الهجوم على تكريت قد يحمل آثارا سيئة على مستقبل العراق

أخبار

 

إذا كانت القوات العراقية ستهزم داعش في تكريت، فإنها تحتاج أن ينتفض السكان المحليين ضد الإرهابيين. لكن زيادة النفوذ الإيراني تلقي بظلالٍ من الشك على هذه النتيجة.

إن أحدث محاولة تقوم بها الحكومة العراقية لاستعادة تكريت قد طال انتظارها. لقد كانت مسقط رأس صدام حسين في أيدي داعش -أو الدولة الإسلامية- منذ مطلع الصيف الماضي. وهي محطة هامة استراتيجيا على الطريق الى معقل داعش الشمالي في الموصل.

سوف يحدد أداء الجنود العراقية وطائرات سلاح الجو في معركة تكريت استعدادهم للقتال الأكثر صعوبة بكثير في الموصل. إن حرب المدن وحشية وبطيئة، لذلك ستكون تكريت اختبارا لمهارات القوات العراقية القتالية وقدرتها على التحمل.

هناك بالفعل سبب للقلق. حيث تشير التقارير الأولية إلى أن القوات غير النظامية الشيعية هي التي تقود الهجوم على تكريت، تحت إشراف هادي العامري، وزير النقل العراقي اسميا، ولكنه معروف بشكل أفضل بكونه زعيم منظمة بدر، وهي ميليشيا تدعمها ايران، وتتمتع بسمعة سيئة لتعذيبهم الوحشي وقتلهم للسنة.

وبعد ما يبدو عدم رضا طهران عن وجود بديل لها في ساحة المعركة، فقد ارسلت أيضا إلى محافظة صلاح الدين في العراق -والتي تشكل تكريت ذات الأغلبية السنية جزءا منها- الجنرال سيء السمعة قاسم سليماني، الذي يشرف على معظم وكلاء إيران، من حزب الله في لبنان وحماس في غزة، إلى الحوثيين في اليمن.

ولكونه أحد أخطر رجال العالم، أُطلق لسليماني العنان في العراق لأكثر من سنة، يبني ويعزز الميليشيات الشيعية التي تقتل وتروع السنة بنفس الحماس تقريبا -إن لم يكن بنفس الكفاءة- الذي تتمتع به داعش في ذبح المدنيين.

هذا لا يبشر بخير للحملة في تكريت. إذا كانت القوات العراقية ستهزم داعش الراسخة في تكريت، فإنها تحتاج أن ينتفض السكان المحليين ضد الإرهابيين. ولكن بدعوتها للميليشيات الشيعية في الحرب، فإن الحكومة في بغداد تضع سنة تكريت في الواقع بين المطرقة والسندان: إذا ساعدوا على إلحاق الهزيمة بالإرهابيين، فإنهم يواجهون احتمال حقيقي جدا بتعرضهم للقتل من قبل "المحررين". هذا ليس خطرا نظريا: فقط في الشهر الماضي، ذبحت الميليشيات الشيعية 72 من السنة العزل تحت أنوف قوات الأمن العراقية في قرية بروانة.

إذا لم يكن سكان تكريت قد سمعوا بالفعل أن أميري وسليماني، إلى جانب الميليشيات التابعة لهما، بصدد الهجوم على مدينتهم، يمكنك الرهان أن داعش ستجعلها جزءا كبيرا من الرسائل الدعائية الخاصة بها. ومما لا شك فيه أن الخبر قد وصل الموصل، ذات الأغلبية السنية الساحقة.

حضور سليماني في صلاح الدين سيثير غضب الكثيرين في الموصل على وجه الأخص، وهي المدينة التي تفخر بأنها مسقط رأس أبطال العسكرية العراقية. فهو محارب قديم شارك في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، ويُنظر إليه على أن يديه ملطخة بالدم العراقي. وكونه الآن يأخذ بعض القرارات في الحملة العسكرية العراقية هو تذكير مهين بتبعية بغداد إلى العدو القديم.

ولعل العسكرية الامريكية تهدف إلى البقاء بعيدة عن أي صراع طائفي بحرصها أن تبقى حملة تكريت بعيدة عنها: فهي لا تقدم أي دعم جوي للقوات العراقية. ولكن إذا تحولت مكافحة داعش إلى حمام دم بين الشيعة والسنة، فإن الولايات المتحدة لن يمكنها المشاهدة من بعيد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب