ثلاث خطوات لتدمير داعش على تويتر

مقال رأي

 

بالنسبة للدولة الإسلامية، أو داعش، لا يزال موقع التواصل الاجتماعي تويتر – الذي يضم 288 مليون مستخدم- هو وسيلتها الأساسية للتجنيد وإرسال الرسائل والتواصل. ويقدر تقرير جديد أن ربما هناك ما يصل إلى 90 ألف حساب تويتر يدعم داعش، مما يؤجج الخطاب الذي يلقى رواجا أن تويتر عاجز عن تطهير نفسه من الدولة الإسلامية.

لكن التحليل الهام لبيانات تويتر العامة حول داعش – الذي صدر الأسبوع الماضي- يُظهر أن الشركة حققت نجاحا كبيرا في زيادة التكاليف التنظيمية لداعش في عملها على تويتر. كما كشف عن بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن يتخذها تويتر الآن لجعل الحياة الإلكترونية أصعب بكثير بالنسبة لداعش.

والتقرير الجديد الذي كتبه "جي إن برجر" وعالم البيانات جوناثان مورجان، من مجموعة استخبارات بيانات الجمهور أوشاهيدي، يبين أن حجم عالم داعش على تويتر كان ما يقرب من 46 ألف حساب موالي لداعش بين شهري أكتوبر ونوفمبر. وقد ناقش برجر ومورجان التقرير هذا الاسبوع في مؤتمر "جنوب في جنوب غربي"  التفاعلي الشعبي، أو SXSW، في أوستن، تكساس.

بدأوا بعينة من 450 حسابا استطاعوا تحديدهم كمناصرين لداعش. ثم تتبعوا تفاعلات تلك الحسابات مع حسابات أخرى، واكتشفوا شبكة من 46 ألف (ولكن ربما يصلوا إلى 90 ألف حساب كحدٍ أقصى) مرتبطة بداعش ويرجح أنها تمثل أنصارًا لداعش.

كما أنهم أخذوا عينة عشوائية من 2 مليون حساب. ولاستكشاف هذه البيانات، استخدم الباحثون تكتيكا مختلفا يقوم على تعلم الآلة ، الأمر الذي أسفر عن نتائج أكثر إزعاجا.

بدلا من النظر فقط إلى محتوى التغريدات، وهي تقنية منتشرة للتحقيق في استخدام داعش لتويتر، نظر برجر ومورجان بدلا من ذلك إلى سلوك أصحاب الحسابات: المتابعة، إعادة نشر التغريدات، التغريدات مع الردود، وغيرها. كانت جميع البيانات متاحة بحرية، وبالتالي استبعدت أبحاثهم الرسائل المباشرة وبيانات الحسابات الخاصة.

لقطة لجهادي تويتر

أنصار داعش على تويتر نشطين للغاية مقارنة بمستخدمي تويتر الآخرين. وقد غرد أكثر من 80 في المئة بينما كان برجر ومورجان يجمعان البيانات. إلا أن تغريدات داعش غالبا ما تأتي على شكل تكتلات.

أتباع داعش مشهورون على نطاق محدود،  ولكنهم يتكتلون مع بعضهم البعض. فالحساب العادي ​لأحد مؤيدي داعش على تويتر يفوق في عدد المتابعين مستخدم تويتر العادي، ولكنه يقل عن الحسابات المؤثرة على الموقع. فحساب ​​مؤيد داعش العادي على تويتر يضم حوالي 1000 متابع، مقارنةً بمتوسط 200 متابع لكل مستخدم في الموقع. ولكن هذا لا يعني أن حسابات مؤيدي داعش على تويتر شعبية حقا، إذا أخذت نظرة أوسع لمفهوم "الشعبية".

قال مورجان للجمهور في مؤتمر SXSW" لا يوجد متابع لداعش لديه أكثر من 100 ألف متابع" وأضاف أنه بعد عملية تنشيط كبيرة جرت في شهر سبتمبر، والذي شهد وقف عددا كبيرا من الحسابات المتصلة بداعش ، لم يكن هناك أي حساب يخص داعش يتبعه أكثر من 50 ألف متابع، وعدد قليل جدا من الحسابات لديها أكثر من 20 ألف. كما قال مورجان "إنهم لا يستطيعون الفوز بأعداد كبيرة. لا يستطيعون الحصول على عدد متابعي كاتي بيري. لكن يمكنهم أن يؤدوا أداء جيدا حقا على المستوى المتواضع."

انها شبكة كثيفة. وهذا يعني أن واحدا بعينه من مؤيدي داعش من المرجح أن يعرف الكثيرين غيره، وهذا لا ينطبق بالضرورة على غيرها من المجموعات الأخرى التي لها نفس الحجم.

إنهم لا يغردون فقط عن قطع الرؤوس والدعاية. كانت الغالبية العظمى من الوسوم المستخدمة بين المجموعة لها علاقة بداعش، لكن في المركز الثاني من الوسوم الأكثر شيوعا كانت تلك المتعلقة بتعليق الحسابات. لقد تم تعليق حوالي 18 ألف حسابٍ مؤيدٍ لداعش على تويتر وفقا لبرجر ومورجان.

ويبين البحث أيضا أن فقط ما يقرب من 20 في المئة من مؤيدي داعش يختارون اللغة الإنجليزية لغتهم الأساسية عند استخدام تويتر، في حين يختار 75 في المئة اللغة العربية.

وكانت المملكة العربية السعودية هي المكان الأكثر شعبية لمستخدمي تويتر الموالين لداعش، تليها سوريا والعراق والولايات المتحدة.

انها بيانات مفيدة من منظور العلوم الاجتماعية. ولكن ماذا يعني ذلك للمعركة الفعلية ضد داعش؟ يصر برجر ومورجان أن البيانات تشير إلى أن حدوث تحولا طفيفا في الطريقة التي يتعامل بها تويتر مع داعش على تويتر، بإمكانه أن يدمر على نحو فعال نفوذ الجماعة المسلحة على الموقع.

ثلاث خطوات لتدمير داعش على تويتر

1. اتخذ نهجا شبكيا لتحديد الحسابات المؤيدة لداعش من أجل تعليقها. تشير البيانات إلى أن تويتر لا يزال يعتمد على تقارير المستخدمين لاستهداف الحسابات من أجل تعليقها بدلا من تحليل سلوك شبكة. والنتيجة هي نهج لإنفاذ شروط الخدمة يؤدي إلى موقف شبيه بلعبة ضرب الخلد، (كلما ضربت واحد ظهر غيره): علق حسابا ثم شاهده يطفوا للسطح مرة أخرى تحت اسم مختلف.

يقول برجر إن الاعتماد على تقارير المستخدمين لإنفاذ شروط الخدمة قد أثبت فاعليته إلى حد ما. فعندما يتم اغلاق حسابات لها عدد كبير من المتابعين، فالحسابات التي تأتي لاستبدالها لا تستطيع أن تجمع هذا العدد الكبير من المتابعين، وتقضي مزيدا من الوقت في الحديث عن عملية تعليقها بدلا من الدعاية لداعش وإرسال رسائل التجنيد ، وما إلى ذلك. إن كثرة الوسوم المتعلقة بتعليق الحسابات يشير إلى أن التعامل مع شرطيو تويتر قد أصبح نشاطا ذو تكلفة عالية بالنسبة لداعش، فيجبرهم على القفز من حساب إلى غيره، "بدلا من عرض صور لقطع الرؤوس، وهو الأمر الذي يفضلون فعله،" حسبما قال برجر. وقد لاحظ أيضا أنه بعد عملية تعليق واسعة لحسابات داعش في سبتمبر "بدأ عدد حسابات [داعش] الجديدة التي يتم إنشاؤها في أن يقل بشكلٍ كبير."

إلا أن مورجان يقول إن تويتر "تعثر" في النجاح الذي حققه. إذا أجرى تويتر مسح واسع لسلوك تلك الحسابات، ليصنع نموذجا يبين من على الأرجع سيتفاعل مع من (وغيرها من العوامل أخرى) بدلا من الاستجابة لتقارير وتغريدات محددة، فإن تويتر ستكون لديه فرصة أفضل بكثير لتحديد الحسابات المؤيدة لداعش في وقتٍ مبكر وعلى نحوٍ فعال. هناك احتمال تصنيف بعض الحسابات بشكلٍ خاطئ على أساس التشابه بدلا من وجود أدلة دامغة، ولكن مورجان ذكر أن معدل الايجابية الكاذبة لنموذج الشبكة الخاص به كان 6 إلى 7 في المئة.

2. إعهد بعملية مكافحة الرسائل إلى جهة بوسعها بالفعل أن تكون فعالة. لم يمض وقتٌ طويل بعد أن أصبحت داعش نشطة للغاية على تويتر حتى أطلقت وزارة الخارجية (الأمريكية) حملة لمكافحة الرسائل باللغتين العربية و الأردية في عام 2011 بعنوان " فكر مرة أخرى .. غير وجهتك." وكانت إصدارات البرنامج باللغات الأجنبية، والتي لم يعرف بوجودها على نطاق واسع، ناجحة بشكل جيد، وفقا لبيرجر.

المشكلة الأساسية تكمن في حقيقة أن وزارة الخارجية، بحكم كونها ذراعٌ رسميٌ لحكومة الولايات المتحدة، محدودة في الطريقة التي يمكنها بها التواصل مع جماعات مثل الدولة الإسلامية على منصات مفتوحة مثل تويتر. الجانب السلبي المحتمل يفوق بكثير الجانب الإيجابي. قال برجر "هناك الكثير من الناس يشاهدون لمعرفة ما اذا كنت ستخسر النقاش." إلا أن المشاركة والتفاعل الفعلي هو هدف وسائل التواصل الاجتماعي. لذا فدور وزارة الخارجية مقتصر على إرسال رسائل غير فعالة في اتجاه واحد. لدرجة أن غيرها من مراقبي داعش الغربيون مثل ريتا كاتز، مدير مجموعة "سايت" للاستخبارات، قد وصفوا مبادرة وزارة الخارجية بأنها "مثيرة للحرج" في أحسن الأحوال ودفعة محتملة لإضفاء الشرعية على داعش في أسوء الأحوال.

واقترح مورجان: "اعتقد انه من الجدير أن يأخذ تويتر في الاعتبار الدخول في شراكة مع المنظمات المستعدة لبدء نوع من الخطاب المضاد. فالآن، هذه النُهُج من الخطاب المضاد تحدث بطريقة مجزأة."

انه أمر بوسع تويتر أن يقوم فيه "بأخذ زمام المبادرة" من خلال تحديد شركات تسويق وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكنها أن تشتبك مع داعش بفعالية أكبر على تويتر.

3. ينبغي أن يشبه تويتر فيسبوك ويوتيوب بشكل أكبر. يشير التقرير إلى أن كلا من فيسبوك ويوتيوب "قد أجريا بالفعل تغييرات في سياستيهما خصيصا من أجل مواجهة التطرف". وقد أثبت كل منهما أنه أكثر استعدادا لمواجهة الجماعات المتطرفة على مستوى المجتمع والتابعين، بدلا من المستوى الفردي فحسب.

نشر الفيسبوك مؤخرا تفسيرا موسعا لسياساته حول معايير المجتمع، التي تنص على: "إننا نزيل المحتوى الذي يعبر عن دعمه للجماعات التي تشارك في السلوك العنيف أو الجنائي المشار إليها أعلاه. وغير مسموح بدعم أو مدح قادة تلك المنظمات نفسها، أو التغاضي عن أنشطتها العنيفة." كما أنهم أصدروا تقرير الطلب الحكومي العالمي مفصلين متى يتعاونون مع وكالات إنفاذ القانون وتحت أي ظرف من الظروف.

وعلى العكس ليس لدى تويتر سياسة معلنة تتعلق بدعم أو تأييد أو التسويق للجماعات المتطرفة. لكن لديه سياسة لإنفاذ القانون، تقول "لطلبات محتويات الاتصالات (كالتغريدات، والرسائل المباشرة والصور على سبيل المثال) يتطلب الأمر إذن تفتيش صادر من وكالة ذات اختصاص مناسب على تويتر."

ويقول مورجان "بالنسبة لتويتر، أعتقد أن سياستهم يمكن أن تكون أكثر وضوحا حول ما هو مسموح وما هو غير مسموح به على منصتهم." إن نهج تويتر الحالي للتعامل مع سلطات إنفاذ القانون والحكومات وداعش "تحاوطه السرية".

لن تهزم أيا من هذه التدابير الثلاثة داعش وحدها. ولكنها يمكن أن تؤدي إلى إضعاف قدرة المجموعة على جمع الأموال والحفاظ على منبرٍ اعلامي، وهو أمر شديد الأهمية لقدرة الجماعة على العمل. فيقول برجر: "يعتمد تجنيدها على صور لقوة المنظمة، وهو ليس ما تبدو عليه."

لكن مورجان يقول إن الأهم من ذلك أن نفس الأساليب التي يستخدمها هو ومورجان لفهم داعش، يمكنها مساعدة الباحثين في محاولة دراسة جميع المجموعات التي تأتي من بعدهم.

قال مورجان " يمكننا أن نأخذ التطرف ونجعله لعبة الأرقام." وأضاف: "إننا على شفا أن نكون قادرين على تحديد الأشياء التي كانت غامضة تقريبا في وقتٍ ما .... من المؤكد أن تويتر يمكنه  القضاء على داعش إذا اختاروا. ولكن السؤال مفتوح حول ما إذا كان ذلك في الواقع فكرة جيدة لأن هناك بعض الفائدة في إضعاف شبكتهم بحيث لا تصبح بنفس المستوى في تجنيد الأشخاص. وهناك أيضا فائدة استخباراتية وفرصة لاكتشاف الأشخاص الذين هم في طور التطرف. اذا استطعنا تحويل عملية التطرف إلى أرقام، فهذا يمهد لنا الطريق لمواجهته."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب