تخطط المملكة المتحدة لإتمام صفقاتٍ بمليارات لتصدير أسلحةٍ إلى دولٍ مدرجةٍ على قائمتها السوداء في قضايا حقوق الإنسان

أخبار

 

يكشف تقريرٌ حكوميٌ جديد أن بريطانيا قد قامت بالتصديق على ترخيصاتٍ لتصدير أسلحةٍ تتجاوز قيمتها خمسة مليارات جنيه استرليني (7,5 مليار دولار) إلى بلدانٍ موجودة على قائمتها السوداء في قضايا حقوق الإنسان.

حيث ووفق على إصدار 3,298 رخصة تصدير أسلحةٍ معلّقة، بقيمة 5,2 مليار جنيه استرليني، لثمانٍ وعشرين دولة تُصنّف من قبل وزارة الخارجية البريطانية بأنها "دولٌ ذات سجلات مقلقة في قضايا حقوق الإنسان."

وفي هذا السياق، صدّقت بريطانيا على ترخيصاتٍ تسمح بتصدير دروع لمكافحة الشغب وبنادق وقنابل يدوية ودروعٍ واقية وخوذات عسكرية ومدافع رشاشة ومركبات حربية وقنابل الغاز المسيل للدموع إلى ليبيا. كما وافقت أيضًا على تصدير بنادق قنصٍ ومعدات استخباراتية إلى المملكة العربية السعودية – ودروع واقية وخوذات عسكرية وبرمجيات تشفير إلى سوريا.

هذا وتشمل قائمة الدول الأخرى "ذات سجلات حقوق الإنسان المقلقة"، والتي من المقرر أن تستفيد من صادرات المملكة المتحدة، أفغانستان والصين وإيران والعراق وإسرائيل وروسيا وسريلانكا.

ويدين التقرير السنوي الذي أعدته لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC) - إحدى مجموعات المراقبة البرلمانية على مبيعات الأسلحة - الحكومة البريطانية بسبب التناقض البائن بين إدانه انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم والسياسة التي تنتهجها ببيع أطنانٍ من الأسلحة لأنظمة سلطوية.

"كان من الأفضل للحكومة أن تعترف بوجود تناقضٍ أصيل بين تشجيعها المتواصل لتصدير أسلحةٍ إلى أنظمةٍ سلطوية وتوجيه نقدٍ لاذع لتلك الأنظمة بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان في الوقت ذاته،" هكذا يرد في التقرير.

ويناقش التقرير الصادر مؤخرًا، أيضًا، الطريقة التي يتم خلالها تصدير الأسلحة البريطانية للخارج، حيث تتهم لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC) الحكومة البريطانية بالعمل على "الحد من الشفافية" فيما يتعلق بصادراتها من الأسلحة – وذلك من خلال تشجيع مصنعي الأسلحة على التجارة تحت مظلة نظام ترخيصٍ غامض ولا يوجب أن يتم الكشف العلني عن القيمة الفعلية للسلع المصدرة.

وفي الحين ذاته، يجري على نحوٍ متواصل تثبيط المصدرين من السعي إلى الحصول على ترخيصات تصديرٍ فردية مطابقة للمعايير (SEILs)، من شأنها أن تضمن التصديق على كل طلبيةٍ يتم تصديرها للخارج خلال فترة عامين.   

وبدلًا من ذلك، يُدفع المصنعون إلى الحصول على ترخيصات تصديرٍ فردية مفتوحة (OIELs)، وهذه الترخيصات تسمح بالتصديق على عددٍ غير محدودٍ من الطلبيات خلال فترة تصل إلى خمسة أعوام. والأهم من ذلك أنها لا تلزم المصنعين بالإفصاح عن القيمة الإجمالية لصادراتهم – ولا بتعريف وجهة الصادرات أو "المستخدم النهائي" للمعدات العسكرية.

ويقدّر التقرير أن الترخيصات تصديرٍ فردية مفتوحة (OIELs) "من المرجح أن تزيد احتمالية انتهاك سياسات تصدير الأسلحة التي أقرتها الحكومة نفسها."

وتدعو لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC) لندن أن تكون "أكثر تحفظًا" في التصديق على صادرات الأسلحة، كما تطلب من الحكومة أن تقدم تفسيرًا لعددٍ من الصفقات المعلقة.

من المطلوب من بريطانيا، على سبيل المثال، كيف يمكن أن تكون صفقة لتصدير مروحياتٍ عسكرية وبرمجيات تشفير وأسلحةٍ وذخائر خفيفة إلى روسيا "متوافقةً" مع معايير الترخيص البريطانية – رغم ما حدث من إلغاء ترخيصاتٍ بتصدير بنادق قنصٍ ودروع واقية لروسيا الصيف الماضي.

"إننا نرجح أن أي شيءٍ يذهب إلى الحكومة الروسية قد يتم استخدامه، بنهاية المطاف، في أوكرانيا،" هكذا قال وزير الدفاعي البريطاني السابق، السيد جون ستانلي، الذي يرأس حاليًا لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC).

وتطالب بريطانيا، أيضًا، بتقديم تفسيرٍ لصفقة بيع "قطع معداتٍ إلكترونية حربية" لإيران.

هذا، ويلفت تقرير لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC) الأنظار إلى قيام بريطانيا ببيع تقنيات مراقبة وبنادق قنصٍ ومسدسات صعقٍ كهربي وطائرات بدون طيار لعدة أنظمةٍ سلطوية.

على صعيدٍ آخر، قامت مجموعة مستقرة في بريطانيا، وكانت قد شنّت حملةً ضد تجارة الأسلحة، بريط المعدات العسكرية البريطانية "بالحملات الأمنية وانتهاكات حقوق الإنسان في هونج كونج والبحرين ومصر والكويت." فقد اُستُخدِمت القنابل البريطانية المسيلة للدموع، على سبيل المثال، في هونج كونج لقمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.

وفي نوفمبر، قال رئيس لجان ضبط صادرات الأسلحة (CAEC)، السيد جون ستانلي، أن بريطانيا خففت الضوابط التي كانت قد وضعتها على منح ترخيصاتٍ بتصدير الأسلحة إلى "الدول محل القلق."

ففي السابق، كانت الحكومة معتادة على رفض منح ترخيصاتٍ إذا تم الاشتباه في أن المعدات المصدرة قد تستخدم لأهداف "القمع الداخلي." أما الآن، فسيتم رفض الترخيص فقط إذا كان هناك "خطرٌ واضحٌ" بانتهاك القانون الدولي.

وفي مارس 2014، قامت الحكومة بحذف أحد الشروط من معاييرها المحددة لمبيعات الأسلحة، وكان هذا الشرط يقضي بإلغاء ترخيص التصدير إذا كانت المنافع العائدة من الصفقة "غير متكافئة... مع احتمالة أن تُستخدم المعدات في القمع الداخلي."

ومن جانبها، فقد تعهدت الحكومة بالرد المفصل على تخوفات أعضاء البرلمان. وفي الحين ذاته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن "احتمالية حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان تُعد أحد العناصر الأساسية لتقييمنا، ونحن لا نمنح ترخيصاتٍ إذا ما كان هناك خطرٌ واضحٌ من أن تُستخدم المعدات في القمع الداخلي."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب