بي بي توقع صفقة بـ ١٢ مليار دولار لتطوير الغاز الطبيعي في مصر

مقال رأي

قالت بي بي، الجمعة الماضية، في إشارة إلى أن علاقات مصر المتوترة مع صناعة النفط الدولية قد تكون في طريقها للتحسن، إنها قد وصلت إلى اتفاق لاستثمار 12 مليار دولار لتطوير موارد الغاز الطبيعي في البلاد. 

قالت شركة النفط، ومركزها لندن، إنها ستطوّر كميةً كبيرةً من الغاز البحري بما يعادل ربع إنتاج مصر، كما ستنقله إلى الشاطيء كي يتم استهلاكه من قِبل الزبائن. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع المسمّى "غرب دلتا النيل" في السريان في العام 2017، كما قالت بي بي إن المزيد من التنقيب قد يؤدي إلى مضاعفة كمية الغاز المتاحة. 

قالت الشركة في بيان لها "يشدد المشروع على التزام بي بي تجاه السوق المصري، والمشروع بمثابة اختبار ثقة لمناخ الاستثمار في مصر وإمكاناتها الاقتصادية". 

تعدّ هذه الصفقة نعمةً محتملةً لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري السابق، الذي استلم الحكم منذ 2013. تتخذ بي بي موقفًا مختلفًا جدًا من السوق المصري عن منافسيها، مثل الشركة البريطانية بي جي. إذ بنت بي جي مع شركة النفط والغاز الإيطالية، إيني، ومع شركة الغاز الطبيعي الأسبانية، فينوزا، منشأة تسييل غاز طبيعي كبرى في مصر لسوق التصدير، لكن المصانع معطّلة إلى حد كبير بسبب تنامي الاستهلاك المحلي من الغاز.

تتصور بي بي أن خدمة السوق المحلي في مجال الغاز، وهو الوقود الذي يُستخدم من قِبل الزبائن في الصناعة وفي الاستخدام المنزلي، يحمل منطقًا أكبر في دولة مزدحمة بالسكان ونامية مثل مصر أكثر من الاستثمار في منشآت التصدير.  

تقول كاثرين هنتر، المحللة في مجال الغاز في شركة اي اتش اس لأبحاث السوق، "إن تبادلًا تجاريًا بهذا الحجم يوضّح أن سياسة الوقود المصرية قد مرّت بمنعطف".

منذ أن خُلع الرئيس المصري الذي حكم لمدة طويلة، حسني مبارك، في العام 2011، كانت شركات النفط والغاز الدولية في خلاف مع الحكومة. 

لقد كانت شركات النفط، من 2003 إلى 2009، مستثمر أساسي في مصر يساعد في مضاعفة إنتاجها من الغاز ويجعل من البلد أحد أكبر المنتجين في أفريقيا بالإضافة إلى الجزائر. لكن الإنتاج في تناقص في السنوات الأخيرة، بينما قالت الشركات القلقة من الاضطرابات السياسية إنه لم تكن هناك محفّزات كافية للاستثمار. وقد لحق الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي بالإنتاج بشكل سريع لاغيًا الصادرات تقريبًا. 

أجبر نقص الغاز الطبيعي، خاصة نتيجة لارتفاع الاستهلاك الذي تشجع عليه الأسعار المنخفضة المدعومة، أجبر مصر على البحث عن مصادر خارجية للوقود بما في ذلك الاستثمارات الإسرائيلية عبر البحار التي تقودها شركة نوبل للطاقة ومركزها في هيوستن. وقد دفعت الموارد المحدودة الحكومة إلى اختصار الصادرات من الغاز الطبيعي المُسال مما استهلك أرباح شركات مثل بي جي. 

بالإضافة إلى ذلك، إن الحكومة معروفة بعدم تسديد فواتيرها في الموعد المحدد مما أوقعها في تأخير أقساط المدفوعات التي تدين بها للشركات في مقابل النفط والغاز المُنتَجين. 

خطى السيد السيسي، الذي يحوذ ثقة قطاعات من مجتمع الأعمال المصري، بعض الخطوات الكبيرة في تعديلات مجال الطاقة بما في ذلك زيادة الأسعار. خفّضت الحكومة التي تسيطر على مبيعات النفط والغاز من مديونياتها للشركات لكنها لم تتخلص منها. 

وتقدّر بي بي أن مصر مدينة بثلاثة مليارات دولار للصناعة ثلثها لبي بي. وقالت الشركات إن مصر تقوم بالدفع لكن أندرو جولد، رئيس بي جي التي كان لها 700 مليون دولار في نهاية العام، قال لصحفيين "نريد للحساب أن ينخفض أكثر". 

يقول مديرو الصناعة أيضًا إن رفع السيد السيسي للأسعار كان ضروريًا لتشجيع الاستثمار في التنقيب والإنتاج.

 تراهن بي بي، بالموافقة على استثمار كميات كبيرة من الأموال في مصر، على أن السيد السيسي سيستمر في الحفاظ على الأسعار على الأقل في المستوى الذي يجعلهم يشجعون الشركات على الاستثمار في إنتاج الغاز.

وتقول بي بي إنها ستتلقى من 3 إلى 4.10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للغاز من مشاريعها الجديدة والتي تتوقع أن تنتج خمسة ترليون قدم مكعب من الغاز. هذا المبلغ أكثر من سعر الغاز في أغلب الولايات المتحدة، لكنّه أقل بشكل كبير من ما ستحتاج مصر أن تدفعه في الأغلب لوارداتها من الغاز الطبيعي المُسال. 

سيساعد استخدام خطوط أنابيب الغاز الخاصة ببي جي وبنيتها التحتية الموجودة بالفعل اقتصادات مشروع بي بي في تخفيض التكاليف. وبينما لن يكون المعروض الجديد كافيًا في الأغلب لتمكين بي جي من العودة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال إلا أن بي جي ستتلقى مبالغ لاستخدام خطوط أنابيبها لمنشآت التكرير الخاصة بها. 

ستحمل بي بي حوالي 65 بالمئة من غرب النيل. ستكون بقيتها ملك شركة النفط الألمانية ديا التي اشترتها إل وان للطاقة، جهة الاستثمار الخاصة بميخائيل إم فريدمان، الملياردير الروسي، والتي يرأسها جون بروان، الرئيس التنفيذي السابق لبي بي. 

وقد تملكت إل وان ديا، يوم الأثنين الماضي، من أر دبليو إي، المؤسسة الألمانية العامة، بالرغم من اعتراض الحكومة البريطانية التي قالت إنها قلقة أن تمتد العقوبات ضد روسيا إلى السيد فريدمان. ويأتي بعد من إنتاج ديا من حقول الغاز في المياه البريطانية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب