الولايات المتحدة تبدأ القيام بضربات جوية لدعم تحرير تكريت من قبضة داعش

مقال رأي

كان من المفترض أن يظهر الهجوم المشترك بين الجيش العراقي والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، لاستعادة مدينة تكريت العراقية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أن طهران وبغداد قادرتين بشكلٍ كامل على صد التنظيم المسلح دون مساعدة من الولايات المتحدة. إلا أن ذلك لم ينجح تماما.

يوم الأربعاء، وبعد انسحابها الكامل من الهجوم الذي دام ثلاثة أسابيع، بدأت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية على أهداف تابعة لداعش في تكريت بناءً على طلب من الحكومة العراقية، حسبما أوضح المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل ستيف وارين.

تسيطر القوات الحكومية العراقية والميليشيات الشيعية على أجزاء كبيرة من تكريت، مسقط رأس صدام حسين، ولكن جيب من المقاتلين المنتمين للدولة الاسلامية التي تعرف بداعش مستمر في الصمود أمام خصومه. ومع تعثر الهجوم، قد يرجح التدخل الجوي الأمريكي كفة التوازن لصالح القوات المحلية على الأرض.

صرح الجنرال جيمس إل تيري، القائد العام للعملية المضادة لداعش، في بيانٍ أن "تلك الضربات تهدف إلى تدمير معاقل داعش بدقة، وبالتالي حفظ أرواح العراقيين الأبرياء مع تقليل الأضرار الجانبية على البنية التحتية". وتابع: "سيمكن ذلك القوات العراقية، تحت قيادة الحكومة العراقية، بشكل أفضل من مناورة وهزيمة داعش قرب تكريت". وأوضح تيري أن القوات العراقية قد حاصرت مقاتلي داعش في تكريت وأنهم يقدمون مهام استطلاع جوي للعراقيين.

حتى يوم الأربعاء، غابت القوات الأمريكية بشكل واضح عن ساحة المعركة في تكريت، واعتبر قرار بغداد – بالتحرك قدما في العملية دون الدعم الأمريكي- في بعض الجهات كجهودٍ إيرانية للتأكيد على دورها كأكبر تواجد عسكري خارجي في العراق. بدأ الهجوم بوعود متكلفة بأن تكريت سيتم تحريرها سريعا من قبضة الدولة الإسلامية، إلا أنه تعثر وسط قتال مكثف في مناطق مأهولة بالسكان، وخسائر فادحة، وقتال عنيد من قبل المتطرفين السنة.

قد يمثل طلب الحكومة العراقية للدعم الجوي الأمريكي مبررا للقادة الأمريكيين، والذين فوجئوا بقرار تنفيذ الهجوم. ما ظنت بغداد أنه يمكنها تحقيقه دون الدعم الجوي الأمريكي لم يتحقق، وقد يمهد ذلك الطريق لدور عسكري أمريكي أكبر مع محاولة القوات العراقية استعادة المزيد من المدن الخاضعة لسيطرة داعش، وأهمها الموصل.

ظهرت الحملة العسكرية للإطاحة بداعش في العراق جزئيا كمنافسة بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في بغداد. فأغدقت طهران بغداد بالمقاتلين والعتاد، لتولد شعورا بالاطمئنان في بغداد. وتولى توجيه الجهود الإيرانية العسكرية في بغداد الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس، فرع النخبة شبه العسكري من قوات الحرس الثوري والمسؤول عن تنفيذ الكثير من العمليات في أنحاء الشرق الأوسط. ولكنه فشل حتى الآن في تحقيق نوع الانتصارات العسكرية الذي يجعل الوجود الأمريكي هناك غير هام.

توضح بداية الضربات الجوية الأمريكية في تكريت أهم مثال خلال الحملة الجارية ضد داعش وفرت خلاله الطائرات الأمريكية غطاءا جويا للقوات المدعومة من إيران على الأرض. ووفرت القوات الأمريكية أيضا دعما جويا لطهران أثناء حملة تحرير قرية أمرلي شمال شرقي العراق، ولكن تلك العمليات كانت أصغر نطاقا بكثير من عملية تكريت، حيث يقدر نشر حوالي 30,000 مقاتل عراقي وإيراني في عملية تكريت، يعتقد أن الأغلبية العظمى منهم – ما يصل إلى 20,000 مقاتل – ينتمون إلى الميليشيات الشيعية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب