بعد الربيع العربي، المراقبة الأمنية في مصر تزداد كثافة

مقال رأي

أربع سنوات مرت على الثورة الشعبية المعروفة باسم الربيع العربي، والتي أجبرت الرئيس المصري حسني مبارك على الاستقالة، لكن النشطاء الرائدين في مجال المعلومات يقولون أن وضع المراقبة الحكومية لا يتحسن، بل يزداد سوءا.

وفقا لرامي رؤوف، أحد مؤسسي متون، وهي منظمة جديدة توفر استشارات في مجال أمن المعلومات للمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة، عزز إنشاء المجلس الأعلى للأمن السيبراني، بقرار من رئيس مجلس الوزراء يوم 14 ديسمبر، من السيطرة على نشاط الإنترنت في مصر، وهو النشاط المقيد بإحكام بالفعل. "كل الفكرة من [المجلس الأعلى للأمن السيبراني] هو أن يصبح القمع أكثر وضوحا وتنظيما لدى الدولة"، كما يقول.

ويرأس عاطف حلمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المجلس الأعلى للأمن السيبراني، كما يجمع المجلس كبار المسؤولين من مختلف أنحاء الحكومة المصرية، بما في ذلك وزارتي الداخلية والدفاع. ويُعهد إليه بسلطات واسعة "لمحاربة التهديدات في الفضاء الإلكتروني."

في الماضي، أعاقت الانقسامات بين أجهزة الدولة المتنافسة، بما فيها وزارات أو مؤسسات مثل الجيش، التعاون في نشاطات التجسس وتضييق الخناق على المعارضين المدنيين. "بين الأجهزة الأمنية وبعضها، لا يحدث الكثير من مشاركة المعلومات"، يقول رؤوف."قد يشاركون بعض المعلومات، لكنهم لا يشاركون طريقة الوصول إليها".

ويعد الإعلان عن تشكيل المجلس الأعلى للأمن السيبراني جزءا من توجه الحكومة الأوسع نحو مزيد من المراقبة على الشخصيات المعارضة والناشطين، وفقا لرؤوف.

"غيرت وزارة الداخلية من طبيعة تصريحاتها بخصوص المراقبة من الإنكار إلى 'نعم، نحن نتجسس، ولكن على الأشرار فقط'"، يقول رؤوف متحدثا من مكتب متون، المخطط على غرار مساحات التكنولوجيا في وادي السليكون، حيث يمتلئ بمقاعد من أكياس البقول وتزين جدرانه رسومات تتريس ويوجد به مطبخ مجهز بالقهوة والكعك.

مؤخرا، صرحت وزارة الداخلية، ومسؤولون حكوميون آخرون، بأنها "تحاول مواكبة الديمقراطيات الأخرى في جميع أنحاء العالم، لننقل بلدنا إلى الأمام في اتجاه الولايات المتحدة"، يقول رؤوف. "إنهم يضربون المثل بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة كنموذج للحكم الذي ينبغي أن يُتّبع. ولكن هذا النموذج ينطوي على المراقبة وفقط ".

لدى مصر تاريخ طويل من مراقبة الاتصالات. في وقت مبكر من الألفية الثالثة، بدأت الحكومة المصرية الضغط على شركات المحمول للتسليم معلومات مشتركيها. وكان التنصت على المكالمات والرسائل النصية وقتها وسيلة نظام مبارك الرئيسية للمراقبة الجماعية للاتصالات.

عندما أصبح واضحا أن هذه هي أفضل طريقة للحصول على تصاريح التشغيل وتوسيع الأعمال التجارية، "بدأت شركات المحمول تتسابق لعرض المعلومات والاستراتيجيات [على الحكومة] لتعقب المستخدمين"، يقول رؤوف.

في عام 2008، حدثت طفرة في قدرات الدولة التكنولوجية على مراقبة الإنترنت عندما أنشأت فرقة طوارئ لرصد واعتراض الاتصالات عبر الإنترنت في رد فعل على موجة من الاحتجاجات في مدينة المحلة الصناعية. لجأت الحكومة المصرية إلى الشركات الغربية، واشترت برامج مراقبة رقمية متقدمة تكنولوجيا مثل بلو كوت، وهو برنامج لمراقبة الاتصالات على الانترنت طورته شركة أمريكية تحمل نفس الاسم، ولديه القدرة على تمشيط معلومات وسائل الإعلام الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني، وكذلك اختراق برامج مثل واتس آب وسكايب.

فازت شركة شقيقة لبلو كوت، وتُدعى سي إيجبت، العام الماضي، بعقد مع الحكومة المصرية لبيع البرمجيات وتدريب الحكومة على استخدامها. وفازت أيضا برامج أخري لمراقبة الإنترنت بعقود مع الحكومة المصرية ، مثل فين سباي، الذي طورته الشركة البريطانية غاما إنترناشونال، وريموت كنترول سيستم الذي طورته الشركة الإيطالية هاكينج تيم.

في مارس 2011، اقتحم المتظاهرون مبنى أمن الدولة المصري واكتشفوا الوثائق التي تشهد على أنشطة واسعة من المراقبة تقوم بها الدولة - وأطلقت هذه الاكتشافات سلسلة من فضائح المعلومات الشهيرة. ولكن بدلا من التراجع عن المراقبة، استخدمت الحكومة التي يسيطر عليها العسكريون مكافحة الإرهاب لتبرير التوسع في المراقبة، وفقا لرؤوف وناشطين آخرين. وجاء تصاعد التفجيرات في مصر، إلى جانب تسريب مناقصة للحكومة تطلب برامج مراقبة أكثر تقدما، ليدفع الحكومة لتبرير نشاطاتها باستخدام حجة الأمن القومي.

الحكومة المصرية ليست بأي حال الوحيدة التي تراقب الأنشطة المحلية على الإنترنت، تقول رونا ساندفيك، الباحثة الأمنية المستقلة المقيمة في واشنطن. "كباحث في مجال الأمن في عام 2011 مع مشروع تور [حيث كنت أطور برمجيات لإخفاء هوية متصفح الإنترنت]، اكتشفت أن كبار شخصيات تكنولوجيا المعلومات من الحكوميين في الشرق الأوسط يجتمعون سنويا لمناقشة قوائم مواقع الإنترنت المحجوبة وكيفية منع تور وغيره من الأنشطة،" كما تقول.

وتأتي أكبر التسريبات من شخصيات حكومية مجهولة محاولة اختراق مؤسسة الرئاسة، ومع ذلك ركزت وزارة الداخلية على القبض على مجموعات من الناس تنتقد النظام؛ وهي عادة لا تستند في ذلك على أكثر من تعليقات على فيسبوك، وفقا لعمرو غربية، المدافع عن خصوصية المعلومات، والذي يشير إلى الإدانة الأخيرة لمدون معارض وناشط بارز بالسجن خمس سنوات من قبل المحاكم المصرية.

في فبراير، بثت قناة مكملين الموالية للإخوان المسلمين، من مقرها في تركيا، صوت ما يبدو أنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى وكبار المسؤولين الحكوميين وهم يتحدثون بازدراء عن ممولي الخليج الأثرياء، على الرغم من أنهم استلموا مليارات من الدولارات نقدا وفي شكل معونات بترولية من دول الخليج. المشتبه به على نطاق واسع أن التسريب، ويدعى "ووترجيت" مصر، جاء من مصادر حكومية.

وعلى الرغم من تسريبات مثل هذه، تركز السلطات أساسا على مقاضاة أولئك الذين ينتقدون النظام، يقول غربية المشارك في مؤسسة التعبير الرقمي العربي، وهي قاعدة لتدريب الشباب العربي على التكنولوجيا والبرمجة الرقمية. "تتفاخر مصادر من الشرطة باعتقال المئات، حتى الأطفال، ويقبضون جماعيا على أشخاص لمجرد ارتباطهم بعنوان آي بي معين،" كما يقول.

لم تردّ وزارة الداخلية على مكالماتنا ورسائلنا الإلكترونية التي طلبت منها التعليق.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب