بعد عقد من إنشاء مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، لماذا تحتاج الاستخبارات الى المزيد من الأشخاص والأموال والثقة

أخبار

رعى تحالف الاستخبارات والأمن القومي الأسبوع الماضي ندوة لمناقشة الذكرى العاشرة لقانون إصلاح الاستخبارات ومنع الإرهاب الصادر عام 2004، والذي أُنشئ بموجبه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ومناقشة ما تحقق وما لم يتحقق خلال هذا العقد، بالإضافة إلى التحديات المقبلة.

خلصت الندوة إلى أن البيئة الاستخباراتية الدولية المعقدة حاليا تتطلب وجود قطاع استخبارات أكثر ذكاءً وفاعلية، ضاما في صفوفه أفضل الكفاءات الوطنية وألمعها. ورغم أن الإرهاب يستمر في تطلب التركيز الشديد من قطاع الاستخبارات، إلا أنه يجب تكريس المزيد من الانتباه والموارد لمواجهة المشكلات الرقمية والتحديات الإقليمية والخاصة بدول بعينها التي تؤثر على أمننا القومي.

تناول بعض المتحدثين – والذين تضمنوا الراعية الرئيسية لمشروع القانون وعضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز ومدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر- تأسيس المكتب الأولي لهيئتين هامتين، وهما المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي سيعمل كالمنظمة الرئيسية في حكومة الولايات المتحدة المختصة بتحليل وإدماج جميع الاستخبارات التي تحصل عليها الحكومة والمتعلقة بالإرهاب ومكافحته. والمركز الوطني لمكافحة الانتشار، والمختص بمنع وإعاقة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وأنظمة توصيلها والمواد والتكنولوجيات المتعلقة بها، وكذلك مديري مهمات كوريا الشمالية وإيران.

ما كان ولا يزال يمثل مفاجأة لي هو غياب المعلومات الموثوقة المتاحة للجمهور حول عمل قطاع الاستخبارات، مهامه، أفراده، ونجاحاته. أتاح لي عملي لمدة ست سنوات في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، أولا كمدير لمهمة كوريا الشمالية ولاحقا كمدير للمركز الوطني لمكافحة انتشار الأسلحة النووية، الاطلاع على قطاع من موظفي القطاع العام المبدعين والمكرسين، والذين كانت مهمتهم الوحيدة جمع أفضل الاستخبارات الممكنة وتحليلها، وتنفيذ أوامر الرئيس بإجراء عمليات سرية لحماية البلاد.

وما لا يمثل مفاجأة، أنه ليس هناك غياب للمعلومات حول حالات فشل قطاع الاستخبارات. فلا يمكنني إحصاء عدد المرات التي ذكرني فيها أحد النظراء في وزارة الخارجية بأن قطاع الاستخبارات قد فشل في العراق. فقد اتضح خطأ تقييم الاستخبارات الوطنية الذي صدر عام 2002 بشأن الأسلحة النووية في العراق، وبناء عليه لماذا يجب قبول تقييم قطاع الاستخبارات بشأن امتلاك كوريا الشمالية لبرنامج سري لتخصيب اليورانيوم. بالفعل أخطا قطاع الاستخبارات في تقديره بشأن العراق، لكن عمله على البرنامج النووي وبرامج الصواريخ الخاصة بكوريا الشمالية وجهود انتشار الأسلحة كانت ممتازة.

وكذلك تغطية قطاع الاستخبارات لإيران وبرامجها النووية والصاروخية كانت ممتازة، حيث تضمنت منشأة اليورانيوم الغير معلنة في البداية في مدينة قم الإيرانية، ودعم إيران لحزب الله وحماس. ويمثل قضاء قطاع الاستخبارات على شبكة عبد القدير خان لنشر الأسلحة النووية نجاحا آخر، وأيضا تغطيتها لسوريا والمفاعل النووي الذي كانوا يبنونه في منشأة الكبر بمساعدة كوريا الشمالية، وبرنامج الأسلحة الكيميائية الواسع الخاص بسوريا، وجهود قطاع الاستخبارات لضمان نزع جميع الأسلحة الكيميائية من سوريا.

تلك بعض الأمثلة القليلة فقط على النجاحات العديدة لقطاع الاستخبارات في تغطية الدول المشابهة لكوريا الشمالية وإيران وعمله على مكافحة انتشار الأسلحة النووية. ويمثل تسهيل تلك النجاحات، ومواجهة قائمة من التحديات الاستخباراتية الإقليمية والخاصة بدول بعينها، علاقة العمل الوثيقة التي أسسها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية مع 16 وكالة ومنظمة في قطاع الاستخبارات الأمريكي. لضمان أن تلك الوكالات تعمل سويا، بطريقة متكاملة تركز على المهمة، وكان ضمان تقديم الموارد والدعم اللازمين لتلك الوكالات والمنظمات نجاحا ضخما للمكتب.

ومن المبهر أيضا عمل قطاع الاستخبارات على مكافحة الإرهاب، بداية بالقضاء على أسامة بن لادن وحتى الإطاحة بقيادة تنظيم القاعدة، لقد كانت جهود قطاع الاستخبارات في مكافحة الإرهاب مذهلة، إلا أن العديد من التحديات لاتزال قائمة. ويعود جزء كبير من ذلك النجاح إلى مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارت المركزية، والمسؤول عن العمليات الخارجية وجمع المعلومات، والذي يعمل بشكل وثيق مع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والمسؤول عن تحليل وإدماج  تلك المعلومات.

يجب نسبة الكثير من نجاحات العقد الماضي إلى المؤسسات التي أنشئت بموجب قانون إصلاح الاستخبارات الذي صدر عام 2004. في أبريل 2005، عين السفير جون نيغروبونتي أول مدير للاستخبارات الوطنية. ومنذ ذلك الحين، كان لدينا أربع مديرين للاستخبارات الوطنية يشرفون على قطاع الاستخبارات المكون من 17 وكالة ومنظمة، بينهم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية. كذلك أمر مدير الاستخبارات الوطنية بإنشاء مجلس استخبارات وطنية مكون من محللين كبار لتقديم تقديرات استخباراتية وطنية، وإنشاء الهيئة الوطنية التنفيذية لمكافحة التجسس، لأداء الواجبات المنصوص عليها في قانون تعزيز مكافحة التجسس الصادر عام 2002. وصُرح أيضا لمدير الاستخبارات الوطنية بإنشاء مركز أو اثنين للاستخبارات الوطنية لمعالجة الأولويات الاستخباراتية، والتي تتضمن المشكلات الإقليمية، ولكنها ليست محدودة بها.

قدم قانون إصلاح الاستخبارات الصادر عام 2004 وتأسيس مكتب مدير الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة قطاع استخبارات أكثر تكاملا وتركيزا على مهامه. فمواجهة التحديات الإقليمية والوظيفية تتطلب وجود قطاع استخبارات قوي ومتمتع بالتقدير الكافي.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب