بنيامين نتنياهو: تاريخ طويل من دموع الذئب حول الأسلحة النووية الايرانية

مقال رأي

 

يُنتظر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابا أمام الكونجرس الأمريكي غدا بصدد مخاطر توقيع اتفاق نووي مع إيران. وقد كان نتنياهو، الذي لا يعرف عنه الخطاب العقلاني على وجه العموم، حادا في تصريحاته حول عواقب توقيع ذلك الاتفاق، محذرا من أنه سوف يسمح لإيران "بالإسراع بصنع القنبلة"، وهو يرقى لإعطاء "رخصة" لإيران لتطوير أسلحة نووية.

جدير بالتذكر أن نتنياهو قد صرح بالكثير من ذلك من قبل. فمنذ حوالي عقدين، عام 1996، ألقى خطابا في جلسة مشتركة للكونجرس حذر فيه بسوداوية قائلا: "إن امتلكت إيران أسلحة نووية، سيؤدي ذلك إلى عواقب كارثية، ليس على إسرائيل ولا الشرق الأوسط فقط، بل على العالم كله"، مضيفا أن "الموعد النهائي لتحقق ذلك الهدف قد أصبح قريبا للغاية".

ومر حوالي 20 عاما ولم يمر ذلك الموعد النهائي بعد، ولكن نتنياهو مستمر في تكهناته المتشائمة بشأن سلاح نووي إيراني وشيك. وقبل خطاب الكونجرس بأربع سنوات، عام 1992، حينما كان برلمانيا، قال نتنياهو للكنيست الإسرائيلي أن إيران على بُعد "ثلاث إلى  خمس سنوات" من إتمام برنامجها النووي، وأن ذلك التهديد يجب أن "يُواجه من قِبل جبهة دولية تحت قيادة الولايات المتحدة".

كذلك عام 1995، قال نتنياهو في كتابه "محاربة الإرهاب"، إن إيران سوف تمتلك سلاحا نوويا خلال "ثلاث إلى خمس سنوات"، ناسيا على ما يبدو انتهاء صلاحية الموعد النهائي القديم.

ولفترة ليست بقليلة بعد ذلك، حول نتنياهو تركيزه إلى تضخيم خطر البرنامج النووي المزعوم لدولة أخرى، وهي العراق، والتي زعم نتنياهو بشأنها أنه "لا شك" في أن العراق "تحرز تقدما نحو تطوير أسلحتها النووية". وفي خطابٍ جديد أمام الكونجرس عام 2002، زعم نتنياهو أن البرنامج النووي العراقي الذي ليس له وجود كان متقدما للغاية لدرجة أن العراق في ذلك الوقت كانت تشغل "أجهزة طرد مركزي بحجم المغسلة".

غنيٌ عن القول أن تلك الأقاويل اتضح بعد ذلك كذبها بشكل فاضح. ولكن نتنياهو تجاهل أكاذيبه السابقة – التي أدت إلى نتائج كارثية – وعاد بشكل فوري إلي دق نواقيس الخطر بشأن إيران.

أوضحت برقية دبلوماسية سربتها "ويكيليكس" أرسلتها وزارة الخارجية الأمريكية عام 2009 أن نتنياهو، المرشح لرئاسة الوزراء حينها، قد أعلم وفدا زائرا من الكونجرس بأن إيران كانت على بُعد "حوالي سنة أو اثنتين" من حيازة قدرات أسلحة نووية. وأظهرت برقية أخرى في نفس السنة، بعد أن أصبح نتنياهو رئيسا للوزراء، أنه قد أخبر وفدا آخر من السياسيين الأمريكيين في القدس أن "إيران لديها الآن القدرة على صنع قنبلة واحدة"، مضيفا أنهم يمكنهم "أن ينتظروا لسنة أو اثنتين ليتمكنوا من صنع عدة قنابل".

واستمر نتنياهو في تلك الفترة في إصدار بيانات للصحفيين تهدف للتحذير من ذلك التهديد الذي يفترض أنه وشيك ومميت، حيث صرح للصحفي جيفري جولدبيرج في مقابلة عام 2010: "أنت لا تريد كيان ديني دموي متحكم في قنابل نووية، ذلك هو ما يحدث في إيران".

وقال نتنياهو عام 2012 في محادثات مغلقة، ذكرتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن إيران على بُعد "شهور قليلة" من حيازة قدرات نووية. وألقى خطابا لاحقا في نفس العام أثار موجة واسعة من السخرية أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، زعم فيه أن إيران ستتمكن من بناء سلاح نووي خلال عام تقريبا، حيث استخدم رسما لقنبلة كرتونية ليوضح فكرته.

رغم ذلك الخطاب المندفع، اختلفت تقديرات نتنياهو حول القنبلة النووية الوشيكة دائما مع التحليلات التي تصدرها وكالة الاستخبارات الإسرائيلية نفسها. فقد صرح رئيس الموساد السابق مائير داجان عام 2011 في تقريره الاستخباراتي الاخير أن، على عكس تصريحات نتنياهو المتكررة في تلك الفترة، القنبلة النووية الإيرانية ليست وشيكة، وأن أي عمل عسكري ضد إيران قد ينتهي به الحال وقد أسرع من تطوير السلاح النووي.

الأسبوع الماضي فقط، أوضحت برقيات استخباراتية مسربة، كشفتها شبكة الجزيرة الإخبارية، أنه تقريبا في نفس الوقت الذي لوح فيه نتنياهو عام 2012 بقنبلته الكرتونية، وصرح للأمم المتحدة أن إيران قد اقتربت من امتلاك قنبلتها النووية، قررت الاستخبارات الإسرائيلية بالفعل أن إيران "لا تمارس الأنشطة الضرورية لإنتاج قنبلة نووية".

هناك استنتاج حتمي من تلك الأحداث. على مدار أكثر من 20 عاما، أصدر بنيامين نتنياهو الكثير من المزاعم الكاذبة حول البرامج النووية في كلٍ من إيران والعراق، مخترعا جداول زمنية خيالية لتطوير تلك البرامج، ومصدرا بيانات علنية تناقض تحليلات مستشاريه الاستخباراتيين أنفسهم.

رغم ذلك، لا يزال النواب البرلمانيين والشخصيات الإعلامية مستمرون في التعامل معه كمصدر موثوق بصدد تلك المشكلة.

عندما يوجه نتنياهو خطابه إلى الكونجرس، يُرجح أنه يمكن الاعتماد عليه في ترديد الكثير مما قاله خلال العقدين الماضيين حول تهديدٍ نوويٍ إيرانيٍ وشيك، ويمكن الاعتماد على المحللين والسياسيين السذج في تصديقه.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب