داعش تخسر

مقال رأي

إذا أردت أن تفهم ماذا يحدث في الشرق الأوسط اليوم، يجب أن تضع في حسبانك حقيقة أساسية واحدة: داعش تخسر حربها للسيطرة على الشرق الأوسط.

قد يبدو من الصعب تصديقه هذا: ففي العراق وسوريا، لا تزال الجماعة تسيطر على مساحة من الأراضي تفوق مساحة المملكة المتحدة، يحرسها تدفق مستمر للمقاتلين الأجانب. كما قام مقاتلون يدينون بالولاء لداعش بإعدام 21 مسيحي في ليبيا مؤخرا.

من المؤكد أن داعش لا تزال تشكل تهديدا رهيبا وعاجلا لمنطقة الشرق الأوسط. ليست المجموعة على وشك الهزيمة، كما أن التدمير الكامل لها ليس مضمونا. ولكن، بعد شهور من توسع داعش وانتصاراتها، تعاني الجماعة الآن من الهزائم. انها تخسر السيطرة على الأرض في الأماكن المهمة، وقد عرقلت الضربات الجوية للتحالف قدرتها على شن حرب هجومية، وليس لديها اصدقاء تلجأ إليهم من أجل المساعدة. لذا فنموذجها للحكم غير قابل للاستمرار ويواجه خطر الانهيار على المدى الطويل.

ما لم تبدأ داعش بالتكيف، هناك فرصة جيدة جدا بأن ما يطلق عليها الخلافة سوف تنهار.

صدق أو لا تصدق، تبدو العراق أفضل مما كان يأمل أي شخص منذ ستة أشهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خريطة: السيطرة على الأراضي في العراق في 2 فبراير، 2015. (معهد دراسة الحرب / سنان عدنان)

 

قبل عام واحد، كانت داعش على وشك إطلاق هجوم في العراق، وهو الهجوم الذي – في يونيو- من شأنه أن يجتاح شمال العراق ويستولي على ثاني أكبر مدينة في البلاد، الموصل. اليوم، تعد الحكومة العراقية هجوما مضادا يهدف إلى استعادة السيطرة على الموصل، والذي تعتقد الولايات المتحدة أنه سيبدأ في ابريل.

خلال تلك السنة، تغير الوضع بشكل كبير. بعد هياج داعش الذي كان يبدو أنه لا يمكن وقفه من يونيو إلى أغسطس من عام 2014، حولت الحكومة العراقية وحلفائها الوضع إلى صالحهم. ببطء، وبشكل غير متساو، ولكن بالتأكيد يتم دفع داعش للتقهقر.

أخبرني كيرك سويل، وهو مدير في خدمات مخاطر يوتيسنسيس، وخبير في السياسة العراقية، في أواخر يناير."لا يوجد أي مكان تتمتع فيه [داعش] بالزخم".

ويشرح دوج أوليفانت، مدير مجلس الأمن القومي العراقي من 2008 إلى 2009، والعضو المنتدب في مانتيد إنترناشونال "هناك سلسلة كبيرة من الانتصارات [العراقية] على طول وادي النهر الشمالي، حتى ديالى وصلاح الدين [اثنين من المحافظات العراقية المركزية]"

وفي شمال العراق، تهدد القوات الكردية بقطع طريق سريع هو بمثابة خط الإمداد الرئيسي لداعش بين العراق وسوريا. أخذوا بلدة سنجار، والتي تقع على الطريق السريع في ديسمبر، وفي أواخر يناير، كانوا قد استولوا على جزء أكبر من الطريق السريع بالقرب من مدينة تسمى كيسك.

يصف أوليفانت الكثير من التقدم الكردي في الشمال بأنه "يحيط بالموصل". على الرغم من أن الأكراد لن يحاولوا استعادة السيطرة على المدينة وحدهم، تستعد قوة عراقية كردية مشتركة الآن للقيام بذلك. إستعادة السيطرة على الموصل من شأنها أن تكون ضربة كبيرة لداعش.

لنكون واضحين، لا تتراجع داعش في كل مكان. "الأنباء في محافظة الانبار [في الغرب] مختلطة بشكل أكبر"، حسبما يقول أوليفانت. "الأمور تتغير، ولكن ليس في صالح أحد بشكل خاص. تكسب الحكومة العراقية أرضا هنا، وتفقدها هناك." وفي فبراير، هدد هجوم لداعش في الأنبار قاعدة الأسد الجوية، حيث تقوم القوات الامريكية بتدريب الجنود العراقيين.

ومع ذلك، تتراجع داعش في معظم الأماكن التي تواجه بها دفعة جدية. وبدأ مراقبي العراق في رؤية إخفاقات داعش كإرهاصات انهيار أكبر.

كتب أوليفانت في "الحرب على الصخور": "الدولة الإسلامية ... ستخسر معركتها للحفاظ على مناطق سيطرتها في العراق. النتيجة في العراق الآن واضحة لمعظم المحللين الجديين."

ويوافقه سويل. "ليس هناك ‘دولة‘ إسلامية في العراق. إنهم يعملون أساسا كأنهم في تمرد / مافيا". واضاف "ليس لديهم القدرة والمال الكافي في العراق لانشاء محاكم شرعية، ودوريات، وأن يحكموا دولة حقا."

داعش في حالة جمود في سوريا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة: مقاتلين أكراد في كوباني. (أحمد سيك / غيتي)

 

أما سوريا فهي قصة مختلفة. لدى داعش سيطرة تامة على مدينة الرقة السورية وضواحيها. فهي تتمتع بالقوة هناك أكثر من أي مكان في العراق. ليس هناك فصيل في سوريا في وضع يمكنه من تحدي حيازات داعش الأساسية، على الأقل في المدى القريب.

ومع ذلك، انتهت الأشهر التي شهدت تقدم داعش في سوريا. وهذا يبشر بأمور سيئة بالنسبة لتطلعات المجموعة طويلة الأجل.

بحلول نهاية يناير، كانت داعش قد طُردت من كوباني، وهي بلدة كردية في شمال سوريا كانت قد استنفذت بها كميات هائلة من المقاتلين والموارد في محاولة للاستيلاء عليها. ليست كوباني بالغة الأهمية بالمعايير الاستراتيجية. ولكن ما يهم هو حقيقة أن القوات الكردية دفعت داعش لتخرج من هناك، بدعم من الضربات الجوية الأمريكية الثقيلة.

"يمكننا أن نعتبر [كوباني]، إلى حد ما، إشارة إلى أن الضربات الجوية تساعد في دفع أو على الأقل وقف تقدم [داعش] في سوريا"، حسبما يقول ساشا جوردون، وهو شريك في شركة خاصة للبحث والاستشارات هي "كيراس أسوشيتس"، وهو يتابع التطورات على الأرض في سوريا عن كثب.

"هناك الكثير من [نخبة قوات داعش] فقدهم التنظيم في كوباني"، كما يضيف ياسر عباس، وهو زميل آخر في كيراس يعمل على شؤون سوريا.

وفشلت داعش في تحقيق مكاسب كبيرة خارج كوباني. يقول جوردون: "إذا بدأت مع بداية الضربات الجوية الامريكية في أواخر سبتمبر، ستجد أن داعش لم تأخذ أي إقليم ذي شأن، بل في الواقع تراجعت في بعض المناطق."

خريطة: الوضع في سوريا

 

السيطرة على الأراضي في سوريا،في15 فبراير 2015. (توماس فان ينج)

رغم أنه كان هناك بعض التقارير عن تقدم داعش في غرب سوريا، يقول عباس إن "الأراضي التي اكتسبوها لا معنى لها [أو] لم يستطيعوا الاحتفاظ بها".

"كل هجماتهم الكبرى منذ بدأت الضربات الجوية – كوباني، والقاعدة الجوية [بدير الزور] ، وحقل غاز الشاعر– تجمدت أو انتهت بهزيمة صريحة بمجرد مقاتلتهم لقوات الأسد،" حسبما أخبرني دافيد جارتنشتاين-روس ، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في أواخر يناير.

جزء من السبب لعدم دفع داعش للتقهقر أبعد من ذلك هو أنه لا يوجد فصيل آخر في سوريا – سواء نظام بشار الأسد، أو جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، أو الجماعات المتمردة الرئيسية– قد ركزت جهودها على الدولة الإسلامية.

ويقول جوردون إن "الجميع في سوريا يرى [داعش] كأولوية ثانوية، لأنه من غير المقبول عالميا أن تدميرها من السهل طلب دعمه أو القيام به من هزيمة النظام للمعارضة أو العكس."

هذه أخبار جيدة وسيئة للداعش. تركز جميع المجموعات الرئيسية الأخرى في سوريا على بعضها البعض. ولكن، في مرحلة ما، سيتغير هذا، وعندما يحدث هذا التغيير سيكون وضع داعش أكثر صعوبة بكثير.

وينهي جوردون حديثه "هل أعتقد أن [داعش] ستظل موجودة إلى الأبد؟ لا أعتقد ذلك". ويضيف "لكن أعتقد أن يمكنها أن تظل موجودة لفترة طويلة طالما ليس هناك جيش ليتكفل بها."

لماذا تتراجع داعش: أسلحة أقل، أعداد أقل، كما انهم بلا أصدقاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة: غارة جوية أمريكية بالقرب من كوباني

 

هناك ثلاثة أسباب بسيطة لضعف داعش الشديد في معاقلها المفترضة.

(1) الضربات الجوية للتحالف. لا أحد يتوقع من الغارات الجوية أن تؤدي وحدها إلى انهيار داعش. ولكنها كانت فعالة للغاية في تحجيم قدرة داعش على شن هجمات في العراق وسوريا. فوجود عدد كبيرة من قوات داعش، اللازمة لمثل هذه الهجمات، من السهل حقا استهدافهم من الجو.

يقول عباس "حريتهم في التنقل، حتى داخل أراضيهم [في سوريا]، قد تأثرت بشكل كبير" بسبب الضربات،. "قبل ذلك، كان يمكن أن يرسلوا مجموعة من نخبة المقاتلين إلى الحسكة [في] الشرق، ليقاتلوا هناك لبضعة أيام، ويسيطروا على اراضي هناك، ثم يعودوا ليقاتلوا في دير الزور".

بحسب عباس "اعتمدت (داعش) اعتمادا كبيرا" على الحركة السريعة لقوات النخبة للنجاح العسكري في كل من العراق وسوريا. "وقد جرى سلبهم" هذا التكتيك.

علاوة على ذلك، كانت الولايات المتحدة والغارات الجوية للتحالف فعالة في مساعدة العمليات البرية ضد داعش. وكان هذا صحيح بشكل أكثر وضوحا في كوباني، حيث كان وابل من الضربات الجوية الامريكية حاسما في نجاح الدفاع الكردي. كما ساعدت الضربات في تمكين التقدم العراقي والكردي في العراق.

(2) فقدت داعش عنصر المفاجأة. بالمعايير التقليدية، يتفوق خصوم داعش عدديا بشكل كبير. تشير تقديرات وكالة المخابرات المركزية أن داعش لديها ما بين 20000 و 31500 مقاتل. وتشير بعض مصادر القطاع الخاص أن هذا الرقم قد يكون أقرب إلى 100 ألف. هناك حوالي 48 ألف جندي رسمي في الحكومة العراقية ، لكن يدعمهم 100 ألف إلى 120 ألف من الميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب الحكومة. وتقول بي بي سي إن هناك 190 ألف من البشمركة الكردية في شمال العراق. وهم لا شيء مقارنةً بأعداء داعش في سوريا.

لطالما كانت داعش أقل عددا، ولكنها كانت تستخدم ضربات مفاجئة سريعة لتطغى على أعدائها. أحد الأسباب تمكن داعش من اكتساح شمال العراق في يونيو الماضي، وفقا لأوليفانت، هو أن القوات العراقية كانت "متمركزة بشكل خاطئ:" فتمركزت في وحدات صغيرة مصممة للتعامل مع التمرد، ولكنها تعرضت لاعتداءات داعش الكثيرة والسريعة من فوق المركبات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة: البيشمركة في طريقهم إلى سد الموصل في أغسطس، يحتفلون بالتقدم ضد داعش. (أحمد الربيعي /أ ف ب)

الآن، تعيق الضربات الجوية الأمريكية قدرة داعش على تنفيذ التقدم السريع، وقد أعاد أعداء داعش تمركزهم. وسوف يسمح هذا للقوات التي تقاتل داعش بالاستفادة من تفوقهم العددي.

قد تكون داعش قادرة على التعامل مع مشكلة عددها إذا كان لها حلفاء. ولكنها ليس لديها أيٍ منهم، وهذه هي المشكلة الرئيسية الثالثة:

(3) داعش غير قادرة على كسب حلفاء. تتطلب أيديولوجية الجماعة الالتزام التام والمطلق بتفسير ضيق ومتطرف للشريعة الإسلامية. من وجهة نظرهم، لا أحد - بما في ذلك تنظيم القاعدة- تقي بما فيه الكفاية. هذا يتسبب في أن مقاتلي داعش يهجمون على الأشخاص والجماعات الذين كان من الممكن أن يصبحوا حلفائهم، مما يجعل أي تحالف تشكله داعش مؤقتا في أحسن الأحوال.

هذا أكثر وضوحا في سوريا: على عكس جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، أمضت داعش وقتا صعبا فيما يتعلق بالتعاون مع الفصائل المتمردة الأخرى ضد نظام الأسد، وبالفعل فقد اشتبكت مع كل الفصائل الرئيسية في سوريا عند نقطة أو أخرى . في حرب أهلية تظهر فيها حقيقة أنه لا يوجد مجموعة واحدة يمكنها أن تنتصر على أخرى، فعزلة داعش تضعها في خطر شديد.

وهذا أحد أسباب أن داعش " في وضع أسوأ بكثير" مما كانت عليه قبل عدة أشهر، حسبما يقول جوشوا لانديس، مدير مركز جامعة أوكلاهوما لدراسات الشرق الأوسط.

يقول لانديس: "لو أنها اتخذت هذه المنطقة القبلية السنية الكبيرة من حافة بغداد وصولا إلى حلب، لربما تمكنت من الحفاظ عليها." ويضيف "اذا لم تكن داعش قد عادت الجميع، ولم يكن لديها مثل تلك الأيديولوجية الثورية التوسعية لغزو منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهزيمة كل الدول الصليبية، لربما كان من الممكن أن يتركها المجتمع الدولي لحالها."

أيديولوجية التدمير الذاتي لداعش هي أكبر مواطن ضعفها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة: ما بطلق عليه "خليفة" داعش: أبو بكر البغدادي. (الفرقان للإعلام / وكالة الأناضول للأنباء)

بنت داعش مشروعها السياسي برمته على نظرية واحدة: أنهم يمثلون الإحياء الحقيقي للخلافة الإسلامية المبكرة، وليس عليهم الحفاظ على دولتهم الثيوقراطية وتوسيعها فحسب، بل وجلب نهاية العالم. بمجرد أن نفهم ذلك، لن تبدو أخطاء داعش مثل الحسابات الخاطئة، بل أشبه بالنتائج الحتمية للأيديولوجية المحركة لها.

وقد أخبرني جارتنشتاين-روس في اكتوبر: "عندما أعلنوا الخلافة، استمدوا شرعيتهم من قابلية دولتهم المستمرة للنمو."

الجماعات المتمردة الأكثر عقلانية، عند مواجهة خصما تقليديا أقوى، لديها قواعد لعبة راسخة لتمارسها. البقاء بعيدا عن الاشتباكات المفتوحة، الاختباء بين السكان الذين على استعداد لتوفير المأوى لهم، واستخدام هجمات الكر والفر لاستنزاف العدو حتى الموت.

حركة طالبان، على سبيل المثال، ردت على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 بالتخلي عن دولتها وبأن تصبح حركة متمردة دائمة، وهي تنمو الآن في أفغانستان. ولكن داعش تصر حتى الآن على الحفاظ على دولتها - حتى لو كان ذلك يعني قتال معارك من المرجح أن تخسرها ضد المزيد من الأعداء الأقوياء. والأكثر من ذلك، تتطلب أيديولوجية الجماعة بأن تواصل التوسع، مما يزيد من كشف نقاط ضعفها.

يوضح جرايم وود في تقرير ممتاز نُشر في أتلانتيك حول اللاهوت المؤسس لداعش، أنه "لتكون الخليفة، لا بد من تلبية الشروط المبينة في شريعة السنة." أحد الشروط هو أن "الخليفة له أراض يمكنه تطبيق الشريعة الإسلامية فيها". وعندما يتم تأسيس الخلافة، "فشن الحرب لتوسيع الخلافة هو واجب أساسي للخليفة." يشير كل ما نعرفه عن داعش إلى أن أعضاءها يؤمنون بذلك بجدية - بما في ذلك الزعيم أبو بكر البغدادي.

عندما تفعل داعش شيئا قصير النظر بشكل واضح، مثل اتخاذ قرار غزو كردستان العراق وبِدء حرب خاسرة مع الأكراد الذين كانوا غير مشاركين سابقا، فذلك بسبب أيديولوجيتهم. فهم يعتقدون أنهم بحاجة إلى التوسع، وأن الله سيضمن أن يفعلوا ذلك في نهاية المطاف.

لذا ستبقى قوات داعش في العراء، مما يجعلها عرضة لقنابل أمريكا وقوات التحالف. ستشارك في معارك تقليدية مع أعداء متفوقين عليها، لأنها بحاجة لصدهم عن أراضيها. وسوف تواصل مهاجمة أطراف محايدة أو شركاء محتملين، لأنهم يسيطرون على أراض تريدها داعش.

المشاكل الأعمق التي أدت إلى صعود داعش ستظل موجودة لبعض الوقت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة: مسلحين عراقيين مجهولين في يناير عام 2014.

وضعت كل هذه العوامل داعش على الطريق المؤدي إلى خسائر كبيرة، ولكن هذا لا يجعل التدمير الكامل للمجموعة أمرا لا مفر منه، أو أكثر سرعة أو غير مؤلم. وليس هناك سبب للاعتقاد بأن هزيمة داعش من شأنها أن تحل المشاكل الأساسية التي أدت إلى ظهورها، وسوف تظل تصيب العراق وسوريا لبعض الوقت.

حتى اذا استطاعت القوات العراقية الإطاحة بداعش في بلادهم - وهذا ليس مضمونا، وسوف يستغرق شهورا أو سنوات من القتال الصعب- يمكن للمقاتلين الفرديين في المجموعة إعادة إنشاء جماعة سنية متمردة آخرى. فداعش، بعد كل شيء، تمثل من حيث نواح كثيرة فصلا واحدا فقط في الحرب الطائفية العراقية التي بدأت في عام 2003، وقد لا تكون آخر فصل.

أما سوريا فهي في حال أسوء من ذلك. فعلى الرغم من أن داعش متعثرة هناك، سوف تكون على الأرجح ملاذا آمنا طالما ظلت الحرب الأهلية السورية مقسمة بين عدة فصائل متنافسة. والمعالجة الحاسمة للعوامل التي سمحت بظهور داعش في سوريا يعني إنهاء كلٍ من الحرب الأهلية والطائفية التي زرعها بشار الأسد منذ بداية. يمكن أن تظل تلك المشاكل معنا لعدة أجيال.

على المدى القصير، فنكسات داعش في سوريا كان لها تأثير معاكس حيث لم تفيد في المقام الأول السوريين العاديين، بل تنظيم القاعدة، منافس داعش الرئيسي هناك لعباءة التطرف السني. فبينما تراجعت داعش، تقدمت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، لتكسب كل من الأراضي والمجندين.

وكون حتى تراجع داعش يمكن أن يأتي بمثل هذه العواقب الرهيبة هي دليل على مدى سوء الأمور في العراق، وفي سوريا خاصةً. ولكن على الأرجح مازالت داعش هي الجماعة المتشددة الأكثر شرا وانعداما للإنسانية في العالم. فعندما تفقد ببطء قبضتها على أراضيها - ومعها، تفقد قدرتها على قتل وتعذيب شعوب الشرق الأوسط– هو أمر يستحق التقدير.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب