تخفيف العقوبات الدولية يجب أن يتم تدريجيا مع مرور الوقت؟

أوباما: لن يكون هناك اتفاق حتى يتم حل كل الأمور. وأعتقد أنه من السابق لأوانه الإشارة إلى أن هناك مسودة. ما هو صحيح هو أنه كان هناك تطور من الجانب الإيراني. إننا نتشاور مع مجموعة 5 + 1.

لقد تعطلت المفاوضات لمدة أسبوع بسبب عيد النيروز في إيران، والذي يوفر لنا الوقت للتأكد من أن الجميع في مجموعة 5 + 1 مرتاح إلى المواقف الحالية التي يجري اتخاذها. أنه يتيح لهم التشاور. سنعود مرة أخرى في غضون أسبوع. ولكن هدفنا هو انجاز ذلك في غضون أسابيع وليس شهورا.

هفينجتون بوست: لنعود سريعا إلى القضايا الداخلية لأن وقتنا محدود. أرغب في مناقشة بعضا منها.

لقد حققنا الكثير من التقدم في العلاقات العرقية، وهو ما وضحته في الخطاب الذي ألقيته في مدينة سيلمى. ولكن بعد ذلك كانت هناك حالات مثل ما حدث في أوكلاهوما – ظهر أفراد أخوية في فيديو يهتفون هتافات حول الإعدام خارج نطاق القانون. ماذا كان رد فعلك على هذا الفيديو؟

أوباما: انظر، في أي مكان في أي يوم، هناك شخص ما يقوم بشيءٍ غبي. وفي عصر الإنترنت، سيجذب ذلك الانتباه. لا أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي قام فيها شخص ما في أخوية بفعل شيء غبي أو عنصري أو متحيز جنسيا، ولن تكون الأخيرة.

ما يثلج الصدر كان الاستجابة السريعة من الرئيس بورين، وهو شخص أعرفه جيدا وأعرف أنه يتمتع بنزاهة كبيرة. ورد الفعل السريع من الاتحاد الطلابي.

هل تعلم، الطريقة التي يجب أن نقيس بها التقدم المحرز هنا ليست "هل سيكون هناك حادث عنصري في البلد؟"، بل "كيف يمكن للغالبية من بلدنا أن تستجيب (لهذا الحادث)؟" وفي هذا الاتجاه، ليس هناك شك في أن عددا هائلا من الطلاب في جامعة أوكلاهوما، وفي جميع أنحاء البلاد، يعتقدون أن هذا النوع من السلوك مؤسف وغير مقبول.

بصراحة، قبل 30 أو 40 عاما، ربما كان هناك رد فعل مختلف ومزيد من التسامح مع هذا النوع من الهتافات العنصرية.

هفينجتون بوست: لنظل في موضوع الجامعات - حان الوقت البطولات. سجل بطولاتك أفضل من سجل بطولاتي حتى الآن حسب ما أعتقد. إن سجل بطولاتي سيء جدًا.

أوباما: ليس بفارق كبير. (ضحك)

هفينجتون بوست: ليس بفارق كبير؟ حسنا. ألا ينبغي تعويض هؤلاء اللاعبين في مقابل كل تلك الإيرادات التي يتسببوا فيها "للجمعية الوطنية للرياضات الجامعية" ومحطات التلفزيون والمعلنين؟

أوباما: إليك ما قلته. يجب الاهتمام بالطلبة بشكل أفضل لأنهم يتسببون في الكثير من الإيرادات هنا. هناك خطوة فورية على "الجمعية الوطنية للرياضات الجامعية" أن تقوم بها – وقد اتخذتها بعض  المؤتمرات بالفعل- وهي أنك إذا قدمت منحة لشاب مقبل على الكلية، فيجب على هذه المنحة أن تبقى قائمة، مهما حدث.

لا يهم إذا ما عانى من الجروح، أو إذا ما حدث له مكروه، إنك تدخل في صفقة وعليك أن تكون مسؤول عنها.

أما الرعاية الصحية، عليك أن تتأكد من أنه اذا حدثت لهم إصابة وهم يلعبون فإنك تغطي تكاليفها.

وأعتقد أن الاعتراف بأن الغالبية العظمى من هؤلاء الطلاب الرياضيين لن ينتهي بهم الأمر ليلعبوا الكرة بشكل احترافي – فهذه ليست مجرد مزرعة لتخريج دفعات لـ "الرابطة الوطنية لكرة السلة NBA" أو” الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية NFL"- يعني أن الجامعات لديها المزيد من المسؤوليات أكثر من التي تظهرها الآن.

هفينجتون بوست: ولكن ماذا عن التعويضات؟

أوباما: - وما يحبطني هو أنني أرى المدربين يحصلون على ملايين الدولارات، والمديرين الرياضيين يحصلون على ملايين الدولارات ، و"الجمعية الوطنية للرياضات الجامعية" تكسب كميات هائلة من المال، وبعد ذلك يرسم شاب وشما أو يحصل على استخدام مجاني لسيارة، فيتم نبذه. هذا ليس عدلا.

من حيث التعويضات، أعتقد أن من هنا يبدأ التحدي، هل نريد حقا أن نخلق حالة يكون فيها هناك حروب مزايدات؟ كم يتقاضى أنتوني ديفيس --

هفينجتون بوست: الكثير.. (ضحك)

أوباما: - مقارنةً بشخص آخر؟ وأعتقد أن ذلك من شأنه أن يدمر روح الرياضات الجامعية.

هفينجتون بوست: أردت أن أنتقل إلى تعليق أدلى به المستشار السابق دان فايفر. لقد قال مؤخرا انه "لم يكن هناك أبدا وقت اتخذنا فيه إجراءات تقدمية وندمنا عليها". هل أصبحت رئيسا أكثر تقدمية مع مرور الوقت؟

أوباما: لا، أعتقد أن ما نقوم به باستمرار هو البحث عن فرص للمضي قدما في جدول الأعمال الذي تحدثت عنه في عامي 2007 و 2008. أعني، تذكر، في العامين الأولين من إدارتي قدمنا تشريعات أكثر تقدمية من أي شخص منذ 50 عاما.

ساعد قانون الاسترداد، الذي قد نسيه الجميع ، في إنقاذ الاقتصاد ومنعنا من دخول فترة كساد عظيم، وكان أكبر استثمار في التكنولوجيا الخضراء، وأكبر استثمار في مجال التعليم. لقد أعدنا بناء الطرق والجسور. وكان أكبر بهامش كبير من "الصفقة الجديدة،" بحساب التضخم، مما وضعنا على الطريق لتطوير الطاقة النظيفة، ووضعنا على مسار السجلات الطبية الإلكترونية. كل تلك الأشياء التي ينساها الناس.

وقانون الرعاية بأسعار معقولة، وهو ناجح بشكل أكبر حتى مما توقعت، لدينا الآن أكثر من 16 مليون شخص يستفيدون بشكل مباشر من وجود التأمين الصحي، ولدينا 130 مليون آخر ليس لديهم ما يدعو للقلق حول فقدان تغطيتهم بسبب ظروف موجودة من قبل. والملايين من الشباب الذين يتلقون الرعاية على خطة والديهم. تلك (الإجراءات) تقدمية جدا.

ما قمنا به هو البحث باستمرار عن فرص إضافية لإنجاز الاشياء. أينما رأينا امكانية لزيادة الأجور، وخلق المزيد من فرص العمل، والتأكد من أن المزيد من الناس قادرين على الحصول على فرص، فسنستغلها. وسنحاول، كلما استطعنا، أن نمد أيدينا إلى الجمهوريين ونعرف ما اذا كان يمكنهم أن يعملوا معنا. وأين لا يتمتعون بنفس الاستعداد. ولسوف نفعل ذلك رئاسيا أو سوف نلجا إلى القطاع الخاص.

بأية وسيلة، نحن في طريقنا للتأكد من أنني عندما أترك هذا المنصب، سيكون هذا البلد أكثر ازدهارا، وسيتمتع أناس أكثر بالفرص، ويتمتع الأطفال بتعليم أفضل، ونكون أكثر قدرة على المنافسة، وسيجرى اتخاذ موضوع تغير المناخ بجدية أكثر مما كان عليه الأمر، ونحن نحاول فعلا أن نفعل شيئا حياله. ستكون تلك هي الإجراءات التي سوف أسترجعها مستقبلا وأقيّم ما إذا كنت قد نجحت كرئيسٍ للبلاد.

" ستكون تلك هي الإجراءات التي سوف أسترجعها مستقبلا وأقيّم ما إذا كنت قد نجحت كرئيسٍ للبلاد." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

هفينجتون بوست: سؤالان سريعان جدا حتى ننتهي. حول العفو، إنك تمنح العفو بمعدل أبطأ من أسلافك. لماذا؟

أوباما: حسنا، سأقول لك، في السنة الأولى الطريقة التي عمل بها هذا النظام كان أن وزارة العدل تقدم توصية - كان هناك مكتب يوصي بالعفو. وعند النظر في ذلك، لاحظت أن ما كان يصلني كان معظمه جرائم صغيرة حدثت منذ فترة طويلة جدا. فتكون مثلا لشخص بالغ من العمر 65 عاما أراد العفو للحصول على حق حمل السلاح الناري مجددا. كان معظمهم شرعيا، لكنها لم تتطرق الى القضايا الأوسع نطاقا التي نواجهها، وخاصة حول جرائم المخدرات غير العنيفة.

لذلك بعد تجديد مكتب وزارة العدل. نحصل الآن على استمارات أكثر تمثيلا لمعظم المشكلات بكثير.

وأعتقد أن ما ستراه ليس مجرد أنني أمارس سلطة العفو وسلطة الرأفة بشكل أوضح بالنسبة للأشخاص الذين تنطبق عليهم المعايير – أن تكون جرائم غير عنيفة، أن يكونوا قد قضوا بالفعل فترة طويلة في السجن، وأظهروا ما يدل أنه تم إعادة تأهيلهم- ولكننا أيضا نعمل مع الديمقراطيين والجمهوريين حول قضايا إصلاح العدالة الجنائية.

هل يمكننا القضاء على بعض ٍمن الحد الأدنى لإصدار الأحكام الإلزامية التي تؤدي أن شخصا متهم بجريمة مخدرات غير عنيفة يحصل على حكم أطول من من مغتصب؟ هل نقوم بعمل أفضل من حيث إعادة التأهيل؟

وما شجع على الأمر أن هذا مجالا نادرا نرى فيه في الواقع اهتماما كبيرا من الحزبين. بعضٍ من أكثر أعضاء الحزب الجمهوري محافظة – إما لأسبابا ليبرتارية (الانحياز السياسي إلى تأكيد الحرية الفردية عن طريق تقييد دور الحكومة) أو لأنهم قلقون بشأن التكاليف -

هفينجتون بوست: الحاكم ريك بيري -

أوباما: ريك بيري في ولاية تكساس - كما تعلم، نرى هناك اهتماما بالإصلاح. واذا استطعنا القيام ببعض العمل على المستوى الفيدرالي، فمن شأن هذا أن يحدث فرقا من حيث أن المزيد والمزيد من الولايات تعترف به، فمن غير المنطقي أن نعامل جنح المخدرات غير العنيفة بتلك الطريقة.

هفينجتون بوست: السؤال الأخير. في السنة السابعة لك في منصبك، ما الذي تعلمته عن تنظيم نفسك وإدارة ضغوط العمل؟

أوباما: أنت تعرف، الحقيقة هي أنني محظوظ لأن أكون – بالميل والمزاج- ثابتٍ إلى حد ما.

هفينجتون بوست: ذلك لأن جذورك تأتي من هاواي في الأساس؟

أوباما: نعم، بالضبط. أعتقد أن هذا ما هو عليه الأمر. الطقس والشواطئ الجميلة.

هفينجتون بوست: تماما مثل اليوم. (ضحك)

أوباما: لذلك أنا لا تعلو حماستي أكثر من اللازم، ولا تنخفض أكثر من اللازم.

وقد التزمت للغاية بممارسة الرياضة في الصباح. هذا يساعد.

ولكن أعتقد أن الأهم .. هو أنني ملتزم للغاية بقضاء وقت مع العائلة. عندما تتناول العشاء مع بناتك – ولا سيما الفتيات في سن المراهقة- سيبقوك ثابتا في مكانك وسيعلمونك شيئا عن وجهة النظر.

" ولكن أعتقد أن الأهم .. هو أنني ملتزم للغاية بقضاء وقت مع العائلة. عندما تتناول العشاء مع بناتك – ولا سيما الفتيات في سن المراهقة- سيبقوك ثابتا في مكانك وسيعلمونك شيئا عن وجهة النظر." - الرئيس الأمريكي باراك أوباما

ولكن أعتقد أن أهم شيء هو أن تأخذ نظرة طويلة على الأشياء. نحن نعيش في عالم يشبه قائمة أخبار تويتر مستمرة على مدار اليوم طوال أيام الأسبوع، دائرة أخبار مستمرة، وكل شيءٍ يمثل أزمة، وكل شيءٍ ..

هفينجتون بوست: إنك لست على تويتر. (ضحك)

أوباما: حسنا، لديك حق. ولكن كل شيءٍ هو أزمة، وكل شيءٍ مرعب، وكل شيءٍ مثل يوم القيامة، كل شيء - إذا لم تقم بحله غدا، كما تعلم، ستخرج رئاستك عن القضبان.

ربما كان هناك 15 أو20 شيئا على مدى السنوات السبع الماضية، قال الناس وقتها: "لقد انتهى الامر."

كما تعلم، حدث تسرب النفط في الخليج، أسوأ كارثة بيئية في التاريخ. قال الجميع: "آه، إنه يتعامل مع ذلك الأمر بشكلٍ مريع." وبعد مرور عام، لم يعد أحد يتحدث عن ذلك، وفي وقت لاحق، اتضح أننا تعاملنا مع هذا جيدا مثل أي أزمة بيئية تم التعامل معها.

الإيبولا - هل تذكر ذلك؟

هفينجتون بوست: نعم.

أوباما: من الواضح انها لا تزال مشكلة خطيرة وعلينا أن نصل إلى الرقم صفر. ولكن كان ذلك ربما واحد من استجابات الصحة العامة الدولية الأكثر فعالية في التاريخ، والتي كنا نقودها. لو أننا لم نتصرف، لربما كانت لا تزال مستعرة، وكان الجميع سيصبح في خطر.

لذا فتلك التجارب، كما أعتقد، تذكرك بأن وظيفتي هي أن أبقي عيني على الكرة وأن استمر  في التركيز على ما يمكننا القيام به كل يومٍ واحد لتعزيز الرؤية والقيم التي وصلت بنا إلي هنا. ماذا يمكنني أن أفعل للتأكد من أن أسر الطبقة المتوسطة يشعرون بأمان أكثر ، وأن المزيد من الشباب قادرين على الحصول على فرص، وأننا في أمان، وأننا نعمل مع شركائنا الدوليين في محاولةٍ لخلق المزيد من النظام في الوقت الذي فيه الكثير من الفوضى؟ كيف نتعامل مع الإرهاب بطريقة تتفق مع قيمنا؟

طالما استمر في التركيز على نجوم الشمال، فأنا لا أميل إلى أن أهتز كثيرا.

هفينجتون بوست: كنت أتساءل كم عدد ساعات النوم التي تحصل عليها ليلا.

أوباما: ربما ما لا يكفي.

هفينجتون بوست: هذا ما كنت أعتقد إنك ستقوله.

أوباما: سأقول إن الناس عندما تغادر الإدارة وأراهم بعد ستة أشهر، يظهر عليهم "توهج ما بعد مغادرة الادارة". (ضحك) انهم يظهرون بمظهر جيد حقا. لذلك أنا على أمل أن يحدث لي الشيء نفسه.

هفينجتون بوست: هناك أمل في أن يحدث ذلك لك. شكرا سيدي الرئيس.

أوباما: من الرائع الالتقاء بك يا سام.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب