خطاب نتنياهو ووضع اليهود الأمريكيين

مقال رأي

 

الفضيحة حول خطاب نتنياهو في الكونجرس هي في النهاية قصة حول وضع اليهود في الولايات المتحدة.

سوف يذهب نتنياهو إلى الكونجرس حتى ينسف جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. يسعى نتنياهو لنسف تلك الجهود لأنه يعتقد أن إيران تمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل. وربطت رسائله الفعلية والضمنية الإيرانيين بأحداث الهولوكوست وهتلر. أيا ما كان هدفه من ذلك الربط، سواء كان أن يفوز بفترة جديدة في منصبه أو أن يحافظ على هيمنة إسرائيل الإقليمية، فمن المؤكد أن الكثير من اليهود يشاركونه هذا الاعتقاد. حيث يقولون إن إيران عازمة على تدمير إسرائيل، لذلك يجب تدمير قدرات إيران النووية بأي وسيلة ممكنة وعزلها المجتمع بشكل عام. تماما كما رُبطت العراق التي هاجمت إسرائيل بهتلر من قبل العديد من داعمي إسرائيل قبل 12 عاما.

أثبت ذلك الربط سخافته، كذلك الربط بين إيران والهولوكوست هو أيضا غير منطقي. وقد قام الصحفي، جيمس فالوز، بأفضل عمل وهو دحض مزاعم "التهديد الوجودي" التي تدعيها إسرائيل، كما صرح الكثير من الواقعيين بأن إيران مسلحة نوويا يمكن احتوائها. لكن ما يهمني هنا هو الوعي الإسرائيلي، فقد أوضح روجر كوهين، أليس روتشيلد، وجرشوم جورنبرج خلال الأسابيع الأخيرة، أن اليهود في مرحلة ما بعد الصدمة. فمن الطبيعي إن شهدت جماعة من البشر محو نصف أفرادها في أوروبا عبر مذبحة جماعية أن يترك ذلك جرحا عميقا. لقد سمعت عن يهود يتركون حقيبة معدة تحت سريرهم لأنهم يظنون أنه يمكن اعتقالنا. كما اعتاد محرري القديم أن يسألني إن كانت عائلة زوجتي قد تخبئني. ليس لدي جينة "هل سيخبئونك؟"، لكن الكثير من اليهود لديهم. والسياسة اليهودية متقلبة أكثر من أي شيءٍ آخر. ويحدد موقعك على منحنى جنود الارتياب إن كنت منتميا تماما للمحافظون الجدد أم أنك صهيوني ليبرالي عادي، وكلا التصنيفين لا يمكن التمييز بينهما بسهولة.

اعتقادي الشخصي أن الكثير من وجهات نظر المؤسسة اليهودية تجاه العالم هي أوهام ناتجة عن الصدمة النفسية. لأننا لا نحتاج أن يتم تخبئتنا، على عكس الآخرين – ومنهم الكثير من الفلسطينيين الذين يحتاجون لتخبئتهم من اليهود. والوضع الفعلي لليهود في إسرائيل هو أنهم محتلون، فقد أصبح الضحية هو المعتدي، كما تشرح حركة الشفاء. لكن: مازال هناك خوف.

ويعمي الخوف اليهود عن قوتنا في كلٍ من إسرائيل والولايات المتحدة. من الصعب على اليهود أن يفكروا فينا كطرف قوي، بسبب ذاكرة تاريخية وجماعية من الاضطهاد. إلا أن العالم يعتبرنا أقوياء. حيث يرى الدولة اليهودية كدولة مسلحة نوويا ولديها جيش ضخم، ويرى اليهود كصفوة في الولايات المتحدة مع الكثير من النفوذ. وقد تساءل المؤرخ البريطاني توني جودت منذ تسعة أعوام: "لماذا يصر المجتمع اليهودي الأمريكي على إقناع ذاته بأننا نعيش في عام 1938؟"، "لماذا يقلق أكثر المجتمعات اليهودية نجاحا، وأفضلها تكاملا، وأكثرها تأثيرا ثقافيا وسياسيا، وصاحب أفضل وضع اجتماعي واقتصادي منذ أواخر أعوام الجمهورية الرومانية – من شيطان معاداة السامية؟".

فنحن، كما أحب أن أذكر القراء، أغنى مجموعة دينية في أمريكا، وقد سيطرنا على قمة الكثير من المؤسسات خلال الجيل الأخير. ونحن ثلاثة من بين الأربعة الديمقراطيين المعينين في المحكمة العليا. وكلما شاهدت الأخبار، أرى يهودا مؤثرين. فأري الإعلامية أندريا ميتشل، زوجة الاقتصادي الأمريكي آلان جرينسبان، تجري مقابلة تلفزيونية مع المحلل الاستخباراتي كينيث إم بولاك، وأرى الإعلامي مات لاور يجري مقابلة مع المنتج والممثل لورن مايكلز. وقد شاهدت الليلة الماضية نقاشا حول أحداث "تشارلي إيبدو" الدموية في المؤسسة الفرنسية الأمريكية، وبدا أن جميع المتحدثين الأربعة كانوا يهودا.

ويعتبر بيتر بينارت أحد الكتاب القليلين الصريحين بشأن القوة اليهودية، والتي وصفها بأنها: "التقبل والامتيازات الغير عادية الممنوحة لليهود بأمريكا أواخر القرن العشرين". كما فصل مؤخرا في جريدة هآرتز الإسرائيلية الإصدارات الإعلامية التي يتحكم اليهود في تحريرها، حيث قال: "يحرر اليهود (نيويورك ريفيو أوف بوكس)، (نيويوركر)، (ويكلي ستاندرد)، (أتلانتك)، (فورين أفيرز)، (فورين بوليسي)، (فوكس)، (بازفيد)، (بوليتيكو)، وصفحات الرأي في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست".

يعي كل يهودي من جيلي وجيل آبائي التقدم الهائل الذي أحرزناه في المؤسسة، وهو محرج بسبب ذلك أو سوف يقول إنه غير مهم أو أن أمريكا تهتم بالغني فقط وهناك الكثير جدا من الأغنياء وليس للدين علاقة بالأمر. أظن أنهم يسعون لتقنين حقيقة قوتنا لأنها غير مريحة بشدة بالنسبة لنا. فنحن نعلم أن مجتمعاتنا واسعة، وأن ظهور المهن اليهودية في المدن الأوروبية الشرقية لعب دورا في ظهور معاداة السامية. وقد أوضح تيودور هرتزل لماذا يجب أن نغادر أوروبا عندما قال إن اليهود كانوا هم "البروليتاريا الفكرية"، حيث كانوا يتسكعون حول أسواق الأسهم ويثيرون الاستياء،  وأمسك بخريطة لفيينا تظهر حجم الممتلكات العقارية اليهودية.

كما كتب فرانز كافكا عام 1923 أن معاداة السامية قد ظهرت نتيجة للإنجازات اليهودية:

"أُرغم اليهود منذ زمن طويل على أمور ألمانية يحتمل أن تكون ألمانيا نفسها قد وصلت إليها ببطء وبأسلوبها الخاص، لكنهم عارضوا تلك الأمور لأنها استمدت من غرباء. كم كانت حملا ثقيلا معاداة سامية ما قبل الاحتلال، وجميع ما يتفق معها، وتدين ألمانيا بذلك ليهودها".

ماتت اثنتين من أخوات كافكا في الهولوكوست. وذلك سببٌ آخر أننا لا نتحدث صراحةً عن قوتنا، فنحن نعلم كيف انتهت تلك المحادثة آخر مرة. حيث يكتب بينارت بصحيفة "هآرتز"، بينما أنت غير مسموح لك بعلاج المشكلة في محادثة عامة ومهذبة هنا. كريس ماثيو الذي عادة ما يعلن الإنتماء العرقي لضيوفه الكاثوليكيين – حيث وصف ضيفه تيد ويلز أنه "رجل الصليب المقدس" – لن يقترب من الإنتماء العرقي لليهود. بالفعل يملك اليهود ويديرون شركة "كومكاست" التي يعمل فيها، وتحديدا اليهود المناصرون لإسرائيل. لكن هناك شعور عام بأن تلك الملاحظة ستؤدي إلى أمر واحد، وهو معاداة السامية.

تتمثل مشكلة ذلك الحظر في أنه يعيق تحليل المكانة التي يحظى بها نتنياهو، فلا يستطيع أحد أن يتحدث صراحة عن دور اللوبي الإسرائيلي. نعم، يقدم الخطاب خطوة لإنهاء هذا الحظر، لكن الموقف لا يزال يبدو سخيفا. فجميع أعضاء الكونجرس يستمعون إلى قائد دولة صغيرة، والذي يحثهم على الذهاب للحرب، في تحدٍ للرئيس الأمريكي. يقول المؤرخ الأمريكي روبيرت كاجان أن ذلك لم يحدث أبدا من قبل وأن الخطاب سيفتح الباب على مصراعيه للقادة الأجانب للدفاع عن سياساتهم الخارجية. وهو الأمر غير المنطقي. يستمع إليه الكونجرس بسبب دور اللوبي في سياساتنا.

والآن أنا أقر أن بعض الارتباط الأعمى بإسرائيل قائم على ضغوط سياسية ليس لها علاقة بما يطلق عليه مارتن إنديك "اللوبي اليهودي". فالصهاينة المسيحيون يهتمون كثيرا لأمر إسرائيل، فهم بالتأكيد لديهم بعض النفوذ في الحزب الجمهوري بعيدا عن رجل الأعمال الأمريكي الصهيوني شيلدون آديلسون. ولا يحتاج جون ماكين وليندسي جراهام إلى شرائهم بالمال حتى يكونا من الصقور. هناك ارتباط راسخ تاريخيا تجاه إسرائيل داخل المؤسسة الأمريكية لأن إنشاء إسرائيل يُعتبر إجابة لسؤال هام جدا وهو: كيف رد الغرب على الهولوكوست؟ فقد شعر القادة الأمريكيين السابقين بالذنب (سواء على نحو صحيح أو خاطئ) تجاه دورنا في أحداث الهولوكوست، واليوم يشعر هؤلاء القادة بأن لديهم إلتزام. أشخاص مثل كريس ماثيوز يرون بالتأكيد بعض العدل في إنشاء دولة إسرائيل بسبب تدمير يهود أوروبا وعدم اكتراث الولايات المتحدة باليهود الذين فروا من شرق أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي. فهم لا يريدون أن يعيدوا النظر مجددا في تلك اللحظة التاريخية العظيمة، حيث اتخذوا قرارهم بعد نقاشٍ كثير، لننس الأمر.

لكن هؤلاء الداعمين لاسرائيل يذهبون بعيدا جدا. لذلك شهدنا معاناة الصهاينة الأمريكيين خلال الأسابيع الأخيرة الذين يخشون أن مسألة دعم إسرائيل سوف تصبح مسيسة. بداية بجاي ستريت وحتى مارتن إنديك، روبيرت كاجان، لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (ايباك)، جيفري جولدبيرج، ويليم ساليتان، وإيب فوكسمان، جميعهم لا يريدون فتح الأمر للنقاش السياسي. يحب داعمي إسرائيل أن يقولوا إن الشعب الأمريكي يحب إسرائيل، ولكنهم لا يصدقون ذلك حقا. ففي النهاية، هم صهاينة لأنهم يعتقدون أن اليهود ليسوا آمنين تماما في الغرب. لم يثقوا في الأغيار (غير اليهود) عندما أنشؤوا دولة إٍسرائيل، وكذلك الآن لا يثقون بهم. وقد قامت الاستراتيجية دائما على التحكم في النخبة السياسية. وتقوم لعبة منظمة ايباك بالكامل على اكتشاف السياسيين الواعدين منذ بدايتهم وشراءهم مبكرا، والإطاحة بالسياسيين الذين لا يدعمون إسرائيل.

تكمن صعوبة تناول موضوع اللوبي الصهيوني في أنه يتضمن نظرية النفوذ اليهودي. لكنني لا أظن أن تلك الحقيقة تترك لنا خيارا. فلولا القوة اليهودية داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، لقاطع الحزب الديمقراطي بالكامل وبفخر خطاب نتنياهو كإهانة للرئيس الأمريكي. لكنهم لن يفعلوا ذلك، فالعديد من قادة الحزب الديمقراطي مستعدون لإهانة رئيسهم حتي يذهبوا للاستماع لنتنياهو يدفع للحرب. وسيفعلون ذلك بسبب دور الأموال اليهودية (اليمينية) في العملية السياسية والوجود اليهودي في المؤسسة السياسية/الصحافية. وسيفعلون ذلك لأن المنتج الأمريكي الإسرائيلي حاييم سابان، والذي يتوافق للغاية مع شيلدون آديلسون، الذي يريد أن يضرب إيران نوويا، قد أعطى عددا غير معلوم من ملايين الدولارات إلى هيلاري كلينتون وملايين أخرى إلي أوباما قبلها. فالديمقراطيون لا يريدون إزعاج سابان، أو تشاك شومر الذي سمى نفسه حارس إسرائيل باللغة العبرية. أو ديبي واسرمان شولتز رئيسة الحزب الديمقراطي التي قالت إن اليهود لا يجب أن يتزاوجوا مع آخرين، وأن شبكة "إم إس إن بي سي" لا يجب أن تعرض صورا لمذابح غزة.

ليس هناك مصلحة قومية أمريكية في دعم إسرائيل سواء كانت على حق أو باطل، ليس منذ انتهاء الحرب الباردة. وإن كان هناك مصلحة، لشهدنا أنواع مصالح قومية أمريكية من جايمس بيكر إلى تشاك هاجل إلى جون ميرشايمر تدافع عن الاحتلال. ولكن العكس هو ما حدث، وقد قدم جميعهم تضحيات شخصية لتنفيذ سياساتهم. فإسرائيل لا تفعل شيئا لحماية وصول الولايات المتحدة للنفط ولا تفعل شيئا لمساعدة الولايات المتحدة في حروبها الامبريالية في أنحاء الشرق الأوسط، سوى أن تأججها لحساب مصالحها الأمنية في المقام الأول. وقد أضر احتلالها للأراضي الفلسطينية وقتل الفلسطينيين في غزة عامي 2008 و2009 ومجددا خلال العام الماضي بالسمعة الأمريكية حول العالم وعزز الإرهاب، حسبما حاول جون كيري أن يخبرنا. وعلم الجنرال ديفيد بترايوس عن احتلال القدس عندما كان يدخل منازل العراق. كان الناس هناك غاضبون بسبب ذلك. كذلك كان أسامة بن لادن وطياريه غاضبون بسبب ذلك أيضا. وتوقعت وزارة الخارجية بقيادة جورج مارشال، والتي تمثل تعريفا للمصلحة القومية، كل ذلك عندما قالوا أنه إذا اعترفت الولايات المتحدة بإسرائيل سوف يكون هناك صراع دون نهاية في المنطقة. وها هو الصراع يحدث أمامنا، ويعود جزء كبير منه بالتأكيد إلى المشروع الصهيوني.

ساعد اللوبي اليهودي في الضغط على الرئيس الأمريكي ترومان عامي 1947 و1948 عندما كان معارضا لفكرة وجود دولة دينية، وجعل أوباما ينسى كلماته التي أعلنها عند توليه منصبه وهي أن المستوطنات يجب أن تنتهي. وأبطل جهود الرئيسين كينيدي ونيكسون لتأسيس حق العودة للاجئين، وأسكت الرئيس ليندون جونسون بشأن الهجوم على حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس ليبرتي" والبرنامج النووي الإسرائيلي. كذلك لم تفعل الولايات المتحدة شيئا لتخفيف وطأة الاحتلال، ورفضت المبادرات التاريخية من قِبل منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية، مثلما يحاول اللوبي حاليا أن يقطع الطريق بين الولايات المتحدة وإيران. فمجتمع ما بعد الصدمة يتعامل مع الآخرين بدافع الخوف. وعندما يحاول الطلاب الأمريكيين أن يدعوا لسحب الاستثمارات من الشركات التي تقيم أعمالا مع الاحتلال فقط، يقول عنهم اليهود الأمريكيين والمنظمات اليهودية أنهم معادون للسامية، وأن اليهود يشعرون بأنهم "مُهاجمون" من قبل تلك الإجراءات، وعندما تحاول الكليات أن توظف أساتذة مناصرين لفلسطين، يهدد الداعمون الكبار بسحب دعمهم للكليات. لذلك تهبط قرارات سحب الاستثمارات، ويطرد ستيفين سالايتا. قال توم فريدمان أن اللوبي الإسرائيلي قد اشترى ويدفع للكونجرس وهوجم بعنف لقوله ذلك، لكن الكتاب الإسرائيليين أكثر جرأة وصراحة بكثير عند الحديث عن نفوذ اللوبي. ففي الشهور الأخيرة، قال كاتبين بجريدة هآرتز الإسرائيلية – وهم أنشيل بفيفير ويوسي ساريد) في أعمدتهم أن بائعي النفوذ اليهودي الأمريكي يتصرفون بشكل مشابه للتشويه المبالغ فيه لليهود الموجود بكتاب "بروتوكولات حكماء صهيون"، فهم يشترون السياسيين بشكل صريح. علق جلعاد أتزمون في حينها بأن ذلك يثبت أن "اليهود الأمريكيون يتحكمون بالفعل في العالم". لذلك تلك هي المشكلة في مناقشة ذلك الأمر، سوف يكون يوما مشهودا لمعادي السامية.

يمثل اللوبي اليهودي صورة للوضع المعاصر لليهود، لوجودنا في المؤسسة الأمريكية. لقد أُحرج اليهود طويلا بسبب مكانتنا العالية، لأننا نعلم أن ذلك يعزز حالة السخط. في الواقع، يمكن رؤية الميل اليهودي للشيوعية والصهيونية كنوع من  النفور اليهودي من حالة نخبوية. ولا يزال ذلك الوضع متماسك، فأنا شخصيا محرج من الأمر بشكل كافي لدرجة أني لم أتحدث عنه لسنوات.

الأنباء السارة بشأن خطاب نتنياهو هي أنه سيضع نهاية لحقبة اللوبي الكلاسيكية. فمتى تحدث الديمقراطيون صراحة عن "مقاطعة" قائد إسرائيلي؟ ومتى انتقد البيت الأبيض بهذه الصراحة الإسرائيليين يوما يعد يوم؟ ومتى لام مسؤول بالبيت الأبيض الإسرائيليين لدفعهم لحرب العراق؟ لقد تم كسر الحواجز.

تنحسر قوة اللوبي لأن الشعب قد ضجر منها. إنه النظام القديم وقد استمر كثيرا، منذ عام 1967 أو 1973. وظل ينمو إلى أن أثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات الرئاسية منذ انتخابات عام 1992 وحتى انتخابات 2012. لقد فعلت دراسة "والت وميرشيمير" التاريخية والتي صدرت عام 2006 لحرب العراق ما فعله كتاب ديفيد هالبستام لحرب فيتنام، حيث وضحت الأشخاص المؤثرين على قرار حرب العراق والعواقب الكارثية لقرارهم، لقد جعلت أمريكا تلتفت. استغرق الأمر 10 سنوات، لكن من المرجح أن ترى أعضاء كونجرس ديمقراطيين يناهضون الاحتلال في الانتخابات القادمة (تذكر كلماتي).

تنحسر قوة اللوبي لأن حقبة المؤسسة اليهودية تفسح مجالا لمؤسسة متنوعة، فقد اتضح أن سلوك المؤسسة اليهودية قد يكون مثيرا للغثيان مثل مؤسسة روكفيلر في زمانها. والرسائل الإلكترونية الهوليودية الخاصة بإيمي بسكال وسكوت رودين عن أوباما محرجة وتمثل إنعكاسا لثقافة القوة اليهودية، ولا أعلم إن لاحظ أحد ولكن كل ليلة على شبكة "إن بي أر" الإذاعية يروج أودي كورنيس وآرون راث التنوع في النخبة، وينجحون في ذلك، ونحن أفضل حالا نتيجة لذلك.

تنحسر قوة اللوبي لأن فترة ما بعد الصدمة قاربت على الانتهاء ولم يعد اليهود متفقين على إسرائيل. فقدت أفكار القومية اليهودية والانفصال مصداقيتها من خلال التجربة الإسرائيلية مثلما فعلت التجربة السوفيتية بالنسبة للشيوعية. الشباب اليهودي يشيح بوجهه امتعاضا، ديفيد ريمنيك يشيح بوجهه، بنيامين ويتس يشيح بوجهه. ديفيد روثكوبف يشيح بوجهه. سوف نشهد فرارا من فكرة ضرورة وجود دولة يهودية داخل المؤسسة، وقد عزز نتنياهو ذلك، باركه الرب.

من نحن وما دورنا في العالم في عام 2015؟ نحن نخبة معزولة داخل المجتمعات الغربية، تعرضنا لأسوء صور الاضطهاد في أوروبا. والآن وقد خرجنا من الصدمة نصرح ببعض صور الاضطهاد الأفظع في العالم.

والدة نورمان فينكلستاين، والتي نجت من معسكرات الاعتقال النازية، قالت له إن الدرس المستفاد من الهولوكوست هو أن ذلك لا يجب أن يحدث لأي أحد. لقد كانت تجربتها خبرة إنسانية، ويجب أن تمتد دروسها إلى جميع البشر. واليوم هناك اختبار واحد للمجتمع اليهودي والقيم السياسية، وهو: أين تقف بالنسبة للحقوق الإنسانية الفلسطينية؟ فالفلسطينيون هم الشعب الذي ساعدنا في تشريده وقتله ووضعه خلف نقاط التفتيش نتيجة اتصال حتمي ولكنه في النهاية شخصي بتاريخنا. لقد جعلناهم ضحايا بسبب جعلنا ضحايا، واختبارنا المستقبلي هو عندما نصل إلى الاعتراف بتلك المسؤولية وكيفية التصرف حيالها. سيخوض الكثير من اليهود ذلك التحدي، فلننتظر ونري.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب